حديثٌ ثامنٌ لإسحاق عن أنسٍ، مُسندٌ
مالكٌ (^١)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالك، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "الرُّؤيا الحَسَنةُ من الرجلِ الصالح جُزءٌ من ستّةٍ وأربعينَ جُزءًا من النُّبوَّة".
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ لا يُختلَفُ في صحَّتِه (^٢)، ورُوِيَ أيضًا من وُجوهٍ كثيرةٍ عن جماعةٍ من الصَّحابة، عن النبيِّ -ﷺ-، بألفاظٍ مختلفة، فمن ذلك: ما رواه شعبةُ، عن ثابت، عن أنس، عن النبيِّ -ﷺ-، كما رواه مالكٌ (^٣).
وقد رُوِيَ عن أنس، عن عُبادةَ بنِ الصّامت، عن النبيِّ -ﷺ-؛ رواه شعبةُ، عن قتادةَ، عن أنس، عن عُبادةَ بنِ الصَّامت، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: "رؤيا المؤمنِ جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جُزءًا من النُّبوَّة" (^٤).
وكذلك رواه أبو هريرة، عن النبيِّ ﵇، من حديثِ سعيدِ بنِ المُسيِّب (^٥)، وأبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن (^٦)، وأبي صالح السَّمّان (^٧)، وعبدِ الرَّحمن
_________________
(١) الموطّأ ٢/ ٥٤٥ (٢٧٤٦).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١٩/ ٢٩١ (١٢٢٧٢) و١٩/ ٤٩٠ (١٢٥٠٨)، والبخاريّ (٦٩٨٣)، وابن ماجة (٣٨٩٣)، والنسائيّ في الكبرى ٧/ ١٠٤ (٧٥٧٧)، وابن حبان (٦٠٤٣)، والبغوي (٣٢٧٣) من طرق عن مالك، به.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢٠/ ٢٦٥ (١٢٩٣١)، ومسلم (٢٢٦٤). شعبة: هو ابن الحجّاج، وثابت: هو البُنانيّ.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣٧/ ٣٧٠ (٢٢٦٩٧)، والبخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤)، وأبو داود (٥٠١٨)، والترمذي (٢٢٧١)، والنسائي في الكبرى ٧/ ١٠٤ (٧٥٧٨).
(٥) أخرجه أحمد في المسند ١٢/ ١٠٧ (٧١٨٣)، والبخاري (٦٩٨٨)، ومسلم (٢٢٦٣) (٨)، وابن ماجة (٣٨٩٤).
(٦) أخرجه أحمد في المسند ١٤/ ٤١٦ (٨٨١٩)، ومسلم (٢٢٦٣)، والنسائي في الكبرى ٩/ ٢٣٢ (١٠٦٧٤).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣١٠٩٢)، وأحمد في المسند ١٦/ ٢٦٩ (١٠٤٣٠)، ومسلم (٢٢٦٣).
[ ١ / ٥١٤ ]
الأعرج (^١)، ومحمدِ بنِ سيرين (^٢)، عن أبي هريرة.
وكذلك رواه عبدُ اللَّه بنُ عَمْرِو بنِ العاص، عن النبيِّ ﵇، من حديثِ ابنِ وَهْب، عن عَمْرِو بنِ الحارث، عن درّاج أبي السَّمْح، عن عبدِ الرَّحمن بن جُبَيْر، عن عبدِ اللَّه بنِ عَمْرِو بنِ العاص (^٣).
وأخطأ فيه رِشْدِينُ بنُ سَعْد، فرواه عن عَمْرِو بنِ الحارث، عن دَرّاج بإسنادِه، فقال فيه: "جزءٌ من تسعةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة" (^٤).
ورواه أبو سعيدٍ الخُدريُّ، عن النبيِّ -ﷺ-، فقال فيه: "جزءٌ من خمسةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة"، من حديثِ الليثِ بنِ سَعْد، عن يزيدَ بنِ الهاد، عن عبدِ اللَّه بنِ خَبّاب، عن أبي سعيدٍ الخدريّ (^٥).
_________________
(١) أخرجه مالكٌ في الموطّأ ٢/ ٥٤٥ (٢٧٤٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي (٢٢٨٠)، والنسائي في الكبرى ٧/ ١١٨ (٧٦٠٧)، و٩/ ٣٣٤ (١٠٦٨٠)، وسيأتي من هذا الوجه.
