حديثٌ خامسٌ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ
مالكٌ (^١)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالك، أنَّ جدَّتَه مُليكةَ دعَتْ رسولَ اللَّه -ﷺ- لطعام، فأكَل منه، ثم قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "قُومُوا فلأُصَلِّ (^٢) لكم". قال أنسر: فقمْتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طُولِ ما لُبسَ، فنضَحتُه بالماء (^٣)، فقام عليه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وصففْتُ أنا واليتيمُ وراءَه، والعجوزُ من ورائِنا، فصلَّى لنا ركعتَينِ ثم انصرَف.
هكذا رواه جماعةُ رُواةِ "الموطأ" (^٤)، وزادَ فيه إبراهيمُ بنُ طَهْمان، وعبدُ اللَّه بنُ
_________________
(١) الموطّأ ١/ ٢١٨ (٤١٩).
(٢) قال القاضي عياض في المشارق ٢/ ٤٥: "كذا أكثر روايتنا فيه عن شيوخنا، عن يحيى في الموطّأ وغيره، وكذا ضبطه الأصيليُّ على الأمر بغير ياء، وكذا لأبي بُكير؛ كأنه أمَر نفسَه على جهة العزْم على فِعْل ذلك كما قال تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعند ابن وضّاح (فلَأُصلي) بفتح اللام وإثبات الياء ساكنة، وكذا للقعنبي في رواية الجوهري عنه، وفي رواية غيره (فلنُصَلِّ) بكسر اللام أمر للجميع ولنفسه، وعند بعض شيوخنا ليحيى (فِلأصلّي) بالياء ولام كي، قالوا: هي رواية ليحيى، وكذا لابن السَّكن والقابسيّ عن البخاريّ". وقال الوقشي في التعليق عن الموطأ ١/ ١٩١: "وإنما الرواية الصحيحة: "فلأصل" بكسر اللام على معنى الأمر".
(٣) في المطبوع من الموطأ: "بماء".
(٤) رواه من أصحاب الموطآت وغيرهم عن مالك: أبو مصعب الزُّهري (٤٠٦)، ومحمد بن الحسن الشيبانيّ (١٧٨)، وعبد الرحمن بن القاسم (١١٥)، وسويد بن سعيد (١٢٧)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد في المسند ١٩/ ٣٤٧ (١٢٣٤٠)، وإسحاق بن عيسى الطبّاع عنده ١٩/ ٤٨٩ (١٢٠٥٧)، وعبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٤٠٧ (٣٨٧٧)، وعبد اللَّه بن يوسف التنِّيسي عند البخاري (٣٨٠)، وإسماعيل بن أبي أُويس عنده (٨٦٠)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (٦٥٨)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٦١٢)، ومعن بن عيسى القزّاز عند الترمذي (٢٣٤).
[ ١ / ٤٩٠ ]
عونٍ الخرّاز (^١)، وموسى بنُ أعْيَنَ: فأكَل منه، وأكَلْتُ معه، ثم دعا بوَضوءٍ فتوضَّأ، ثم قال: "قمْ فتوضَّأْ، ومُرِ العجوزَ فتتوضأ، ومُرْ هذا اليتيمَ فلْيتوضَّأْ، ولأصلِّ لكم".
قال أبو عُمر: قولُه في هذا الحديث: إنَّ جدَّتَه مُليكة؛ مالكٌ يقوله، والضَّميرُ الذي في "جدَّتِه" هو عائدٌ على إسحاق، وهي جدَّةُ إسحاقَ أُمُّ أبيه عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحة، وهي أُمُّ سُلَيم بنتُ مِلحانَ زوجُ أبي طلحةَ الأنصاريِّ، وهي أُمُّ أنسِ بنِ مالك، كانت تحتَ أبيه مالكِ بنِ النَّضر، فولَدتْ له أنسَ بنَ مالك، والبراءَ بنَ مالك، ثم خلَف عليها أبو طلحة، وقد ذكَرنا قصَّتَها في كتابِ النساءِ من كتابِنا في "الصحابة" (^٢).
وذكَر عبدُ الرَّزاق (^٣) هذا الحديثَ، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، أنَّ جدَّتَه مُليكةَ -يعني جدَّةَ إسحاقَ- دعَتِ النبيَّ -ﷺ- لطعام صنَعَتْه. وساقَ الحديثَ بمعنَى ما في "الموطأ".
