من المعلوم في بَدائه العقول أنَّ عمل أيٍّ من المؤلفين لا يخلو أن تخالطه بعض الأوهام، وأنَّ المحقق الذي سَبَرَ النصَّ وعاناهُ واطلع على موضوع الكتاب، وخَبَرَ مادتَه، من أكثر الناس قدرةً في التنبيه على تلك الأوهام، لذلك وجدنا من أهم الواجب علينا التنبيه على الشيء بعد الشيء من ذلك برويَّةٍ وحذرٍ وتحقق، وبالبناء والتشييد لا بالتقليد، ومَن يطالع تعليقاتنا يجد من ذلك الكثير، سواء أكان في أسماء الرجال، أم في أحكامه عليهم، أم في تصحيحه أحاديث ضعيفةً أو معلولة، أم سكوته عن أحاديث معلولةٍ من غير أن يبين علتها، فيستدلُّ بها ويعتمدها، أم أحاديث خطأ من غير أن يبيِّن وجه الخطأ فيها، أم تصحيحه لحديث ضعيف، أم تضعيفه لحديث صحيح، أم توهم في الإسناد، أم نسبة حديث إلى غير راويه.
ويصح مثل هذا أيضًا تعقباتنا عليه في النواحي الفقهية، إذ قد ينسب إلى فقيهٍ ما خلافَ ما هو معروف عنه، ونحو ذلك مما لا ينفكُّ عنه البَشَر.
[ ١ / ٦٤ ]
على أننا في الوقت نفسه انتصرنا لبعض ما ذهب إليه وخالفه فيه آخرون، كما سيأتي بيانه مفصلًا.