حديثان مسندان:
يُكنى أبا محمد، وقيل: أبا الحارث، وقد نسبناه في كتاب "التمهيد" (١).
٥١ - مالكُ، عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمامٌ عادلٌ (٢)، وشابٌّ نَشَأَ في عبادةِ اللهِ، وَرَجَلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بالمسجدِ إذا
_________________
(١) (٢/ ٢٧٨).
(٢) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٢٧٩): "هكذا في رواية يحيى وأكثر رواة الموطأ في هذا الحديث: "إمام عادل"، وقد رواه بعضهم "عَدْل"، وهو المختار عند أهل اللغة، يقال: رجلٌ عدْل ورجال عدل وامرأة عدْل. . . ويجوز "عادل" على اسم الفاعل، يُقال: عدْل فهو عادل، كما يقال ضرب فهو ضارب، إلا أن للعادل في اللغة معاني مختلفة منها: العُدُولُ عن الحق، ومنها الإشراك بالله -﷿-، وليس هذان المعنيان من هذا الحديث في شيء".
[ ٥٢ ]
خَرَجَ مِنْهُ حتى يعودَ إليهِ، ورَجُلانِ تحابّا في اللهِ؛ اجْتَمَعَا على ذلكَ وتَفَرَّقَا، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ، ورجل دَعَتْهُ ذاتُ حَسَبٍ وجمالٍ فقال: إنِّي أَخافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفاها حتى لا تعلَمَ شمالُه ماتُنْفِقُ يَمينُهُ" (١).
هكذا روى مالك هذا الحديث على الشك في أبي سعيد أو أبي هريرة، وكذلك هو في "الموطأ" عند جميع الرواة فيما علمت، إلا أبا قُرَّةَ موسى بن طارق فإنه قال فيه: عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا عن النبي - ﷺ -.
والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك، كذلك رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.
٥٢ - مالكُ، عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وَمِنْبَرِي على حَوْضِي" (٢).
_________________
(١) الموطأ (٥٩١)؛ ومسلمٌ (٢٤٢٨) قال: حدثنا يحيى بن يحيى؛ والترمذيُّ (٢٣٩١) قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن. كلاهما: (يحيى، ومعن) عن مالك، به.
(٢) الموطأ (١٣٩)؛ وأحمدُ (٣/ ٤) قال: حدثنا روح؛ والبخاريُّ (٧٣٣٥) قال: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. كلاهما: (روح، ابن مهدي) عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة. =
[ ٥٣ ]
وهذا الحديث رواه روح بن عبادة ومعن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا على الجمع بينهما، لا على الشك في أحدهما، ورواه سائر رواة "الموطأ" على الشك كما رواه يحيى، ورواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده عن النبي - ﷺ -. وعبيد الله بن عمر أحد أئمة أهل المدينة في الحديث (١).
_________________
(١) = قال الحافظ في "التمهيد" (٢/ ٢٨٥): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك -﵀- رواةُ الموطأ كلُّهم فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد، على نحو الحديث الذي قبله؛ إلّا معن بن عيسى وروح ابن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي؛ فإنهم قالوا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا على الجمع لا على الشك".
(٢) هو الإمام الحافظ أبو عثمان القرشي العدوي المدني: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ولد بعد السبعين، وهو من صغار التابعين، وكان جليلًا مهيبًا ثقةً باتفاق أهل العلم، مات سنة ١٤٧ هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٠٤).
[ ٥٤ ]