حديثٌ ثانٍ لأيُّوب السَّختيانيِّ مسندٌ صحيحٌ
مالِكٌ (^١)، عن أيُّوبَ بنِ أبي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانيِّ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ الأنْصَارِيَّةِ، أنَّها قالَتْ: دَخَل علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- حينَ تُوفِّيَتِ ابنَتُه، فقال: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ من ذلك، بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلْنَ في الآخِرةِ كافُورًا، أوْ شيئًا مِنْ كافُورٍ، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّني". قالت: فلمَّا فَرَغْنا آذَنَّاه، فأعْطَانا حَقْوَه، فقال: "أشْعِرْنَهَا إيَّاه" قال مالك: يعْني بحَقْوِه: إزَارَه.
قال أبو عُمر: قالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْل السِّيَرِ والعِلْم بالخَبَر: إنَّ ابنةَ رسولِ اللَّه -ﷺ- التي شَهِدَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ غَسْلَها هي أمُّ كُلْثُوم (^٢)، فاللَّهُ أعلم.
وكلُّ مَن روَى هذا الحديثَ فيما عَلِمْتُ عن مالكٍ عن "المُوَطَّأ" (^٣) يقولون
_________________
(١) الموطّأ ١/ ٣٠٥ (٥٩٢).
(٢) وممن جزم بأنّ البنت المذكورة هي أُمّ كلثوم الداووديُّ فيما نقل عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ١٢٨، وتعقّبه بما سيذكره المصنِّف هنا. وقال النوويُّ في شرح صحيح مسلم ٧/ ٣: "وأمّا بنت رسول اللَّه -ﷺ- هذه التي غسّلَتها فهي زينب ﵂، هكذا قاله الجمهور، قال القاضي عياض: وقال بعض أهل السِّير إنها أمّ كلثوم والصواب زينب". قلنا: ووقع التصريح في كونها أم كلثوم عند ابن ماجة (١٤٥٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ، عن أيوب السَّختيانيّ، عن محمد بن سيرين، عن أم عطيّة، قالت: "دخل علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نُغسِّل ابنته أُمَّ كلثوم" الحديثَ، وإسناده صحيح. قال ابن حجر في الفتح ٣/ ١٢٨: "وهذا الإسناد على شرط الشيخين، وفيه نظر" ثم ذكر ما يدلُّ على صحّة ما ذهب إليه، إلى أن قال: "وهذا يدلُّ على أنّ تسميتها في رواية ابن ماجة وغيره ممن دون ابن سيرين، واللَّه أعلم".
(٣) أخرجه أبو مصعب الزهري (١٠٠٥)، وابن القاسم (١٢٩)، وسويد بن سعيد (٣٩٣)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري (١٢٥٣)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عن أبي داود (٣١٤٢)، وعبد اللَّه بن يوسف التنيسي عند الطبراني في الكبير ٢٥/ حديث (٨٨)، وغيرهم من رواة الموطأ.
[ ١ / ٦٣٨ ]
فيه بعدَ قولِه: "أو أكْثَرَ مِن ذلك". "إن رَأيْتُنَّ ذلك". وسقَطَ ليحيى: "إن رَأيْتُنَّ ذلكَ". ليس في روايَتِه، ولا في نُسْخَتِه في "المُوَطَّأ"، ولا أعلمُ أحدًا مِن أصْحابِ أيُّوبَ أيضًا إلَّا وقد ذكَرَ هذه الكَلِمَةَ في حَدِيثه هذا؛ قولَه: "إنْ رَأَيْتُنَّ ذلك".
وقد روَى هذا الحَدِيثَ عن أيُّوبَ جماعَةٌ، أثْبَتُهم فيه حمَّادُ بنُ زيدٍ وابنُ عُلَيَّهَ، وروايَتُهما لهذا الحديثِ كرِوَايَةِ مالِكٍ سواءً إلى آخِرِه، إلَّا أنَّهما زَادَا فيه؛ فقالا: قال أيُّوبُ: وقالتْ حَفْصةُ بِنْتُ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ في هذا الحديثِ: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا، أو خَمْسًا، أوْ سَبْعًا، أو أكْثَرَ مِن ذلك، إن رأيْتُنَّ ذلك". قال: وقالتْ حَفْصَةُ: قالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: مَشَطْناها ثَلاثةَ قُرُون (^١).
قال أبو عُمر: كانت حَفْصَةُ بنتُ سِيرينَ قد روَتْ هذ الخَبَرَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ بأكْمَلِ ألْفاظٍ، فكان محمدُ بنُ سِيرينَ يَرْوي عن أُخْتِه حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ مِن ذلك ما لم يَحْفَظْه عن أُمِّ عَطِيَّةَ، فمِمَّا كان يَرْوِيه عن حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ قَولها: ومَشَطْناها ثَلاثةَ قُرُونٍ. لم يسْمَع ابنُ سِيرِينَ هذه اللَّفْظَةَ مِن أُمِّ عَطِيَّةَ، فكان يَرْويها
_________________
(١) رواية حمّاد بن زيد، عن أيوب عند البخاري (١٢٥٨) و(١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٨) و(٣٩)، وأبي داود (٣١٤٢) و(٣١٤٦)، والنسائي في المجتبى (١٨٨٧)، وفي الكبرى ٢/ ٤٠٦ (٢٠٢٦). ورواية إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليّة عند أحمد في المسند ٣٤/ ٣٨٦ (٢٠٧٩٠)، ومسلم (٩٣٩) (٣٨)، والنسائيّ في المجتبى (١٨٩٠)، وفي الكبرى ٢/ ٤٠٧ (٢٠٣٠). وليس في رواية إسماعيل ابن عُليّة قوله: "أو سبعًا". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ١٢٩: "ولم أرَ في شيءٍ من الروايات بعد قوله: سبعًا؛ التعبير وكثر من ذلك إلا في روايةٍ لأبي داود، وأمّا ما سواها، فإمّا: أو سبعًا، وإمّا أو أكثر من ذلك". ولكن فاتَه -﵀- أنه وقع في رواية حمّاد بن زيد عند البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٩) بمثل ما وقع في الرواية التي ذكر أنها لم تقع إلا عند أبي داود (٣١٤٦)، وللمصنِّف ﵀ قولٌ شبيهةٌ لما ذكره ابن حجر، سيأتي قريبًا مع التنبيه عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
[ ١ / ٦٣٩ ]
عن أُخْتِه حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ. حدَّثَ بذلك عن أيُّوبَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - قَوْمٌ؛ منهم ابنُ عُيَيْنَةَ (^١)، ويَزِيدُ بنُ زُريْع (^٢).
