خمسة عشر حديثًا منها واحد مرسل:
١٧٣ - مالكُ، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة يومًا فدخل عليه عروة بن الزبير وأخبره (٢) أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يومًا وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أنَّ جِبْرَئِيلَ - ﷺ - نَزَلَ فَصلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صلَّى فَصلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَّلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَال: "بِهَذَا أُمِرْت"؛ فَقَالَ عمر بن عبد العزيز: اعْلَمْ ما تُحَدِّثُ بِهِ يا عُرْوَةُ أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقْتَ الصلَاةِ، قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أبي مَسْعُودٍ الأَنْصارِيّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
_________________
(١) الموطأ (٩٤١)، والبخاريُّ (٨٣) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، وفي (١٧٣٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، ومسلمٌ (٣١٣٤) قال: حدثنا يحي بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٢٠١٤) قال: حدثنا القعنبي عن مالك.
(٢) على حاشية (ف) كتب أحدهم: قوله (وأخبره) الذي في النسخة المشروحة للزرقاني، والنسخة المطبوعة بتونس المصححة "فأخبره" بالفاء، فلعلّ ما هنا غلط.
[ ١٣١ ]
قَالَ عُرَوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي العَصرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ (١).
١٧٤ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ الفَرَقُ مِنَ الجَنَابَةِ (٢).
١٧٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - صلَّى فِي المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صلَّى القَابِلَةَ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرْجْ إِلَيْهِم رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُم فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُم إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُم" وذلك في رمضان (٣).
١٧٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا
_________________
(١) الموطأ (١)، والبخاريُّ (٥٢١) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك؛ ومسلمٌ (١٣٢٣) قال: أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك.
(٢) الموطأ (٩٩)، ومسلمٌ (٧٥٢) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٢٣٨) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك.
(٣) الموطأ (٢٤٨)، والبخاريُّ (١١٢٩) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (١٨١٩) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (١٣٧٣) قال: حدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (١٦٠٤) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك.
[ ١٣٢ ]
بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ المُؤَذِّنُ فَيُصلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (١).
١٧٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، قَالَتْ: فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا (٢).
_________________
(١) الموطأ (٢٦٢)؛ ومسلمٌ (١٧٥١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (١٣٣٥) قال: حدثني القعنبي عن مالك؛ والترمذيُّ (٤٤٠) قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك، وفي (٤٤١) قال: حدثنا قتيبة عن مالك؛ والنسائيُّ (١٦٩٦) قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا عبد الرحمن قال: حدثنا مالك. قال في "التمهيد" (٨/ ١٢١): "إلى ها هنا انتهت رواية يحيى في هذا الحديث، وتابعه القعنبي وجماعة الرواة للموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرَوَوْا هذا الحديث عن ابن شهاب بإسناده هذا، فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، وذكر بعضهم فيه عن ابن شهاب أنه كان يسلّم من كل ركعتين في الإحدى عشرة ركعة، ومنهم من لم يذكر ذلك، وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتي الفجر في هذا الحديث، وزعم محمد بن يحيى وغيره أن ما ذكروا من ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك، قال أبو عمر: لا يدفع ما قاله مالك من ذلك، لموضعه من الحفظ والإتقان وثبوته في ابن شهاب، وعلمه بحديثه".
(٢) الموطأ (١٦٨٧)؛ والبخاريُّ (٥٠١٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (٥٨٤٤) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: =
[ ١٣٣ ]
١٧٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطّ وَإِنِّي لأَسْتَحِبُّهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِم (١).
١٧٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -﵂- قالت: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي أَمْرَيْنِ قَطّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا ما لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ
_________________
(١) = قرأت على مالك؛ وأبو داود (٣٩٠٢) قال: حدثنا القعنبي عنه مالك؛ وابن ماجه (٣٥٢٩) قال: حدثنا سهل بن أبي سَهْل قال: حدثنا معن بن عيسى، (ح) وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا بشر بن عمر قالا: حدثنا مالك.