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٥/ ١٣٩، والبيهقي في شعب الإيمان ٤/ ١٨٩ (٤٧٦٤)، والواحديُّ في تفسيره الوسيط ٢/ ٥٥٣ (٤٤٤)، وهذا إسنادٌ ضعيف، دراج أبو السَّمْح: هو ابن سمعان السَّهمي المصريّ، ضعيف ضعَّفه أحمد بن حنبل والنسائي وأبو حاتم الرازيّ وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (١٨٢٤)، وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن وهب: هو عبد اللَّه المصري، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب المصريّ، وعبد الرحمن بن جُبير: هو المصري المؤذّن.
(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٥/ ١٣١، ورشدين بن سعد: هو المصري، ضعيف، فضلًا عن ضعف درّاج أي السَّمْح كما بيّنا في التعليق السابق. وكذا رواه عبد اللَّه بن لهيعة المصريّ، عن درّاج، به. أخرجه أحمد في المسند ١١/ ٦٢١ (٧٠٤٤) فذكر فيه ما ذكره رشدين بن سعد، وابن لهيعة ضعيف.
(٥) أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى الموصليّ في مسنده ٢/ ٥١٣ (١٣٦٢) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد، به. ومن طريقه مقرونًا بعبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد، أخرجه البخاري (٦٩٨٩) ولكن بلفظ: "ستّة وأربعين"، فظهر بأن لفظة "خمسة وأربعين" =
[ ١ / ٥١٥ ]
وكذلك رواه ابنُ جُريج، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ -ﷺ- قال: "الرُّؤيا الصَّالحةُ جزءٌ من خمسةٍ وأربعينَ جزءًا من النبوة" (^١).
وقد رُوِيَ من حديثِ عُبادة، عن النبيِّ -ﷺ-، قال: "الرُّؤيا الصالحةُ جزءٌ من أربعةٍ وأربعين جزءًا من النبوة". بإسنادٍ فيه لينٌ (^٢).
وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ أبي العَقب (^٣)، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ الدِّمشقيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوَهْبيُّ (^٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ هُرمزَ الأعرج، عن سَلْمان (^٥) بنِ عَريب، قال:
_________________
(١) = تفرَّد بها عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، وهو، وإن كان ثقة إلّا أنه سيِّئ الحفظ، إذا حدّث من حفظه فيما ذكر أبو زرعة كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٤١١٩)، وأمّا متابعة الليث بن سعد له كما في الرواية التي ذكرها المصنِّف فلم نقف عليها فيما بين أيدينا من المصادر. قال النووي في شرح صحيح مسلم ١٥/ ٢١: "المشهور ستّة وأربعين"، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ٣٦٣: بعد أن أشار إلى مجموع الروايات: "أصحُّها مطلقًا الأول" يعني: رواية "ستة وأربعين"، فالمحفوظ من رواية يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد بلفظ: "ستة وأربعين".
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٢٤٩ (٢٣٦١)، ومن طريقه الضياء المقدسيّ في الأحاديث المختارة ١٢/ ١٧٧ (١٩٩)، ورجال إسناده ثقات، ولكن ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز مدلس ولم يصرح بالتحديث. ابن أبي حسين: هو عمر بن سعيد بن أبي حسين القرشيّ النوفليّ.
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٥/ ١٣٢ من طريق موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان، عن عبادة بن الصامت ﵁، به. وموسى بن عبيدة: هو الرَّبَذي وشيخه أيوب بن خالد بن صفوان: هو المدني ضعيفان كما في التقريب (٦٩٨٩) و(٦١٠).
(٤) هو أبو القاسم عليّ بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب.
(٥) في ف ١، م: "الذهبي"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتنا من الأصل وغيره، وهو منسوب إلى وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين، بطن من كندة على ما ذكر العلامة مغلطاي (ينظر: تهذيب الكمال ١/ ١٩٩ وتعليقنا عليه).
(٦) هكذا في النسخ كافة، وهو تحريف صوابه "سُليمان"، فينظر: تاريخ البخاري الكبير ٤/ ٣٠، وثقات ابن حبان ٤/ ٣٠٤، ومؤتلف الدارقطني ٤/ ١٧٦٧.
[ ١ / ٥١٦ ]
سمِعتُ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "رُؤيا الرجلِ الصالح بُشْرَى من اللَّه، جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءًا من النبوة". قال سَلْمان (^١): فحدَّثتُ به ابنَ عباس فقال: "من خمسين جزءًا من النبوة". فقلتُ: إنِّي سمِعتُ أبا هريرةَ يقول: إنَّه سمِع رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النبوة"، فقال ابنُ عباس: سمِعتُ العباسَ بنَ عبدِ المطلب قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الرُّؤيا الصالحةُ من المؤمنِ جزءٌ من خمسين جزءًا من النبوَّة" (^٢).
