هو أيوّبُ بن أبي تميمةَ (^١)، واسم أبي تميمةَ كَيْسانُ، وهو من سَبْي كابُل، مولًى لِعَنَزَةَ، وقيل: بل (^٢) هو مولى لعمّار بنِ شدّاد، مولى المُغيرةِ، ثم انتمُوا إلى بني طُهيّة.
وأيوبُ يُكْنى أبا بكر، وكان يبيع الجُلودَ بالبصرة؛ ولذلك قيلَ له: السَّخْتيانيّ (^٣).
وهو أحدُ أئمّة الجماعةِ في الحديث والأمانةِ والاستقامةِ. وكان من عُبّاد العلماءِ، وحُفّاظِهم وخِيارِهم.
ذكر البخاريُّ، عن أبي داودَ (^٤)، عن شُعبةَ، قال: ما رأيتُ مثلَ هؤلاءِ قطُّ: أيوبَ، ويونسَ، وابنِ عونٍ.
أخبرنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا ابنُ المُفسِّر (^٥)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
_________________
(١) ينظر: تهذيب الكمال والتعليق عليه ٣/ ٤٥٧ - ٤٦٤ (٦٠٧).
(٢) "بل" من ق.
(٣) لأن السّختيان: هو جِلْد الماعز إذا دُبغ، معرّب. كذا ذكر الفيرزآبادي في القاموس المحيط ص ١٥٣، وقال هو والزّبيديُّ في تاج العروس: بالكسر ويُفتح، وأضاف الزبيديُّ: وحكى قومٌ فيه التثليث، وجزم شُرّاح البخاري بأنّ الفتح هو الأكثر الأفصح". وينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢٤١.
(٤) هو الطيالسيّ، ومن طريقه أخرجه ابن الجعد في مسنده (١٢٢٩)، وأبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٣٣ - ١٤٥. يونس: هو ابن عُبيد بن دينار العبْديّ البصري، وابن عون: هو عبد اللَّه بن أرطبان المُزنيّ البصْريّ.
(٥) هو عبد اللَّه بن محمد، أبو أحمد ابن المفسِّر، وعنه أخرجه الجوهريُّ في مسند الموطّأ (٢٩٣). وأخرجه ابن المقرئ في معجمه (٢٥٩) من طريق أبي السائب سلْم بن جنادة، به.
[ ١ / ٥٩٧ ]
عليِّ بنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو السائبِ سلْمُ بنُ جُنادةَ (^١)، قال: حدَّثنا حفصُ بن غياثٍ، قال: سمِعتُ هشامَ بنَ عُروةَ يقولُ: ما قدِمَ علينا أحدٌ من أهل العراقِ أفضلَ من أيوبَ السَّخْتيانيِّ، ومن ذلك الرُّؤاسي -يعني: مِسْعرًا- لأنه كان كبيرَ الرأسِ.
وأخبرَنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ يحيى (^٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بحْرٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ هارون، قال: حدَّثنا العبّاسُ بنُ الوليدِ النَّرْسيُّ، قال: حدَّثنا وُهَيبٌ، عن الجعدِ أبي عثمانَ، عن الحسَنِ، قال: أيوبُ سيِّدُ شبابِ أهلِ البصْرةِ (^٣).
قال موسى بنُ هارونَ: وسمعْتُ العبّاس بنَ الوليدِ يقولُ: ما كان في زمنِ هؤلاءِ الأربعةِ مثلُهم؛ أيوبُ، وابنُ عونٍ، ويونسُ، والتَّيْمي، وما كان في الزَّمن الذي قبلَهم مثلُ هؤلاءِ الأربعةِ؛ الحسَنُ، وابنُ سيرينَ، وبكرٌ، ومُطرِّفٌ. وكان ابن سِيرينَ إذا حدَّثه أيوبُ بالحديثِ، قال: حدَّثني الصَّدُوقُ (^٤).
وذكر أبو أسامةَ عن مالكٍ وشعبةَ، أنّهما قالا: ما حدَّثناكُم عن أحدٍ إلَّا وأيوبُ أفضلُ منه (^٥).
_________________
(١) قوله: "سلم بن جنادة" لم يرد في الأصل.
(٢) هو ابن محمد، ابن زيد العطار، وشيخه أحمد بن سعيد: هو ابن سعيد بن حزم الصدفيّ.
(٣) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٢١٥ (٤٩٢٩) عن العباس بن الوليد النّرْسيّ، به. ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٣. وُهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهليّ.
(٤) ينظر: مسند ابن الجعد (١٢٢٦)، ومسند الموطأ للجوهري (٢٩٢)، وحلية الأولياء ٣/ ٣.