وفي هذا الحديثِ إجابةُ الدَّعوةِ إلى الطعام في غيرِ الوَليمة، وسيأتي القولُ والآثارُ في ذلك في الحديثِ الذي بعدَ هذا (^٤) إن شاء اللَّه.
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٤٩ (٧٨٤٩)، وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٤٩٠ للدارقطني في غرائب مالك. وينظر: العلل للدارقطني ١٢/ ١٣ حيث أشار إلى هذه الزيادات عندهم في ألفاظه ثم قال: "والحديث صحيح، غير أنه في الموطّأ مختصرٌ".
(٢) الاستيعاب ٤/ ١٩٤٠ (٤١٦٣).
(٣) في المصنَّف ٧/ ٤٠٢ (٣٨٧٧).
(٤) يعني في الحديث السادس لإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وهو في الموطّأ ٢/ ٥٥ (١٥٧٤).
[ ١ / ٤٩١ ]
وفيه أنَّ المرأةَ المُتجالَّةَ (^١) والمرأةَ الصّالحة، إذا دعَتْ إلى طعام أُجيبتْ، هذا إن صحَّ أنّها لم تكنْ بذاتِ مَحْرَم من رسولِ اللَّه -ﷺ-. وفي قولِ اللَّه ﷿: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠] كفايةٌ.
وفيه من الفقهِ أيضًا: أنَّ مَنْ حلَف ألّا يَلبَسَ ثوبًا ولم تكنْ له نيّةٌ، ولا كان لكلامِه بِساطٌ يُعلمُ به مُرادُه، ولم يَقصِدْ إلى اللِّباسِ المعهود، فإنّه يَحنثُ بما يُتوطَّأُ ويُبسَطُ من الثياب؛ لأنَّ ذلك يُسمَّى لِباسًا، ألا ترَى إلى قوله: فقمْتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسودَّ من طُولِ ما لُبسَ.
حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنِ يحيى (^٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ شعبان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (^٣): حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: أخبرنا الفُضيلُ بنُ عياض، عن هشام، عن ابنِ سيرينَ قال: قلتُ لعَبِيدة: افتراشُ الحريرِ كلُبْسِه؟ قال: نعم (^٤).
وأمّا نَضْحُ الحصير، فإنَّ إسماعيلَ بنَ إسحاقَ وغيرَه من أصحابِنا كانوا يقولون: إنَّ ذلك إنما كان لتَلْيينِ الحصيرِ لا لنجاسةٍ فيه، واللَّهُ أعلم. وقال بعضُ أصحابِنا: إنَّ النَّضْحَ طُهر لما شُكَّ فيه؛ لتَطْييبِ النَّفس عليه.
_________________
(١) المرأة المُتجالّة: هي الكبيرة السِّنِّ تبْرُز للقوم يجلسون إليها، ويتحدَّثون عندها، يقال: جلَّت فهي جليلة. ينظر: المحكم ٩/ ٣٨، واللسان (جلل).
(٢) هو ابن محمد، أبو زيد العطّار.
(٣) هو النسائيُّ، ولم نقف عليه في مصنَّفاته المطبوعة.
(٤) أخرجه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ٥/ ٦٣ - ٦٤ من طريق هشام بن حسّان القُردوسيّ، به. وعَبيدة: هو ابن عمرو السَّلْمانيّ.
[ ١ / ٤٩٢ ]
قال أبو عُمر: الأصلُ في ثَوبِ المسلم، وفي أرضِه، وفي جسمِه، الطَّهارةُ حتى يُستَيقَنَ بالنَّجاسة، فإذا تُيقِّنتْ وجَب غَسلُها، وكذلك الماءُ أصلُه أنّه محمولٌ على الطهارةِ حتى يُستَيقَنَ حُلولُ النَّجاسةِ فيه، ومعلومٌ أنَّ النَّجاسةَ لا يُطهِّرُها النَّضْحُ، وإنّما يُطهِّرُها الغَسل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ الحصيرَ لم يُنضَحْ لنجاسة، وقد يُسمَّى الغَسلُ في بعض كلام العربِ نَضْحًا، ومنه الحديث: "إنِّي لأعلمُ أرضًا يقال لها: عُمان، يَنضَحُ البحرُ بناحيتِها" (^١)، الحديثَ. فإنْ كان الحصيرُ نَجِسًا فإنّما أُريدَ بذكرِ النَّضح الغَسلُ، واللَّهُ أعلم.
