حديثٌ ثالثٌ لأيوبَ السَّخْتيانيِّ من غير رواية يحيى
مالكٌ (^١)، عن أيوبَ السَّختيانيّ، عن محمدِ بنِ سيرين، عن رجلٍ أخبره، عن عبيدِ اللَّه بنِ عباس، أن رجلًا جاء إلى رسولِ اللَّه -ﷺ-، فقال: إن أُمِّي عجوزٌ كبيرة، لا تَستطِيعُ أن نُرْكِبَها على البعير، ولا تَسْتمسِكُ، وإن رَبَطْتُها خِفْتُ عليها أن تموت، أفأحُجُّ عنها؟ قال: "نعم".
هكذا رواه القعنبيُّ (^٢)، ومُطَرِّفٌ، وابنُ وَهْب (^٣)، عن مالك.
واختُلِف فيه على ابنِ القاسم، فمرَّةً قال فيه (^٤): عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. وهو الأثبتُ عنه، ومغ قال: عن عُبيدِ اللَّه بنِ عباس (^٥). والصحيحُ فيه من روايةِ مالكٍ عبيدُ اللَّه بنُ عباس.
وقد اختُلِف فيه أيضًا على ابنِ سيرينَ من غيرِ روايةِ مالك، ومن غيرِ روايةِ
_________________
(١) الموطّأ برواية القعنبي (١٥٨).
(٢) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٢٩ (٨٨٩٨)، ووقع عندهما "عبد اللَّه بن عباس" وذكر ابن أبي حاتم في مراسيله (٤٢٣) أن ابن وهب وعبد اللَّه بن نافع الصائغ قد روياهُ عن مالك، عن أيوب، عن محمد بن سيرين عن عبيد اللَّه بن عباس، ولم يذكرا بينهما رجلًا، وقال: "وهذا الحديث ليس في موطأ يحيى بن عبد اللَّه بن بكير ولا في موطأ أبي مصعب". وقال أبو زرعة العراقيُّ في تحفة التحصيل ص ٢١٧: "قال أبو حاتم وقد سئل عن حديثه الذي هو في بعض الموطآت عن النبي -ﷺ- أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه إن أمي كبيرة، الحديثَ: عُبيد اللَّه بن عباس عن النبيِّ -ﷺ- مرسل، ليس لعبيد اللَّه صحبة". وقال: قال ابن سعد: قُبض النبيُّ -ﷺ- ولعُبيد اللَّه اثنتي عشرة سنة، وبهذا جزم في التهذيب وهو الأصحُّ.
(٣) أخرجه الجوهريُّ في مسند الموطّأ (٣٠١).
(٤) في موطّئه (١٣٠).
(٥) لم نقف عليه فيه من رواية عبيد اللَّه بن عباس.
[ ١ / ٦٥٤ ]
أيوبَ أيضًا، فقيل عنه فيه: عن عُبيدِ اللَّه بنِ عباس (^١). وقيل عنه: عن الفَضلِ بنِ عباس. وقيل عنه: عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. وهم إخْوَةٌ عَدَدٌ؛ الفَضْلُ، وعبدُ اللَّه، وعُبيدُ اللَّه، بنو العباسِ بنِ عبدِ المطلب، ولهم إخوةٌ قد ذكَرْناهم في كتاب "الصحابة" (^٢)، والحمدُ للَّه.
ولم يَسمع ابنُ سيرينَ هذا الحديث، من الفضلِ ولا من غيرِه من بني العباس (^٣)، وإنّما رواه عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، وهو حديثُ يحيى بنِ أبي إسحاق، مشهور عندَ البصريِّين معروفٌ، رواه عنه جماعةٌ من أئمّةِ أهلِ الحديث، ويحيى بنُ أبي إسحاقَ أصغرُ من ابنِ سيرينَ بكثير، ومثلُه يروي عن ابنِ سيرين.
