يُكنى أبا أسامة، توفي في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة.
لمالك عنه في "الموطأ" من رواية يحيى أحد وخمسون حديثًا؛ منها ثلاثة وعشرون مسندة، ومنها حديث غير متصل في قصة معاوية مع أبي الدرداء تتمة أربعة وعشرين حديثًا، ومنها سبعة وعشرون حديثًا مرسلة كلها، أحدها من مراسيل سعيد بن المسَيِّب، ومن مراسيل عطاء بن يسار خمسة عشر حديثًا، ومن مراسيله عن نفسه أحد عشر حديثًا:
٦٩ - مالكُ، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ" (١).
_________________
(١) الموطأ (١٦٣٠)؛ والبخاريُّ (٥٧٨٣) قال: حدثنا إسماعيل؛ ومسلمٌ (٥٥٧٤) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، والترمذيُّ (١٧٣٠) قال: حدثنا الأنصاري، حدثنا مَعْن. ثلاثتهم: (إسماعيل، ويحيى بن يحيى، ومعن) عن مالك؛ به.
[ ٦٧ ]
٧٠ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله - ﷺ - قَالَ؛ فقلت: يا رسول الله هَلُمَّ إلى الظلِّ! قال: فنزل رسول الله - ﷺ -؛ قال: فقمت إلى غرارةٍ لنا، فالتمستُ فيها، فوجدت جرو قثّاء، فكسرته، ثم قربته إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: "مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هذا؟ " قال: فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته. ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خَلُقَا. قال: فنظر إليه رسول الله - ﷺ - فقال: "أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غير هذَينِ؟ " فقلت: بلى يا رسول الله! له ثوبان في العَيْبة كسوته إياهما، قال: "فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُما" قال: فدعوته فلبسهما ثم وَلّى يذهبُ؛ قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "مَا لَهُ ضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ! أَلَيسَ هذا خَيْرًا لَهُ؟ ! " قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول الله في سبيل الله. فقال رسول الله - ﷺ -: "في سَبِيلِ اللهِ" قال: فقتل الرجل في سبيل الله (١).
٧١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: حَمَلْتُ على فرس عتيقٍ في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: "لا تَشْتَرِهْ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فإِنَّ العائِدَ في صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ
_________________
(١) الموطأ (١٦٢٠).
[ ٦٨ ]
يَعُودُ في قَيْئِهِ" (١).
٧٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا فسأله عمر عن شيء فلم يُجِبْهُ، ثمِ سألة فلم يجبه، ثم سألة فلم يجبه، فقال: ثكلتك أمك عمرُ؛ نَزَرْتَ رسولَ اللهِ - ﷺ - ثلاثَ مراتٍ كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحرَّكت بَعِيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن يُنْزَلَ فِيَّ قرآنٌ فما نشبت أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيتُ أن ينزل فِيَّ قرآن، قال: فجئتُ رسولَ الله - ﷺ - فسلَّمْتُ عليه، فقال: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هذهِ الليلةَ سورةٌ لَهِيَ أَحبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" ثم قرأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٢) (٣).
_________________
(١) الموطأ (٦٢٣)؛ والحميديُّ (١٥) قال: حدثنا سفيان؛ وأحمدُ (٢٨١) قال: حدثنا عبد الرحمن؛ والبخاريُّ (١٤٩٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وفي (٢٦٢٣) قال: حدثنا يحيى بن قزعة، وفي (٢٦٣٦) و(٢٩٧٠) قال: حدثنا الحميدي، أخبرنا سفيان، وفي (٣٠٠٣) قال: حدثنا إسماعيل؛ ومسلمٌ (٤١٧٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وفي (٤١٧١) قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي-؛ والنسائيُّ (٢٦١٥)، وفي "الكبرى" (٢٤٠٨) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم. سبعتهم: (سفيان، عبد الرحمن بن مهدي، عبد الله بن يوسف، يحيى بن قزعة، إسماعيل، عبد الله بن مسلمة، ابن القاسم) عن مالك بن أنس؛ به.
(٢) سورة الفتح: الآية ١.
(٣) الموطأ (٤٧٧)، والبخاريُّ (٤١٧٧) قال: حدثني عبد الله بن يوسف، =
[ ٦٩ ]
وهذا عندنا مسند، وقد أوضحناه في كتاب "التمهيد" (١).