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٨/ ٤٦١ (٤٨٥٣)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٠٧ (٢٥٧٢)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٣٦١)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٣٣٥ (٨٩٣٠) من طرق عن جرير بن حازم، عن الزُّبير بن الخرِّيت، عن الحسن بن هادية، قال: لقيتُ ابن عمر، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل عُمان، قال: من أهل عُمان؟ قلت: نعم، قال أُحدِّثك ما سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- يقول؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "إنِّي لأعلمُ أرضًا يُقال لها عُمان، يَنْضَحُ بجانبها -في رواية أحمد وقال إسحاق: بناحيتها- البحرُ، الحَجَّةُ منها أفضلُ من حَجَّحَينِ من غيرها" وإسناده ضعيف لجهالة الحسن بن هادية، فقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٤٠ (١٧٣)، وابن حجر في تعجيل المنفعة ١/ ٤٤٨، وقد تفرَّد بالرواية عنه الزُّبير بن الخرِّيت، ولا يُعرف إلّا بهذا الحديث الواحد، وذكره ابن حبّان في الثقات ٤/ ١٢٣ (٢١٠٥)، وذكره فيه شبه لا شيء. إسحاق المذكور في الحديث: هو ابن عيسى الطباع شيخ أحمد. والحديث في مسند أحمد ١/ ٣٩٨ (٣٠٨)، ومسند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١٠٣٨)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم ٤/ ٢٧٢ (٢٢٩٤)، ومسند أبي بكر الصديق لأبي بكر المروزي (١١٤)، ومسند أبي يعلى ١/ ١٠١ (١٠٦) من طرق بالإسناد نفسه، ولكن ذكروا فيه أبا لبيد لمازة بن زبّار بدل الحسن بن هادية العُماني، فأدخله على أبي بكر الصدِّيق ﵁، فجعلوه من مسند أبي بكر، وزادوا بعد قوله: "بناحيتها البحر": "بها حيٌّ من العرب لو أتاهُم رسولي لم يرمُوه بسَهْم ولا حجر" وليس عندهم ذكر "الحجّة منها أفضل من حجَّتين" وإسناده ضعيف، فإن أبا لبيد لمازة بن زبّار لم يُدرك عمر ولا أبا بكر ﵄ فيما نقل العلائي في تحفة التحصيل ٢٧٢ عن المفضّل بن غسان الغلابي وابن حجر في تهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٧ عن علي بن المديني.
[ ١ / ٤٩٣ ]
ومَنْ قال من أصحابنا: إنَّ النَّضحَ طهارةٌ لما شُكَّ فيه فإنّما أخذَه من فعلِ عمرَ بنِ الخطاب ﵁ حينَ احتلَم في ثوبِه، فقال: أغسِلُ منه ما رأيتُ، وأنضَحُ ما لم أرَه (^١).
ومن قال من أصحابنا: إنَّ النَّضحَ لا معنَى له، فهو قولٌ يَشهَدُ له النَّظرُ والأصولُ بالصِّحَّة، ورُوِيَ عن جماعةٍ من السَّلفِ في الثَّوبِ النَّجِسِ أنّهم قالوا: لا يَزيدُه النَّضحُ إلّا شرًّا (^٢)، وهو قولٌ صحيحٌ. ومَن ذهَب بحديثِ عمرَ إلى قَطع الوَسْوسةِ وحَزازاتِ النَّفس، في نَضحِه من ثوبِه ما لم يرَ فيه شيئًا من النَّجاسة، كان وجْهًا حسَنًا صحيحًا إن شاء اللَّه.
قال الأخفشُ: كلُّ ما وقَع عليك من الماءِ مُفرَّقًا فهو نَضْحٌ، ويكونُ النَّضحُ باليدِ وبالفم أيضًا. قال: وأمّا النَّضخُ بالخاءِ المنقوطة: فكلُّ ماءٍ أتى كثيرًا مُنهمِرًا، ومنه قولُ اللَّه ﷿: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]. أي: مُنهَمِرتانِ بالماءِ الكثير.
