حديث رابعٌ لإسماعيلَ بنِ أبي حكيم، مرسلٌ
مالكٌ (^١)، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، أنَّه بلَغَه أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- سمِعَ امْرَأةً مِن اللَّيلِ تُصلِّي (^٢)، فقال: "مَنْ هذه؟ ". فقيلَ: هذه (^٣) الحَوْلاءُ بنتُ تُوَيْتٍ، لا تنامُ الليلَ. فكَرهَ ذلك رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى عُرِفَت الكراهَةُ في وجْهِه، ثم قال: "إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، اكْلَفُوا مِن العملِ ما لكم به طاقةٌ".
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ مُنقَطِعٌ مِن روايةِ إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، وقد يَتَّصِلُ معنًى ولفظًا عن النبيِّ -ﷺ-، مِن حديثِ مالكِ وغيرِه، مِن طُرقٍ صِحاح ثابتة.
والحَوْلاءُ هذه امرأَةٌ مِن قريشٍ (^٤)، من بني أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وهي الحَوْلاءُ بنتُ تُوَيْتِ بنِ حَبيبٍ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصيٍّ.
حدَّثني أبو القاسم خَلَفُ بنُ القاسم الحافظُ، قال: أخبرَني ابنُ أبي العَقَبِ (^٥) وأبو الميمُونِ البَجَلِي جميعًا بدمشقَ، قالا: حدَّثنا أبو زُرْعَةَ، قال: حدَّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان، قال: أخبرنا شُعيبُ بن أبي حمزة، عن الزُّهريِّ، قال: قال عُروةُ، أخبرَتْني عائشة، أنّ الحولاءَ بنتَ تُوَيْت بن أسَد بن عبد العُزَّى مرَّتْ بها وعندَها رسولُ اللَّه -ﷺ-، قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، هذه الحولاءُ بنتُ تُوَيْت، قالوا: إنّها لا تنامُ الليل، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تنامُ الليلَ؟ خُذوا من العملِ
_________________
(١) الموطّأ ١/ ١٧٤ (٣١٠).
(٢) في الأصل: "تصلي من الليل"، والمثبت من ق، وهو الموافق لما في الموطأ.
(٣) "هذه" من ق، لم ترد في الأصل، والمثبت موافق لما في الموطأ.
(٤) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٢٤٤، الاستيعاب ٤/ ١٨١٥ (٣٣٠٦)، وأسد الغابة ٦/ ٧٥ (٦٨٥٨).
(٥) هو عليّ بن يعقوب بن إبراهيم الهَمْدانيّ الدمشقيّ (تاريخ الإسلام ٨/ ٥٩)، وأبو الميمون المقرون معه: هو عبد الرحمن بن عمر بن راشد البَجَليُّ.
[ ١ / ٣٩٠ ]
ما تطيقونَ، فواللَّه لا يَسْأمُ اللَّه حتى تَسْأموا" (^١)، وذكَرهُ البَزّارُ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أخْزَمَ الطائيُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا يونسُ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ (^٢)، عن عائشةَ، مثْلَهُ (^٣)، بمَعْناهُ (^٤).
وأمّا حديثُ مالكٍ في ذلك فرواه القَعْنَبيُّ، عن مالكٍ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنها قالت: كانت عندي امرأةٌ من بني أسَدٍ بن عبدِ العُزَّى (^٥)، فدَخَل النبيُّ -ﷺ-، فقال: "مَنْ هذِهِ؟ " فقلت له: هذهِ فُلانةُ لا تنامُ الليلَ، تذْكُرُ من صلاتِها، فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "مَهْ، عليكُم بما تُطِيقُونَ من الأعمالِ، فوَاللَّه لا يَمَلُّ اللَّه حتى تَمَلُّوا" (^٦).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميِّين ٤/ ٢٠٠ (٣١٠٠) عن أبي زرعة الدمشقيِّ عبد الرحمن بن عمرو النَّصْريّ، به. وأخرجه أحمد في المسند ٤٣/ ٢٠٣ (٢٦٠٩٧) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به. وأخرجه أبو عوانة في المستخرج ٢/ ٣٦ (٢٢٢٦) عن محمد بن حيّوية، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به. ورجال إسناده ثقات.
(٢) قوله: "عن عروة" سقط من الأصل.