وقال بعضُ أصحابِ مالكٍ في هذا الحديث: عن مالك، عن أيوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن ابنِ عباس (^٤)، ولم يُسَمِّه. ثم طرَحَه مالكٌ بأخَرةٍ، فلم يَرْوِه
_________________
(١) وقد بيَّن وجوه هذا الاختلاف فيه على محمد بن سيرين الدارقطنيُّ في العلل ١٠/ ٤٤ (١٨٤٤) فقال: "رواه يحيى بن أبي الحجّاج البصري، وهو أبو أيوب الخاقاني، شيخٌ، عن عوف الأعرابيّ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووَهِمَ فيه. ورواه مالكٌ عن أيوب، عن ابن سيرين، عن رجلٍ لم يُسمِّه، عن عُبيد اللَّه بن عباس. وقيل: عبد اللَّه بن عباس. ورواه هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، وقول هشام أشبه بالصواب"، ولم يذكر فيه: "الفضل بن العباس"، وروايته عند النسائي في الكبرى ٥/ ٤٠٧ (٥٩١٤) بعد أن أشار إلى هذا الاختلاف فيه.
(٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣/ ٩٣٣ (١٥٨٨) و٣/ ١٠٠٩ (١٧١٥) و٣/ ١٢٦٩ (٢٠٩٣) و٣/ ١٣٠٤ (١٢٦٦).
(٣) ينظر: العلل لابن المديني ص ٦٠ (٧٦)، والمراسيل لابن أبي حاتم ص ١٨٦ (٦٧٩) و١٨٧ (٦٨٠)، وتهذيب الكمال والتعليق عليه ٢٥/ ٣٤٦ و٢٥/ ٣٥٤.
(٤) أخرجه الشافعي في الأم ٧/ ٢١١ عن مالك أو غيره، عن أيوب، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٦٥٥ ]
يحيى بنُ يحيى صاحبُنا، ولا طائفةٌ من رواةِ "الموطّأ"، وإنّما طرَحه مالكٌ لأن الاضطرابَ فيه كثيرٌ.
فمن الاضطرابِ فيه ما ذكَره أحمدُ بنُ زهيرٍ في "تاريخه"؛ حدَّثنا به أبو القاسم عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال (^١): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّسْتَريُّ، عن محمدِ بنِ سيرين، عن عُبيدِ اللَّه بنِ العباس، قال: كنتُ رديفَ النبيِّ -ﷺ-، وأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُمَّه عجوزٌ، إن حَزَمها خَشِي أن يَقتُلَها، وإن حمَلها لم تَستَمسِك. قال: فأمَره أن يَحُجَّ عنها.
قال أحمدُ بنُ زُهير (^٢): ولم يَسمَعْه ابنُ سيرينَ من ابنِ عباس هذا، وبينهما رجُلان، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ يونس، قال: حدَّثثي فُضَيْلُ بنُ عِياض، عن هشام بنِ حسان، عن ابنِ سيرين، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن الفَضلِ بنِ عباس، قال: أتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُمِّي عجوزٌ، فذَكر الحديثَ.
_________________
(١) في التاريخ الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ (١٤٨٢). وأخرجه علي بن عبد العزيز في منتخب المسند كما في الإصابة لابن حجر ٤/ ٣٩٧، وابن حزم في المحلّى ٧/ ٥٧، وفي حجّة الوداع ص ٤٦٥، وابن مندة في معرفة أسامي النبيِّ -ﷺ- ص ٧٦ - ٧٧، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٧/ ٤٧١ من طريق يزيد بن إبراهيم، به. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن سيرين لم يسمعه من عُبيد اللَّه بن عباس كما بيَّنا وعلى ما سينقله المصنِّف عن ابن أبي خيثمة. موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التبوذكي.
(٢) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ (١٤٨٦). وأخرجه الطحاويُّ في شرح مشكل الآثار ٦/ ٣٦٦ (٢٥٣٧)، والطبراني في الكبير ٨/ ٩٥ (٧٥٨) من طريقين عن أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، به. وإسناده صحيح. أحمد بن عبد اللَّه بن يونس: هو التميمي اليربوعي، وفضيل بن عياض: هو ابن مسعود، وهو الزاهد المشهور. وهشام بن حسان: هو القردوسي.
[ ١ / ٦٥٦ ]
وقال أحمدُ بن زُهير (^١): أسْقَط يزيدُ بنُ إبراهيمَ من إسنادِ هذا الحديثِ رجلين؛ يحيى بنَ أبي إسحاق، وسليمانَ بنَ يسار.
