جاء في تمهيد الحديث السادس لحُميد الطَّويل عن أنس (٢/ ٢٤٢) قول ابن عبد البر: "وكذلك روَى رِفاعَةُ بنُ رافع، قال: نَهانا رسولُ اللَّه -ﷺ- عن كَسبِ الحَجّام".
فقلنا: هكذا في النسخ، وكأنه مقلوب، فهذا الحديث معروف من رواية: رافع بن رفاعة، هكذا أخرجه أحمد ٢١/ ٣٣٦ (١٨٩٩٨)، وأبو داود (٣٤٢٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦٥٧)، والحاكم ٢/ ٤٢، والبغوي في معجم الصحابة (٧٢٩)، وغيرهم. وقال المؤلف في الاستيعاب ٢/ ٤٨٠: "رافع بن رفاع بن رافع الزرقي، لا تصح صحبته، والحديث المروي عنه في كسب الحجام في إسناده غلط". وتعقبه ابن حجر، فقال في الإصابة: "لم أره في الحديث منسوبًا فلم يتعين كونه رافع بن رفاعة بن مالك، فإنه تابعي لا صحبة له، بل يحتمل أن يكون غيره، وأما كون الإسناد غلطًا فلم يوضحه" (١/ ٤٩٦). قلنا: قد بين الإمام المزي وجه الغلط في هذا الإسناد، فقال في تهذيب الكمال: "ورافع هذا غير معروف، والمحفوظ في هذا الحديث، هُرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج" وهو عند أبي داود (٤٣٢٧) (تهذيب الكمال ٩/ ٢٦ وتعليقنا عليه).
ومنها ما جاءفي الحديث السابع لابن شهاب، عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، قوله (٦/ ١٦٥): "حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا عمِّي إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المختار، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ. فذكر الحديث".
فقلنا: كذا ورد في رواية المصنِّف، وفي كثير من الرِّوايات ورد اسم عبد العزيز بن محمد، وهو الدَّراوردي، وهو من ثقات المكثرينَ عن جعفر بن محمد ﵀.
[ ١ / ٦٥ ]
وعبد العزيز بن المختار هو الأنصاريّ الدَّبّاغ، لم يُذكر ضمن الرُّواة عن جعفر الصَّادق، بل إنَّ من جمعَ واستقصى كالمزي في تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٥ - ١٩٧ لم يذكر جعفر بن محمد ضمن شيوخ عبد العزيز بن المختار، وهو أولى من غيره بالذكر، لذا نرى أنَّ "المختار" قد يكون حُرّف عن "محمد"، لا سيما أنَّ كلَّ من ذكر عبد العزيز جعله ابن محمد عن جعفر، به، ومنهم الشَّافعي في مسنده، ص ١٥٨ (٧٦١)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، به. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٦/ ٢٩٣ (٨٧٧٠)، والسنن الكبرى ٤/ ٢٤١، وهناك طريق أخرى عند البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٦ من طريق إسماعيل القاضي، عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز، به. فالبيهقي هنا أخرجه كالمصنف من طريق إسماعيل القاضي لكن عن راوٍ آخر، كما رواه الترمذي في الجامع (٧١٠) عن قُتيبة عن عبد العزيز، به.
ومنها ما جاء في الحديث الأول لابن شِهاب، عن عليِّ بن الحُسَين، قوله (٦/ ٢٨٤): "ورَواه ابنُ جريج أيضًا، عن عَمْرو بن ميمون، عن العُرسِ بنِ قيسٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ في عَمَّةِ الأشعثِ بن قيسٍ: يرثُها أهلُ دينها".
فقلنا: هكذا في النسخ كافة وإن بَيَّضَ للعرس في الأصل. وقوله: "عمرو بن ميمون"، خطأ من المؤلف، لأن عمرو بن ميمون بن مهران هذا لا يروي عن العرس بن قيس، وإنما الرواية لأبيه ميمون بن مهران المتوفى سنة ١١٧ هـ (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٢٦)، وكما هو منصوص عليه في مُصَنَّفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، كما سيأتي في التخريج، والعرس بن قيس، ذكر المؤلف أنه مات في فتنة ابن الزبير، فمن المحال أن يلحقه عمرو بن ميمون المتوفى سنة ١٤٥ هـ في قول ابن سعد والواقدي وأبي عبيد وخليفة (تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٥٩)، فالصواب في هذا الإسناد: ابن جريج، عن ميمون بن مهران، عن العرس بن قيس، عن عمر.
ومما جاء في الحديث نفسه قوله (٦/ ٢٨٦): "وروى ابنُ عيينة، عن موسى بنِ أبي كثيرٍ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المسيِّب عن المرتدِّ، فقال: نرثُهم ولا يرثونا".