(٣) جاءت العبارة في ق: "ورواه يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة مثله، ذكره البزار، قال: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، فذكره". والظاهر أن المؤلف عدّل العبارة عند تبييض الكتاب.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤٣/ ٢٠٢ (٢٦٠٩٥)، وعبد بن حُميد (١٤٨٣) عن عثمان بن عمر بن فارس العبْديّ، به. وأخرجه مسلم (٧٨٥) (٢٢٠) من طريق عبد اللَّه بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيليّ، به.
(٥) قوله: "بن عبد العزى" لم يرد في ف ١، ق، والعبارة فيهما مختلفة.
(٦) أخرجه البخاري (١١٥١) معلَّقًا، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الجزء الخامس من مسند حديث مالك (٧) عن عبد اللَّه بن مسلمة القعنبيّ، به. وأخرجه أحمد في المسند ٤٢/ ٢٧٣ (٢٥٤٣٩) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، به مختصرًا بلفظ: "كان أحبُّ العمل إلى رسول اللَّه -ﷺ- الذي يَدومُ عليه صاحبُه".=
[ ١ / ٣٩١ ]
حدَّثناهُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ يحيَى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الخَضِر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال (^١): حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا القعْنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، فذَكرَه.
وبه عن مالكٍ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ أحبَّ الأعمالِ إلى رسولِ اللَّه -ﷺ- الذي يَدُومُ عليه صاحِبُهُ (^٢).
ورَوَى الأوْزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، قال: "خُذُوا مِن العملِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا". هكذا حدَّثَ به عبدُ الحميدِ بنُ حَبيبٍ، عن الأوزاعِيِّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، وهو عندِي حديثٌ آخرُ، ليسَ حديثَ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، إلَّا أنَّه اخْتُلِفَ فيه على الأوزَاعِيِّ؛ حدَّثَنِيه محمدُ بنُ عبدِ اللَّه (^٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسَّانَ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ حَبيبٍ، قال: حدَّثنا الأوزَاعَيُّ، قال: حدَّثنا الزُّهرِيُّ، قال: أخبرَني أبو سَلَمةَ بن عبد الرحمن (^٤)، عن عائشةَ، فذَكَرَ الحديثَ عن النبيِّ -ﷺ-، وفيه قالتْ عائشةُ: كان أحَبَّ الصلاةِ إلى رسولِ اللَّه -ﷺ- ما دِيمَ عليها
_________________
(١) = قلنا: وهو لفظ رواية الموطأ كما سيأتي تخريجه قريبًا. قال ابن حجر في الفتح ٣/ ٣٧ معلّقًا على رواية البخاري: "كذا للأكثر -يعني معلّقًا- وفي رواية الحمويّ والمستملي: "حدثنا".
(٢) هو النسائيّ، ولم نقف عليه في المجتبى ولا في الكبرى، والحديث سلف تخريجه من طريق القعنبي في الذي قبله.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٤٧ (٤٨١)، وهو الحديث السابع لهشام بن عروة، وسيأتي مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(٤) هو ابن محمد بن عبد المؤمن التُّجيبيّ، المعروف بابن الزيّات، وشيخه محمد بن معاوية: هو ابن عبد الرحمن الأموي، المعروف بابن الأحمر.
(٥) قوله: "بن عبد الرحمن" لم يرد في ف ١، وهو ثابت في الأصل، ق.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وإنْ قَلَّتْ. قالت: وكان إذا صَلَّى صلاةً دَاوَمَ عليها. قال أبو سلمةَ: إن اللَّهَ يقولُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] (^١).
أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ (^٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضلِ، قال: حدَّثنا أبو الدَّحْدَاح أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ التَّمِيمِيُّ، قال: أخبرَنا أبو عليٍّ محمودُ بنُ خالدٍ الدِّمَشْقِيُّ السُّلَمِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ الفِرْيَابيُّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيَى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "خذوا مِن العملِ قدْرَ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا"؛ قالت: وكان أحبَّ الصلاةِ إلى رسولِ اللَّه -ﷺ-، ما داومَ عليها العبدُ وإنْ قلَّتْ. قالت: وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا صَلَّى صلاةً داومَ عليها. ثم قرَأَ أبو سلمةَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (^٣).