وقد روَى أيُّوبُ هذا الحديثَ، عن حَفْصَةَ بنتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، وعن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ. فكان يَرْوي عن كلِّ واحدٍ منهما حَدِيثَه على وَجْهِه، وكانَ مِن أحْفَظِ الناس.
قرَأْتُ على عبدِ الوارِثِ بنِ سفيانَ، أنَّ قاسِمَ بنَ أصْبَغَ حدَّثَهم، قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ القاضِي البِرْتيُّ ببَغْدَاَد، قال: حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ (^٣)، قال: حدَّثنا عبدُ الوارِثِ (^٤)، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن حَفْصَةَ بنتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالت: دخَل علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- ونحن نَغْسِلُ ابْنَةً له، فقال: "اغْسِلْنَها بِمَاءٍ وسِدْرٍ، واغْسِلْنَها وترًا؛ ثَلاثًا، أوْ خَمْسًا، أوْ سَبْعًا، أوْ أكْثَرَ مِنْ ذلك، إنْ رَأيْتُنَّ ذلك، واجعَلْنَ في آخِرِهنَّ كافُورًا، أو شَيئًا مِن كافُورٍ، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّنِي". فلمَّا فَرَغْنا ألقَى إلينا حَقْوَه، فقال: "أشْعِرْنَها إيَّاه". قالت: فمَشَطْناها. أو قالت: ضَمَمْنَا رأْسَها ثَلاثةَ قُرُون (^٥).
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ هو أصْلُ السُّنَّةِ في غَسْلِ الموْتَى، ليس يُرْوَى عن النبيِّ ﵇ في غَسْلِ الميِّتِ حديثٌ أعَمُّ منه ولا أصَحُّ، وعليه عَوَّلَ العُلماءُ في ذلكَ، وهو أصلُهم في هذا الباب.
_________________
(١) أخرجه الحميديّ في مسنده (٣٦٠)، وأحمد في المسند ٤٥/ ٢٨٠ (٢٧٢٩٧)، والنسائي في المجتبى (١٨٩١)، وابن الجارود في المنتقى (٥١٨). وأبو بكر بن سيرين، هو محمد.
(٢) أخرجه مسلم (٩٣٩) (٣٧)، وأبو داود (٣١٤٣).
(٣) هو عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجّاج المنقريّ.
(٤) هو ابن سعيد العنبريّ، والد عبد الصمد.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٠٩٩٩)، وعنه ابن ماجة (١٤٥٩) كلاهما عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السَّختيانيّ، به.
[ ١ / ٦٤٠ ]
وأمَّا رِوايَةُ حَفْصَةَ، عن أُمِّ عطية في هذا الحديثِ: "أو سَبْعًا، أو أكْثَرَ مِنْ ذلك، إن رَأيْتُنَّ ذلك". فإنَّ ذِكْرَ السَّبْع وما فَوْقَها لا يُوجَدُ مِن حَدِيثِ أُمِّ عَطيَّةَ إلَّا مِن رِوايَةِ حَفْصةَ بنتِ سِيرِين (^١).
ولا أعْلَمُ أحدًا مِن العُلَماء قال بمُجَاوَزَةِ سَبْع غَسَلاتٍ في غَسْلِ المَيِّتِ، وقد روَى أنَسٌ، عن أُمِّ عطيِّةَ، هذا الحَدِيثَ بما يَدُلُّ على أنَّ الغَسَلاتِ لا يُتَجاوَزُ بها سَبْعٌ، وذلك مُوافِقٌ لرِوايَةِ محمدِ بنِ سيرين (^٢).
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفْيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال (^٣): حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ العَوَقِيُّ أبو بكر، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثنا قَتَادَة، عن أنسٍ، أنَّه كان يأْخُذُ ذلك عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: غسَلْنَا ابْنَةَ النبيِّ ﵇، فأمَرَنَا أنْ نَغْسِلَها بالسِّدْرِ ثَلاثًا، فَإنْ أنْجَتْ (^٤)، وإلَّا فخَمْسًا، وإلَّا فأكْثَرَ مِن ذلك. قال: فرَأيْنا أنْ أكْثَرَ مِن ذلك سَبْعٌ.
_________________
(١) وقع ذلك في رواية محمد بن سيرين عنها، وهو عند البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٩٣٩) (٣٩)، وقد سلف التنبيه على ذلك عند التعقيب على ما نقلناه عند الحافظ ابن حجر في قوله أن ذلك لم يقع إلا في رواية عند أبي داود.
(٢) هذا على مقتضى ظنِّه أن ابن سيرين لم يقل في روايته: "أو أكثر من ذلك"، وليس صحيحًا فيما ظنَّه.
(٣) في تاريخه الكبير، السِّفر الثاني ٢/ ٧٩٣ (٣٤٣١). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٤ (٨٤)، وابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٧/ ١٣٠، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٥٥ (٧٨٦٠) من طريق محمد بن سنان العوْقيّ، به. وهو عند أحمد في المسند ٣٤/ ٣٩٧ (٢٠٨٠٠) عن عفّان بن مسلم الصفّار، عن همّام بن يحيى العوْذيّ، به. وذكر الدارقطني في علله ١٥/ ٣٧١ (٤٠٧٦) أنه اختلف فيه على همام بن يحيى، وذكر رواية محمد بن سنان العوقيّ هذه عنه، ثم قال: "وغيره يرويه، عن همّام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أمّ عطية، وهو الصواب".
(٤) قوله: "فإن أنْجَتْ" يعني: أنْقَتْ، والمراد: الغسلات الثلاث.