وفي هذا الحديثِ أيضًا حُجَّةٌ على أبي حنيفة؛ لأنه يقول: إذا كانوا ثلاثةً وأرادُوا أن يُصلُّوا جماعةً قام إمامُهم وسَطَهم ولم يتقدّمْهم. واحتجَّ بحديثِ ابنِ مسعود (^٣). وفي هذا الحديث: وصَففْتُ أنا واليتيمُ من ورائِه، والعجوزُ من ورائِنا.
وقد رُوِيَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّه، قال: صلَّى رسولُ اللَّه -ﷺ- بي وبجبّارِ بنِ
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطّأ ١/ ٩٥ (١٢٥) عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب؛ الحديث.
(٢) ومنهم عامر بن شراحيل الشعبي صاحب هذا القول، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٩١) عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عنه.
(٣) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه قريبًا.
[ ١ / ٤٩٤ ]
صخرٍ فأقامَنا خَلفَه (^١). وإنْ كان في إسنادِ حديثِ جابرٍ هذا مَن لا تقومُ به حُجَّةٌ، فحديثُ أنس (^٢) من أثبَتِ شيء، وعليه عوَّل البخاريُّ وأبو داودَ في هذا الباب.
حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيم بن سعيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مطرِّف، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان (^٣)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيليُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحة، عن عمِّه أنسِ بنِ مالكٍ، قال: صلَّيتُ أنا ويتيمٌ كان عندَنا خلفَ رسولِ اللَّه -ﷺ-، وأمُّ سُلَيم أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ من ورائِنا (^٤).
وفيما أجاز لنا عبيدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ جعفرٍ السَّقَطيُّ، وأخبرناه بعضُ أصحابِنا عنه، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفّارُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ بنِ يزيدَ العبْديُّ، قال (^٥): حدَّثنا عبادُ بنُ العوّام، عن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤) من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄.
(٢) يعني: حديث هذا الباب.
(٣) هو ابن عبد الرحمن، المعروف بالمشّاط، وشيخه سعيد بن عثمان: هو التُّجيبي المعروف بالأعناقيّ.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ١٩/ ١٣٦ (١٢٠٨١)، والبخاري (٧٢٧) و(٨٧١)، والنسائي في المجتبى (٨٦٩)، وفي الكبرى ١/ ٤٥٤ (٩٤٤) من طريق سفيان بن عيينة، به.
(٥) في جُزئه (٦٧)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام ١٢/ ٤٠٠. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٤٩٧٣)، وفي مسنده (١٩١)، وعنه أبو يعلى في مسنده ٨/ ٤١٤ (٤٩٩٦) كلاهما عن عبّاد بن العوّام الواسطيّ، به. وأخرجه أحمد في المسند ٧/ ١٢٨ (٤٠٣٠)، والنسائي في المجتبى (٧٩٩)، وفي الكبرى ١/ ٤٢٦ (٨٧٦)، وإسناده جيّد، هارون بن عنترة الشيباني وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "لا بأس به مستقيم الحديث" كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٩/ ٩٢ (٣٨٤)، وقال الدارقطني: "يُحتجُّ به"، ولم يتكلَّم فيه سوى ابن حبّان فقال عنه في المجروحين ٣/ ٩٣ (١١٦٣): "منكر الحديث جدًّا" وردّ عليه الذهبي في الميزان ٤/ ٢٨٥ بقوله: "الظاهر أن النكارة من الراوي عنه"، وبقيّة رجاله ثقات، علقمة: هو ابن قيس النخعيّ. وينظر التعليق الآتي بعده.
[ ١ / ٤٩٥ ]
هارونَ بنِ عنترةَ الشَّيبانيِّ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ الأسودِ بنِ يزيد، عن أبيه وعلقمة، أنّهما صلَّيا مع ابن مسعودٍ في بيتِه، أحدُهما عن يمينِه، والآخَرُ عن شمالِه، فلمّا انصرَف قال: هكذا صلَّيْتُ مع رسولِ اللَّه -ﷺ-.
