ومع براعة الحافظ ابن عبد البر في الحديث والفقه، فهو مثل غيره من الفقهاء، كثيرًا ما يستدل بالأحاديث الضعيفة من غير أن يُنبه إلى ضعفها، مع أنَّ بعضَها من الضعيف الذي لا يصلح للاستدلال به، لعدم ثبوته عن النبيّ -ﷺ-، فكان لا بد من بيان صحة ما استدل به من ضعفه، وهو صنيعُنا في تحقيقنا لهذا الكتاب النفيس، وأرى من المفيد أن أقدم بعض أمثلة من ذلك من طبعتنا:
فقد استدل بخبر "صلاةُ النهار عَجْماء" (٣/ ٦٨) فبيّنا أنَّ هذا إنما يروى عن الحسن البصري، وأبي عُبيدة -وهو ابن عبد اللَّه بن مسعود- من قولهما، أخرجه عنهما عبد الرزاق في المصنف ٢/ ٤٩٣ (٤١٩٩) و(٤٢٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٦٨٤) و(٣٦٨٥). ولم يرد في كتب السُّنة مرفوعًا إلا ما وقع عند أبي إسحاق الشيرازي في المهذَّب ١/ ١٤٢ قال: روى أبو هريرة ﵁ أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: "إذا رأيتم مَن يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارمُوه بالبَعر" ويقال عن صلاة النهار
[ ١ / ٧٩ ]
عجماء، ثم أورده النووي في خلاصة الأحكام ص ٣٩٤ (١٢٤٣) وقال: باطل لا أصل له. ونقل في شرح المهذب ٣/ ٤٦ عن الدارقطني وغيره من الحفاظ قولهم: هذا ليس من كلام النبيِّ -ﷺ- لم يُرْوَ عنه، وإنما هو قولُ بعض الفقهاء.
واستدل بحديث القاسم بن فياض، عن عمه خلّاد بن عبد الرحمن بن جُنْدة، عن سعيد بن المسيِّب، أنه سمع ابن عباس يقول: إن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، ما خير ما أعدت المرأة؟ قال: "الطاعة للزوج، والاعتراف بحقه" (٣/ ٨٧).
فقلنا مُعلّقين. ضعيف، أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ١٦٢ في ترجمة القاسم بن فياض برقم (٧٢٥) عن عليّ بن المديني، به، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٩٣ (١٠٧٠٢) عن أبي خليفة الفضل بن الحُباب، عن عليّ بن المديني، به، والبيهقي في شعب الإيمان ١١/ ١٦٩ (٨٣٥٤) من طريق عليّ بن عبد اللَّه -وهو ابن المديني- به. وهو عندهم بلفظ: "قالت امرأة: يا رسول اللَّه، ما جزاءُ غَزْوةِ المرأة؟ قال: طاعة الزَّوج، واعترافٌ بحقِّه". وفي إسناده القاسم بن فياض -وهو ابن عبد الرحمن بن جُنْدة الصنعاني- ضعّفه غير واحد كما في تهذيب الكمال ٢٣/ ٤١٤، وقال ابن حجر في التقريب (٥٤٨٣): مجهول.
واستدل بحديث: "نُهيتُ عن قتل المُصَلِّين" (٣/ ٣٢٩).
مع أن هذا الحديث بهذا المتن لم يثبت، فهو ضعيف، أخرجه أبو داود (٤٩٢٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٩١٧ (٩٦٣)، والدارقطني في السنن ٢/ ٣٩٩ (١٧٥٨) من طريق أبي أسامة (حمّاد بن أسامة) عن مفضَّل بن يونس عن الأوزاعي عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-. قال الدارقطني في العلل ١١/ ٢٣٠ بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الأوزاعي: وأبو هاشم وأبو يسار مجهولان. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ٧٦: وفي متنه نكارة.
[ ١ / ٨٠ ]
وأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٩١٨ (٩٦٤)، والطبراني في الأوسط ٥/ ١٩٤ (٥٠٥٨) من طريق سعيد بن سليمان عن عبد الصمد بن سليمان الأزرق عن خصيب بن جحدر عن حبيب بن حِمَار عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا. وخصيب بن جحدر متروك الحديث كما في العلل لأحمد رواية المَرُّوذي ص ٧٧ (٩٤)، وقال يحعى القطان كما في تاريخ الدوري عن ابن معين ٤/ ٩٥ (٣٣٢٧): كان كذّابًا.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٢٦ من طريق عامر بن يساف عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس ﵁ مرفوعًا. وعامر بن يساف منكر الحديث عن الثقات فيما ذكر ابن عدي في الكامل ٦/ ١٥٨ (١٢٦٢) والذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٣٦١.