(٢) الموطأ (٣٥٧)؛ والبخاريُّ (١١٢٨) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، ومسلمٌ (١٦٩٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (١٢٩٣) قال: حدثنا القعنبي عن مالك. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ١٣٥): "وأما قول عائشة "ما سبح رسول الله - ﷺسبحة الضحى قط"، فهو مما قلت لك إنَّ مِنْ عِلْمِ السنن علمًا خاصًا يوجد عند بعض أهل العلم دون بعض، وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره، والإحاطة ممتنعة، وهذا ما لا يجهله إلا من لا عناية له بالعلم، وإنما حصل المتأخرون على علم ذلك منذ صار العلم في الكتب، لكنهم بذلك دخلت حفظهم داخلة، فليسوا في الحفظ كالمتقدمين، وإن كان قد حصل في كتب المقل منهم علم جماعة من العلماء، والله ينور بالعلم قلب من يشاء".
[ ١٣٤ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةٌ للهِ فَيَنْتَقِمُ للهِ بِهَا (١).
١٨٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين زوج النبيّ - ﷺ - أنها قالت: إِنّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانٍ إِلَى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵁- يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ لَهُنّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا نُوْرَثُ ما تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقةٌ" (٢).
١٨١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مِنّي فاقبضه إليك، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي؛ قد كان عهد إليّ فيه؛ فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه فتساوقا إلى رسول الله - ﷺ - فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إليَّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه؛ فقال النبي - ﷺ -: "هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ"،
_________________
(١) الموطأ (١٦٠٣)؛ والبخاريُّ (٣٥٦٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، وفي (٦١٢٦) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، ومسلمٌ (٦١٩٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك، وأبو داود (٤٧٥٨) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
(٢) الموطأ (١٨٠٢)، والبخاريُّ (٦٧٣٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك؛ ومسلمٌ (٤٦٧٨) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٢٩٧٦) قال: حدثنا القعنبي عن مالك.
[ ١٣٥ ]
ثم قال رسول الله - ﷺ -: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعَاهِرِ الحَجَرُ"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بنتِ زَمْعَة: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاصٍ، قَالَتْ: فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ (١).
١٨٢ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجّة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ ثُمّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُما جَمِيعًا". قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: "اُنْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ" قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الحَجِّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ؛ فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ" قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمِ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٤١٨)، والبخاريُّ (٢٠٥٣) قال: حدثنا يحيى بن قزعة قال: حدثنا مالك، وفي (٢٧٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، وفي (٦٧٤٩) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، وفي (٧١٨٢) قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك.
(٢) الموطأ (٩٢٤) ولكن برواية يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: . . .، ولم نجد فيه =
[ ١٣٦ ]
قال أبو عمر: وهذا الحديث رواه يحيى عن مالك بإسنادين أحدهما: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، والآخر: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أردف هذا الإسناد على إسناد
_________________
(١) = رواية مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة؛ ورواه البخاري (١٥٥٦) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، وفي (١٦٣٨) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، وفي (٤٣٩٥) قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا مالك؛ ومسلمٌ (٢٩٦٨) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (١٧٨١) قال: حدثنا القعنبي عن مالك، وفي (١٨٩٦) قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس، والنسائيُّ (٢٧٦٤) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك. قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٢٦٣): "هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ولم يتابعه عليه أحد فيما علمت من رواة الموطأ، وإنما هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، هكذا بهذا الإسناد، وهو عند يحيى بهذا الإسناد كذلك أيضًا، وبإسناد آخر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، فانفرد يحيى لهذا الحديث بهذا الإسناد، وحمل عنده هذا الحديث بهذين الإسنادين عن مالك في الموطأ، وليس ذلك عند أحد غيره في الموطأ، والله أعلم. . .، وقد يجوز ويحتمل أن يكون عند مالك في هذا الحديث إسنادان، فيدخل الحديث في موطئه بإسناد واحد منهما، ثم رأى أن يُردف الإسناد الآخر إذ ذكره أو نشط إليه، فأفاد بذلك يحيى، وكان يحيى مِن آخر مَن عرض عليه الموطأ، ولكن أهل العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث خطأ لانفراد واحد به عن الجماعة".