_________________
(١) انفرد المصنِّف بإخراجه من هذا الوجه عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ. هشام بن عمار: صدوق حسنُ الحديث. وعبد الحميد بن حبيب: هو ابن أبي العشرين الدمشقي، وثّقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيّان وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٣٧٥٧). أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، ولكن اختلف في إسناده على الأوزاعي وغيره كما سيأتي توضيحه في الحديث الآتي بعده.
(٢) هو ابن أحمد بن سعيد، أبو عمر، يُعرف بابن الجسور الأموي، وشيخه أحمد بن الفضل: هو ابن العباس البهراني الخفّاف.
(٣) أخرجه تّمام في فوائده (١٦٦٩) من طريق إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج الفريابيّ، عن محمد بن يوسف بن واقد الفريابيّ، به. وذكر فيه محمد بن شهاب الزُّهريّ بدل: يحيى بن أبي كثير. وأخرجه أحمد في المسند ٤١/ ٨٧ (٢٤٥٤٠) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج، وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٦٤ (١٢٨٣) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وابن جرير الطبري في تفسيره ٢٣/ ٦١٢، وابن حبّان في صحيحه ٤/ ٤٤٦ (١٥٧٨) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم الدمشقيّ، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة ﵂، به. قلنا: والصحيح رواية مَن رواه عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فقد تابعه على هذه الرواية هشام بن أبي عبد اللَّه سنبر الدستوائي عند البخاري (١٩٧٠) ومسلم (٧٨٢).
[ ١ / ٣٩٣ ]
وقد رُوِيَ حديثُ الحَوْلاءِ هذا مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِن حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، ذَكَره العُقَيْليُّ أبو جعفَرٍ ﵀، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قال: أخبرَنا حُميدُ بنُ الأسودِ، عن الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي حكيم، عن القاسم بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "ما تَضَوَّرْتُ في هذه الليلةِ إلَّا سَمِعتُ صوتًا". قلتُ: يا رسولَ اللَّه، تلك الحوْلاءُ بنتُ تُوَيْتٍ، لا تنام إذا نامَ الناسُ. قال: "عليكم مِن العملِ ما تُطِيقُونَ، فإنّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا"؛ أخبرَناه عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ إجازَةً، قال: أخبرَنا يوسفُ بنُ أحمدَ (^١) إجازةً عن العُقَيْليِّ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عمرِو بنِ موسَى المَكِّيِّ (^٢).
قال أبو عمر (^٣): قولُه: "إنَّ اللَّهَ لا يمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا". معناه عندَ أهلِ العلم: إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ مِن الثوابِ والعطاءِ على العملِ حتَّى تَمَلُّوا أنتم، ولا يَسْأَمُ مِن إفْضَالِه عليكم إلا بسَآمَتِكُم عن العملِ له، وأنتم متى تكَلَّفْتُم مِن العبادةِ ما لا تُطِيقُونَ لَحِقَكُمُ الملَلُ، وأدْرَكَكُم الضَّعفُ والسَّآمَةُ، وانقطعَ عمَلُكُم، فانْقَطعَ عنكم الثَّوابُ لانقطاع العملِ. يَحُضُّهم -ﷺ- على القليل الدائم، ويُخْبِرُهم أنَّ النُّفوسَ لا تحْتَمِلُ الإسرافَ عليها، وأنَّ المَلَلَ سببٌ إلى قطع العملِ. ومِن هذا حديثُ ابنِ مسعودٍ، قال: كان النبيُّ -ﷺ- يتَخَوَّلُنَا بالموعظةِ مخافةَ السَّآمَةِ
_________________
(١) هو: أبو يعقوب الصيدلاني، أشهر الرواة عن العُقيلي.
(٢) أخرجه أبو بكر الشافعيّ في الغيلانيّات ص ٥٨٩، وإسماعيل بن إسحاقى القاضي، والطبراني في الأوسط ٤/ ٣٢٥ (٤٣٣٣) عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، كلاهما عن محمد بن أبي بكر المُقدَّميّ، به. حميد بن الأسود: هو ابن الأشقر البصري، والضحاك بن عثمان: وهو القرشي الحِزامي، وهما صدوقان حسنا الحديث. ولكن المحفوظ عن عائشة من غير هذا كما سلف في أثناء هذا الشرح. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا الضحّاك، ولا عن الضحّاك إلّا حُميد بن الأسود، تفرّد به المُقدَّميّ.