[ ١ / ٦٤١ ]
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في البُلُوغِ بغَسْلِ الميِّتِ إلى سَبْع غَسَلاتٍ؛ فقال منهم قائلون: أقْصَى ما يُغْسَلُ الميِّتُ ثلاثُ غسَلاتٍ، فإن خرَجَ منه شيءٌ بعدَ الغَسْلَةِ الثالثَةِ غُسِلَ ذلك الموْضِعُ وحدَه، ولا يُعَادُ غسْلُه. ومِمَّنْ قال هذا؛ أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثَّوْريُّ (^١)، وإليه ذهَبَ المُزَنيُّ (^٢)، وأكْثَرُ أصْحابِ مالكٍ (^٣).
ومنهم مَن قال: يُوَضَّأُ إذا خرَج منه شيءٌ بعدَ الغَسْلَةِ الثالثَةِ، ولا يُعَادُ غَسْلُه؛ لأنَّ حُكْمَه حُكْمُ الجُنُبِ إذا اغْتَسَلَ وأحْدَثَ بعدَ الغَسْلِ، اسْتَنْجَى بالأحْجارِ أو بالماءِ ثم تَوَضَّأَ، فكذلكَ الميِّتُ. وقال ابنُ القاسِم: إنْ وُضِّئَ فحَسَنٌ، وإنَّما هو الغَسْلُ.
قال أبو عُمر: لأنَّها عِبادَةٌ على الحَيِّ قد أدَّاها، وليس على المَيِّتِ عِبادَةٌ.
وقال الشافِعِيُّ: إنْ خرَجَ منه شيءٌ بعدَ الغَسْلَةِ الثالثَةِ أُعِيدَ غسْلُه (^٤).
وتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مالكٍ (^٥)، أنَّه إذا جاءَ منه الحَدَثُ بعدَ كَمالِ غَسْلِه، أُعِيدَ وُضوؤه للصَّلاةِ ولم يُعَدْ غَسْلُه (^٦).
وقال أحمدُ بنُ حَنْبَل (^٧): يُعَادُ غَسْلُه أبَدًا إذا خرَجَ منه شيءٌ إلى سَبعْ غَسَلاتٍ، ولا يُزَادُ على سَبْع، وإنْ خرَجَ منه شيءٌ بعدَ السَّابِعَةِ، غُسِلَ الموْضِعُ وحدَه، وإن
_________________
(١) ينظر: تحفة الفقهاء لأبي بكر علاء الدين السمرقندي الحنفي ١/ ٢٤٠، والمبسوط للسرخسي ٢/ ٥٩ - ٦٠.
(٢) الذي في مختصره ٨/ ١٢٩ - ١٣٠ قوله: "قال الشافعيُّ: وأقلُّ غُسْل الميِّت فيما أحبُّ ثلاثًا، فإن لم يبلغ الإنقاء فخمسًا" ولم يُعقِّب على ذلك.
(٣) ينظر: التهذيب في اختصار المدوّنة ١/ ٣٤٢، والمقدّمات الممهدات ١/ ٢٣٣، وبداية المجتهد ١/ ٢٤٤.
(٤) ينظر: الأم ١/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(٥) في ف ١: "وتحصيل مذهبه"، والمثبت من الأصل، ق.
(٦) ينظر: المدوّنه ١/ ٢٦٠.
(٧) كذا نقل عنه ابنه أبو الفضل صالح في مسائله ٣/ ١٤٩ - ١٥٠ (١٥٣٦).
[ ١ / ٦٤٢ ]
خرَجَ منه شيءٌ بعدَ ما كُفِّنَ، رُفِعَ، ولم يُلْتَفَتْ إلى ذلك. وهو قولُ إسْحاقَ (^١). وكُلُّ قَوْلٍ مِن هذه الأقوالِ قد رُوي عن جَماعَةٍ مِن التَّابِعِينَ.
ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (^٢)، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيُّوبِ، عن ابنِ سِيرِينَ، قال: يُغْسَلُ المَيِّتُ ثلاثًا، فإنْ خرَجَ منه شيءٌ بعدَ الثلاثِ غَسَلُوه خَمْسًا، فإن خرَجَ منه شيءٌ غُسِلَ سبْعًا.
قال (^٣): وأخْبَرَنا هِشَامٌ، عن ابنِ سِيرِينَ مثلَه. قال هِشَامٌ: وقال الحَسَنُ: يُغْسَلُ ثلاثًا، فإنْ خرَجَ منه شيءٌ، غُسِلَ ما خرَجَ منه ولم يُزَدْ على الثَّلاث.
قال (^٤): وأخْبَرَنا ابنُ جُرَيْج، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَرٍ محمدَ بنَ عليٍّ يقولُ: غُسِلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ثلاثَ غَسَلاتٍ، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْر.
قال (^٥): وأخْبَرَنا الثَّوْريُّ، عن الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيٍّ، عن إبْراهيمَ قال في غَسْلِ الميِّتِ: الأُولَى بمَاءٍ قَرَاح (^٦)؛ يُوَضِّئُه وُضُوءَ الصلاةِ، والثانيةُ بماءٍ وسِدْرٍ، والثالثةُ بماءٍ قَرَاح، وتُتَّبَع مَساجِدُه (^٧) بالطِّيبِ (^٨).
قال أبو عُمر: كان إبراهيمُ النَّخَعِيُّ لا يَرَى الكَافُورَ في الغَسْلَةِ الثالِثةِ، ولا يُغْسَلُ الميِّتُ عندَه أكثرَ مِن ثلاثٍ، ليس في شيءٍ منها كافُورٌ، وإنَّما الكافُورُ
_________________
(١) يعني ابن راهوية، وهذا نقله عنه وعن أحمد والثوريِّ إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٣/ ١٤١٧ - ١٤١٨ (٨٤٨).
(٢) في المصنَّف ٣/ ٤٠٣ (٦٠٩٥).
(٣) في المصنَّف ٣/ ٤٠٣ (٦٠٩٦). هشام: هو ابن حسان القردوسيّ.
(٤) في المصنَّف ٣/ ٣٩٧ (٦٠٧٧).
(٥) في المصنَّف ٣/ ٣٩٨ (٦٠٨٠). إبراهيم: هو النخعيُّ.
(٦) يعني: الماء الخالص. ينظر: اللسان (قرح).
(٧) قوله: "مساجده"؛ المراد بالمساجد هنا: الآراب، يعني أعضاء الجسد التي يسجد عليها.