٧٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (٢).
_________________
(١) = وفي (٤٨٣٣) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، وفي (٥٠١٢) قال: حدثنا إسماعيل. ثلاثتهم: (عبد الله بن يوسف، عبد الله بن مسلمة، وإسماعيل بن أبي أويس) عن مالك؛ به. والسورة هي: سورة الفتح.
(٢) قال في "التمهيد" (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤): "هذا الحديث عندنا على الاتصال؛ لأن أسلم رواه عن عمر، وسماع أسلم من مولاه عمر -﵁- صحيحٌ لا ريب فيه".
(٣) الموطأ (٥)؛ وأحمدُ (٩٩٥٥) قال: قرأتُ على عبد الرحمن (ح) وحدثنا إسحاق؛ والدارميُّ (١٢٢٢) قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد؛ والبخاريُّ (٥٧٩) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة؛ ومسلمٌ (١٣١٥) و(١٣١٦) و(١٣١٧) قال: حدثنا يحيى بن يحيى؛ والترمذيُّ (١٨٦) قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن؛ والنسائيُّ (٥١٧)، وفي "الكبرى" (١٥١٤) قال: أخبرنا قتيبة؛ وابن خزيمة (٩٨٥) قال: (ح) وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، (ح) وحدثنا أبو موسى، حدثنا روح، (ح) وحدثنا الربيع بن سليمان، وقرأته على الحسن بن محمد، عن الشافعي؛ وابن حبان (١٥٥٧) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر، وفي (١٥٨٣) قال: أخبرنا أبو خليفة، حدثنا القعنبي. =
[ ٧٠ ]
٧٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت الشمسُ فَصَلَّى رسولُ الله - ﷺ - والناسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيامًا طَويلًا قال: نَحوًا مِنْ سُوْرَةِ البَقَرَةِ، قال: ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأولِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا وهو دونَ الركوعِ الأوّلِ، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأَولِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأوّلِ، ثُمِّ سَجَدَ، ثم انصَرَفَ وقد تَجَلَّتِ الشمسُ، فقال: "إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ لا يخسفانِ لموتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُم ذلكَ فاذكروا اللهَ" قالوا: يا رسول الله رأيناكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ ! فقال: "إِني أُرِيتُ الجنَّةَ فتناولتُ مِنْها عُنْقودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأكَلْتُمْ مِنْهُ ما بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَاليومِ مَنْظَرًا قَطُّ! وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها النِّساءَ" قالوا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "بِكُفْرِهِنَّ" قيل: أَيَكْفُرْنَ باللهِ؟ ! قال: "وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلى إِحْداهُنَّ الدَّهْرَ كلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا؛ قالت: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ" (١).
_________________
(١) = جماعتهم: (الشافعي، عبد الرحمن بن مهدي، إسحاق، عبيد الله بن عبد المجيد، عبد الله بن مسلمة، يحيى بن يحيى، معن، قتيبة، ابن وهب، روح، أحمد بن أبي بكر) عن مالك؛ به.
(٢) الموطأ (٤٤٥)؛ وأحمدُ (٢٧١١) قال: حدثنا إسحاق -يعني: =
[ ٧١ ]
هكذا روى يحيى في هذا الحديث: "وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ" بالواو، ورواه ابن القاسم وابن وهب والقعنبيُّ وعامةُ رواةِ "الموطَّأ" "يَكْفُرْنَ العشير" بغير واو، وهو الصحيح الظاهر في المعنى، وقد تكلمنا على معنى رواية يحيى في كتاب "التمهيد" (١).
_________________
(١) = ابن عيسى-، وفي (٣٣٧٤) قال: قرأت على عبد الرحمن، (ح) وحدثني إسحاق؛ والدارميُّ (١٥٢٨) قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف البويطي، عن محمد بن إدريس، هو الشافعي؛ والبخاريُّ (٢٩) و(٤٣١) و(١٠٥٢) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، وفي (٧٤٨) و(٣٢٠٢) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، وفي (٥١٩٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف؛ ومسلمٌ (٢١٤٨) قال: وحدثناه محمد بن رافع، حدثنا إسحاق -يعني: ابن عيسى-، وأبو داود (١١٨٩) قال: حدثنا القعنبي، والنسائيُّ (١٤٩٣)، في "الكبرى" (١٨٩١) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم؛ وابن خزيمة (١٣٧٧) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، (ح) وحدثنا الربيع، قال: قال الشافعي، (ح) وحدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا رَوْح. تسعتهم: (الشافعي، إسحاق بن عيسى، عبد الرحمن بن مهدي، عبد الله بن مسلمة القعنبي، إسماعيل، عبد الله بن يوسف، ابن القاسم، ابن وهب، روح) عن مالك بن أنس؛ به.