وهذا الحديثُ لا يَصحَّ رفعُه، والصحيحُ عندَهم فيه التَّوقيفُ على ابنِ مسعودٍ أنّه كذلك صلَّى بعلقمةَ والأسود (^١)، وحديثُ أنسٍ أثبتُ عندَ أهلِ العلم بالنَّقل، واللَّهُ أعلم.
وأمّا إذا كان الإمامُ وآخر، فإنّما يقومُ عن يمينِه، وهذا مجتمَعٌ عليه.
_________________
(١) كذا قال، وتابعه على ذلك المنذري، فقال في مختصر سُنن أبي داود (٥٨٤)، بعد أن نقل كلام ابن عبد البر المذكور هنا: "وهذا الذي أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلمٌ في صحيحه، أنّ ابن مسعود صلّى بعلقمة والأسود، وهو موقوفٌ". قلنا: قد وَهِمَ في ذلك تبعًا للمصنِّف هنا، فالحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلمٌ من ثلاث طرق، وفي أحدها (٢٨) (٥٣٤)، وهي طريق منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعيِّ بالإسناد المذكور الذي ساقه المصنف، وقع التصريح برفعه، ففي آخره: "قال: هكذا فعل رسولُ اللَّه -ﷺ-"، وقد حاول بعض العلماء دفع هذا الإشكال، ومنهم الحازمي الذي تناول هذا الحديث مع حديث أنس -حديث الباب- فقال في الاعتبار ص ١٠٦: "حديث عبد اللَّه بن مسعود منسوخ، لأن ابن مسعود إنما تعلَّم هذه الصلاة من النبيِّ -ﷺ- وهو بمكّة، وفيها التطبيق -يعني تطبيق اليدين ووضعهما بين الرجلين في حال الركوع- وأحكام أُخَرُ، هي الآن متروكة، وهذا الحُكم من جملتها، ولمّا قَدِمَ النبيُّ -ﷺ- المدينة تركَهُ". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٧٤: "وحُمل هذا على أنّ ابن مسعود لم يبلُغْهُ النسخُ". ونحو ذلك قال ابنُ الهُمام في فتح القدير ١/ ٣٥٦: في سياق تعقُّبه على كلام المصنِّف والنَّووي القائل في الخُلاصة: الثابتُ في صحيح مسلم أن ابن مسعود لم يقل هكذا كان رسول اللَّه -ﷺ- يفعله، قال: "كأنّهما ذُهِلا، فإن مسلمًا أخرجه من ثلاث طرق. . . " ثم قال: "وغاية ما فيه خفاءُ الناسخ على عبد اللَّه، وليس ببعيد؛ إذ لم يكن دأْبُه -ﷺ- إلّا إمامةَ الجمع دون الاثنين إلّا في النُّدْرةِ كهذه القصّة. وحديثُ اليتيم وهو في داخل بيتِ امرأةٍ فلم يطَّلع عبدُ اللَّه على خلاف ما عَلِمَه".
[ ١ / ٤٩٦ ]
أخبرنا عبيدُ اللَّه (^١) فيما كتَب بإجازته إليَّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ الصَّفّار، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفة، قال (^٢): حدَّثنا هشيمُ بنُ بَشير، عن أبي بشر، عن سعيدِ بنِ جبير، عن ابنِ عباس، قال: بِتُّ ليلةً عندَ خالتي ميمونةَ بنتِ الحارث. قال: فقام النبيُّ -ﷺ- يُصلِّي من الليل. قال: فقُمتُ عن يسارِه أُصلِّي بصلاتِه، فأخَذ بذؤابةٍ كانت لي -أو برأسي- فأقامني عن يمينِه.
وسنذكُرُ هذا الحديثَ من روايةِ مالكٍ في باب مَخرمةَ بنِ سُليمانَ (^٣) إن شاء اللَّه.
وفيه أيضًا حُجَّةٌ على مَن أبطَل صلاةَ المصلِّي خلفَ الصَّفِّ وحدَه، وكان أحمدُ بنُ حنبل، والحُمَيديُّ، وأبو ثور، يذهَبون إلى الفَرْقِ بينَ المرأةِ والرجلِ في المصلِّي خلفَ الصفِّ، فكانوا يرونَ الإعادةَ على مَن صلَّى خلفَ الصفِّ وحدَه من الرجال، بحديثِ وابصةَ بنِ مَعْبد، عن النبيِّ -ﷺ- بذلك (^٤). ولا يرَون على
_________________
(١) هو عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد السَّقَطيُّ، أبو القاسم البغداديّ.