(٨) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".
[ ١ / ٦٤٣ ]
عندَه في الحَنُوطِ لا في شيءٍ مِن الماءِ. وإلى هذا ذهَبَ أبو حَنِيفَةَ وأصْحابُه (^١). ولا معْنَى لذلك؛ لأنَّه قد ثبَتَ عن النبيِّ -ﷺ- أَنَّه قال للنِّساءِ اللاتي غَسَلْنَ ابْنَتَه: "اجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافُورًا". وعلى هذا جُمْهُورُ العُلَماءِ، أنْ يُغْسَلَ الميتُ الغَسْلَةَ الأُولَى بالماءِ القَرَاح، والثانِيةَ بالماءِ والسِّدْر، والثالثةَ بماءٍ فيه كافُور (^٢).
حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ (^٣)، قال: حدَّثنا أبو داودَ (^٤)، حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثنا قَتَادَةُ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنَّه كانَ يأْخُذُ الغَسْلَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ: يُغْسَلُ بالماءِ والسِّدْرِ مرَّتَيْنِ، والثالثَةَ بالماءِ والكافُور.
ومِن أهْلِ العِلْم مَن يَذْهَبُ إلى أنَّ الغسَلاتِ الثَّلاثَ كلَّها بالسِّدْرِ، على ما جاءَ في الحديثِ أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- غُسِلَ ثلاثَ غسَلاتٍ، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ.
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ: تذهَبُ إلى السِّدْرِ في الغسَلاتِ كلِّها؟ قال: نَعَمْ؛ السِّدْرُ فيها كلِّها على حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ: "اغْسِلْنها ثَلاثًا، أو خَمْسًا، أو أكثرَ مِن ذلك، إنْ رأيْتُنَّ ذلكَ، بماءٍ وسِدْرٍ"، وحديثِ ابنِ عباسٍ: "بماءٍ وسِدْرٍ" (^٥). ثم قال: ليس في غَسْلِ الميِّتِ أرْفَعُ مِن حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ولا أحْسَنُ منه، فيه: "ثَلاثًا، أو خَمْسًا، أو سَبْعًا، وابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها". ثم قال: ما أحْسَنَه!
_________________
(١) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ١/ ٤٢٠، وتحفة الفقهاء للسمرقندي ١/ ٢٤٣.
(٢) ينظر: الأوسط لابن المنذر ٥/ ٣٤٤، ٣٩٣، والإقناع له ١/ ١٥١.
(٣) هو أبو بكر ابن داسة التمّار راوي سنن أبي داود عنه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٣/ ٣٨٩ (٦٨٧٤).
(٤) سننه (٣١٤٧)، ورجال إسناده ثقات.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٥٠ (١٨٥٠)، والبخاري (١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦)، وأبو داود (٣٢٣٨)، وابن ماجة (٣٠٨٤)، والترمذي (٩٥١)، والنسائي في المجتبى (١٩٠٤) و(٢٧١٣)، وفي الكبرى ٢/ ٤١٣ (٢٠٤٢) و٤/ ٣٨ (٣٦٧٩) من حديث سعيد بن جُبير عنه ﵄.
[ ١ / ٦٤٤ ]
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَةَ، قال (^١): حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال لَهُنَّ في غَسْلِ ابْنَتِه: "ابْدَأْنَ بِمَيامِنها ومَوَاضِع الوُضُوءِ منها".
قال أبو عُمر: تَطْهِيرُ الميِّتِ تَطْهِيرُ عِبادَةٍ لا لإزالةِ نَجاسَةٍ، وإنَّما هو كالجُنُبِ، وغَسْلُه كغُسْلِ الجُنُبِ سواءً، فأوَّلُ ما يَبْدَأُ الغاسِلُ به مِن أمْرِه بعدَ سَتْرِه جهْدَه، أن يَعْصِرَ بَطْنَه عصْرًا خَفِيفًا رَفِيقًا، فإنَّ الاسْتِنْجاءَ يُقَدَّمُ في الوُضُوءِ على كلِّ شيءٍ منه (^٢)، فإن خرَجَ منه شيءٌ، تَناوَلَ غَسْلَ أسْفَلِه وعلى يَدِه خِرْقَةٌ، ولا يَحِلُّ له أنْ يُبَاشِرَ قُبُلَه ولا دُبُرَه إلَّا وعلى يَدِهٌ خِرْقَة مَلْفُوفَةٌ، يُدْخِلُ بها يَدَه مِن تحتِ الثَّوبِ الذي يُسَجَّى به الميِّتُ ويُسْتَرُ به للغَسْلِ، فيَغْسِلُ فَرْجَيْه غَسْلًا ناعمًا، ويُوالَى بصَبِّ الماءِ على يَدِ الغاسلِ حتى يَصِحَّ إنْقاؤُه، ثم يَبْتَدِئُ فيُوَضِّئُه وضوءَ الصَّلاة.
قال أبو الفَرَج حاكِيًا عن مالكٍ: يَجْعَلُ الغاسِلُ خِرْقَةً على يَدِه يُباشِرُ بها فَرْجَ الميِّتِ إنِ احْتاجَ إلى ذلك. وكذلك قال الوَقَّار (^٣).
قال أبو عُمر: اخْتَلفَ العُلَماءُ في مَضْمَضةِ الميِّتِ عندَ وُضُوئِه، وفي غَسْلِ أنْفِه، ودَلْكِ أسْنانِه؛ فرَأى ذلك منهم قَوْمٌ، وأباه آخرونَ. ولا وَجْهَ لقولِ مَن أبى من ذلك.
_________________
(١) في المصنَّف (١٠٩٩٨)، ومن طريقه مسلم (٩٣٩) (٤٣). وأخرجه أحمد في المسند ٤٥/ ٢٨٣ (٢٧٣٠٢)، والبخاري (١٦٧) و(١٢٥٥)، وأبو داود (٣١٣٥)، والنسائيّ في المجتبى (١٨٨٤)، وفي الكبرى ٢/ ٤٠٥ (٢٠٢٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليّة، به.
(٢) "منه" لم ترد في الأصل.