قال أحمدُ بنُ زُهير (^٢): وحدَّثنا عقبةُ بنُ مُكْرَم البَصْريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا هشامٌ -يعني ابنَ حسان- عن محمدِ بنِ سيرين، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن الفضلِ بنِ عباس، أنّه كان رَديفَ النبيِّ -ﷺ-، فذكَر الحديثَ.
قال (^٣): وحدَّثني أبي، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: حدَّثني سليمانُ بنُ يسار، قال: حدَّثني أحدُ ابنَي العباس، إمّا عُبيدُ اللَّه، وإمّا الفَضْلُ، أنّه كان رديفَ النبيِّ ﵇، فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُمِّي، أو إنَّ أبي، ثم ذكَر الحديث.
قال (^٤): وحدَّثنا يحيى بنُ أيوب، قال: حدَّثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ الكَرْمانيُّ،
_________________
(١) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ بإثر الحديث (١٤٨٦).
(٢) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٣ (١٤٨٧)، ورجال إسناده ثقات. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السّامي القرشي البصري.
(٣) يعني ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ (١٤٨٣). وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٧١ (٣٣٧٧) عن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُليّة، به. وأخرجه الدارمي في مسنده ٢/ ٦٢ (١٨٣٥)، والنسائي (٢٦٤٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٣ (٢٥٣٨) من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق، به. يحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي البصري.
(٤) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ (١٤٨٤). وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٣٦٨ (٢٥٣٩)، وابن حبّان في صحيحه ٩/ ٣٠٣ (٣٩٩٠) من طريقين عن حماد بن سلمة، به. ووقع عندهما: "عبد اللَّه" بدلًا من: "عبيد اللَّه". حسان بن إبراهيم الكرماني صدوق حسن الحديث كما هو مبيّن في تحرير التقريب (١١٩٤) ويحيى بن أيوب: هو المقابري البغدادي.
[ ١ / ٦٥٧ ]
قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلَمة، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، قال: قال سليمانُ بنُ يسار: حدَّثني عبيدُ اللَّه بنُ العباس، أن رجلًا أتى النبيَّ ﵇، فذكَر الحديث.
كذا قال حمادُ بنُ سلمة، عن عُبيدِ اللَّه بنِ العباس وحدَه. وابنُ عُلَيَّةَ يَشُكُّ في عُبيدِ اللَّه أو الفَضْل. قال: وخالَفه شعبةُ، فجعَله عن الفضلِ بنِ عباس ولم يَشُكَّ (^١).
قال (^٢): حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال: أخبرنا شعبةُ، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، قال: سمِعتُ سليمانَ بنَ يسارٍ يُحدِّثُ، عن الفضلِ بنِ عباس، أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّه، إن أبي شيخٌ كبيرٌ، ثم ذكَر الحديث.
قال أبو عُمر: حديثُ عليِّ بنِ الجَعْدِ هذا عن شعبةَ حدَّثناه أحمدُ بنُ قاسم بنِ عيسى المقْرِئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بنُ حَبابةَ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال (^٣): أخبرنا شعبةُ. فذكَره.
قال أبو عُمر: ورواه هشيمٌ، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. هكذا قال: عبدُ اللَّه. ولم يَشُكَّ.
حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيم (^٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا
_________________
(١) إلى هنا ينتهي كلام ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ بإثر الحديث (١٤٨٤).
(٢) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٢ (١٤٨٥). وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣٢٢ (١٨١٣)، والنسائي (٥٣٩٥) من طريقين عن شعبة بن الحجّاج، بهذا الإسناد. قول سليمان بن يسار: "حدثنا الفضل" خطأ، لأن الفضل مات سنة ثماني عشرة على ما ذكر ابن سعد وغيره كما في تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٣٣ في طاعون عمواس، وسليمان بن يسار ولد في خلافة عثمان، والصواب إثبات الواسطة بينهما وهو عبد اللَّه بن عباس.
(٣) في مسنده (١٥٠٢) وكما في الجعديات (١٥٢٣) عن شعبة، به.