(٢) في جزئه (٨١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٣/ ٩٥ (٥٣٥٧). وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٤٢ (١٨٤٣)، والبخاري (٥٩١٩)، وأبو داود (٦١١) من طريق هشيم بن بشير الواسطيّ، به. أبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشيّة.
(٣) وليس له في الموطّأ إلا هذا الحديث الواحد، وسيأتي مع شرحه في موضعه، وهو في الموطّأ ١/ ١٧٨ (٣١٧).
(٤) أخرجه الطيالسي في مسنده (١٢٩٧)، وأحمد في المسند ٢٩/ ٥٢٤ (١٨٠٠٠)، وأبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ٢٨٩ (١٠٥٠) من طرق عن شعبة بن الحجّاج، عن عمرو بن مُرّة، قال: "سمعت هلال بن يسَاف يُحدِّث عن عمرو بن راشد، عن وابصَةَ بن معْبَد: أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- رأى رجُلًا صلّى وحَدْه خلْفَ الصفِّ، فأمَرَهُ أن يُعيدَ صلاتَهُ". وعمرو بن راشد: هو الأشجعي، مجهول الحال كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٥٠٢٧). =
[ ١ / ٤٩٧ ]
المرأةِ إذا صلَّتْ خلفَ الصفِّ شيئًا لهذا الحديث. قالوا: وسُنَّةُ المرأةِ أنْ تقومَ خلفَ الرِّجال لا تقومُ معهم. قالوا: فليس في حديثِ أنسٍ هذا حُجَّةٌ لمن أجازَ الصلاةَ للرَّجل خلفَ الصفِّ وحدَه.
قال أبو عُمر: في هذا البابِ حديثٌ موضوعٌ وضَعه إسماعيلُ بنُ يحيى بن عبيدِ اللَّه (^١) التَّيميُّ، عن المسعوديِّ (^٢)، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "المرأةُ وحدَها صفٌّ" (^٣). وهذا لا يُعرفُ إلّا بإسماعيلَ هذا.
وقد استدلَّ الشافعيُّ على جوازِ صلاةِ الرجلِ خلفَ الصفّ وحدَه بحديثِ أنسٍ هذا، وأردَفه بحديثِ أبي بكرةَ حينَ ركَع خلفَ الصفِّ وحدَه، فقال له رسولُ اللَّه -ﷺ-: "زادَك اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ" (^٤)، ولم يَأمُرْه بإعادةِ الصلاة. قال: وقولُه لأبي بكرة: "ولا تَعُدْ"؛ يعني: لا تَعُدْ أنْ تتأخَّرَ عن الصلاةِ حتى تَفوتَك.
_________________
(١) = ولكن أخرجه أحمد في المسند ٢٩/ ٥٣٢ (١٨٠٠٤) عن أبي معاوية بن محمد بن خازم، عن سليمان بن مهران الأعيش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، عن وابصة بن معبد، فذكره. ورجال إسناده ثقات. شمر بن عطية وثّقه يحيى بن معين والنسائي وابن سعد وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٢٨٢١). وقد حضر هلال بن يساف المجلس الذي قُرئ فيه هذا الحديث على وابصة، فسمعه، فالحديث متصل من غير عمرو بن راشد. وللحديث طرق أخرى فيها اضطرابٌ ذكره الترمذي لإثر الحديث (٢٣٠)، وذكر فيه اختلاف أهل الحديث فيه.
(٢) في ف ١: "عبد اللَّه"، خطأ.
(٣) هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه بن مسعود.
(٤) عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ٢١٢، وسكت عليه، فلم يحكم عليه بالوضع، فساقه تحت (باب المرأة وحدها تكون صفًّا)، ثم قال: "إن هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن عبد البرِّ من حديث عائشة مرفوعًا: المرأة وحدها صفٌّ" فأوْهَمَ أنه غير موضوع.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٣٤/ (٢٠٤٥٨)، والبخاري (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٣) و(٦٨٤)، والنسائي في المجتبى (٨٧١)، وفي الكبرى ١/ ٤٥٥ (٩٤٦) من حديث الحسن البصري، عن أبي بكرة نُفيع بن الحارث ﵁.
