١١١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنه قال: عرّس رسولُ الله - ﷺ - ليلةً بطريق مكةَ، وَوَكَّلَ بلالًا أَنْ يُوقِظَهُم للصلاة، فَرَقَدَ بلالٌ ورَقَدوا حتى استيقظوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيهِم الشمسُ، فاستيقظَ رسولُ الله - ﷺ - وقد فَزِعُوا، فَأَمَرَهُم رسولُ الله - ﷺ - أَنْ يركبوا حتى يَخْرجوا مِنْ ذلك الوادي، وقال: "إِنَّ هذا وادٍ بهِ شيطانٌ"؛ فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسولُ الله - ﷺ - أن ينزلوا، وأن يَتَوَضَّؤوا، وأمر بلالًا أن يناديَ بالصلاة، أو يقيمَ، فصلَّى رسولُ الله - ﷺ - بالناس، ثم انصرفَ إليهم، وقَدْ رأى من فزعهم؛ فقال: "يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ولو شاءَ لردَّها إلينا في حينٍ غيرِ هذا، فإذا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصّلاةِ أو نَسِيَها ثُمَّ فَزِعَ إليها فَلْيُصَلِّها كما كانَ يُصَلِّيها في وَقْتِها"، ثُمَّ التفَتَ رسولُ اللهِ - ﷺ - إلى أبي بكرٍ الصديقِ -﵁- فقال: "إنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئه كما يُهَدَّأُ الصبيُّ حتى نامَ"، ثم دعا رسول الله - ﷺ - بلالًا، فأخبر بلالٌ رسولَ الله - ﷺ - مِثلَ الذي أخبرَ رسولُ الله - ﷺ - أبا بكرٍ -﵁-؛ فقال أبو بكر: أَشهدُ أنك رسولُ الله (١).
_________________
(١) الموطأ (٢٦). قال في "التمهيد" (٥/ ٢٠٤): "هكذا هذا الحديث في الموطآت، لم يُسنِده عن زيد أحد من رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلًا مُسندًا من وجوه صحاح ثابتة في نومه - ﷺ - عن صلاة الصبح في سفره، روى ذلك جماعة من الصحابة، وأظنها قصة لم تعرض له إلا مرّة واحدة فيما تدل عليه الآثار، والله أعلم".
[ ٩٤ ]
١١٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أن رجلًا سألَ رسولَ الله - ﷺ - فقال: ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهيَ حائضٌ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لِتَشُدَّ عَلَيها إِزَارَها ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلاها" (١).
١١٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أن رجلًا في زمن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أصابه جرحٌ فاحتقن الجرح الدم، وإن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله - ﷺ - قال لهما: "أيُّكما أَطَبُّ؟ " فقالا: أَوَفي الطبِّ خيرٌ يا رسول الله؟ فزعم زيدٌ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الذي أَنْزَلَ الأدْوَاءَ" (٢).
١١٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "يُسَلِّم الراكِبُ على الماشي وإذا سَلَّمَ مِنَ القَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ" (٣).
١١٥ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) الموطأ (١٢٤). قال في "التمهيد" (٥/ ٢٦٠): "لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث مُسندًا بهذا اللفظ (أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -) هكذا، ومعناه صحيحٌ ثابتٌ".
(٢) الموطأ (١٦٨٩). قال في "التمهيد" (٥/ ٢٦٣): "هكذا هذا الحديث في الموطأ منقطعًا عن زيد بن أسلم عند جماعة رواته فيما علمت، وأما "أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء"، فقد رُوي عن النبي - ﷺ - فى هذا المعنى بغير هذا اللفظ آثارٌ مسندةٌ صحاحٌ".
(٣) الموطأ (١٧٢١). قال في "التمهيد" (٥/ ٢٨٧): "لا خلاف بين رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث هكذا، وفي هذا الباب حديث علي بن أبي طالب مُسند".
[ ٩٥ ]
"أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جاءَ على فَرَسٍ" (١).
١١٦ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: "إذا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ المرأَةَ أوِ اشترى الجاريةَ فَلْيَأْخُذْ بناصِيَتِها وَلْيَدْعُ بِالبَرَكَةِ وَإذا اشتَرَى البَعِيرَ فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنامِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (٢).
١١٧ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ غَيَّرَ دِينَه فاضربوا عُنُقَهُ" (٣).
_________________
(١) الموطأ (١٨٠٨). قال في "التمهيد" (٥/ ٢٩٤): "لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافًا بين رواة مالك، وليس في هذا اللفظ مُسْنَدٌ يُحتجّ به فيما علمت". وقد ذكر في "الاستذكار" (٨/ ٦٠٠) أنه رُوي معناه من حديث حسين بن علي -﵄- عن النبي - ﷺ - أنه قال: "للسائل حق وإن جاء على فرس"، وروي أيضًا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن النبي - ﷺ -: "لولا أن السُّؤَّال يكذبون ما أفلح مَن ردّهم"، ثم قال -﵀-: "وهذه أحاديث ليست بالقوية".
(٢) الموطأ (١١٤٠). قالى الحافظ في "التمهيد" (٥/ ٣٠٠): "مرسل عند جميع الرواة للموطأ والله أعلم، ومعناه يستند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث أبي لاس الخزاعي. . .".
(٣) الموطأ (١٤١٣). قال في "التمهيد" (٥/ ٣٠٤): "هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلًا، ولا يصح فيه عن مالك غير هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم، وقد رُوي فيه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "من بدّل دينه فاقتلوه" وهو منكر عندي، والله أعلم، والحديث معروفٌ ثابتٌ مُسنَدٌ صحيحٌ من حديث ابن عباس".
[ ٩٦ ]
١١٨ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنَّ رجلًا اعترفَ على نفسِهِ بالزنا على عهدِ رسول اللهِ - ﷺ - فدعا لَهُ رسول اللهِ - ﷺ - فأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسورٍ؛ فقال: "فَوْقَ هَذَا" فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَديدٍ لم تُقْطَعُ ثمرتُهُ فقال: "دُونَ هذا" فَأُتِي بسوطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ؛ فَأَمَرَ بِهِ رسولُ الله - ﷺ - فَجُلِدَ، ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهوا عَنْ حُدودِ الله! مَنْ أصابَ مِنْ هذِه القاذورَةِ شَيئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللهِ" (١).
١١٩ - مالكُ، عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: ما مِنْ داعٍ يَدْعو إلّا كَانَ بَيْنَ إِحدى ثلاثٍ: إمَّا أَنْ يُسْتجاب لَه، وإِمَّا يُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أن يُكَفَّرَ عنه (٢).
ذكرنا هذا الحديث في كتابنا هذا، وإن كان في رواية مالك من قول زيد بن أسلم؛ لأنه محفوظٌ عن النبي - ﷺ - من حديث أبي سعيد الخدري، وقد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٣)، لأنه مثله يستحيل أن يكون رأيًا واجتهادًا، وإنما هو توقيف، ومثلُه لا يقال بالرأي.
_________________
(١) الموطأ (١٥٠٨). قال المصنف في "التمهيد" (٥/ ٣٢١): "هكذا رَوَى هذا الحديث مرسلًا جماعة الرواة للموطأ، ولا أعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه".
(٢) الموطأ (٥٠٤).
(٣) (٥/ ٣٤٣).
[ ٩٧ ]