(٢) قال في "التمهيد" (٣/ ٣٢٣): "وأما رواية يحيى فالوجه فيها -والله أعلم- أن يكون السائل لمّا قال: "أيكفرن بالله؟ "؛ لم يجبه عن هذا جوابًا مكشوفًا، لإحاطة العلم بأنّ مِن النساء مَن يكفرن بالله، كما أنّ مِن الرجال مَن يكفر بالله، فلم يَحْتَجْ إلى ذلك، لأن المقصود في الحديث إلى غير ذلك، كأنه قال: وإن كان مِن النساء مَنْ يكفرن بالله، فإنهن كلهن في الغالب من أمرهن يكفرن الإحسان. . .".
[ ٧٢ ]
٧٥ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنَّ رسول الله - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١).
٧٦ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحيّ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيطانِ، فَإِذَا ارتفعَتْ فَارَقَها، ثُمَّ إذا اسْتَوَتْ قَارَنَها، فإذا زالَتْ فَارَقَها، فإذا دَنَتْ للغُروبِ قَارَنَها، فإذا غَرَبَتْ فَارَقَها"ونَهَى رسولُ الله - ﷺ - عَنِ الصلاةِ في تلكَ الساعاتِ (٢).
٧٧ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "إذا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ خَرجَتِ الخَطَايا مِنْ فِيِهِ، فَإِذا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخطايا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا
_________________
(١) الموطأ (٤٨)، وأحمد (١٩٨٨) قال: حدثنا يحيى، والبخاريُّ (٢٠٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف؛ ومسلمٌ (٧١٦) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة؛ وأبو داود (١٨٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة؛ والنسائيُّ في "الكبرى" (٤٦٩١) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد؛ وابن خزيمة (٤١) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، (ح) وحدثنا أبو موسى، حدثنا رَوْح -يعني ابن عُبادة-. ستتهم: (يحيى، عبد الله بن يوسف، عبد الله بن مسلمة، قتيبة بن سعيد، ابن وهب، رَوْح) عن مالك؛ به.
(٢) الموطأ (٥١٢)، وأحمدُ (١٩٠٧٠) قال: حدثنا روْحٌ، والنسائيُّ (٥٥٩)، وفي "الكبرى" (١٥٤٢) قال: أخبرنا قتيبة، وأبو يعلى (١٤٥١) قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري. ثلاثتهم: (رَوْحٌ، قتيبة، مصعب الزبيري) عن مالك؛ به.
[ ٧٣ ]
غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ وَجْهِةِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرجَتِ الخَطَايا مِنْ يَدَيْهِ حتى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ رَأْسِهِ حتى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ رِجْلَيْهِ حتى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْه" قال: "ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نافلةً لَهُ" (١).
هكذا روى يحيى وجمهور رواة "الموطأ" هذا الحديث والذي قبله، قالوا فيهما: عن عبد الله الصنابحي، وقد بيّنا وجه الصواب في ذلك في كتاب "التمهيد" (٢).
_________________
(١) الموطأ (٦٠)؛ وأحمدُ (١٩٢٧٨) قال: قرأت على عبد الرحمن، (ح) وحدثنا إسحاق؛ والنسائيُّ (١٠٣)، وفي "الكبرى" (١٠٧) قال: أخبرنا قتيبة، وعتبة بن عبد الله. أربعتهم: (عبد الرحمن بن مهدي، إسحاق، قتيبة، عتبة بن عبد الله) عن مالك؛ به.