(٣) قوله: "قال أبو عمر" لم يرد في الأصل، وهو ثابت في ق، ف ١.
[ ١ / ٣٩٤ ]
علينا (^١). ومنه قولُه ﵇: "لا تشَادُّوا الدِّينَ، فإنَّه مَنْ يُغالِبِ الدِّينَ يَغْلِبْه الدِّينُ" (^٢). ومنه الحديثُ: "إنَّ هذا الدينَ مَتينٌ، فأَوْغِلْ فيه برِفْقٍ، فإنَّ المُنْبَتَّ لا يَقطَعُ أرْضًا، ولا يُبْقِي ظَهْرًا" (^٣). وقال -ﷺ- لعَبْدِ اللَّه بنِ عمرٍو، وكان يصومُ النَّهارَ، ويقومُ الليلَ: "لا تفعلْ، فإنَّك إذا فعلتَ ذلك نَفِهَتْ نَفْسُكَ" (^٤). يعْنِي: أعْيَتْ وكَلَّتْ، يقالُ للمُعيِي: مُنَفَّهٌ، و: نافِهٌ، وجَمعُ نَافِهٍ: نُفَّهٌ؛ كذلك فسَّرَه
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٥٧ (٣٥٨١)، والبخاري (٦٨) و(٦٤١١)، ومسلم (٢٨٢١)، والترمذي (٢٨٥٥)، والنسائي في الكبرى ٥/ ٣٨٣ (٥٨٥٨) من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة الأسديّ، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٢) إنما يُروى بلفظ: "إنّ الدِّين يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلّا غَلبَهُ، فسَدِّدوا وقارِبُوا، وأبشِرُوا، واسْتَعينُوا بالغَدْور والرَّوحةِ وشيءٍ من الدُّلَجَة"، أخرجه البخاريُّ (٣٩) و(٦٤٦٣)، والنسائيُّ في المجتبى (٥٠٣٤) من حديث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة ﵁. واللفظ المذكور لم يقع إلا عند المصنِّف هنا وفي الاستذكار ١/ ٨٩٤.
(٣) أخرجه البزار في كشف الأستار ١/ ٥٧ (٧٤)، وابن الأعرابيّ في معجمه (١٨٣٥)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٢٢٩)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ١٨ (٤٩٣١) من طرق عن أبي عقيل يحيى بن المتوكّل، عن محمد بن سُوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، به. وإسناده ضعيف لأجل أبي عقيل يحيى بن المتوكّل: وهو المدني ضعيفٌ كما في التقريب (٧٦٣٣). وقد خالفه عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي -وهو ثقة- فقال: حدثنا محمد بن سُوقة، قال: حدثني ابن محمد بن المنكدر، عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا. أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ١/ ١٠٢ - ١٠٣ (٢٨٧)، ثم ذكر رواية أبي عقيل الموصولة، وقال: "والأول أصحّ" يعني مرسلًا. ويروى بإسناد ضعيف من حديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄، أخرجه البيهقي في الكبرى ٣/ ١٩ (٤٩٣٢)، وفي الشعب ٣/ ٤٠٢ (٣٨٨٦) من طريق أبي صالح عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن مولًى لعمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄، وهو ضعيفٌ، لضعف أبي صالح، ولجهالة مولى عمر بن عبد العزيز. قوله: "والمُنْبتُّ" هو المنقطع في سفره قبل وصوله. فلا سفرَ قطع، ولا ظهره؛ يعني: الذي يسير عليه، أبقى. فتح الباري لابن رجب ١/ ١٥٣.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ (٦٧٦٦)، والبخاري (١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧) و(١٨٨)، والنسائي في المجتبى (٢٣٩٩)، وفي الكبرى ٣/ ١٩٢ (٢٧٢٠) من حديث أبي العباس السائب بن فرُّوخ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄.
[ ١ / ٣٩٥ ]
أبو عُبَيدٍ (^١)، عن أبي عُبيدَةَ، وأبي عمرٍو، قال: وقال الأصمَعِيُّ: الإيغَالُ: السَّيْرُ الشديدُ، وأمَّا الوُغُولُ فهو الدُّخولُ (^٢).