وقد حدَّث هذا الحديثَ أبو سلَمةَ عمرَ بنَ عبدِ العزيز، فقال عمر: لو كانت جزءًا من عددِ الحصا لرأيتُها صِدقًا.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ -ﷺ- أنه قال: "الرُّؤيا الصالحةُ جزءٌ من سبعين جزءًا من النُّبوَّة"، من حديثِ عبدِ اللَّه بنِ عمر، عن النبيِّ -ﷺ-. رواه عُبيدُ اللَّه بنُ عمرَ، وابنُ جُريج، وعبدُ العزيز بنُ أبي رَوّاد (^٣)، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ -ﷺ-.
_________________
(١) هكذا في النسخ، وبينا أن الصواب فيه: "سليمان".
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢ (١)، والبزار في مسنده ٤٥/ ١٢٥ - ١٢٦ (١٢٩٨)، وأبو يعلى في مسنده ٥/ ٤١٧ (٢١٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٤١٧ (٢١٧٦)، والطبراني في الأوسط ٦/ ٦٧ (٥٨١٢) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلّس، ولم يصرِّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وسليمان بن عريب: مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج كما ذكر البخاري في تاريخه الكبير ٤/ ٣٠، ولم يذكره في الثقات سوى ابن حبان ٤/ ٣٠٤ (٣٠٢١). ووقع عند أبي يعلى والطحاوي: "عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عن الأعرج" ومحمد بن إسحاق يروي عنهما، ينظر: تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٠٨.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٩/ ١١٨ (٥١٠٤)، والخطيب البغدادي في تاريخه ٦/ ٤٢١، وفيه عند الخطيب: "من خمسةٍ وعشرين جزءًا"، ورجال إسناده عندهما ثقات غير عبد العزيز بن أبي روّاد: وهو عبد العزيز بن عثمان بن جَبَلة ابن أبي روّاد، فهو صدوقٌ حسن الحديث كما في تحرير التقريب (٤١١٢)، وينظر تعليقنا على تاريخ الخطيب.
[ ١ / ٥١٧ ]
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (^١): حدَّثنا أبو أسامة، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّه بنُ عُمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "الرُّؤْيا الصالحةُ جزءٌ من سبعين جزءًا من النُّبوَّة".
وهذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، لا يُختلَفُ في صحِّتِه. وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس، عن النبيِّ -ﷺ- مثلُه.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر، قال: حدَّثنا أسودُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بنِ حَرب، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، قال: رُؤْيا المسلم جزءٌ من سبعين جزءًا من النُّبوَّة (^٢).
وروَى عاصمُ بنُ كُلَيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ- مثلَه (^٣).
قال أبو عُمر: حديثُ أنسِ بنِ مالك، أخبرناه عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ أسَد، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ محمدِ بنِ العَلاء، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ المثَنَّى بن دُجانَة، قال: حدَّثنا عَفّانُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ المختار، قال: حدَّثنا
_________________
(١) في المصنَّف (٣١٠٩٥)، وعنه مسلم (٢٢٦٥) (٩). وأخرجه ابن ماجة (٣٨٩٧) من طريق أبي أسامة حمّاد بن أسامة، به. وأخرجه أحمد في المسند ٨/ ٣٠٦ (٤٦٧٨)، والنسائيّ في الكبرى ٧/ ١٠٥ (٧٥٧٩) من طريق عبيد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، به.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٧١ (٢٨٩٤)، والبزار في مسنده ١١/ ٦٦ (٤٧٦٦) و(٤٧٦٧)، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٦٦ (٢٥٩٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٤١٣ (٣١٦٩) من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ، به. وإسناده ضعيف؛ سماك بن حرب في روايته عن عكرمة خاصة اضطراب. وباقي رجاله ثقات. أبو بكر: هو عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١٢/ ٨٧ (٧١٦٨)، وإسناده حسن، كليب والد عاصم: هو ابن شهاب، صدوقٌ حسن الحديث، وابنه عاصم: ثقة، وثّقه ابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٣٠٧٥).
[ ١ / ٥١٨ ]
ثابتٌ، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَن رآني في المنام فقد رَآني؛ فإن الشَّيطانَ لا يَتمثَّلُ بي، ورُؤَيَا المؤمنِ جزءٌ من ستّةٍ وعشرينَ جُزْءًا من النُّبوَّة" (^١).