(٣) هو محمد بن زكريا بن يحيى، أبو بكر الوقار المالكي، وكذلك نقل عن مالك عبدُ الرحمن بن القاسم كما في المدوّنة ١/ ٢٦٠.
[ ١ / ٦٤٥ ]
فإذا فرَغَ بوُضُوئِه، بدَأ بغَسلِ شِقِّه الأيْمَنِ مِن رَأْسِه إلى طرَفِ قَدَمِه اليُمْنَى، ثم يَصْرِفُه برِفْقٍ على شِقِّه، فيَغْسِلُ شِقَّه الأيْسَرَ مِن قَرْنِ رَأْسِه إلى طرَفِ قَدَمِه حتى يأْتِيَ الغَسْلُ على جَمِيعِه بالمَاءِ القَرَاحِ، وإنْ كانَ فيه سِدْرٌ فحَسَنٌ، ثم يَغْسِلُه غَسْلَةً ثانِيَةً بماءٍ فيه وَرَقُ سِدْرٍ مَدْقُوقٌ، أو بسِدْرٍ يجْعَلُه في رَأْسِه ولِحْيَتِه ويَغْسِلُه به، ويَبْدَأُ برَأْسه قبلَ لِحْيَتِه، فإنْ لم يكنْ سِدْرٌ فبِالأُشْنَانِ، أو بالخَطْميِّ، أو بالحُرُضِ، أو الماءِ القَرَاحِ، حتى يأتي أيضًا على تَمام غَسْلِه كغُسْلِ الجنابَةِ، وهو في ذلك كلِّه يَسْتُرُه طاقَتَه، ويَغُضُّ بصَرَه عن عَوْرَته كما يُفْعَلُ بالحيِّ، وإنْ كان به قُروحٌ أو جِراحٌ أخَذَ عَفْوَه، ومِن أهْلِ العِلْم مَن يَسْتَحِبُّ أنْ يُوَضِّئَه في كُلِّ غَسْلَةٍ، ومنهم مَن يقولُ: الوُضوءُ في أوَّلِ مرَّةٍ يكْفِي (^١). ثم يَغْسِلُ الثالثَةَ بماءِ الكافُورِ كما غَسَلَه في الأُولى، فإذا أكْمَلَ غَسْلَه جفَّفَه، وحشَا داخلَ إزارِه قُطْنًا وهو على مُغْتَسَلِه، ثم شَدَّ عليه شِدادتَهُ مِن خلفِه إلى مُقَدَّمِه، ثم حمَلَه رفْقًا في ثَوْبِه إلى نَعْشِه، وأدْرَجَه في أكفانِه.
ووجْهُ العَملِ أنْ يَبْدَأَ الغاسِلُ بتَهْذِيبِ اكْفانِه، ونَشْرِها، وتَجْمِيرِها (^٢) قبلَ أخْذِه في غَسْلِه. والوتْرُ عندَهم في الغَسَلاتِ مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجبٍ عندَ الجميع، وليسَ الوتْرُ في غَسْلِ الميِّتِ كالوتْرِ في الاسْتِنْجاءِ بالأحْجارِ عندَ مَن أوْجَبَ ذلك.
ذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (^٣)، عن ابنِ جُرَيْج، عن عَطَاءٍ قال: يُغْسَلُ الميِّتُ وتْرًا؛ ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، كلُّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ، وفي كُلِّ غَسْلَةٍ يُغْسَلُ رأْسه مع سائرِ جَسَدِه. قلتُ: وتُجْزِئ واحِدَةٌ؟ قال: نعم، إذا أنْقَوْا.
_________________
(١) ينظر: الأوسط لابن المنذر ٥/ ٣٤٤، وبداية المجتهد لابن رشد ١/ ٢٤٤.
(٢) أي: تطييبها.
(٣) في المصنَّف ٣/ ٣٩٧ (٦٠٧٥). ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
[ ١ / ٦٤٦ ]
قال (^١): وأخبَرنا مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ وابنِ سِيرِينَ قالا: إذا طالَ مرَضُه ولم يَجِدُوا سِدْرًا، غَسَلُوه بالأُشْنَانِ إنْ شاءُوا.
ويُقالُ: إنَّ أعْلَمَ التَّابِعينَ بغَسْلِ الميتِ، ابنُ سِيرِينَ، ثم أيُّوبُ، وكِلاهُما كانَ غاسِلًا مُتَوَلِّيًا لذلك بنَفْسِه، مُحْسِنًا مُجِيدًا.
ذكرَ عبدُ الرَّزَّاقِ (^٢)، قال: أخبَرنا مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن ابنِ سِيرِينَ في الميِّتِ يُغْسَلُ، قال: تُوضَعُ خِرْقَةٌ على فَرْجِه وأُخْرَى على وَجْهِه، فإذا أرادَ أنْ يُوضِّئَه كشَفَ الخِرْقَةَ عن وَجْهِه، فيُوضِّئُه بالماءِ وُضُوءَ الصلاةِ، ثم يَغْسِلُه بالماءِ والسِّدْرِ مَرَّتَينِ مِن رأْسِه إلى قدَمِه؛ يبدَأُ بميَامِنِه، ولا يكْشِفُ الخِرْقَةَ التي على فَرْجِه، ولكِنْ يَلُفُّ على يَدِه خِرْقَةً إذا أرادَ أنْ يَغْسِلَ فَرْجَه، ويَغْسِلُ ما تحتَ الخِرْقَةِ التي على فَرْجِه بماءٍ، فإذا غسَلَه مرَّتَيْنِ بالماءِ والسِّدْرِ غسَلَه المرَّةَ الثالثةَ بماءٍ فيه كافُورٌ. قال: والمَرْأَةُ أيضًا كذلك. قال: فإذا فَرَغَ الغاسِلُ اغْتَسَلَ إنْ شاءَ أو تَوَضَّأ.
قال أبو عُمر: لا غُسْلَ ولا وُضُوءَ على الغاسِلِ واجبًا عندَ جماعَةِ الفُقَهاءِ وجُمْهُورِ العُلَماءِ، وهو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مالكٍ، والمَعْمُولُ به عندَ أصْحابِه على حَدِيثِ أسْماءَ بنتِ عُمَيْسِ حينَ غسَلَتْ أبا بكر (^٣). وستَأْتي هذه المَسْألةُ في بابِها مِن هذا الكتابِ إنْ شاءَ اللَّه (^٤).