(٤) محمد بن إبراهيم: هو ابن سعيد القيسي، وشيخه محمد بن معاوية: هو ابن عبد الرحمن بن معاوية القرشي، يعرف بابن الأحمر.
[ ١ / ٦٥٨ ]
أحمدُ بنُ شعيب (^١). وأخبرناه عبدُ اللَّه بنُ محمد (^٢)، قال: أخبرنا حمزةُ بنُ محمد، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (^٣): أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، عن هُشيم، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباس، أن رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ-: إنّ أبي أدْرَكه الحجُّ وهو شيخٌ كبيرٌ، فذكَر الحديث (^٤).
قال أبو عُمر: لم يُجَوِّدْ أحدٌ من رواةِ ابنِ سيرينَ هذا الحديثَ إلَّا هشامَ بنَ حَسّان، فإنّه أقام إسنادَه وجوَّده، والقولُ فيه قولُه عن ابنِ سيرينَ خاصةً في إسنادِه.
حدَّثناه محمدُ بنُ إبراهيم (^٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية. وأخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ الجُهَنيُّ، قال: حدَّثنا حمزةُ الكنانيُّ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (^٦): أخبرنا أحمدُ بنُ سليمان، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن محمد، عن
_________________
(١) قفز نظر ناسخ الأصل من هنا إلى قوله: "أحمد بن شعيب" فسقط ما بينهما.
(٢) هو ابن أسد الجهني، وشيخه حمزة بن محمد: هو ابن العباس الكناني.
(٣) في المجتبى (٥٩٣، ٢٦٤٠)، وفي الكبرى ٤/ ١٢ (٣٦٠٦).
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢/ ٥٢٢ من طريق عبد اللَّه بن ربيع، عن محمد بن معاوية ابن الأحمر، به. مجاهد بن موسى: هو ابن فروخ الخوارزميّ. وهشيم: هو ابن بشير الواسطي أرسل عن مجموعة، وليس من ضمنهم يحيى بن أبي إسحاق كما هو موضّح في تحرير التقريب (٧٣١٢). ويحيى بن إسحاق: هو الحضرمي البصري ثقة، وثّقه ابن معين والنسائي وابن سعد والذهبيّ كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٧٥٠١)، وسليمان بن يسار: هو الهلاليّ.
(٥) هو ابن سعيد القيسي، وشيخه محمد بن معاوية: هو ابن عبد الرحمن المعروف بابن الأحمر.
(٦) في المجتبى (٢٦٣، ٥٣٩٤)، وفي الكبرى ٤/ ١٤ (٣٦٠٩). وإسناده صحيح. وأخرجه ابن حزم في حجة الوداع، ص ١٨٨ (١٣٣) عن عبد اللَّه بن ربيع، عن محمد بن معاوية بن عبد الرحمن المعروف بابن الأحمر، به. وأخرجه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣/ ٣٨٥ (٢٠٣٤) عن أحمد بن سليمان الرهاوي، به. يزيد: هو ابن هارون ابن زاذي، وهشام: هو ابن حسان البصري، ومحمد: هو ابن سيرين، ويحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي البصري، وسليمان بن يسار: هو الهلالي.
[ ١ / ٦٥٩ ]
يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن الفَضلِ بنِ عباس، أنّه كان رَديفَ رسولِ اللَّه -ﷺ-، فجاءَه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، إن أُمِّي عجوزٌ كبيرةٌ إن حَمَلْتُها لم تَسْتَمسِكْ، وذكَر الحديث.
قال أبو عُمر: حدَّث به يزيدُ بنُ زُرَيْع، عن هشام، فقال فيه: عن ابنِ عباس. لم يُسَمِّه.
أخبرنا أبو عبدِ اللَّه يعيشُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالبٍ التَّمْتامُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المِنْهال الضَّرِيرُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ حسان، عن محمدِ بنِ سيرين، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، قال: كنتُ رديفَ النبيِّ -ﷺ-، فأتاه رجلٌ، فقال: إنّ أبي أدْرَكه الإسلامُ وهو شيخٌ كبيرٌ لم يَحُجَّ، وإن حَمَلْتُه على البعيرِ لم يثْبُتْ، وإن شَدَدْتُه عليه لم آمَنْ عليه. قال: "هل كنتَ قاضيَ دينٍ لو كان عليه؟ ". قال: نعم. قال: "فحُجَّ عنه" (^١).