وقد جعلَ مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ الشِّخِّيرِ ﵀ الغُلُوَّ في أعمالِ البِرِّ سَيِّئَةً، والتَّقْصِيرَ سَيِّئَةً، فقال: الحسنةُ بينَ سَيِّئَتَيْنِ.
وأمَّا لَفْظُه في قولِه: "إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا" فلفْظٌ يَخْرجُ (^٣) على مِثالِ (^٤) لَفْظٍ، ومعلومٌ أنَّ اللَّهَ ﷿ لا يمَلُّ سَواءٌ مَلَّ الناسُ أو لم يَمَلُّوا، ولا يدخُلُه مَلالٌ في شيءٍ مِن الأشْياءِ، جلَّ وتعالى عُلُوًّا كبيرًا، وإنَّما جاءَ لفظُ هذا الحديثِ على المعروفِ مِن لُغَةِ العربِ، بأنّهم كانوا إذا وضَعُوا لَفْظًا بإزاءِ لَفْظٍ وقُبَالَتَه، جَوابًا له وجَزاءً (^٥)، ذكَرُوه بمِثْلِ لفظِه، وإنْ كان مُخالِفًا له في معناه، ألَا تَرَى إلى قولِه ﷿: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. والجزاءُ لا يكونُ سيئة، والقِصاصُ لا يكونُ اعتِداءً؛ لأنه حقٌّ وجَبَ، ومثلُ ذلك قولُ اللَّه ﵎: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]. وقوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥]. وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦]. وليس من اللَّه ﷿ هُزُؤٌ ولا مكرٌ ولا كيدٌ، إنّما هو جزاءٌ لمَكْرِهم واسْتِهزائِهم، وجزاءُ كَيْدِهم، فذكَرَ الجزاءَ بمِثْلِ لَفْظِ الابتداءِ لمّا وُضِعَ بحِذائِه. وكذلك قولُه -ﷺ-: "إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا"، أي: إنَّ مَن مَلَّ من عمَلٍ يعمَلُه
_________________
(١) في غريب الحديث له ١/ ٢١ عن أبي عُبيدة معمر بن المثنّى فقط، وأما أبو عمرو -وهو ابن العلاء- فنقل عنه شرح معنًى آخر.
(٢) غريب الحديث ٢/ ٢٧ - ٢٨.
(٣) في ق: "خرج".
(٤) في ق: "مثل".
(٥) أشار ناسخ الأصل في الحاشية أنه في نسخة أخرى: "أو جزاءً"، وكذا وقع في ق.
[ ١ / ٣٩٦ ]
قُطِعَ عنه جَزاؤُه. فأخرَجَ لَفْظَ قَطْع الجزاءِ بلَفْظِ المَلال؛ إذْ كان بحِذائِه وجوابًا له.
رُوِيَ عن ابن عباس أنّه قال: إيّاكُمْ والغُلُوَّ في الدِّين، فإنما هلَك مَن كانَ قَبْلكم بالغُلُوِّ في الدِّين (^١).
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حُصَيْن، عن مجاهد، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرو، عن النبيِّ -ﷺ-، قال: "لكلِّ عاملٍ فَترةٌ، ولكُلِّ فَتْرةٍ شَرَهٌ (^٢)، فمنْ كانت فترتُه إلى سُنَّتي فقد أفلَحَ" (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٣٦٣٣) و(١٤٠٩٧)، وأحمد في المسند ٣/ ٣٥٠ (١٨٥١)، وابن ماجة (٣٠٢٩)، والنسائي في المجتبى (٣٠٥٧)، وفي الكبرى ٤/ ١٧٨ (٤٠٤٩) و(٤٠٥١)، وابن الجارود في المنتقى (٤٧٣)، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٣١٦ (٢٤٢٧)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٧٤ (٢٨٦٧) و(٢٨٦٨)، وابن حبّان في صحيحه ٩/ ١٨٣ (٢٨٧١) من طرق عن عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن الحصين الرِّياحي، عن أبي العالية رُفيع بن مهران، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا إلى النبيِّ -ﷺ-. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات. هذا الحديث ذكره الإمام أحمد في مسند عبد اللَّه بن عباس، وكذلك فعل المزي في تحفة الأشراف، ولكن قال ابن حجر في "النكت الظراف" (٥٤٢٧): "ابن عباس المذكور في هذا الحديث هو الفضل لا عبد اللَّه؛ لأن الفضل هو الذي أردفه النبي -ﷺ- فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، وأما عبد اللَّه فكان تقدم مع الضعفاء من المزدلفة، وكل ذلك ثابت في الصحيح، وقد أخرجه البيهقي (٥/ ١٢٧) من هذا الوجه فصرح فيه بالفضل". قال بشار: هذا كلام العراقي فيما نقله عنه ابنه بخطه في "الإطراف بأوهام الأطراف"، ص ١١٧! وينظر تعليقنا على تحفة الأشراف ٤/ ٢٨٩.