(٢) قال الحافظ في "التمهيد" (٤/ ٣٠): "قال أبو عيسى الترمذيُّ: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحيّ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا توضأ العبد المسلم. . ." فقال: مالك بن أنس وهِم في هذا الحديث. فقال: عبد الله الصنابحيّ وهو أبو عبد الله الصنابحيّ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي -﵇-، والحديث مرسل"، وفي "الاستذكار" (١/ ١٩٨) قال: "هو كما قال البخاري". ولكن ابن عبد البر في موضع آخر من "التمهيد" (٤/ ٢) ذكر أن طائفة من الرواة عن مالك رووا الحديث عن مالك عن زيد عن عطاء عن =
[ ٧٤ ]
٧٨ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - أنه قال: استسلف رسول الله - ﷺ - بكرًا فجاءته إبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصدقةِ. قال أبو رافع: فأَمَرَني رسولُ الله - ﷺ - أَنْ أَقضيَ الرجلَ بكره، فقلت: لم أجِد في الإِبلِ إلَّا جَمَلًا خيارًا رَباعيًا. فقال رسول الله - ﷺ -: "أَعْطِةِ إِيّاهُ فَإِنَّ خِيارَ الناسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" (١).
٧٩ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذهبٍ أَوْ وَرِقٍ بأكثرَ من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعتُ رسولَ اللهَ - ﷺ - ينهى عن مِثْلِ هذا إلَّا مثلًا بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بِمِثْلِ هذا بأسًا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني مِنْ مُعاويةَ؟ أَنا أُخبِرُهُ عَنْ رسولِ اللهِ - ﷺ - وهو يخبرني عن رأيِهِ؟ ! لا أساكنُكَ بأرضٍ أنت بها! ! ثم قدم أبو الدرداء على عمر فَذَكَرَ ذلكَ له، فكتب عمرُ إلى معاويةَ ألَّا يبيعَ
_________________
(١) = أبي عبد الله الصنابحيّ، ومنهم: مطرّف وإسحاق بن عيسى، ثم قال: "وما أظن هذا الاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم، والله أعلم".
(٢) الموطأ (١٣٥٩)، وعبد الرزاق (١٤١٥٨)؛ وأحمدُ (٢٧٧٢٣) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، والدارميُّ (٢٥٦٥) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك؛ ومسلمٌ (٤١١٥) قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب؛ وأبو داود (٣٣٤٦) قال: حدثنا القعنبي؛ والترمذيُّ (١٣١٨) قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عبادة؛ والنسائيُّ (٤٦١٧)، وفي "الكبرى" (٦١٦٧) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن. سبعتهم: (عبد الرزاق، يحيى بن سعيد، الحكم بن المبارك، ابن وهب، القعنبي، روح بن عبادة، ابن مهدي) عن مالك؛ به.
[ ٧٥ ]
ذَلِكَ إلا مِثْلًا بمثلٍ ووزنًا بوزنٍ (١).
قد ذكرنا علة إسناد هذا الحديث في كتاب "التمهيد" (٢).
٨٠ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله - ﷺ - فسله لنا شيئًا نأكله! وجعلوا يذكرون من حاجتهم، قال: فَذَهَبْتُ إلى رسول الله - ﷺ - فَوَجَدْتُ عنده رجلًا يسأله ورسول الله - ﷺ - يقول: "لا أَجِدُ ما أُعْطِيكَ" فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لَعَمْرِي إنك لَتُعْطِي مَنْ شئتَ! فقال
_________________
(١) الموطأ (١٣٠٢)؛ وأحمدُ (٢٨٠٨١) قال: حدثنا يحيى بن سعيد؛ والنسائيُّ (٤٥٧٢)، وفي "الكبرى" (٦١٢٠) قال: حدثنا قتيبة. كلاهما: (يحيى، وقتيبة) عن مالك، به.
