أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر.
خمسة أحاديث أحدهما مرسل.
له فضائل جمّة وأخبار شريفة، توفي سنة ثلاثين ومائة:
_________________
(١) الموطأ (٣٢٨)؛ ومسلمٌ (٦٠٨٦) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو علي الحنفي، حدثنا مالك؛ وأبو داود (١٢٠٦) قال: حدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (٥٨٧) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له- عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك.
(٢) الموطأ (٣٣٠)؛ ومسلمٌ (١٦٦٢) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (١٢١٢) قال: حدثنا القعنبي عن مالك؛ والنسائيُّ (٦٠١) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك.
[ ١٩٣ ]
٢٦٩ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيًّا بايع رسول الله - ﷺ - على الإسلام فأصاب الأعرابيَّ وَعْكٌ بالمدينة، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى رسول الله - ﷺ -، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى رسول الله - ﷺ -، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَينْصَعُ طَيِّبُهَا" (١).
٢٧٠ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رُقَيْقَة، قالت: أتيت النبي - ﷺ - في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله - ﷺ -: "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ"، قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لمِائَةِ امْرَأَةٍ كقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ"، أَو "مِثلَ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ" (٢).
٢٧١ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر وعن سالم أبي النضر
_________________
(١) الموطأ (١٥٧٠)، والبخاريُّ (٧٢٠٩) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك؛ وفي (٧٢١١) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك؛ وفي (٧٣٢٢) قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك؛ ومسلمٌ (٣٣٣٤) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك؛ والترمذيُّ (٣٩٢٠) قال: حدثنا الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك بن أنس، (ح) وحدثنا قتيبة عن مالك بن أنس، والنسائيُّ (٤١٨٥) قال: أخبرنا قتيبة عن مالك.
(٢) الموطأ (١٧٧٥).
[ ١٩٤ ]
مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ما سمعتَ من رسول الله - ﷺ - في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله - ﷺ -: "الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بِنَي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمُ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (١).
قال مالك: قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه. وقع في بعض نسخ شيوخنا إلا فرارًا وإلا فرارٌ، بالنصب والرفع، وكذلك كان في كتاب يحيى فيه تخليط، وكذلك في كتاب أبي مصعب، ولعل ذلك كان من مالك، والله أعلم (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٥٨٨)؛ والبخاريُّ (٣٤٧٣) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك؛ ومسلمٌ (٥٨٢٥) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك. قال الحافظ في "التمهيد" (١٢/ ٢٤٩): "هكذا قال يحيى في هذا الحديث (عامر بن سعد عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة)، وتابعه على ذلك من رواة الموطأ جماعةٌ؛ منهم مطرف وأبو مصعب ويحيى بن يحيى النيسابوري، ولا وجه لذكر "أبيه" في ذلك؛ لأن الحديث إنما هو لعامر بن سعد عن أسامة بن زيد سمعه منه، وكذلك رواه معن بن عيسى وابن بكير ومحمَّد بن الحسن وجماعة سواهم عن مالك، ولم يقولوا "عن أبيه"، وقد جوّده القعنبي".
(٢) ذكر في "التمهيد" عند كلمة "فِرارًا" (٢١/ ١٨٣) تفصيلًا ينبغي ذكره؛ لأنه يبرئ مالكًا -﵀- من دعوى الوهم التي ظنّها هنا -﵀-، قال: "لا يخرجكم إلا فرارًا منه، هكذا في الموطأ "إلا فرارًا" في حديث =
[ ١٩٥ ]
وقد أوضحنا معنى رواية أبي النضر في باب أبي النضر من كتاب "التمهيد".
ومضى القول في إسناده، ومعناه في باب ابن المنكدر هناك.
والمعنى في رواية أبي النضر مختصرًا؛ أي: إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا منه فلا تخرجوا، وأما إذا كان خروجكم غير فارين فلا بأس به إن شاء الله.
٢٧٢ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رِضًى أنه أخبره أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا
_________________
(١) = أبي النضر، وقد جعله جماعةٌ من أهل العلم لحْنًا وغلطًا، والوجه فيه عند أهل العربية أن دخول "إلا" في هذا الموضع إنما هو لإيجاب بعض ما نُفِي بالجملة؛ كأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا؛ أي: إذا كان خروجكم فرارًا فلا تخرجوا، والنصب هنا بمعنى الحال، لا بمعنى الاستثناء، والله أعلم، وفي ذلك إباحة الخروج ذلك الوقت من موضع الطاعون للسفر، على الجاري من العادات، إذا لم يكن القصد الفرار من الطاعون، وقد كان بعض شيوخنا وشيوخ شيوخنا يروونه في هذا الحديث: "لا يخرجكم إلا فرار منه" بالرفع، وهذا إن صح بمعنى قوله: فلا تخرجوا منها إلا فرار منه؛ أي: لا تخرجوا منها الخروج الذي يخرجكموه إلا فرار منه، وقد كان بعض الشيوخ ممّن رواه بالرفع يرويه: "لا يخرجكم إلا الإفرار منه" على المصدر، وهذا ينكره أهل النحو في مصدر الفرار، وأجازه أهل اللغة على لغة شاذة في الفرار، والله أعلم، وهذا المصدر خطأٌ عند أهل النحو واللغة وغير معروف في الرواية".
[ ١٩٦ ]
نَوْمٌ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاِتهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً" (١).
٢٧٣ - مالكُ، عن محمد بن المنكدر أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دُعِيَ لِطَعَامٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ (٢).