وربما استدل ابن عبد البر ببعض الروايات الشاذة من غير معرفة شذوذها، أو من غير إشارة إلى شذوذها، فمن ذلك مثلًا أنَّه احتج بحديث: "من أدرك ركعتين من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك الصلاة" (٣/ ٤٥).
فكان لا بد للمحقق أن يبيّن أنَّ هذه رواية شاذّة بهذا اللفظ، تفرَّد بها أبو صالح -وهو ذكوان السمان- دون أصحاب أبي هريرة عنه. وقد اختُلف عليه فيه في متنه
[ ١ / ١٠٦ ]
وإسناده، فقد أخرجه أحمد في المسند ١٦/ ١٤ (٩٩١٨) من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وابن خزيمة (٩٨٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة بالإسناد المذكور، وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٥٠ من طريق وَهْب بن جرير، عن شعبة، باللفظ المذكور عند المصنّف.
ولكن أخرجه ابن خزيمة (٩٨٥) من طريق ابن أبي حازم -وهو قيس- وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٤٤ من طريق سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، به بلفظ: "ركعة من العصر".
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٢٢٨) عن سفيان الثوري، عن الأعمش -وهو سليمان بن مهران- عن أبي صالح، به موقوفًا.
وكذلك أخرجه النسائي ١/ ٢٥٧ (٥١٤) بلفظ: "ركعتين من صلاة العصر" من رواية معتمر -وهو ابن سليمان- فقال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني وأحمد بن المقدام، عن معتمر، قال: سمعت معمرًا -وهو ابن راشد الأزدي- عن ابن طاووس -وهو عبد اللَّه- عن أبيه -وهو طاووس بن كيسان اليماني- عن ابن عباس عن أبي هريرة مرفوعًا. وخالف معتمرًا عبدُ الأعلى النرسي عند مسلم (٦٠٨) فرواه عن معمر بلفظ: "ركعة من العصر"، وهو المحفوظ.