(٢) (٤/ ٧١). وملخّص ما قرّره -﵀- أن ظاهر هذا الحديث الانقطاع؛ لأن عطاء لا يَحفظُ له ابن عبد البرّ سماعًا من أبي الدرداء، وما يظنه سمع منه شيئًا، ومُمْكن أن يكون سمع عطاء من معاوية لتأخّر وفاته إلى سنة ٦٠ هـ، وقد سمع عطاء من أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة هم أقدم موتًا من معاوية، ولكنه لم يشهد هذه القصة؛ لأنها كانت في زمن عمر، ثم قال -﵀-: "على أن هذه القصة لا يعرفها أهل العلم لأبي الدرداء إلا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وأنكرها بعضهم؛ لأن شبيهًا بهذه القصة عرضت لمعاوية مع عبادة بن الصامت، وهي صحيحة مشهورة محفوظة لعبادة مع معاوية من وجوه وطرق شتى، وحديث تحريم التفاضل في الورِق بالورِق والذهب لعُبادة، محفوظ عند أهل العلم، ولا أعلم أن أبا الدرداء روى عن النبي - ﷺ - في الصَّرْف ولا في بيع الذهب بالذهب ولا الورق بالورق حديثًا، والله أعلم". التمهيد (٤/ ٧٢ - ٧٣).
[ ٧٦ ]
رسول الله - ﷺ -: "إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ ما أُعْطِيه! مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقيَةٌ أَوْ عدْلها فَقَدْ سَأَلَ إلحافًا". فقال الأسدي: فقلت: لَلَقْحَتُنا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيةٍ -قال: والأوقيةُ أَربعونَ دِرْهمًا- قال: فرجعت، ولم أسأله، فَقُدِمَ على رسول الله - ﷺ - بعد ذلك بشعيرٍ وزَبيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حتى أغْنانا الله (١).
٨١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة الأنصاري في الحِمارِ الوحشيِّ مثلَ حديثِ أبي النَّضْرِ؛ إلَّا أَنَّ في حديث زيد بن أسلمَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ " (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٨١٦)؛ وأبو داود (١٦٢٧) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة؛ والنسائيُّ (٢٥٩٦)، وفي "الكبرى" (٢٣٨٧) قال: قال الحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم. كلاهما: (عبد الله بن مسلمة، ابن القاسم) عن مالك؛ به.
(٢) الذي في الموطأ (٨٠٣): "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر. وحديث أبي النضر الذي مثّل به مالك -﵀- هو ما رواه في موطئه قبل هذا الحديث فقال: عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التميمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلّف مع أصحاب له مُحْرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناوِلوه سوطه، فأبوْا عليه، فسألهم رُمْحه فأَبَوْا، فأخذه ثم شَدَّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأبى بعضهم، =
[ ٧٧ ]
٨٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخُدري يقول: "كُنا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ صاعًا من طعام أو صاعًا من شَعيرٍ أَوْ صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من أَقِطٍ أو صاعًا من زَبيبٍ وذلك صاعُ النبيِّ - ﷺ - (١).
وهذا موقوف في "الموطأ" لم تختلف فيه رواته فيما علمت، لكنّ جماعة من رواة زيد بن أسلم قالوا فيه: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ على عَهْدِ رَسولِ الله - ﷺ -". . . الحديث، وقد بيّنا صحة رفعه في كتاب "التمهيد" (٢).
٨٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب. فقال ابن عباس: أهدى رَجُلٌ لرسول الله - ﷺ - راوية خمرٍ؛ فقال له النبي - ﷺ -: "أَمَاَ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ
_________________
(١) = فلما أدركوا رسول الله - ﷺ - سألوه عن ذلك، فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله". وسيأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله.
(٢) الموطأ (٦٢٧)؛ والدارميُّ (١٦٦٤) قال: حدثنا خالد بن مَخْلد؛ والبخاريُّ (١٥٠٦) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف؛ ومسلمٌ (٢٢٤٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى. ثلاثتهم: (خالد بن مخلد، عبد الله بن يوسف، يحيى بن يحيى) عن مالك؛ به.
(٣) (٤/ ١٢٧). والمرفوع الذي ذكره ابن عبد البر بسنده هو ما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا داود بن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نُخْرِجُ إذ كان فينا رسول الله - ﷺ - زكاة الفِطْرِ. . . الحديث. وهو في السنن برقم (١٦١٨).
[ ٧٨ ]
حرَّمها؟ ! " فقال: لا. قال: فسارَّهُ إنسانٌ إلى جنبهِ، فقال رسول الله - ﷺ -: "بِمَ ساررتَه؟ " فقال: أمرته أن يبيعها؛ فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الذي حَرَّم شرْبَها حَرَّمَ بَيْعَهَا" قال: ففتح المزادَتَينِ حتى ذَهَبَ ما فيهما (١).
٨٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا دُبغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُر" (٢).
