واسم أبي عبد الرحمن: فرُّوخ، مولى ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي؛ تيم قريش، توفي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة، يقال له: ربيعة الرأي، وكان أحد فقهاء المدينة الذين كانت الفتوى تدور عليهم بها.
لمالك عنه اثنا عشر حديثًا؛ منها خمسة مسندة، وواحد مرسل، وستة من بلاغاته:
٥٧ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك، أنه سمعه يقول: كَانَ رسولُ الله - ﷺ - ليْسَ بالطويلِ البائنِ ولا بالقصيرِ وليسَ بالأبيضِ الأَمْهَقِ ولا بالآدَمِ، ولا بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبِطِ، بعثهُ اللهُ على رأسِ أربعينَ سنةً، فأقام بمكةَ عشرَ سِنِينَ، وبالمدينةِ عَشْرَ سِنِينَ، وتوفّاه اللهُ على رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ في رأْسِهِ وَلحْيتِهِ عِشْرونَ شَعرةً بيضاءَ - ﷺ - (١).
_________________
(١) الموطأ (٢٦٦٥)؛ والبخاريُّ (٣٥٤٨) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وفي (٥٩٠٠) قال: حدثنا إسماعيل، ومسلمٌ رقم (٢٣٤٧) قال: =
[ ٥٩ ]
٥٨ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزُّرَقي عن رافع بن خديج أنَّ رسولَ الله - ﷺ - "نَهَى عن كِرَاء المَزَارعِ" (١).
قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج: بالذهبِ والوَرِقِ؟ فقال: أمّا بالذهبِ والوَرِقِ فلا بأس به.
٥٩ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كانت في بريرةَ ثلاثُ
_________________
(١) = حدثنا يحيى بن يحيى، والترمذيُّ (٣٦٢٣) قال: حدثنا قتيبة، وفي (٢٦٢٣) قال: وحدثنا الأنصاري، حدثنا معن؛ والنسائيُّ في "الكبرى" قال: أخبرنا قتيبة. أربعتهم: (عبد الله بن يوسف، إسماعيل، يحيى، قتيبة، معن) عن مالك بن أنس؛ به. ومعنى: "وليس بالأبيض الأمْهق. . ." كما في "الاستذكار" (٨/ ٣٢٧) أي: "الذي بياضه لا إشراق فيه، كأنه البرص لا يخالطه شيء من الحمرة. . . والآدم: الأسمر. . . والجعد القَطط: الذي شعره من شدة الجعودة كالمحترق. . . والسَّبِط: المرسَلُ الشَعَر، الذي ليس في شعره شيء من التكسُّرِ".
(٢) الموطأ (٢٠٧٣)؛ وأحمدُ (١٧٣٩٠) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومسلمٌ (٣٩٥١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو داود (٣٣٩٣) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد؛ والنسائيُّ (٣٩٠٠)، وفي "الكبرى" (٤٦١٤) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، وفي (٤٦١٣) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. ثلاثتهم: (يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن يحيى، وقتيبة) عن مالك؛ به.
[ ٦٠ ]
سُنَنٍ، فكانت إحدى السننِ الثلاثِ أنها أُعتقتْ فخُيِّرَتْ في زوجِها، وقال رسول الله - ﷺ -: "الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ودخل رسول الله - ﷺ - والبُرْمَةُ تَفورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إليهِ خُبْزٌ وأدمٌ من أدم البيت فقال رسول الله - ﷺ -: "ألمْ أَرَ بُرْمَةً فِيها لَحْمٌ؟ ! " فقالوا: بلى يا رسول الله، وَلكِن ذلكَ لَحْمٌ تُصُدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة! فقال رسول الله - ﷺ -: "هُوَ عَلَيْها صَدَقَةٌ وهو لَنَا هَدِيّةٌ" (١).
٦٠ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فسأله عن اللُّقَطَةِ، فقال: "اِعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها ثم عَرِّفْها سَنَةً فَإنْ جَاء صَاحِبُها وإلا فَشَأْنَكَ بِها" قال: فَضَالَّةُ الغَنَمَ يا رسول الله؟ قال: "لَكَ أَوْ لأخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" قال: فَضَالَّةُ الإبل؟ قال: "مَا لَك وَلَهَا؟ ! ! مَعَها سِقَاؤُها وَحِذاؤُها تَرِدُ الماءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتى يلقاها رَبُّها؟ ! " (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٢٢٠)؛ وأحمدُ (. . .) قال: قرأت على عبد الرحمن؛ والبخاريُّ (٥٠٩٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وفي (٥٢٧٩) قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله؛ ومسلمٌ (٣٨٥٩) وحدثني أبو الطاهر، قال: حدثنا ابن وهب؛ والنسائيُّ (٣٤٤٧) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أنبأنا ابن القاسم. أربعتهم: (عبد الله بن يوسف، إسماعيل بن عبد الله، ابن وهب، ابن القاسم) عن مالك؛ به.