[ ١ / ٦٦ ]
فقلنا: كذا ذكر ابن عبد البر ﵀، وهو في أغلب المصادر: سفيان، وفي بعضها: الثَّوري، وهو الصَّواب، إذ لا مدخل لابن عُيَيْنة في هذا الأثر، وهو لم يروِ عن موسى بن أبي كثير، وإنما المعروف بهذا هو سفيان الثَّوري، كما في تهذيب الكمال ٢٩/ ١٣٦، ولو كان ابن عُيينة من الرّواة عنه لما غاب هذا عن المزّي في تهذيب الكمال، أما ابن عيينة فيروي عن موسى بن أبي كثير بواسطة كما في الأدب المفرد للبخاري (١٠٥٣)، حيث روى عن الحميدي، عن سفيان، عن مسعر، عن موسى، وكما في المعجم الأوسط للطبراني ٣/ ٢١٢ (٢٩٤٧)، وفي السنن الكبرى للنَّسائي (١١٣٥٥)، وقد جاء التَّصريح بالثوري في رواية عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٠١٤٤) حيث قال: عن الثوري عن موسى بن أبي كثير، فقطع هذا كل شك واحتمال، واللَّه أعلم.
ومنها ما جاء في تمهيد حديث ابن شِهاب، عن عبّادِ بن زِيادٍ (٧/ ٢٦٩): "عبّادُ بن زيادٍ هذا أظُنُّهُ من ثقيفٍ، من ولدِ أبي سُفيان بن حارِثةَ، وليس ذلكَ عِندي بعِلم حقيقةٍ، وقد قيلَ: إنَّهُ عبّادُ بن زيادِ بن أبي سُفيانَ بن حَرْبِ بن أُميَّةَ، واللَّه أعلم. ويقولون: إنَّ زيادًا استلحَقَ عبّادًا أيضًا. فعبّادُ بن زيادٍ، مُستلحقٌ من مُستلحقٍ، ولا وقفتُ لهُ على وفاةٍ، ولا أعرِفُ لهُ خبرًا".
قلنا: هكذا قال، وجزم المزي بأنه من ولد زياد بن أبي سفيان المعروف بزياد ابن أبيه، وقال: أخو عبيد اللَّه بن زياد وعبد الرحمن بن زياد وسَلْم بن زياد. (تهذيب الكمال ١٤/ ١١٩). وذكره خليفة بن خياط في تاريخه فقال في وفيات سنة ٥٣ هـ: "وفيها مات زياد بن أبي سفيان بالكوفة واستخلف على البصرة سمرة بن جندب وعلى الكوفة عبد اللَّه بن خالد بن أسيد فعزل معاوية. . . عبيد اللَّه بن أبي بكرة عن سجستان وولاها عَبّاد بن زياد، فغزا عَبّاد القَنْدهار حتى بلغ بيت الذهب، وجمع له الهند جمعًا فقاتلهم فهزم اللَّه الهند، ولم يزل على سجستان حتى مات معاوية" (تاريخ خليفة، ص ٢١٩). وقال ابن عساكر: "قدم دمشق غير مرة وشهد وقعة مرج راهط مع مروان بن الحكم" (تاريخ دمشق ٢٦/ ٢٢٧). وأما عن وفاته فقد ذكر أبو حسان الزيادي وأبو بكر بن أبي عاصم أنه مات سنة مئة. (تهذيب الكمال ١٤/ ١٢٠).
[ ١ / ٦٧ ]
ومنها ما جاء في الحديث الخامس عشَرَ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، قوله (١١/ ١٣٧): "حدَّثنا يوسُفُ بن محمدِ بن يُوسُفَ ومحمدُ بن إبراهيمَ وعبدُ العزيزِ بن عبدِ الرَّحمنِ، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا بَشِيرٌ أبو إسماعيل، قال: حدَّثنا سيّارٌ أبو الحَكَم، عن طارِقِ بن شِهاب، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قال: "إنَّ بينَ يَدَيِ السّاعةِ التَّسْليمَ على الخاصّةِ، وفُشُوَّ التِّجارةِ حتّى تُعِينَ المرأةُ زَوْجَها على التِّجارةِ، وقَطْعَ الأرْحام، وفُشُوَّ القَلَم، وظُهُورَ شَهادةِ الزُّورِ، وكِتْمانَ شَهادةِ الحقِّ".
فقلنا: هكذا ذكر أنه "سيار أبو الحكم" وكذا ورد في بعض مصادر التخريج، وهو خطأ صوابه: سيار أبو حمزة الكوفي، فقد ذكر المزي روايته عن طارق بن شهاب، ورواية بشير أبي إسماعيل عنه. وسبب الخطأ من بشير بن سليمان أبي إسماعيل فهو الذي كان يقول فيه: "سيار أبو الحكم"، قال المزي: "وهو وهم منه" (تهذيب الكمال ١٢/ ٣١٩ - ٣١٦). وقال الإمام أحمد: هو سيار أبو حمزة، وليس قولهم "سيار أبو الحكم" بشيء، أبو الحكم ما له ولطارق بن شهاب إنما هو سيار أبو حمزة. العلل لابنه ١/ ٩٧، ٢٠٩. وقال الدارقطني: "قول البخاري -يعني في ترجمة سيار أبي الحكم- سمع طارق بن شهاب، وهم منه وممن تابعه على ذلك، والذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما" (تهذيب الكمال ١٢/ ٣١٦)، وقال مثل ذلك في العلل (٧٦٢).