هكذا (^٢) في حديثِ أَنَسٍ هذا -وهو حسنُ الإسناد-: "جزءٌ من ستّةٍ وعشرين جزءًا".
ورواه أبو رَزِينٍ العُقَيليُّ، فقال فيه: "جزءٌ من أربعين جزءًا"؛ حدَّثناه عبدُ اللَّه (^٣)، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ المثَنَّي، قال: حدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، قال: أخبرنا يَعلَى بنُ عطاء، عن وكيع بنِ عُدُس (^٤)، عن عمِّه أبي رَزِينٍ العُقَيليِّ، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "الرُّؤيا جُزءٌ من أربعين جزءًا من النُّبوَّة، والرُّؤيا مُعلَّقةٌ برجلِ طائر، ما لم يُحدِّثْ بها صاحبُها، فإذا حدَّث بها وقَعت، فلا تُحدِّثوا بها إلّا عاقلًا، أو مُحِبًّا، أو ناصحًا" (^٥).
_________________
(١) انفرد المصنِّف بإخراجه من هذا الوجه من حديث أنس ﵁، بلفظ: "ستّةٍ وعشرين". وهو في أحاديث عفّان بن مسلم الصفّار (٢٩٧)، وعنه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣١١١٠)، وأحمد في المسند ٢١/ ٣٣٩ (١٣٨٤٩)، ومن طريقه -يعني عفَّان الصفار- أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٣٣٥، والبغوي في شرح السُّنة ١٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (٣٢٨٦). وأخرجه البخاري (٦٩٩٤)، والترمذي في الشمائل (٣٩٥)، وأبو يعلى في مسنده ٦/ ٤١ (٣٢٨٥) من طرق عن عبد العزيز بن المختار، به، ولكن بلفظ: "ستّة وأربعين جزءًا"، ولفظ ابن أبي شيبة مختصرٌ. ثابتٌ المذكور في الإسناد: هو البُنانيّ.
(٢) هذه الفقرة لم ترد في ق، ف ١، وهي ثابتة في الأصل.
(٣) هو ابن محمد بن أسد الجُهنيّ، المذكور في الإسناد السابق، وكذا شيخه بكر، وجاء في ق كاملًا، وأشار ناسخ الأصل إلى وقوعه كذلك في نسخة أخرى.
(٤) اختُلف في هذا الاسم، فقيل: هكذا، وقيل: "حُدُس" بالحاء المهملة، وانظر كلام الترمذي إثر حديث (٢٢٧٩) والعلل لعبد اللَّه بن أحمد (١٩٠٩) و(٥٨٢٧).
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٢٦/ ١٠٢ (١٦١٨٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/ ١٤٤ (١٤٧٢)، وابن حبان في صحيحه ١٣/ ٤٢٠ (٦٠٥٥)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٠٥ (٤٦٣) من طرق عن حمّاد بن سلمة، به. =
[ ١ / ٥١٩ ]
قال أبو عُمر: اختلافُ آثارِ هذا الباب، في عدد أجزاءِ الرُّؤيا من النُّبوَّة، ليس ذلك عندي باختلاف تضادٍّ وتدافُع، واللَّه أعلم؛ لأنه يحتملُ أن تكونَ الرُّؤيا الصالحةُ من بعض مَنْ يراها، على ستّةٍ وأربعينَ جزءًا أو خمسةٍ وأربعينَ جزءًا، أو أربعةٍ وأربعينَ جزءًا، أو خمسينَ جزءًا، أو سبعينَ جزءًا، على حسَبِ ما يكونُ الذي يراها، من صِدْقِ الحديث، وأداءِ الأمانة، والدِّينِ المتين، وحُسنِ اليقين، فعلى قدْرِ اختلافِ الناسِ فيما وصفْنا، تكون الرُّؤيا منهم على الأجزاءِ المختلفةِ العَدَدِ، واللَّهُ أعلمُ، فمَن خَلصتْ له نيَّتُه في عبادةِ ربِّه ويقينِه وصِدْق حديثه، كانت رؤياهُ أصدقَ، وإلى النُّبوةِ أقربَ، كما أنّ الأنبياءَ يتفاضلونَ، والنُّبوَّةُ كذلك، واللَّهُ أعلمُ، قال اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥].