(٢) الموطأ (١٤٤٤)؛ وعبد بن حُميد (٢٧٩) قال: حدثنا روح بن عبادة؛ والبخاريُّ (٢٣٧٢) قال: حدثنا إسماعيل، وفي (٢٤٢٩) قال: حدثنا =
[ ٦١ ]
٦١ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن مُحَيْريز أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيدٍ الخُدريّ، فجلست إليه، فسألته عن العَزْلِ، فقال أبو سعيد الخُدري: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني المصطَلِقِ فَأَصَبْنا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ واشتهينا النساءَ واشتدَّتْ عَلَيْنا العُزْبَةُ وأحبَبْنا الفِداء وأَرَدْنا أن نعزلَ، فقلنا: نَعْزِلُ ورسولُ الله - ﷺ - بينَ أَظْهُرِنا قبل أن نسأله؟ ! فسألناه عن ذلك، فقال: "مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تفعلوا؛ ما مِنْ نَسمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وهِيَ كَائِنةٌ" (١).
٦٢ - مالكُ، عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمنِ عنْ سليمانَ بنِ يسارَ أنَّ رسول الله - ﷺ - بعثَ أبا رافعٍ مَوْلاهُ ورجلًا من الأَنْصارِ فَزَوَّجَاه ميمونَةَ بِنْتَ الحارثِ ورسولُ الله - ﷺ - بالمدينةِ قَبْلَ
_________________
(١) = عبد الله بن يوسف؛ ومسلمٌ (٤٥١٩) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وفي (٤٥٢١) قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، وأبو داود (١٧٠٥) قال: حدثنا ابن السّرح، حدثنا ابن وهب؛ والنسائيُّ في "الكبرى" (٥٧٨٤) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم. ستتهم: (روح بن عبادة، إسماعيل، عبد الله بن يوسف، يحيى بن يحيى التميمي، عبد الله بن وهب، عبد الرحمن بن القاسم) عن مالك عن ربيعة؛ به.
(٢) الموطأ (١٢٣٩)؛ وأحمدُ (١١٦٧٠) قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك (ح) وحدثنا إسحاق، أخبرنا مالك؛ والبخاريُّ (٢٥٤٢) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك؛ وأبو داود (٢١٧٢) قال: حدثنا القعنبي عن مالك.
[ ٦٢ ]
أَنْ يَخْرُجَ" (١).
٦٣ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - ﷺ - كانت مضطجعةً مَعَ رسولِ الله - ﷺ - في ثوبِ واحدٍ، وأنَّها وَثَبَتْ وَثبَةً شديدةً، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "مَا لكِ؟ ! لَعَلَّكِ نفِسْتِ" يعني: الحَيْضةَ، قالت: نعم. قال: "شُدِّي عَلَيكِ إزارَكِ ثمَّ عُودي إلى مَضْجَعِكِ" (٢).
_________________
(١) الموطأ (٧٧١). قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ١٥١): "هذا الحديث قد رواه مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع، وذلك عندي غلط من مطر؛ لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل سنة سبع وعشرون، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان - ﵁ - في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان بن يسار من أبي رافع، وممكنٌ صحيحٌ أن يسمع سليمان بن يسار من ميمون لما ذكرنا من مولده، ولأن ميمونة مولاته ومولاة أخوته؛ اعتَقَتْهم وولاؤهم لها، وتوفيت ميمونة سنة ست وستين، وصلّى عليها ابن عباس، فغير نكير أن يسمع منها، ويستحيل أن يخفى عليه أمرها وهو مولاها، وموضعه من الفقه موضعُه، وقصة ميمونة هذه أصل هذا الباب عند أهل العلم، وغير ممكن سماعه من أبي رافع، فلا معنى لرواية مطر، وما رواه مالك أولى".
(٢) الموطأ (١٢٥). قال الحافظ في "التمهيد" (٣/ ١٦٢): "هكذا هذا الحديث في "الموطأ" كما رُوي منقطع، ويتصل معناه من حديث أم سلمة عن النبي - ﷺ -، ولا أعلم أنه رُوي من حديث عائشة بهذا اللفظ البتة". وفي حاشية الأصل (ف) كُتب: شُدّي على نفسك، كذا بخط الدّماميني.
[ ٦٣ ]
٦٤ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أُم سلمة زوج النبي - ﷺ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ أَصابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فقال كما أَمَرَهُ اللهُ -﷿-: إنّا للهِ وإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعون؛ اللهمَّ أْجُرْني في مُصِيبَتي وأعْقِبْنِي خيرًا مِنْهَا؛ إِلَّا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ به" قالت أم سلمة: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أبو سلمةَ، قلت ذلك، ثم قلت: ومَن خَيْرٌ مِنْ أبي سلمة؟ فأعقَبَها اللهُ رسولَهُ - ﷺ - فتزوَّجَها (١).