مع أنه ساق أحاديث صحيحة فيما بعد بغير هذا المتن وفيها النهي عن قتل المصلين، وكان يمكن أن يستغني بها عن ذكر هذا المتن.
وذكر حديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، وقال: "أي أنه ليس له صلاةٌ كاملةٌ" (٣/ ٣٣٢).
مع أن هذا الحديث لا يصح فهو ضعيف، أخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٢٩٢ (١٥٥٢) من حديث محمد بن المنكدر عن جابرٌ بن عبد اللَّه ﵄ مرفوعًا، وأخرجه أيضًا ٢/ ٢٩٢ (١٥٥٣)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٤٥ من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. ويروى موقوفًا من حديث أبي حيّان -يحيى بن سعيد التيمي- عن أبيه عن عليّ ﵁. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٣١ عن هذا الحديث: "مشهور بين الناس وهو ضعيف، ليس له إسناد ثابت، أخرجه الدارقطني عن جابرٌ وأبي هريرة، وفي الباب عن عليّ وهو ضعيف أيضًا". وانظر العلل المتناهية ١/ ٤١٣ (٦٩٣).
واستدل بحديث "أصحابي كالنجوم" (٣/ ٣٥٤).
[ ١ / ٨١ ]
وهو حديث ضعيف جدًّا، أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٧٨٣)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٣٧٧، والمؤلف معلّقًا في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩٢٤ (١٧٥٩) من طريق أبي شهاب الحنّاط -وهو عبد ربّه بن نافع- عن حمزة الجَزَري، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنما أصحابي مِثْل النُّجوم فبأيِّهم أخذتم بقوله فقد اهتديتم".
وحمزة الجَزَريّ: هو حمزة بن أبي حمزة النَّصيبي متروك متهم بالوضع كما في التقريب (١٥١٩).
وهذا الحديث يروى أيضًا بأسانيد ضعيفة عن أبي هريرة وأبي موسى وغيرهما ساقها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٩٠، ١٩١ وبيّن عللها، وينظر البدر المنير لابن الملقن ٩/ ٥٨٤.
ولربما ساق متنًا، قطعة منه صحيحة وأخرى لا تصح من نحو قوله: "ألا ترى إلى قوله -ﷺ- على جهة التعبير والتوبيخ: "لتَتَّبِعُنَّ سنن الذين كانوا قبلكم حذو النَّعل بالنَّعل، حتى إنَّ أحدهم لو دخل جُحر ضب لدخلتموه" (٣/ ٤٦٥).
فقلنا: أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/ ٦٢٩ (٢٢٩٢)، وأحمد في المسند ١٨/ ٣٢٢ (١١٧٩٩)، والبخاري (٣٤٥٦) و(٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبي -ﷺ- قال: "لتتَّبعنَّ سَنَن مَن كان قبلكم شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه". قلنا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: "فمَن؟ ".
وأما قوله: "حذو النَّعْل بالنَّعل" فوقع في سياق حديث آخر أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنة (٤٥)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٣ (٣)، والمروزي في السنة (٤٢)، والآجري في الشريعة (٣٣) من طريق كثير بن عبد اللَّه عن أبيه عن جدِّه، وإسناده ضعيف جدًّا، كثير بن عبد اللَّه: وهو ابن عمرو بن عوف المُزني متروك كما قال النسائي والدارقطني كما في تهذيب الكمال ٢٤/ ١٣٩.
[ ١ / ٨٢ ]
وساق حديث "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات، من رواية الحميدي في مسنده ١/ ١٦٧ (٣٤٨)، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، وصححه (٣/ ٤٧٨).
مع أن هذا الحديث مما أخطأ فيه سفيان بن عيينة حيث رواه عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع، فزاد بين عبيد اللَّه وسباع أبا يزيد، نص عليه الإمام أحمد عقب الحديث (٢٧١٤٢)، وأبو داود عقب الحديث (٢٨٣٦)، والبيهقي ٩/ ٣٠٠، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ٤/ ٥٨٨ - ٥٨٩. وقد خالفه في هذه الرواية: حمادُ بن زيد وابنُ جريج إذ روياه عن عبيد اللَّه بن أبي زياد، عن سباع من غير ذكر أبيه، وسباع قال الذهبي في الميزان: لا يكاد يُعرف.
