١٤٦ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أسْرَى، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَال: "اِكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ" وَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، وَكَلَأَ بِلَالٌ ما قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الفَجْر؛ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ؛ فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؛ فَقَالَ بِلَال: يا رَسُولَ اللهِ أَخَذَ بنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اقْتَادُوا" فبَعَثُوا رَوَاحِلَهُم وَاقْتَادُوا شَيْئًا، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِلَالًا
_________________
(١) لم أجده في رواية يحيى، وهو في رواية محمد بن الحسن الشيباني (٣٢٠)؛ ورواه البخاري (٤٣١) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك؛ ومسلمٌ (١١٢٢) قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس ومالك؛ وأبو داود (٣٢٢٧) قال: حدثنا القعنبي عن مالك. والحديث في "التمهيد" (٦/ ٣٨٣)؛ مما يدلّ على أن هناك اختلافًا بين نسخ الموطأ، وحِفْظُ الإمام الحافظ ابن عبد البر ونُسْخَتُه أولى عند الاختلاف، والله أعلم.
[ ١١٧ ]
فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِم رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ: "مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " (١).
١٤٧ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ" (٢).
١٤٨ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ" (٣).
من وصل هذا الحديث عن مالك فقد وهم، والله أعلم.
_________________
(١) الموطأ (٢٥) والآية من سورة طه [١٤]. قالى في "التمهيد" (٦/ ٣٨٦): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا جماعة رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك. . . وقد وصله أبان العطار عن معمر، ووصله الأوزاعي أيضًا ويونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. . .، وقد رُوي عن النبي - ﷺ - في نومه عن الصلاة في السفر آثار كثيرة من وجوه شتى".
(٢) الموطأ (٣٠).
(٣) الموطأ (١٤١١). قال في "التمهيد" (٦/ ٤٢٥): "هكذا رواه كل من روى الموطأ عن مالك فيما علمت، إلا معن بن عيسى فإنه وصله، فجعله عن سعيد عن أبي هريرة، ومعن ثقة، إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري. . .، وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوّده، وبيّن أن هذا اللفظ ليس مرفوعًا. . .، وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإن كان قد وُصل من جهات كثيرة، فإنهم يُعلّلونها".
[ ١١٨ ]
١٤٩ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ والمُحَاقَلَةِ (١).
والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر، والمحاقلة: اشتراء الزرع بالحنطة، واستكراء الأرض بالحنطة.
١٥٠ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله - ﷺ - قالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: "أُقِرُّكُمْ ما أَقرَّكُم اللهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم" (٢). قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: "إِنْ شِئتم فَلَكُم وإِنْ شِئْتُمُ فَلِي" فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ.
_________________
(١) الموطأ (١٢٩٥). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٤٤١): "هكذا هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جميع الرواة، وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عنه. . .، وقد رَوَى النهي عن المزابنة والمحاقلة عن النبي - ﷺ - جماعة من الصحابة: جابر وابن عمر وأبو هريرة ورافع بن خديج، وكل هؤلاء سمع منه سعيد بن المسيّب، والله أعلم، وقد يكون العالم إذا اجتمع له جماعة عن النبي - ﷺ - أو غيره في حديث واحد، يرسله إلى المُعْزَى إليه الحديث، ويستثقل أن يسنده أحيانًا عن الجماعة الكثيرة. . .".
(٢) الموطأ (١٣٨٧). قال في "التمهيد" (٦/ ٤٤٤): "هكذا روى هذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد جماعة رواة الموطأ، وكذلك رواه أكثر أصحاب الزهري، وقد وصله منهم صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة .. ".
[ ١١٩ ]
١٥١ - مالكُ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله - ﷺ - قَضَى فِي الجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ وَليدَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: كَيْفَ أَغْرَمُ ما لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ" (١).