[ ١٣٧ ]
عبد الرحمن، ولم يتابعه أحد على إسناد عبد الرحمن في هذا الحديث، وقد بيناه في كتاب "التمهيد" (١).
١٨٣ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أبي القُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُو عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَخبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ (٢).
١٨٤ - مالكُ، عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان قد شهد بدرًا؛ كان تبنى سالمًا الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله - ﷺ - زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي من المهاجرات الأُوَل، وهي حينئذ من أفضل أَيَامَى قريش، فلما أنزل الله ﵎ في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾، رُدّ كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعْلَمْ أبوه رُدّ إلى مولاه؛
_________________
(١) التمهيد (١٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٢) الموطأ (١٢٥٦)؛ والبخاريُّ (٥١٠٣) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (٣٦٤٤) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ والنسائيُّ (٣٣١٦) قال: وأخبرنا هارون بن عبد الله قال: أنبأنا معن قال: حدثنا مالك.
[ ١٣٨ ]
فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل عليّ وأنا فُضُلٌ في ثوب واحد، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله - ﷺ - فيما بلغنا: "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضْعَاتٍ" فَتَحَرَّمَ (١) بِلَبَنِهَا، وكانت تراه ابنًا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبي سائر أزواج رسول الله - ﷺ - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وَقُلْنَ: لَا وَاللهِ ما نُرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ، لَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ" (٢).
فعلى هذا كان أزواج النبي - ﷺ - في رضاعة الكبير.
١٨٥ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (١/ ١٩٠): "كذا لأكثر رواة الموطأ عن يحيى، بفتح التاء باثنتين فوقها وفتح الحاء وشدّ الراء" ورواه أبو عمر "فَتَحْرُمُ"، على الفعل المستقبل، وهو أظهر؛ لأن هذا اللفظ ليس من النبيّ - ﷺ - إنما أخبر بذلك الراوي عن حال سالم بعد الرضاع.
(٢) الموطأ (١٢٦٥) وهو مرسل عنده، ليس فيه عائشة. قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٢٥٠): "هذا حديث يدخل في المسند، للقاء عروة عائشة وسائر أزواج النبي - ﷺ -، وللقائه سهله بنت سهيل، وقد رواه عثمان بن عمر عن مالك مختصر اللفظ متصل الإسناد".
[ ١٣٩ ]
عبدٍ القاريّ أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام قرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله - ﷺ - أقرأنيها، فكدت أَنْ أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لَبَّبْتُهُ بردائه فجئت به رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها! فقال رسول الله - ﷺ -: "أَرْسِلْه" ثم قال: "اقْرَأ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله - ﷺ -: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرأْ" فقَرَأْتُهَا فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ" (١).
١٨٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ (٢).
هكذا يقول مالك في هذا الحديث: عن عروة عن عمرة،
_________________
(١) الموطأ (٤٧٣)؛ والبخاريُّ (٢٤١٩) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك؛ ومسلمٌ (١٨٥١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (١٤٧٥) قال: حدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (٩٣٧) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
(٢) الموطأ (٦٨٥)؛ ومسلمٌ (٧١٠) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (٢٤٦٩) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك؛ والترمذيُّ (٨٠٤) قال: حدثنا أبو مصعب المدني قراءة عن مالك بن أنس.
[ ١٤٠ ]
وغيره يجمعهما، وقد أوضحنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث في "التمهيد" (١).
١٨٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أمّ سليم قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ ما يَرَى الرَّجُلُ؛ أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ" فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أُفٍّ لَكِ وَهَل تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ" (٢).
وقد ذكرنا من أسنده عن مالك في "التمهيد" (٣).