واستدل بحديث خالد بن نجيح، عن موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنَّ النبي -ﷺ- قال: "الهدية رزق من رزق اللَّه، فمن أهدي له فليقبله ولا يردّه، وليعطيه خيرًا منه أو ليكافئ" (٣/ ٥٠٩).
وهذا الحديث إسناده ضعيف جدًّا لأجل خالد بن نجيح المصري، كذّبه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٥ (١٦٠٥). وهذا الحديث أخرجه الحسين بن حرب المروزي في البرِّ والصِّلة (٢٣٢)، وابن أبي الدُّنيا في مكارم الأخلاق (٣٥٨) من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه مرسلًا. وأخرجه الأزدي في الضعفاء كما في لسان الميزان ٤/ ٢٣٠ من طريق شاهين بن حيّان عن موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر مرفوعًا. وشاهين بن حيّان ضعيف.
وروى المؤلف من طريق أبي الأسود، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن خالدِ بن عَدِيٍّ الجُهَنيِّ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "مَن جاءه مِن أخيه معروفٌ مِن غيرِ سؤالٍ ولا إشرافِ نفسٍ، فلْيقْبَلْه، فإنَّما هو رزق سَاقه اللَّهُ إليه" (٣/ ٥١٢).
وهو حديث إسناده ضعيف، وقد أخرجه أحمد في المسند ٢٩/ ٤٥٦ (١٧٩٣٦)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده ١/ ٤٠٤ (٣١٠) عن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد
[ ١ / ٨٣ ]
المقرئ، به. وأخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٢٢٦ (٩٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٦٣)، وابن حبّان في صحيحه ٨/ ١٩٥ (٣٤٠٤) و١١/ ٥٠٩ (٥١٠٨)، والطبراني في الكبير ٤/ ١٩٦ (٤١٢٤)، وابن مندة في معرفة الصحابة ص ٤٧٠، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ٩٥٠ (٢٤٥٨)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٢، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٢٨١ (٣٥٥١)، وابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٥٧٩ من طرق عن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، به.
قال أبو حاتم الرازي: هذا خطأ، إنما يروى عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر، عن النبي -ﷺ- (علل الحديث ٦٣١). وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٨: "سألت أبي عن خالد بن عدي الجهني، فقال: لا يُدرى من هو، وهذا الحديث اختلف في الرواية عن بكير بن الأشج، فروى سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي، عن النبي -ﷺ-. وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو الصحيح"، ومن عجب أن صديقنا الشيخ شعيب يرحمه اللَّهُ قد صححه في تعليقه على مسند أحمد، ولم يتنبّه إلى علته، وينظر كتابنا: المسند المصنف المعلل ٧/ ٥٢٥ - ٥٢٦ (٣٨٤٩)، والحمد للَّه على مننه.
وروى الإمام مالك في "الموطأ" (٧١٨) حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا تحل الصدقة لغني"، الحديث مرسلًا، وذكر ابن عبد البر أنَّ سفيان بن عيينة وإسماعيل بن أمية قد تابعا مالكًا على روايته مرسلًا أيضًا، ثم قال: "ورواه الثوري عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: حدثني الثبت، عن النبي -ﷺ-"، فذكره. ورواه معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -ﷺ-" (٣/ ٥١٥). ولم يرجح، فكان لا بد في مثل هذا الحال بيان الصواب، فقلنا تعليقًا على رواية سفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ١٠٩ (٧١٥٢) قال: عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب
[ ١ / ٨٤ ]
النبيِّ -ﷺ-. وأخرجه الدارقطني في العلل ١١/ ٢٧٠ - ٢٧١ (٢٢٧٩) فقال: "وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت عن النبيِّ -ﷺ-، ولم يُسَمِّ رجلًا، وهو الصحيح"، وسبقه إلى ذلك أبو حاتم وأبو زرعة على ما سنذكره عنهما. وقد أخرج هذه الرواية المرسلة أبو داود في سننه بإثر الحديث (١٦٣٦) معلّقة، وكذا البيهقي في الكبرى ٧/ ١٥.