قال أبو عُمر: روَى ابنُ سيرينَ هذا الخبرَ عن يحيى بنِ أبي إسحاق، وهو أصغرُ منه، فهو يَخْرُجُ في روايةِ الكبارِ عن الصغار، وقد روَى ابنُ سيرين عن أيوبَ السَّختيانيِّ حديثَ حكيم بنِ حزام في بيع ما ليس عندَك (^٢)، وهو من ذلك أيضًا.
_________________
(١) ورجال إسناده ثقات، يحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرميّ مولاهم البصري، النحوي، ثقة كما أوضحنا ذلك قريبًا.
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٣٥)، والطبراني في الكبير ٣/ ١٩٥ (٣١٠١)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٣٣٩ (١١١٧٢) من طرق عن محمد بن سيرين، عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام. قال الترمذي: "وروى وكيع هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن أيوب، عن حكيم بن حزام ولم يذكر فيه: عن يوسف بن ماهك، ورواية عبد الصمد أصحُّ" يعني: هذا الحديث. فهو عنده من رواية عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، عن يزيد بن إبراهيم: وهو التَّسْتُريّ، عن محمد بن سيرين.
[ ١ / ٦٦٠ ]
قال أبو عُمر: رُوِيَ عن عبدِ الوارثِ حديثُ ابنِ عباس كما رواه ابنُ عُلَيّةَ على الشكِّ في الفضلِ أو عُبيدِ اللَّه.
أخبرناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويعيشُ بنُ سعيدِ بنِ محمد، قالا: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربيُّ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ اللَّه بنُ عَمْرٍو، قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا يحيى -يعني ابنَ أبي إسحاق- قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ يسار، قال: حدَّثنا الفَضلُ بنُ عباس، أو عُبيدُ اللَّه بنُ عباس، قال: كنتُ رديفَ رسولِ اللَّه -ﷺ- فجاءَه رجلٌ. فذكَر الحديث.
قال أبو عُمر: الصحيحُ الذي لا يَشُكُّ فيه عالمٌ أن الفَضلَ هو الذي كان رديفَ رسولِ اللَّه ﵇ عامَ حَجَّةِ الوداع. وقد روَى حمّادُ بنُ زيدٍ هذا الخبرَ كما رواه عبدُ الوارثِ وابنُ عُلَيّةَ على الشكِّ أيضًا:
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادٌ -يعني ابنَ زيد- عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن سليمانَ بنِ يسار، قال: حدَّثني الفَضلُ بنُ عباس، أو عبيدُ اللَّه بنُ العباس، أنّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّه، إن أبي، أو أُمِّي عجوزٌ كبيرةٌ؛ إن أنا حمَلْتُها لم تَستَمسِك، وإن رَبَطْتُها خَشِيتُ أن أقتُلَها؟ فقال: "أرأيتَ إن كان على أبيكَ دينٌ -أو على أُمِّكَ دين- أكُنتَ تَقْضِيه؟ ". قال: نعم. قال: "فحُجَّ عن أبيك" (^١).
قال أبو عُمر: روى هذا الحديثَ ابنُ شهاب، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباسٍ من غيرِ شكٍّ، وروايةُ ابنِ شهابٍ لهذا الحديثِ هي التي عليها المدارُ عندَ أهلِ العلم؛ لحفظِ ابنِ شهابٍ وإتقانِه، إلّا أن أكثرَ أصحابِ ابنِ شهابٍ
_________________
(١) أخرجه الدارمي في مسنده ٢/ ٦٢ (١٨٣٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٣ (٢٥٣٨) من طريق مسدَّد بن مسرهد، عن حماد بن زيد، به. وإسناده صحيح. بكر بن حماد: هو التاهرتي، يحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي، وسليمان بن يسار: هو الهلاليّ.