قال أبو عُمر: إنَّما قال ابنُ سِيرِينَ: يضَعُ خِرْقَةً على وَجْهِه سَتْرًا له؛ لأنَّ الميِّتَ رُبَّما تغيَّرَ وَجْهُه بالسَّوادِ ونحوِه عندَ المَوْتِ؛ وذلك لداءٍ أو لغَلَبَةِ دَم، فيُنْكِرُه
_________________
(١) في المصنَّف ٣/ ٣٩٩ (٦٠٨٢) دون ذكر ابن سيرين. معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو السختيانيّ، وأبو قلابة: هو عبد اللَّه بن زيد الجرمىّ.
(٢) في المصنَّف ٣/ ٤٠١ بإثر (٦٠٨٨).
(٣) أخرجه مالك في الموطّأ ١/ ٣٠٦ (٥٩٣) عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عنها ﵂.
(٤) ينظر: الموطأ ١/ ٣٠٦ (٥٩٣).
[ ١ / ٦٤٧ ]
الجُهَّالُ، وقد رُويَ عن النبيِّ ﵇ مِن مَراسلِ الثِّقاتِ؛ الشعبيِّ وغيرِه، أنَّه قال: "مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا ولم يُفْشِ عليه، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِه كيومَ ولَدَتْه أُمُّهُ" (^١).
وقال أبو بكرٍ الأثْرَمُ: قيلَ لأحمدَ بنِ حَنْبَل: يُغَطَّى وجْهُ الميِّتِ؟ قال: لا، إنَّما يُغَطى ما بينَ سرَّتِه إلى رُكبتَيْه.
وأمَّا قولُه في هذا الحديثِ: أعطَانَا حَقْوَه، فقال: "أشْعِرْنَها إيَّاه". فالحَقْوُ: الإزارُ، كما قال مالكٌ (^٢). وقيل: المِئْزَرُ. قال مُنْقذ (^٣) بنُ خالدٍ الهُذَليُّ (^٤):
مُكبَّلَة قد خرَّقَ الرِّدْفُ حقْوَها وأُخْرَى عليها حقْوُها لم يُخَرَّقِ
والحِقْوُ مكْسُورُ الحاءِ بلُغَةِ هُذَيْلٍ، وقد قيلَ: حَقْوها، بالفَتْح، وجمْعُه حُقِيٌّ، وأحْقاءٌ، وأحْقٍ (^٥) (^٦).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٤٠٤ (٦٠٩٧) عن عبد الملك بن عبد العزيز أنه بلغه عن الشعبي، فذكره. وتحرف في المطبوع منه قوله: "ولم يُفْش" إلى "ولم يغش" بالغين. ومعناه: لم يُفش ما رأى من تغيُّر لونٍ، أو تشويه صورة، أو نحو ذلك، وإنما كَتَم ما رأى منه.
(٢) قوله: "كما قال مالك" ليس في الأصل.
(٣) هكذا في الأصل: "منقذ"، وصوابه: "مالك" كما في ديوان الهذليين ٣/ ٩.
(٤) ديوان الهذليّين ٣/ ٩، وفيه "السيف" بدل "الردف".
(٥) كذا بتنوين الكسر في آخره؛ لأنّ أصله "أحْقُوٌ" على وزن "أفْعُل"، فحذف آخره؛ لأنه ليس في الأسماء اسم آخِرُه حرفُ علّةٍ وقبله ضمّة، فأُبدلت الضمّة كسرة، فصارآخره ياءً مكسورًا ما قبلها، فصار بمنزلة القاضي والغازي في سقوط الياء لاجتماع الساكنين. ويُجمع على "حِقّاء" أيضًا كما في المعاجم. ينظر: المخصّص والمحكم لابن سيده ٤/ ٤٥٩، والقاموس المحيط، واللسان، وتاج العروس (حقو). وجاء في حاشية الأصل إشارة من الناسخ إلى أنه زاد في نسخة أخرى: "مثل: دلو ودلى ودلاء وأدل".
(٦) يظهر أن المؤلف غير النص الذي في المسودة، فقد جاء في النسخ المنتسخة عنها، ومنها نسخة ق، بعد قوله: "فالحقو الإزار كما قال مالك"، كما يأتي: "والحَقْو إنما أصله الموضع الذي يُشَدُّ =
[ ١ / ٦٤٨ ]
وأمَّا قولُه: "وأشْعِرْنَها إيَّاه". فإنَّه أرادَ: اجْعَلنَه يلي جسَدَها قبلَ سائرِ أكْفَانِها. ومنه قولُ عائشةَ: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- لا يُصَلِّي في شُعُرِنا ولا لُحُفِنَا (^١). تعْني ما يلي أجْسَادَنا مِن الثِّيابِ ونحن حُيَّضٌ. ومنه الحدِيثُ: "الأنصارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ" (^٢). فالشِّعارُ هاهُنا أرادَ به ما قَرُبَ مِن القَلْبِ، والدِّثارُ ما فوقَ الشِّعارِ.
وقال ابنُ وَهْبٍ في قولِه: "أشْعِرْنَها إيَّاه". إنَّه يُجْعَلُ الإزَارُ شِبْهَ المِئْزَرِ، ويُفْضَى به إلى جِلْدِها.