(٥) ينظر: معجم ابن الأعرابي بإثر (١٤٧)، ومسند الموطّأ (٢٩٦)، والرواة عن مالك للرشيد العطار (١٧٤). وأبو أسامة راوي الخبر هو حمّاد بن أسامة. وتحرّف في مسند الموطّأ إلى: "أبي سلمة".
[ ١ / ٥٩٨ ]
وقال ابنُ عونٍ: لم يكنْ بعدَ الحسنِ ومحمّدٍ بالبصرةِ مثلَ أيوبَ؛ كان أعلمَنا بالحديثِ (^١). وقال شعبةُ، في حديثٍ ذكَره: حدَّثنا به سيّدُ الفُقهاءِ أيوبُ (^٢).
وقال نافعٌ: خيرُ مَشْرقيٍّ رأيتُه أيوبُ (^٣).
وقال ابنُ أبي مُليْكةَ: أيوبُ خيرُ أهلِ المشْرقِ.
وقال ابنُ أبي أُويسٍ: سُئل مالكٌ: متى سمعْتَ من أيوبَ السَّخْتيانِيِّ؟ فقال: حجَّ حجَّتينِ، فكنتُ أرْمُقُه ولا أسمعُ منه، غيرَ أنه كان إذا ذُكِرَ النبيُّ -ﷺ- بكَى حتّى أرحَمَه، فلمّا رأيْتُ منه ما رأيْتُ وإجلالَه للنبيِّ -ﷺ- كتبْتُ عنه. قال: وسمعْتُ مالكًا يقول: ما رأيْتُ في العامَّةِ خيرًا من أيوبَ السَّختيانيِّ (^٤).
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّه بنُ محمد بن عبد المؤمن، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن محمّدٍ (^٥)، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاقَ، قال: سمِعتُ علي بن المدينيِّ يقول: أربعةٌ من أهل الأمصارِ يسْكُنُ القلبُ إليهم في الحديث؛ يحيى بنُ سعيدٍ بالمدينة، وعَمْرُو بنُ دينارٍ بمكّةَ، وأيوبُ بالبصرةِ، ومنصورٌ بالكُوفةِ.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١٨، ومسلم في التمييز (٢٧)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (١١٢٦) من طرق عن حمّاد بن زيد، عن عبد اللَّه بن عون، به.
(٢) أخرجه ابن الجعد في مسنده (١٢٢٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١٣٣ و٢/ ٢٥٥، والدينوري في المجالسة (١١٨٥)، وابن الأعرابي في معجمه (١٥٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٨٦.
(٣) ينظر: التعديل والتجريح للباجيّ ١/ ٣٨٦.
(٤) ينظر: مسند الموطّأ (٢٩٧) و(٢٩٨)، والتعديل والتجريح للباجي ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦، وأسماء شيوخ مالك لابن خلفون ص ١١٨.
(٥) هو الصفّار، وشيخه إسماعيل بن إسحاق: هو القاضي، وعنه ذكره ابن خلفون في أسماء شيوخ مالك ص ٤٠١، وسيذكر المصنِّف هذا الخبر مرّة أخرى قبل أول أحاديث يحيى بن سعيد الأنصاريّ في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
[ ١ / ٥٩٩ ]
قال أبو عُمر: توفي أيوبُ ﵀ سنةَ إحدى (^١) وثلاثينَ ومئةٍ، بطريق مكةَ راجعًا إلى البصرةِ في طاعونَ الجارفِ، لا أعلمُ في ذلك خلافًا ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ.
لمالكٍ عنه في "الموطَأ" من حديث النبيِّ -ﷺ- حديثانِ مُسنَدانِ، هذا ما لهُ عنه في رواية يحيى، وأمّا سائرُ رُواةِ "الموطّأ" غيرَ يحيى، فعندَهُم في الموطأ عن مالكٍ عن أيوبَ، حديثانِ آخَرانِ في الحجِّ، نذكُرُهما أيضًا إنْ شاء اللَّه.
_________________
(١) في الأصل، م: "ثنتين" وهو غلط محض، والمثبت من ق، قال البخاري عن علي بن المديني: مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (تاريخه الكبير ١/ ٤٠٩)، وقال ابن حبان في المشاهير، ١٥٠: "مات يوم الجمعة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومئة سنة الطاعون"، وقال ابن سعد: "وأجمعوا على أنَّ أيوب مات في الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومئة، وهو يومئذٍ ابن ثلاث وستين سنة" (طبقاته ٧/ ٢٥١).
[ ١ / ٦٠٠ ]