٨٥ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ ما اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّما هو شَيْطَانٌ" (٣).
_________________
(١) الموطأ (١٥٤٣)؛ وأحمدُ (٣٣٧٣) قال: حدثنا عبد الرحمن؛ ومسلمٌ (٤٠٤٩) قال: (ح) وحدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب؛ والنسائيُّ (٤٦٦٤)، وفي "الكبرى" (٦٢١٥) قال: أخبرنا قتيبة. ثلاثتهم: (عبد الرحمن، ابن وهب، قتيبة) عن مالك؛ به.
(٢) الموطأ (١٠٦٣)؛ والبيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار" (١٢٥) قال: أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك.
(٣) الموطأ (٣٦١)؛ وأحمدُ (١١٣١٩) قال: قرأتُ على عبد الرحمن، وفي (١١٤١٤) قال: حدثنا إسحاق؛ والدارميُّ (١٤١١) قال: أخبرنا عُبَيد الله بن عبد المجيد، ومسلمٌ (١٠٦٣) قال: حدثنا يحيى بن يحيى؛ وأبو داود (٦٩٧) قال: حدثنا القعنبي؛ والنّسائي (٧٥٧)، وفي "الكبرى" (٨٣٥) قال: أخبرنا قُتيبة. ستتهم: (عبد الرحمن، إسحاق، عبيد الله بن عبد المجيد، يحيى بن يحيى، عبد الله بن مسلمة القعنبي، قتيبة بن سعيد) عن مالك؛ به.
[ ٧٩ ]
٨٦ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلرجلٍ سِتْرٌ وعلى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الذي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبيلِ اللهِ فَأَطَالَ لَها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِها ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَناتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيلَهَا ذلكَ فاستَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَينِ كانَتْ آثارُها وَأَرْوَاثُها حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يِسْقِيَ بِهِ كان ذلكَ لَهُ حَسَنَاتٍ فَهِيَ لَهُ أجرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقابها ولا ظُهُورِها فَهِيَ لِذلِكَ سِترٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْرًا وَرِياءً ونواءً لأَهْلِ الإسْلامِ، فَهِيَ على ذلك وِزرٌ" وسُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن الحُمُر فقال: "لم يَنْزِلْ عَلَيَّ فيها شيءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيةُ الجامعةُ الفاذةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ " (١).
_________________
(١) الموطأ (٩٥٨)؛ والبخاريُّ (٢٣٧١) قال: حدَّثنا عبد الله بن يوسف، وفي (٢٨٦٠ و٣٦٤٦) قال: حدَّثنا عبد الله بن مسلمة، وفي (٤٩٦٢ و٧٣٥٦) قال: حدَّثنا إسماعيل بن عبد الله، وفي (٤٩٦٣) قال: حدَّثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب؛ والنّسائي (٣٥٦٣)، وفي "الكبرى" (٤٣٨٨) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم؛ وابن حبّان (٤٦٧٢) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، بمنبج، أخبرنا أحمد بن أبي بكر. ستتهم: (عبد الله بن يوسف، عبد الله بن مسلمة، إسماعيل بن عبد الله، ابن وهب، ابن القاسم، أحمد بن أبي بكر) عن مالك؛ به. والآية من سورة الزلزلة: الآيتان: ٧، ٨.
[ ٨٠ ]
٨٧ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الدِّيْلِ يقال له: بسر بن محجن، عن أبيه محجن أنَّهُ كَانَ في مجلسٍ مَعَ رسولِ الله - ﷺ - فَأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلّى، ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الناسِ؟ ألسْتَ بِرجلٍ مُسْلِمٍ؟ " قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: "إذا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ الناسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ" (١).
٨٨ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المُحْرِمُ رأْسَهُ. وقال المسور: لا يغسل المُحْرِمُ رَأْسَهُ. قال: فأرسلني ابنُ عباسٍ إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال: فوجدته يغتسل بين القَرْنَين، وهو يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قال: فسلمت عليه، فقال: مَنْ هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس أسألك: كَيفَ كَانَ رسولُ الله - ﷺ - يَغْسِلُ رأسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اُصبب. فَصَبَّ على رأسِهِ ثم حَرَّكَ رَأْسَهُ بيديهِ، فَأَقْبَلَ بهما وأَدْبَرَ، ثمَّ قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل (٢).