_________________
(١) = عليه الإزار من بدن الإنسان، وهو الخصر، فيسمى الإزار حَقوًا، وذلك من مذاهب العرب في تسمية الشيء إذا كان مجاورًا له وكان منه بسببٍ، قال أبو جُنْدب بن مُرّة الهُذَلي: إني امرؤٌ أبكي على جارِيَّهْ أبكي على الكَعْبي والكَعْبيّهْ ولو هلكتُ بكى عليَّهْ كان مكان الثَّوْب من حقْويّهْ ومنه الحديث أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لجابر بن عبد اللَّه: "يا جابر إذا كان الثوب واسعًا فخالف بين طرفين، وإذا كانَ ضيقًا فاشدده على حقوك"، يعني: في الصلاة. وجمع الحَقْو حُقي وحِقاء وأحْق مثل: دَلْوٍ ودُلِي ودلاء وادْل". قلنا: والبيتان في الأغاني ٢١/ ٢٢٥، والإيضاح في شواهد الإيضاح ١/ ٢١٩، والتمام في تفسير أشعار هذيل، ص ١٢٥ وقالهما حينما قتل جار له من خزاعة مع امرأته في قصة معروفة ذكرها صاحب الأغاني والبيت الثاني في جميع الموارد: ولو هلكتُ بكيا عليَّهْ كانا مكان الثَّوْب من حقْويّهْ وأما حديث جابر فتقدم ذكره وتخريجه.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٧) و(٦٤٥)، والترمذي (٦٠٠)، والنسائي في المجتبى (٥٣٦٦)، وفي الكبرى ٨/ ٤٦٦ (٩٧٢٢) و(٩٧٢٣) من طرق عن أشعث بن عبد الملك الحُمْرانيّ، عن محمد بن سيرين، عن عبد اللَّه بن شقيق العُقيلي، عنها ﵂، لفظ أبي داود: "لا يصلي في شُعُرنا أو لُحُفنا"، ولفظ الترمذي: "لا يصلي في لحف نسائه"، ولفظ النسائي: "لا يصلي في لُحُفنا". ورجال إسناده ثقات، وقال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح".
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢٦/ ٣٩٢ (١٦٤٧٠)، والبخاري (٤٢٣٠)، ومسلم (١٠٦١) من حديث عبّاد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ﵁.
[ ١ / ٦٤٩ ]
وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاق (^١)، عن ابنِ جُرَيْج قال: قلتُ لأيُّوبَ: ما قولُه: "أشعِرْنَها إيَّاه". أتُؤزَّرُ؟ قال: لا أُرَاه إلَّا قال: الفُفْنَها فيه. قال: وكذلك كانَ ابنُ سِيرِينَ يأْمُرُ بالمرأةِ أنْ تُشْعَرَ لِفَافَةً ولا تُؤزَّرَ.
وقال إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: الحَقْوُ فوقَ الدِّرْعِ. وخالفَه الحَسَنُ وابنُ سِيرِينَ والناسُ، فجعَلُوا الحَقْوَ يَلي أسْفَلَها مُباشِرًا لها. وقال ابنُ عُليَّةَ: الحَقْوُ هو النِّطَاقُ الذي تُنَطَّقُ به المَيِّتةُ. وهو سَبَنِيَّةٌ (^٢) طويلةٌ، يُجْمَعُ بها فَخِذَاها؛ تَحْصِينًا لها أنْ يخرُجَ منها شيءٌ، كنِطاقِ الحَيْضِ، وهو أحَدُ الخَمْسَةِ الأثْوابِ التي تُكَفَّنُ بها المرأةُ؛ أحدُها دِرْع، وهو القَمِيصُ، ولِفافَتانِ، وخِمارٌ، وهذا النِّطاقُ؛ لأنَّه يُؤْخَذُ بعدَ غَسْلِها قِطْعَةُ كُرْسُفٍ فيُحْشَى به أسْفَلُها، ويُؤْخَذُ النِّطاقُ فَيُلَفُّ على عَجُزِها، وتُجْمَعُ به فَخِذاها كما يُلَفُّ النِّطاقُ عليها، ويُخْرَجُ طَرَفَا السَّبَنِيَّةِ ممَّا يلي عَجُزَها، يُشَدُّ به عليها إلى قَرِيبٍ مِنْ رُكبَتَيْها.
وقد قال عيسَى بنُ دينَار: يُلَفُّ على عَجُزِها وفَخِذَيْها حتى يُسَوَّى ذلك منها بسائرِ جسَدِها، ثم تُدْرَجُ في اللِّفافَتيْنِ كما يُدْرَجُ الرَّجُلُ. قال: ولو لم يكنْ إلَّا ثَوْبٌ واحِدٌ كان الخِمارُ أولى مِن المِئْزَرِ؛ لأنَّها تُصَلِّي في الدِّرْع والخِمَارِ ولا تُصَلِّي في الدِّرْع والمِئْزَر.
قال أبو عُمر: كيفما صُنِعَ بها ممَّا يكونُ تَحْصِينًا لأسْفَلِها فحَسَنٌ، وليْسَ
_________________
(١) في المصنَّف ٣/ ٤٠٢ (٦٠٩٣)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٤/ ٦ (٧٠١٩). وأخرجه النسائيّ (١٨٩٣) من طريق حجّاج بن محمد المِصِّيصي الأعور، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، به.
(٢) السَّبَنِيّة: ضرْبٌ من الثياب تُتَّخذ من مُشاقة الكَتّان، منسوبة إلى موضع بناحية المغرب يقال له سَبَن. النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٤٠.
[ ١ / ٦٥٠ ]
في ذلك شيءٌ لازِمٌ لا يُتَعدَّى، وقد ذكرنا أقاوِيلَ العُلَماءِ في أكْفَانِ الرِّجالِ والنِّساءِ في بابِ هِشَام بنِ عُرْوَةَ (^١)، والحمدُ للَّه.
وفي هذا الحَدِيثِ ما يَدُلُّ على أنَّ النِّساءَ أوْلى بغَسْلِ المرأةِ مِن الزَّوْج؛ لأنَّ بناتِ رسولِ اللَّه ﵇ اللَّواتي تُوفِّينَ في حياتِه زَيْنَبُ، ورُقَيَّةُ، وأُمُّ كُلْثُوم، ولم يَبْلُغْنا أنَّ إحْداهُنَّ غَسَلَها زَوْجُها.
وأجْمَعَ العُلَماءُ على جَوازِ غَسْلِ المرأةِ زَوْجَها (^٢)؛ وغَسَلَتْ أسماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَها أبا بكرٍ بمَحْضَرِ جِلَّةٍ من الصَّحابَةِ (^٣)، وكذلكَ غَسَلَتْ أبا موسى امْرأتُه (^٤).
واخْتَلَفُوا في غَسلِ الرجلِ امْرأتَه، فأجاز ذلك جُمهورُ العلَماءِ مِن التَّابِعِينَ والفُقَهاءِ. وهو قولُ مالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وداود (^٥). وحُجَّتُهم أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ غَسَلَ زَوْجَتَه فاطمَةَ، وقِياسًا على غَسْلِها إيَّاه، ولأنَّه كانَ يَحِلُّ له مِن النَّظَرِ إليها ما لا يَحِلُّ للنِّساءِ.