(٢) قوله: "شَرَهٌ" كذا بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المخفَّفة على مقتضى ما فسَّرها به المصنِّف بإثر الحديث الآتي، ولكن الذي في المصادر جميعها: "شِرَّةٌ"، قال ابن حجر في الفتح ٤/ ٢١٨: "هو بكسر المعجمة وتشديد الراء"، ومثل ذلك ضبطه البوصيري في إتحاف الخيرة ١/ ١٠٣، وقال: "هي النشاط والهِمَّة، وشِرَّةُ الشباب: أوّله وحِدَّتُه". فعلى المعنى الأول الذي ضبطه به المصنِّف هو من "الشَّرَه" بالفتح والهاء الساكنة في آخره الذي يعني شِدَّة الحِرص، وعلى المعنى الثاني: هو من "الشِّرَّة" ومعناه النشاط. والمعنيان محتملان وإن كان المعنى الثاني هو الذي وقع في معاجم اللغة بذكر هذا الحرف من الحديث. ينظر: اللسان وتاج العروس (شرر).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/ ٤٣٩ (١٤٢٩١) عن عليّ بن عبد العزيز البغويّ، به. =
[ ١ / ٣٩٧ ]
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبَة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيْل، عن حُصَيْن، عن مجاهد، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرو، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنَّ لكُلِّ عَمَلٍ شَرَهًا، ولكلِّ شَرَهٍ فَتْرَةٌ، فمَنْ كانت فَتْرتُهُ إلى سُنَّتي فقد اهْتَدَى، ومَن كانت فَتْرَتُهُ إلى غير ذلك فقد هَلَكَ" (^١).
هكذا قال، جعل في موضِع الفَتْرة الشَّرَهَ، فقَلَبَ، والأوَّلُ أوْلى، على ما في حديثِ شُعبَة، واللَّهُ أعلم، وكلا الوَجْهَين خارجٌ معناه، والشَّرَهُ: الحِرْصُ، والشَّرِهُ والشَّرْهانُ الحريصُ (^٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمر (^٣)، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عليّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيْس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ السِّجْسِيُّ (^٤)، قال: حدَّثنا
_________________
(١) = وأخرجه ابن مندة في الردّ على من يقول "الم" حرف ص ٣٣ - ٣٤، ومن طريقه ابن حجر في الأمالي المطلقة (٧٦) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيديّ، به. وأخرجه أحمد في المسند ١١/ ٣٧٥ (٦٧٦٤) و١١/ ٥٤٧ (٦٩٥٨)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٢٣٦)، والبزار في مسنده ٦/ ٣٣٨ (٢٣٤٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/ ٢٦٦ (١٢٣٧)، وابن حبّان في صحيحه ١/ ١٨٧ (١١) من طرق عن شعبة بن الحجّاج، به. ورجال إسناده ثقات. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو هذيل العلّاف، ومجاهد: هو ابن جبر المكِّيّ. ولفظ الطبراني وابن مندة وابن حجر كلفظ المصنِّف، ووقع عند الباقين بلفظ: "ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرةٌ".
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنة (٥١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به. وأخرجه البزار في مسنده ٦/ ٣٣٧ (٢٣٤٥)، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٩٣ (٢١٠٥) من طريقين عن محمد بن فُضيل، به. ورجال إسناده ثقات، محمد بن فضيل: وهو ابن غزوان الضبّي ثقة، احتجَّ به الشيخان في صحيحيهما ووثقه غير واحد كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٦٢٢٧).