_________________
(١) الموطأ (٢٩٦)؛ وأحمدُ (١٦٥٠٩) قال: قرأت على عبد الرحمن؛ والنسائيُّ (٨٥٧)، وفي "الكبرى" (٩٣٢) قال: أخبرنا قتيبة. كلاهما: (عبد الرحمن، وقُتيبة) عن مالك؛ به.
(٢) الموطأ (٧٠٣)؛ وأحمدُ (٢٣٩٤٤) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ =
[ ٨١ ]
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ولم يتابعه أحد من الرواة على ذلك، وذِكْر نافع في هذا الإسناد خطأ وغلط من يحيى؛ فقد ادّاركه عليه ابن وضاح وغيره (١).
٨٩ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوج النبي - ﷺ - أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا ثم قالت لي: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فلما بلغْتُهَا آذنتها فأمْلَتْ عَلَيَّ: حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصر وقوموا لله قانتين. ثم قالت: سمعتُهَا من رسولِ الله - ﷺ - (٢).
_________________
(١) = والبخاريُّ (١٨٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف؛ ومسلمٌ (٢٨٦٠) قال: (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد؛ وأبو داود (١٨٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة؛ وابن ماجه (٢٩٣٤) قال: حدثنا أبو مصعب؛ والنسائيُّ (٢٦٦٥)، وفي "الكبرى" (٣٦٣١) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. خمستهم: (عبد الرحمن بن مهدي، عبد الله بن يوسف، قتيبة بن سعيد، عبد الله بن مسلمة، أبو مصعب) عن مالك؛ به.
(٢) راجع تفصيل ذلك في "التمهيد" (٤/ ٢٦١).
(٣) الموطأ (٣١٣)؛ وأحمدُ (٢٤٤٤٨) قال: حدثنا إسحاق، وفي (٢٥٤٥٠) قال: قرأت على عبد الرحمن؛ ومسلمٌ (١٤٥٩) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي؛ وأبو داود (٤١٠) قال: حدثنا القعنبي؛ والترمذيُّ (٢٩٨٢) قال: حدثنا قتيبة (ح) وحدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن؛ والنسائيُّ (٤٧٢)، وفي "الكبرى" (٣٤٥) قال: أخبرنا قتيبة، وفي (١١٠٤٦) قال: أنا قتيبة بن سعيد عن مالك والحارث بن مسكين =
[ ٨٢ ]
٩٠ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: "يا نِسَاءَ المؤمناتِ لا تَحْقِرَنَّ إحداكُنَّ لِجَارَتها ولو كُرَاعَ شاةٍ مُحْرَقًا" (١).
٩١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري ثم الحارثي عن جدّته أنّ رسول الله - ﷺ - قال: "رُدُّوا السائل ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ" (٢).
٩٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن العقيقة، فقال: "لا أُحِبُّ العُقُوقَ" وكأنَّه إِنَّما كَرِهَ الاسم، وقال: "مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عنهُ فليفعلْ" (٣).
_________________
(١) = -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم. سبعتهم: (إسحاق، عبد الرحمن، يحيى بن يحيى، القعنبي، قتيبة، معن، ابن القاسم) عن مالك؛ به.
(٢) الموطأ (١٦٦٣)؛ وأحمدُ (١٦٦١١) و(٢٣٢٠٠) و(٢٧٤٤٩) قال: حدثنا روح؛ والدارميُّ (١٦٧٩) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك؛ والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (١٢٢) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس. ثلاثتهم: (روح بن عبادة، الحكم، إسماعيل) عن مالك؛ به.
(٣) الموطأ (١٦٤٦) بلفظ: "ردّوا المسكين ولو. . ."؛ وأحمدُ (٢٧٤٥٠) قال: حدثنا رَوْح؛ والنسائيُّ (٢٥٦٥) قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا معن، (ح) وأنبأنا قتيبة بن سعيد. ثلاثتهم: (رَوْح، معن، قتيبة) عن مالك؛ به.
(٤) الموطأ (١٠٦٦)؛ وأحمدُ (٢٣١٣٤) قال: حدثنا إسحاق بن عيسى أخبرني مالك. =
[ ٨٣ ]