وقد رجَّح أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٦١٦ (٦٤٢) الرواية المرسلة على الموصولة فقال: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ-. . . " فذكر الحديث كما سيأتي عند المصنف هنا قريبًا، ثم قال: "فقالا: هذا خطأ، رواه الثوري عن زيد بن أسلم، قال: حدَّثني الثَّبْتُ، قال: قال النبيُّ -ﷺ-؛ وهو أشبَهُ. وقال أبي: فإن قال قائلٌ: الثَّبْتُ مَن هو؟ أليس هو عطاء بن يسار؟ قيل له: لو كان عطاء بن يسار لم يُكَنِّ عنه. قلت لأبي زرعة: أليس الثَّبْتُ هو عطاء؟ قال: لا، لو كان عطاء، ما كان يُكنِّي عنه.
وقد رواه ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن النبيِّ -ﷺ- مرسلًا. قال أبي: والثوريُّ أحفظُ". وقال الدارقطني: وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثبت، عن النبي -ﷺ- ولم يُسَمِّ رجلًا، وهو الصحيح (العلل ٢٢٧٩).
ثم كان لا بد من تخريج الرواية الموصولة التي رواها معمر بن راشد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، والحكم عليها مقارنة بما رواه الإمام مالك في "الموطأ"، فذكرنا أولًا أنَّ عبد الرزاق قد أخرجها في المصنف ٤/ ١٠٩ (٧١٥١)، وفي التفسير ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وأخرجها أحمد في المسند ١٨/ ٩٦ - ٩٧ (١١٥٣٨) عن عبد الرزاق، به. وأخرجها أبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجة (١٨٤١)، وابن الجارود في المنتقى (٣٦٥)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٧١ (٢٣٧٤)،
[ ١ / ٨٥ ]
والدارقطني في السنن ٣/ ٢٦ (١٩٩٨)، وفي العلل ١١/ ٢٧٠ (٢٢٧٩)، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧، والبيهقي في الكبرى ٧/ ١٥، وفي معرفة السنن والآثار ٩/ ٣٣١ (١٣٣٤٧) من طريق عبد الرزاق، به.
وبيّنا أن هذا حديث اختلف في وصله وإرساله، وقد صحَّح الموصول ابن خزيمة (٢٣٧٤)، والحاكم ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧، والبيهقي ٣/ ٢٦، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣/ ١١١ (١٤١٩) وقال: صحّحه جماعة. وأعل ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٦١٦ (٦٤٢) رواية معمر هذه الموصولة فيما نقله عن أبيه وأبي زرعة كما أوضحنا ذلك في تعليقنا على الرواية المرسلة.
والذين ذهبوا إلى تصحيح رواية الموصول إنما استندوا إلى قاعدة قبول زيادة الثقة، وعلى هذا قال ابن الجوزي في تحقيقه كما في البدر المنير ٧/ ٣٨٤: "إسناده ثقات، وجمع البيهقي طرقه، وفيها: أنّ مالكًا وابن عيينة أرسَلَا، وأنّ معمرًا والثوري وَصَلا، وهما من جلَّة الحفّاظ المعتمدين، والصحيح إذن أنّ الحكم للمتَّصل كما صرَّح به أهلُ هذا الفنِّ والأصوليون".
ونحو ذلك قال النووي في المجموع شرح المهذب ٦/ ٢٠٦ وأضاف: "هذا الحديث حسن صحيح، رواه أبو داود من طريقين؛ أحدهما: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبيِّ -ﷺ-. والثاني: عن عطاء عن النبي -ﷺ- مرسلًا، وإسناده جيد في الطريقين".
وقال: "وقدَّمنا أيضًا عن الشافعي ﵁ أنه يحتجُّ بالمرسل إذا اعتضد بأحد أربعة أمور: إمّا حديث مسند، وإمّا مرسل من طريق آخر، وإمّا قول صحابيّ، وإمّا قول أكثر العلماء. وهذا قد وُجد فيه أكثر، فقد رُوي مسندًا وقال به العلماء من الصحابة وغيرهم". قلنا: تصحيح الموصول مناقض لعلم العلل، ومخالف لآراء الجهابذة، فمَن ابن خزيمة والحاكم والبيهقي وابن الجوزي والنووي من مالك وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني؟! وينظر كتابنا: المسند المصنف المعلل ٢٨/ ٢٤٣ - ٢٤٥ (١٢٦٨١).
[ ١ / ٨٦ ]