[ ١ / ٦٦١ ]
قالوا عنه: عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، ولم يُسَمُّوا. ورَواه عنه مالكٌ (^١)، عن سليمانَ بنِ يسار، عن عبدِ اللَّه بنِ عباس. فسمّاه، وزيادةُ مثل مالكٍ مقبولَةٌ، وتفسيرُه لمُجْمَل غيرِه أوْلى ما أُخِذ به، وهو أثبَتُ الناسِ في ابنِ شهابٍ عندَ أكثرِ أهلِ العلم بالحديث.
وممن رواه عن ابنِ شهابٍ كما ذكَرنا، ولم يُسَمِّ ابنَ عباس؛ عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمة، وابنُ عيينة، والليثُ بنُ سعد.
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (^٢): حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمة، قال: حدَّثنا ابنُ شهاب، عن سليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، قال: جاءتِ امرأةٌ من خَثْعَمَ إلى النبيِّ -ﷺ-. فذكَر الحديث. كذا قال: عن ابنُ عباس. لم يُسَمِّ الفَضْلَ، ولا عُبيدَ اللَّه، ولا عبدَ اللَّه.
وحدَّثنا عبدُ الوارث (^٣)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (^٤): حدَّثنا سَعْدُوية (^٥) وأحمدُ بنُ يونس، قالا: حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن ابنِ شهاب،
_________________
(١) في الموطّأ ١/ ٤٨٣ (١٠٣٩)، وهو الحديث الأول لابن شهاب عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ﵁، وسيأتي في موضعه مع تمام تخريجه إن شاء اللَّه تعالى.
(٢) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٣ (١٤٨٨). وأخرجه البخاري (١٨٥٤) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، به. عبد العزيز بن أبي سلمة: هو الماجشون، وابن شهاب: هو الزهري، وسليمان بن يسار: هو الهلاليّ.
(٣) عبد الوارث: هو ابن سفيان، وشيخه قاسم: هو ابن أصبغ.
(٤) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٣ (١٤٨٩). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٤٢ (٣٠٣١)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٨٥ (٧٣١) من طرق عن الليث بن سعد، به.
(٥) هو سعيد بن سليمان الواسطي، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس التميمي اليَرْبوعيّ.
[ ١ / ٦٦٢ ]
عن سليمانَ بنِ يسار، أو عن أبي سلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، أو عن كليهما، عن ابنِ عباس، أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ قالت، ثم ذكَر الحديث.
وأخبرنا عبدُ الوارث، قال: أخبرنا قاسمٌ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (^١): حدَّثنا أبي وهارونُ بنُ معروف، قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الزُّهريُّ، عن سُليمانَ بنِ يسار، عن ابنِ عباس، أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ سألتْ رسولَ اللَّه -ﷺ- غَدَاةَ النحر -زاد هارونُ في حديثِه: والفضلُ رديفُه- وقالا جميعًا: إنَّ فريضةَ اللَّه أدرَكت أبي وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ أن يَستمسِكَ على الرَّحل، فهل ترَى أن نَحُجَّ عنه؟ قال: "نعم".
قال أبو عُمر: الكلامُ في معنى هذا الحديث، وما فيه من الفقه، واختلافِ الفقهاءِ فيه، يأتي مُستوعَبًا في بابِ حديثِ مالك، عن ابنِ شهاب، عن سليمانَ بنِ يسارٍ إن شاء اللَّه (^٢).
_________________
(١) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٤١٣ (١٤٩٠). وأخرجه الشافعي في مسنده ص ١٠٨، والحميدي (٥١٧)، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٧٨ (١٨٩٠)، والدارمي (٨٣٤)، والنسائي في المجتبى (٢٦٣٥)، وابن الجارود في المنتقى (٤٩٧)، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٢٧٢ (٢٣٨٤)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٤٢ (٣٠٣٢) و٤/ ٣٤٦ (٣٠٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٧٩ (١٠١٣٧) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وهو عند الطيالسي في مسنده (٢٦٦٣)، والبخاري (٤٣٩٩) و(٦٢٢٨)، والنسائي في المجتبى (٢٦٣٤) من طرق عن محمد بن شهاب الزهري، به، وإسناده صحيح.
(٢) وهو الحديث الأول لابن شهاب الزهري، وسيأتي مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى، وهو في الموطأ ١/ ٤٨٢ (١٠٣٩).
[ ١ / ٦٦٣ ]