_________________
(١) سيأتي في أثناء شرح الحديث الخامس عشر له، عن أبيه، عن عائشة ﵂، وهو في الموطّأ ١/ ٣٠٧ (٥٩٦).
(٢) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٤ (٧٨).
(٣) أخرجه مالك في الموطّأ ١/ ٣٠٦ (٥٩٣) عن عبد اللَّه بن أبي بكر، أن أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر غسّلت أبا بكر الصِّديق حين تُوفّي. . .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٤٠٩ (٦١١٩) عن سفيان الثوري، عن إبراهيم النخعيّ. فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١١٠٨٥) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ٥/ ٣٥٥ (٢٩٤٤) كلاهما عن وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوريّ، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، به.
(٥) ينظر: الأمّ للشافعيّ ١/ ٣١١ - ٣١٢، والمدوّنة ١/ ٢٦٠، ومسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص ٢١٢، ورواية ابنه عبد اللَّه ص ١٣٦ (٥٠٣)، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن إبراهيم الكوسج ٣/ ١٣٧٧ (٧٩٠)، والأوسط لابن المنذر ٥/ ٣٥٤ - ٣٥٦، والمحلّى لابن حزم ٥/ ١٧٤.
[ ١ / ٦٥١ ]
وقال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْريُّ، ورُويَ ذلك عن الشَّعْبِيِّ (^١): لا يَغْسِلُها، لأَنَّه ليس في عِدَّةٍ منها. وهذا ما لا مَعْنَى له، لأنَّها في حُكْم الزَّوْجَةِ لا في حُكْم المَبْتُوتَةِ، بدَلِيل الموارَثَةِ. والأصْلُ في هذه المسْألَةِ غَسْلُ عليٍّ فاطِمَةَ ﵄، روَاه الدَّرَاوَرْديُّ، عن عُمَارَةَ بنِ المُهَاجِرِ، عن أُمِّ عَوْنٍ بنتِ عبد اللَّه بنِ جَعْفَرٍ (^٢)، عن جَدَّتِها أسْمَاءَ بنتِ عُمَيْس قالتْ: أوْصَتْ فاطمةُ ﵂ أنْ نَغْسِلَها أنَا وعليٌّ، فغَسَلْتُها أنا وعليٌّ (^٣).
وذكرَ عبدُ الرَّزَّاق (^٤) هذا الخَبَرَ فلم يُقِمْ إسْنادَه. وهو خَبَرٌ مَشْهُورٌ عندَ أهْلِ السَّيَر.
قال عبدُ الرَّزَّاق (^٥): وأخبَرنا الثَّوريُّ قال: سمِعتُ حمَّادًا يقول: إذا ماتَتِ المرأةُ مع القَوْم، فالمرأةُ يَغْسِلُها زَوْجُها، والرَّجُلُ امرأتُه.
قال سُفْيَانُ (^٦): ونحنُ نقولُ: لا يَغْسِلُ الرَّجُلُ امرأتَه؛ لأَنَّه لو شاءَ تزَوَّجَ أُخْتَها حينَ ماتَتْ، ونقولُ: تَغْسِلُ المرأةُ زَوْجَها؛ لأنَّها في عِدَّةٍ منه.
_________________
(١) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٧٧، والأوسط لابن المنذر ٥/ ٣٥٥.
(٢) هكذا في النسخ، وهو وهم صوابه: "أم عون بنت محمد بن عبد اللَّه بن جعفر" كما في تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٧٣. وهي زوجة محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية.
(٣) أخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة ١/ ١٠٩، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٦٣، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣٩٧ (٦٩٠٧) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْديّ، عن محمد بن موسى الفِطْريّ، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن عمارة بن المهاجر، عن أمِّ جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس ﵂.
(٤) في المصنَّف ٣/ ٤٠٩ بإثر (٦١٢٢) عن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر بنت محمد، عن جدّتها أسماء بنت عميس، به.
(٥) في المصنَّف ٣/ ٤٠٩ (٦١٢٠).
(٦) في المصنَّف ٣/ ٤٠٩ (٦١١٩).
[ ١ / ٦٥٢ ]
قال عبدُ الرَّزَّاقِ (^١): وأخبَرنا هِشَامٌ، عن الحَسَنِ قال: إذا لم يَجِدُوا امرأةً مُسْلِمَةً، ولا يَهُودِيَّةً، ولا نَصْرانِيَّةً، غسَلَها زَوْجُها وابْنُها.
قال أبو عُمر: قد رُويَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحَقُّ الناسِ بغَسْلِ المرأةِ والصَّلاةِ عليها زَوْجُها (^٢).
ويَحْتَمِل هذا: مِن الرِّجالِ. فذلك جائزٌ، والنِّساءِ أيضًا، جائز، كُلُّ ذلك، واللَّهُ الموفِّقُ للصَّواب.
وأمَّا غَسْلُ المرأةِ زَوْجَها، فلم يختَلِفُوا فيه، وهو أولَى ما عُمِلَ به.
وروَى سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بنِ دينَارٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، أنَّ أبا بكرٍ أوْصَى أسماءَ أنْ تَغْسِلَه وكانَتْ صائمَةً، فعزَمَ عليها لتُفْطِرَنَّ (^٣). وقال أبو بكر بنُ حَفْصٍ: أوْصَى أبو بكرٍ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ، قال: إذا أنا مِتُّ فاغْسِلني، وأُقْسِمُ عليكِ لتُفْطِرِنَّ؛ ليكونَ أقْوَى لكِ، وليَغْسل عبدُ الرَّحمن ابني (^٤).
_________________
(١) في المصنَّف ٣/ ٤١٠ (٦١٢٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٤٠٩ (٦١٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١١٠٨٦) من طريق عكرمة مولاه، عنه ﵂.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٤٠٨ (٦١١٨)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١١٠٧٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٤١٠ (٦١٢٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٢٠٣ و٨/ ٢٨٤ من طريق أبي بكر بن حفص، به.
[ ١ / ٦٥٣ ]