أربعة أحاديث؛ أحدها مسندٌ متصلٌ، والثلاثة منقطعة يَشْرَكُه في أحدها حميد بن قيس.
توفي ثور بن زيد سنة خمس وثلاثين ومائة (١):
٢٦ - مالكُ، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولَا فِضَّةً ولَا ورِقًا إلا الأموالَ: الثيابَ والمتاعَ. قال: فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله - ﷺ - غلامًا أسود، يقال له: مِدْعَمْ، فَوَجَّهَ رسول الله - ﷺ - إلى وادي القُرَى، حتى إذا كُنَّا بوادي القُرى بينما مِدْعَمُ يَحُطُّ رحلَ رسول الله - ﷺ - إذ جاءه سَهْمٌ عائرٌ فأصابه فقتلَهُ؛ فقال الناسُ: هنيئًا له الجنة. فقال رسول الله - ﷺ -: "كَلَّا والذي نَفْسِي بِيَدهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ التي أَخَذَ يَوْمَ خيبرَ مِنَ المغانِمِ
_________________
(١) ثور بن زيد من أهل المدينة، صدوق. قال عنه الإمام أحمد كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٦٨): "مديني، روى عنه مالك، صالح الحديث".
[ ٣٣ ]
لم تُصِبْها المقاسِمُ لِتَشْتَعِلُ عَلَيهِ نارًا"، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بِشِرَاكٍ أو شِرَاكين إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "شِرَاكٌ أو شِرَاكانِ مِنْ نارٍ" (١).
٢٧ - مالكُ، عن ثور بن زيد، عن عبد الله بن عباس: أنَّ رسول الله - ﷺ - ذكر رمضان، فقال: "لا تَصُومُوا حتى تَرَوا الهِلَالَ ولا تُفْطِروا حتى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ فَأَكْمِلوا الْعدَدَ ثَلاثينَ" (٢).
هكذا الحديث في "الموطأ" عند جمهور الرواة عن مالك: عن ثور، عن ابن عباس، ليس فيه ذكر عكرمة، والحديث محفوظ لعكرمة عن ابن عباس، وإنما رواه ثور عن عكرمة، وقد رُوي هذا الحديث عن روح بن عبادة، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وليس في "الموطأ" في هذا الإسناد عكرمة، وقد صرّح
_________________
(١) الموطأ (٢٨٤)؛ والبخاريُّ (٤٢٣٤) قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا أبو إسحاق، وفي (٦٧٠٧) قال: حدثنا إسماعيل، ومسلمٌ (٣٢٤) قال: حدثني أبو الطاهر قال: أخبرني ابن وهب، وأبو داود (٢٧١١) قال: حدثنا القعنبي، والنسائيُّ (٣٨٢٧)، وفي "الكبرى" (٤٧٥٠) قال: قال الحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم، وفي "الكبرى" (٨٧١٠) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم. خمستهم: (أبو إسحاق، إسماعيل، ابن وهب، القعنبي، ابن القاسم) عن مالك بن أنس؛ به.
(٢) الموطأ (١٩٢). قال: مالك عن ثور بن زيد الدِّيلىِ.
[ ٣٤ ]
مالك باسم عكرمة في كتاب الحج (١)، وقد بينّا القول في عكرمة في كتاب "التمهيد" (٢). والحمد لله.
٢٨ - مالكُ، عن ثور بن زيد الدِّيلي أنه قال: بلغني أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "أَيّما دارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ في الجاهِلِيَّةِ فَهِيَ على قَسْمِ الجاهليةِ وأيما دارٍ أَوْ أرضٍ أَدرَكَها الاسلامُ ولم تُقْسَمْ فهي على قَسْمِ الإسْلامِ" (٣).
٢٩ - مالكُ، عن حميد بن قيس وثور بن زيد أنهما أخبراه عن رسول الله - ﷺ - وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه: أن
_________________
(١) الموطأ (٨٥٩). وهو حديث مالك عن ثور بن زيد الدِّيلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس أنه قال: "الذي يصيب أهله قبل أن يُفيض، يعتمر ويُهدي". والأثر في صحيح مسلم (٢٩٤٣)، وأبو داود (١٩٣٧)؛ والنسائيُّ (٣٠١٥)؛ وابن ماجه (٣٠٤٨).
(٢) قال في "التمهيد" (٢/ ٢٧): "عكرمة مولى ابن عباس من جِلّة العلماء، لا يقدح فيه كلام من تكلّم فيه؛ لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه".
(٣) الموطأ (١٤٣٣). قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٤٨): "هكذا هذا الحديث في الموطأة لم يتجاوز به ثور بن زيد أنه بلغه، عند جماعة رُواة الموطأ، والله أعلم، ورواه إبراهيم بن طهمان عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، تفرّد به عن مالك بهذا الإسناد، وهو ثقة". وفي "سنن أبي داود" (٢٩١٦) عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: "كلّ قَسْم قُسِم في الجاهلية فهو على ما قُسم له، وكلّ قَسْم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام".
[ ٣٥ ]
رسول الله - ﷺ - رأى رَجُلًا قائمًا في الشمس، فقال: "مَا بالُ هَذا؟ " قالوا: نَذَرَ أن لا يتكلمَ، ولا يستظلَّ، ولا يجلسَ، ويصومَ. فقال رسول الله - ﷺ -: "مُرُوهُ فليتكلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وليجلسْ، ولْيُتِمَّ صِيامَهُ" (١).
قال مالك: ولم أسمع أن رسول الله - ﷺ - أمره بكفارة، وقد أمره رسول الله - ﷺ - أن يتم ما كان لله طاعة، وأن يترك ما كان لله معصية.
_________________
(١) الموطأ (١٠١٢).
[ ٣٦ ]