[ ١ / ٤٩٨ ]
قال: وإذا جازَ الرُّكوعُ للرَّجلِ خلفَ الصفوف وحدَه، وأجزَأ ذلك عنه، فكذلك سائرُ صلاتِه؛ لأنَّ الرُّكوعَ رُكنٌ من أركانِها، فإذا جازَ للمصلِّي أنْ يركعَ خلفَ الصفوف، كان له أنْ يَسجُدَ وأنْ يُتمَّ صلاتَه، واللَّهُ أعلم (^١).
وقد احتجَّ جماعةٌ من أصحابِنا بما احتجَّ به الشافعيُّ في هذه المسألة. والذي عليه جمهورُ الفقهاء؛ كمالك، والشافعيّ، والثَّوريّ، وأبي حنيفة (^٢)، فيمن اتَّبعَهم وسلَك سبيلَهم، إجازةُ صلاةِ المنفردِ خلفَ الصفِّ وحدَه، وحديثُ وابصةَ مُضطرِبُ الإسنادِ لا يُثبِتُه جماعةٌ من أهلِ الحديث (^٣).
وفي هذا الحديثِ أيضًا ما يدلُّ على أنَّ الصَّبيَّ إذا عقَل الصلاةَ حضَرها مع الجماعة ودخَل معهم في الصَّفِّ إذا كان يُؤمَنُ منه اللَّعبُ والأذَى، وكان ممّن يَفهَمُ حدودَ الصلاةِ ويَعقِلُها، وقد رُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطاب أنّه كان إذا أبصَر صبيًّا في الصَّفِّ أخرَجه. وعن زِرِّ بنِ حُبيش، وأبي وائل (^٤)، بمثلِ ذلك. وهذا يَحتمِلُ أن يكون أنه لم يكن (^٥) يُؤْمَنُ لَعِبُه ولهوُه، أو يكونَ كرِهَ له التَّقدُّمَ في الصَّفِّ ومنع الشيوخِ من مَوضعِه ذلك، والأصلُ ما ذكَرنا؛ لحديثِ هذا الباب، واللَّهُ أعلم.
وقد كان أحمدُ بنُ حنبلٍ يذهبُ إلى كراهةِ ذلك، قال الأثرم: سمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يكرَهُ أنْ يقومَ مع النّاسِ في المسجدِ خلفَ الإمام إلّا مَن قد احتلَم،
_________________
(١) ينظر: المهذّب في فقه الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي ١/ ١٨٩، وشرحه النووي ٤/ ٢٩٦.
(٢) ينظر: اختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي ص ١١٢ - ١١٤، والأوسط لابن المنذر ٤/ ٢٠٨، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٢٣٤.
(٣) ولذلك اقتصر الإمام الترمذي على تحسينه، لهذه العلة.
(٤) هو شقيق بن سلمة الأسدي، وحديثه في مصنف ابن أبي شيبة عن ابن مسعود (٤١٨٨). وأخرجه من قول زر بن حبيش وأبي وائل (٤١٩٠).
(٥) في ف ١: "لمن لا يؤمن"، وفي ق: "أن يكون لم يؤمن لعبه"، والمثبت من الأصل.
[ ١ / ٤٩٩ ]
أو أنبَت، أو بلَغ خمسَ عشْرةَ سنة. فقلتُ له: ابنُ اثنتيْ عشْرةَ سنةً أو نحوَها؟ قال: ما أدري. قلتُ له: فكأنَّكَ تكرَهُ ما دونَ هذا (^١) السِّنِّ؟ قال: ما أدري. فذكرْتُ له حديثَ أنسٍ واليتيم، فقال: ذاك في التَّطوُّع (^٢).
وإذا كان رجلانِ وامرأةٌ، قام الرجلُ عن يمينِ الإمام وقامتِ المرأةُ خلفَهما. وهذا لا خلافَ فيه. وبهذا احتجَّ أحمدُ بنُ حنبل في أنَّ المرأةَ سُنَّتُها أنْ تقومَ خلفَ الرِّجال، لا تكونُ معهم في الصَّفِّ، ودفَع ما احتجَّ به الشافعيُّ من حديثِ أنسِ المذكورِ في هذا الباب (^٣).