٦٥ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غير واحد من علمائهم أنَّ أبا موسى الأشعريَّ جاء يستأذنُ على عمر بن الخطاب -﵁-، فاستأذن ثلاثًا، ثم رجع، فأرسل عمرُ بن الخطاب في أثرِهِ، فقال: ما لَكَ لم تدخُلْ؟ فقال أبو موسى: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثلاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، فَادْخُلْ، وَإِلَّا فارجِعْ" فقال عمر بن الخطاب -﵁-: ومن يعلم هذا؟ ! لئن لم تَأْتِني بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لأَفعلَنَّ بكَ كذا وكذا! ! فَخَرَجَ أبو موسى حتى جاء مجلسًا في المسجد يقال له: مجلس الأنصار، فقال: إني أَخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ
_________________
(١) الموطأ (٥٦٠) قال في "التمهيد" (٣/ ١٨١): "هذا الحديث يتصل من وجوه شتى، إلّا أن بعضهم جعله لأم سلمة عن النبي - ﷺ -، وبعضهم يجعله لأم سلمة عن أبي سلمة عن النبي - ﷺ -، وكذلك اختُلف فيه أيضًا عن مالك على حسب ما ذكرناه، وهذا ممّا ليس يقدح في الحديث؛ لأن رواية الصحابة بعضهم عن بعض ورفعهم ذلك إلى النبي - ﷺ - سواء عند العلماء، لأن جميعهم مقبولُ الحديث مأمونٌ على ما جاء به، بثناء الله عليهم".
[ ٦٤ ]
فإنْ أُذِنَ لَكَ فادخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ " فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلنَّ بكَ كذا وكذا، فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأَبي سعيد الخُدري: قُمْ معه، وكان أبو سعيد أصغرهم، فقام معه، فأخبر ذلك عمر بن الخطاب -﵁-، فقال عمر لأبي موسى: أما إنّي لم أتهمْكَ، ولكني خشيتُ أن يتقوَّلَ الناسُ على رسولِ اللهِ - ﷺ - (١).
٦٦ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على أبي بكرٍ الصديقِ -﵁- مالٌ مِنَ البحرَيْنِ، فقال: مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رسول الله - ﷺ - وَأْيٌ أَوْ عِدَةٌ فليأتِنا. فجاءه جابرُ بنُ عبد الله فَحَفَنَ له ثَلاثَ حَفناتٍ (٢).
٦٧ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قدم من سفر، فَقَدَّم إليهِ أهلُه لَحمًا، فقال: انظروا أن يكون هذا من لحوم الأضحى. فقالوا: هو منها، فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله - ﷺ - نهى عنها؟ ! فقالوا: إنه قد كان من رسول الله - ﷺ - فيها بعدك أمرٌ فَخَرجَ أبو سعيدٍ، فسألَ عن ذلك، فأُخبِرَ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحومِ الأَضحى بَعْدَ ثلاثٍ، فَكُلوا، وتصدَّقوا، وادَّخروا، ونهيتُكُم عن الانتباذ، فانتبذوا،
_________________
(١) الموطأ (١٧٣١). قال في "التمهيد" (٣/ ١٩٠) عن هذا الحديث: "منقطعٌ يتصل من وجوه حسان".
(٢) الموطأ (١٠٠٦). قال في "التمهيد" (٣/ ٢٠٦): "هذا الحديث يتصل من وجوه ثابتة عن جابر".
[ ٦٥ ]
وكلُّ مسكرٍ حرامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارةِ القبورِ فَزُورُوها، ولا تقولوا هُجْرًا" (١).
يعني: سوءًا.
٦٨ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قطَعَ لبلالِ بنِ الحارثِ المُزَنِيِّ مَعَادنَ القَبَلِيَّةِ، وهي من ناحية الفرعِ، فتلك المعادنُ لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٠٣١). قال في "التمهيد" (٣/ ٢١٤): "لم يسمع ربيعة من أبي سعيد الخدري، وهذا الحديث يتصل من غير حديث ربيعة، ويستند إلى النبي - ﷺ - من طرق حِسان، من حديث علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، وبريدة الأسلميّ، وجابر، وأنس، وغيرهم، وهو حديثٌ صحيحٌ ".
(٢) الموطأ (٥٨٤)، وأبو داود (٣٠٦٣) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧): "هكذا هو في "الموطأ" عند جميع الرواة مُرسَلًا، ولم يختلف فيه عن مالك. . .، وإسناد ربيعة فيه صالحٌ حسنٌ".
[ ٦٦ ]