(٣) سلف التعليق على معنى هذا الحرف وضبطه أثناء وقوعه في التعليق قبل السابق.
(٤) هو ابن عبد اللَّه، أبو القاسم الحضرمي، يُعرف بابن عصفور، وشيخه عبد اللَّه بن محمد: هو الباجيّ.
(٥) هكذا وقع في الأصل، ق، وهي نسبة غير مألوفة، فالرجل سجستاني وهو مذكور في الرواة عن عبد الرزاق في تهذيب الكمال ١٨/ ٥٥، وهو المعروف بابن شبوية أحد الضعفاء (الكامل لابن عدي ٧/ ٥٣٨) وينظر: مؤتلف الدارقطني ٣/ ١٤١٩، وإكمال ابن ماكولا ٥/ ٢٤، وتوضيح المشتبه ٥/ ٢٨٩، وتقدم مثله قبل قليل، لذلك أثبتناه كما جاء.
[ ١ / ٣٩٨ ]
عبدُ الرزاق (^١)، عن مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، أنه قال: أفضلُ العبادةِ أخَفُّها.
قال أبو عُمر: يريد: أخَفَّها على القلوب، وأحَبَّها إلى النُّفوس؛ فإنَّ ذلك أحْرَى أنْ يَدُومَ عليه صاحِبُه، حتى يَصيرَ له عادةً وخُلُقًا.
وقد كان بعضُ العلماءِ يَرْوي هذا الحديث: "أفضلُ العِيادةِ أخَفُّها" (^٢). يريدُ عيادةَ المَرْضى، فمنْ رواه على هذا الوَجْه، فلا مَدخَلَ له في هذا الباب، ولا خلافَ بينَ العلماءِ والحكماءِ أنَّ السُّنَّةَ في العيادَةِ التَّخْفيف، إلّا أنْ يكونَ المريضُ يدعُو الصديقَ إلى الأُنْسِ به. وسيأتي ذِكْرُ العِيادةِ والقولُ فيها في بابِ بلاغاتِ مالكٍ إنْ شاء اللَّه ﷿ (^٣) (^٤).
_________________
(١) في المصنَّف ٣/ ٥٩٤ (٦٧٦٨)، وفي المطبوع منه "العيادة" بالمثنّاة التحتانية. وكذا في شعب الإيمان للبيهقي ٦/ ٥٤٣ (٩٢٢٥) أخرجه من طريق عبد الرزاق، به.
(٢) أخرجه البزار في مسنده ٢/ ٢٥٥ (٦٦٣) عن هارون بن حاتم، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن عليّ بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدِّه، رفعَهُ، فقال: "أعظَمُ العيادة أجرًا أخفُّها، والتَّعْزِيةُ مرّة"، قال البزّار: "وأحسب ابنَ أبي فُديك لم يسمع من عليِّ بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، والكلام لا نحفظه عن النبيِّ -ﷺ- إلّا من هذا الوجه" قلنا: وإسناده ضعيفٌ جدًّا، هارون بن حاتم: هو الكوفي ترك حديثه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيّان، وحينما سُئل عنه أبو حاتم، قال: "أسأل اللَّه السلامة". وقال النسائي: "ليس بشيء". ينظر: الجرح والتعديل ٩/ ٨٨ (٣٦٤)، والضعفاء والمتروكون للنسائي ترجمة (٦١٤). وجدُّ عليّ بن عمر بن عليّ: هو عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، المعروف بزين العابدين، فهو على هذا مرسل أيضًا. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٥٤٢ (٩٢١٩) من طريق هارون بن حاتم، به، ولكن قال: عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر، عن أبيه، عن جدِّه عليّ بن أبي طالب، فذكره. وهو ضعيفٌ جدًّا لأجل هارون بن حاتم المذكور. ويُروى بإسناد ضعيف جدًّا من حديث عثمان بن عفّان ﵁ أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٢٢١)، وفي إسناده سلّام بن سُليم الطويل، قال البخاري في تاريخه الصغير ترجمة (١٥٢): "تركوه".
(٣) في أثناء شرح الحديث الثالث والعشرين من بلاغاته، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، وهو في الموطّأ ٢/ ٥٣٤ (٢٧٢٣)، وسيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(٤) كتب ناسخ الأصل في الحاشية: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".
[ ١ / ٣٩٩ ]