حدَّثني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ قراءةً منِّي عليه، أنَّ أبا عليٍّ الحسنَ بنَ سلمةَ بنِ مُعلَّى حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (^٤): حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى القطّانُ، عن شعبة، عن عبدِ اللَّه بنِ المختار، عن موسى بنِ أنس، عن أنس، قال: صلَّى بيَ النبيُّ -ﷺ- وبامرأةٍ من أهلي، فأقامني عن يمينِه والمرأةَ خلفَنا.
وفي هذا الحديثِ صلاةُ الضُّحَى، ولذلك ساقَه مالكٌ ﵀، وسيأتي القولُ في صلاةِ الضُّحَى في بابِ ابنِ شهاب إن شاءَ اللَّه (^٥).
_________________
(١) في ف ١: "ما كان دون ذلك".
(٢) نقله عن أبي بكر الأثرم ابن قدامة في المغني ٢/ ١٥٠.
(٣) نقله عن الإمام أحمد ابنه عبد اللَّه في المسائل ص ١١٤ (٤٠٨)، وينظر: المغني لابن قدامة ٢/ ١٤٩.
(٤) في المجتبى (٨٠٥)، وفي الكبرى ١/ ٤٢٨ (٨٨١). وأخرجه أحمد في المسند ٢٠/ ٣٢٢ (١٣٠١٩)، ومسلم (٦٦٠) (٢٦٩)، وأبو داود (٦٠٩) من طريق شعبة بن الحجّاج، به.
(٥) في أثناء شرح الحديث السادس له، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة ﵂، وهو في الموطّأ ١/ ٢١٨ (٤١٧)، وسيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
[ ١ / ٥٠٠ ]
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام (^١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أنسِ بنِ سيرينَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كان رجلٌ ضخم لا يَستطيعُ أن يُصلِّيَ مع النبيِّ -ﷺ-، فقال: إنِّي لا أستطيعُ أنْ أصلِّيَ معك، فلو أتيْتَ منزِلي فصلَّيْتَ فأقْتَدِيَ بك؟ فصنَع الرجلُ طعامًا، ثم دَعا بالنبيِّ -ﷺ-، ونضَح حَصِيرًا لهم، فصَلَّى النبيُّ -ﷺ- في ركعتين. فقال رجلٌ من آلِ الجارودِ لأنس: أكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى؟ فقال: ما رأيتُه صَلّاها إلّا يومَئذٍ (^٢).
روَى ابنُ عيينة، عن الثوريِّ، عن لَيْث، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان يَصفُّ الرِّجال، ثم الصِّبْيانَ خَلْفَ الرِّجال، ثم النِّساءَ خَلْفَ الصِّبْيانِ في الصلاة (^٣).
_________________
(١) هو ابن ثعلبة بن الحسن بن كليب، أبو عبد اللَّه الخُشَنيّ.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١٩/ ٣٣٧ (١٢٣٢٩) عن محمد بن جعفر غُندر، به. وأخرجه البخاري (٦٧٠) و(١١٧٩)، وأبو داود (٦٥٧) من طريق شعبة بن الحجّاج، به.
(٣) أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجّة على أهل المدينة ١/ ١٤٢، وأحمد في المسند ٣٧/ ٥٤٤ (٢٢٩١١)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١٥١)، والطبراني في الكبير ٣/ ٢٩١ (٣٤٣٦)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٩٧ (٥٣٧١) من طرق عن ليث بن أبي سُليم، به. وإسناده ضعيف، شهر بن حوشب ضعيفٌ يُعتبر بحديثه عند المتابعة فقط كما هو موضّخ في تحرير التقريب (٢٨٣٠)، وليث بن أبي سُليم؛ صدوقٌ اختلط جدًّا ولم يتميّز حديثه فتُرك. وقال البيهقي باثره: "هذا الإسناد ضعيفٌ، والأوّل أقوى منه" يعني السالف عنده قبله (٥٣٧٠) من طريق قُرّة بن خالد السدوسي، عن بُديل بن مسيرة العُقيلي، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعريّ، بنحوه. قلنا: وهذا ضعيف أيضًا لضعف شهر بن حوشب.
[ ١ / ٥٠١ ]