هو مولى بني فزارة، وقيل: مولى بني أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ.
قال أبو عمر: من جعل ولاءه لفزارة قال: هو مولى لمنظور بن سيار الفزاري، وقال مصعب بن عبد الله الزهريّ: هو مولى أم هاشم بنت سيار بن منظور بن سيار الفزاري امرأة عبد الله بن الزبير، فنسب إلى آل الزبير (٢).
قال أبو عمر: يُكْنَى أبا عبد الرحمن، وقيل: يُكنى أبا صفوان.
وهو أحد الثلاثة الذين أخذ عنهم أهل مكة القراءة، وهم
_________________
(١) قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٣٠): "حديث مالك. . . "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي. . ." هو أقطع حديث في ترك بسم الله الرحمن الرحيم، والله أعلم؛ لأن غيره من الأحاديث قد تأوّلوا فيها فأكثَرُوا فيها التشغيب والمنازعة".
(٢) بحثتُ عنه في "نسب قريش"، فلم أهتد لمحلّه من الكتاب، والله أعلم.
[ ٤٧ ]
عبد الله بن كثير، وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن، وحميد بن قيس، وكل هؤلاء قرأ على مجاهد، وقرأ مجاهد على مولاه عبد الله بن السائب، وعلى ابن عباس.
لمالك عنه ستة أحاديث؛ منها اثنان مسندان، وثالث ظاهره الوقوف (١) ومعناه الرفع، وثلاثة منقطِعة، شَرِكَهُ في أحدها ثور بن زيد، وقد تقدم ذكره في باب ثور بن زيد:
٤٦ - مالكُ، عن حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "لَعَلَّكَ آذاكَ هَوامُّكَ" قال: فقلت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاَثةَ إيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مساكينَ أو انسُكْ بِشاةٍ" (٢).
هذا هو الصحيح في إسناد هذا الحديث، ومن أسقط من إسناده عن مالك ابنَ أبي ليلى فقد أفسد إسنادَه، وممن رواه كما رواه يحيى مُجوَّدًا: القعنبي والشافعيُّ وابن عبد الحكم وأبو مصعب وابن بكير والزبيريّ، وسقط لابن القاسم وابن وهب وابن عفير: ابنُ أبي ليلى من إسناد هذا الحديث.
_________________
(١) كذا في الأصل (الوقوف)، وفي جانب المخطوط علّق أحدهم: بل الصواب: الوقف لا الوقوف.
(٢) الموطأ (١٢٥١)؛ والبخاريُّ (١٨١٤) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن حميد بن قيس.
[ ٤٨ ]
٤٧ - مالكُ، عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب، ثم أبيعُ الشيء من ذلك بأكثر من وزنها فأستفضلُ من ذلك قدر عمل يدي. فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: الدينارُ بِالدينارِ وَالدِّرْهَمُ بالدرهمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُما؛ هذا عَهْدُ نبيِّنا إِلَينا وعهدُنا إليكم (١).
٤٨ - مالكُ، عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - ﷺ -، وهو بحنين، وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة، فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرةٍ، فكيف تأمرُني أَنْ أَصْنَعَ؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: "انزعْ قَمِيصَكَ هذا وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ عَنْكَ، وَافْعَلْ في عُمْرَتِكَ ما تَفْعَلُ في حَجِّكَ" (٢).
٤٩ - مالكُ، عن حميد بن قيسٍ المكي أنه قال: دُخل على رسول الله - ﷺ - بابنَيْ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ فقال لحاضنتهما: "مَالِي
_________________
(١) الموطأ (١٨٤٦)؛ والنسائيُّ (٤٥٦٨)، وفي "الكبرى" (٦١١٦) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك.
(٢) الموطأ (٧٢٠). قال الحافظ في "التمهيد" (٢/ ٢٤٩): "هذا حديث مرسلٌ عند جميع رواة الموطأ فيما علمت، ولكنه يتصل من غير رواية مالك من طرق صحيحة ثابتة عن عطاء بن أبي رباح، وهو محفوظٌ من حديث يعلى بن أمية عن النبي - ﷺ -".
[ ٤٩ ]
أَرَاهُما ضارِعَيْنِ؟ " فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه تُسْرِعُ إِلَيْهِما العَيْنُ ولم يمنعْنا أَنْ نَسْتَرْقيَ لهما إِلا أنّا لا ندري ما يوافقُكَ من ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -: "اسْتَرْقُوا لَهُمَا، فإنَّه لو سَبَقَ شَئٌ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ" (١).
٥٠ - مالكُ، عن حميد بن قيس المكي عن طاوس اليماني أنَّ معاذ بن جبل الأنصاريَّ أَخَذَ مِنْ ثلاثينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وأُتِيَ بِمَا دُونَ ذلك فَأَبَى أَن يَأخُذَ منهُ شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله. فتوفِّي رسولُ الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذُ بنُ جبل (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٦٨٠). قال الحافظ في "التمهيد" (٢/ ٢٦٦): "هكذا جاء هذا الحديث في "الموطأ" عند جميع الرواة فيما علمت، وذكره ابن وهب في "جامعه"، فقال: حدثني مالك بن أنس عن حميد بن قيس عن عكرمة بن خالد قال: دُخل على رسول الله - ﷺ -؛ فذكر مثله سواء، وهو مع هذا كلّه منقطعٌ، ولكنه محفوظٌ لأسماء بنت عميس الخثعميّة عن النبي - ﷺ - من وجوه ثابتة متصلة صحاح".
(٢) الموطأ (٦٠٠)، والبيهقيُّ في "الكبرى" (٧٠٨٢) قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك (ح) وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر بن جعفر، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك عن حميد بن قيس، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢٣٩٧) قال: أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن حميد بن قيس؛ وأبو داود في "المراسيل" (١/ ١٠٤) برقم (١٠٨) قال: حدثنا عبد الله بن سلمة عن مالك عن حميد بن قيس. =
[ ٥٠ ]
وهذا يدخل في المسند لأنه توقيف، وفي قوله: "إنه لم يسمع مِنْ رسولِ الله - ﷺ - فيما دونَ الثلاثينَ شَيئًا" دليل على أنه قد سمع منه في الثلاثين والأربعين.
_________________
(١) = قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٩/ ١٥٧ - ١٥٨): "ورواه قومٌ عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ؛ إلا أن الذين أرسلوه أثْبَتُ من الذين أسْنَدُوه".
[ ٥١ ]