إسحاقُ عن زُفَرَ بنِ صَعْصَعةَ، حَديثٌ واحدٌ حديثٌ ثالثَ عشَرَ لإسحاقَ، عن زُفَرَ بنِ صَعْصَعةَ بنِ مالكٍ
مالكٌ (^١)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طَلْحةَ، عن زُفَرَ بنِ صعصعةَ بنِ مالكٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان إذا انصرَف من صلاةِ الغَدَاةِ يقولُ: "هل رَأى أحَدٌ منكُمُ الليلةَ رُؤْيَا؟ ". ويقول: "إنَّه ليس يَبْقَى بعْدي مِن النُّبوةِ إلا الرُّؤيا الصالحةُ".
لا نعلَمُ لزُفَرَ بنِ صعصَعةَ ولا لأبيه غيرَ هذا الحديثِ، وهُما مدنيَّانِ. وهكذا قال يحيى: "عن أبيه". وتابعَه أكثرُ الرُّواةِ (^٢)، وهو الصوابُ، ومنهم مَن يقولُ فيه: عن زُفَرَ بنِ صَعصعةَ، عن أبي هريرةَ، لا يقولُ: عن أبيه (^٣).
_________________
(١) الموطّأ ٢/ ٥٤٦ (٢٧٤٨).
(٢) منهم: أبو مصعب الزُّهري (٢٠١)، وسويد بن سعيد (٦٥٦)، وعبد الرحمن بن القاسم (١٢٧). ورواه عن مالك بذكر "عن أبيه": أبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي عند أحمد في المسند ١٤/ ٦٤ (٨٣١٣)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٥٠١٧)، والجوهريِّ في مسند الموطأ (٢٨٧)، وروْحُ بن عبادة عند أحمد في المسند ١٦/ ٣٦٥ (١٠٦٢٤)، وإسحاق بن سليمان الرازي عند الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٩٠، ومصعب بن عبد اللَّه الزُّبيري في حديثه (١٣١)، وعبد اللَّه بن وهب عند البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ١٩١ (٤٧٧٣)، وعبد اللَّه يوسف التنِّيسي عند البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٠ (١٤٣٠).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى ٧/ ١٠٣ (٧٥٧٤) من طريق معن بن عيسى القزّاز، قال: حدثنا مالكٌ، والحارث بن مسكين، قراءةً عليه عن ابن القاسم -واللفظ له- قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، فذكره. ولم يقُلْ فيه: "عن أبيه". وقد ذكر الدارقطني في علله ٨/ ٢٩٤ (١٥٨١) الاختلاف فيه على مالك، وصوّب رواية من قال فيه "عن أبيه، عن أبي هريرة" فقال: "وهو الصواب".
[ ١ / ٥٥٨ ]
وهذا الحديثُ يدُلُّ على شرَفِ عِلْم الرُّؤيا وفَضلِها، لأنَّه -ﷺ- إنَّما كان يَسألُ عنها، لتُقَصَّ عليه ويعبُرَها، ليُعَلِّمَ أصحابَه كيف الكلامُ في تأويلِها. وقد أثنَى اللَّهُ ﷿ على يوسفَ بنِ يعقوبَ صلى اللَّهُ عليهما، وعَدَّدَ عليه فيما عدَّد مِن النِّعَم التي آتَاه؛ التمكينَ في الأرضِ، وتَعلِيمَ تأوِيلِ الأحادِيثِ.
وأجمَعوا أنَّ ذلك في تأويلِ الرُّؤيا، وكان يوسفُ ﵇ أعلمَ الناسِ بتأويلِها، وكان نبيُّنا -ﷺ- نحوَ ذلك، وكان أبو بكر الصِّدِّيقُ مِن أعبرِ الناسِ لها، وحصَلَ لابنِ سيرِينَ فيها التَّقدُّمُ العظيمُ والطَّبْعُ والإحسانُ، ونحوُه أو قريبٌ منه كان سعيدُ بنُ المُسيِّب في ذلك فيما ذكروا وقد تقَدَّمَ القولُ في أمْرِ الرُّؤْيا (^١)، فأغنَى عن إعادِته في هذا الموضع.
وفي هذا الحديثِ أنَّه لا نبيَّ بعدَ رسولِ اللَّه -ﷺ-.
وفيه تَفْسِيرٌ لما رُوِيَ عنه ﵇ أنَّه قال: "لا نبوةَ بعدي إلَّا ما شاء اللَّهُ". يعْنِي، واللَّهُ أعلمُ، الرُّؤيا التي هي جُزْءٌ منها. وقِيلَ في تأويلِ هذا الحديثِ أشياءُ غيرُ هذا، قد ذكَرها أبو جعفرٍ الطبرِيُّ، لا حاجةَ بنا إلى ذِكرِها هاهُنا.
وفيه إباحَةُ الكَلام بعدَ صلاةِ الصُّبح قبلَ طُلوع الشمسِ بغيرِ الذِّكْرِ.
وفيه جوازُ قولِ العالم: سَلُوني. و: مَن عندَه مسألةٌ؟ ونحوُ هذا، واللَّهُ الموَفِّقُ للصواب.
_________________
(١) سلف ذلك في أثناء شرح الحديث الثامن لإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁، وهو في الموطأ ٢/ ٥٤٥ (٢٧٤٦).
[ ١ / ٥٥٩ ]