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنُ حكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حسّانَ الأنْماطيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّار، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبد الرَّحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، عن الحكم بنِ عُتَيبةَ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ -ﷺ-، قال: "كان منَ الأنبياءِ مَنْ يسمعُ الصّوتَ، فيكونُ به نبيًّا، وكان منهم مَنْ يرى في المنام، فيكونُ بذلك نبيًّا، وكان (^١) منهم
_________________
(١) = وهو عند الطيالسي في مسنده (١١٨٤)، والترمذي (٢٢٧٨)، وابن ماجة (٣٩١٤) من طريق يعلى بن عطاء، به. وهو عند ابن أبي عاصم والطبراني بلفظ: "ستّة وأربعين جزءًا" وإسناده ضعيفٌ؛ وكيع بن عُدُس: هو أبو مصعب العُقيلي مجهول، فقد تفرّد بالرواية عنه يعلى بن عطاء العامري، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات، وكذا جهّله ابن القطّان والذهبي كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٧٤١٥). أبو رزين العُقيلي صحابي الحديث: هو لقيط بن عامر بن المُنتَفِق. وقيل: لقيط بن صَبِرَة بن عامر نسبةً إلى جدِّه. ينظر: الإصابة للحافظ ابن حجر ٥/ ٦٨٥ (٧٥٦٠).
(٢) من هنا إلى قوله: "نبيًا" لم يرد من ف ١، ووقع في ق: "ومنهم من كان ينفث"، والظاهر أن المؤلف أعاد الصياغة.
[ ١ / ٥٢٠ ]
مَن يُنفَثُ في أُذنِه وقلبِه فيكونُ بذلك نبيًّا، وإنَّ جبريلَ يأتيني فيكلِّمُني كما يُكلِّمُ أحدُكم صاحبَه" (^١).
قال أبو عُمر: هذا على أنَّه يُكلِّمُه جبريلُ كثيرًا بالوحي في الأغلَب من أمرِه، وقد قال -ﷺ-: "إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفَث في رُوعي أنّه لن تموتَ نفسٌ حتى تَستكمِلَ رزقَها، فاتَّقوا اللَّهَ وأجمِلُوا في الطَّلَب؛ خُذوا ما حلَّ، ودَعُوا ما حرُم" (^٢).
_________________
(١) أخرجه الآجُرِّيُّ في الشريعة (٩٨٦) عن إسحاق بن أبي حسّان الأنماطيّ، به. وأخرجه ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرِّجال ٣/ ٣٨ من طريق خالد بن عبد الرحمن، به. وإسناده ضعيف جدًّا، وفي متنه نكارة. إبراهيم بن عثمان: هو العبسي، أبو شيبة الكوفي، متروك، هشام بن عمار: هو الدمشقي، وهو صدوق حسن الحديث، وكذا خالد بن عبد الرحمن: وهو الخراساني، أبو الهيثم المروذي: ومِقْسَم: وهو ابن بُجْرة، ويقال: نجدة، أبو القاسم مولى عبد اللَّه بن الحارث.
(٢) أخرجه ابن ماجة (٢١٤٤)، وابن الجارود في المنتقى (٥٥٦)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٦٨ (٣١٠٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤ و٤/ ٣٢٥، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٥٢)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٦٥ (١٠٧٠٨)، وأبو الطاهر السِّلَفيّ في الطيوريّات ١/ ١٧٥ - ١٧٦ (١٢٧) من طرق عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، به. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات غير أبي الزُّبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس فهو صدوق حسن الحديث وقد صرح بالتحديث هو وابن جريج في روايتي القضاعي وأبي الطاهر السِّلفي فانتفت شُبهة تدليسهما. ويُروى من وجه آخر صحيح عن جابر بن عبد اللَّه، أخرجه ابن حبّان في صحيحه ٨/ ٣٢ (٣٢٣٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٦٤ (١٠٧٠٧) من طريق عبد اللَّه بن وهب المصريّ، عن عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عنه ﵄. وهو حديثٌ صحيح، ورجال إسناده ثقات. سعيد بن أبي هلال: هو الليثي المصري، ثقة، وثقه ابن سعد، والعجلي، وابن خزيمة، والدارقطني، وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٢٤١٠). وهذا الحديث سيأتي بإسناد المصنِّف من غير وجه عن جابر وغيره في أثناء شرح الحديث التاسع والخمسين من البلاغات.
[ ١ / ٥٢١ ]
وفي حديثِ عائشة، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قيلَ له: كيفَ يأتيكَ الوحيُ؟ قال: "يأتيني الوحيُ أحيانًا في مثلِ صلصلةِ الجَرَس (^١)، فيَفْصِمُ عنِّي وقد وعَيْتُ ما قال" (^٢).
وقد كان يتراءَى له جبريلُ من السَّحاب، وكان أولَ ما ابتُدئ من النُّبوَّة أنّه كان يرى الرُّؤيا فتأتي كأنَّها فَلَقُ الصُّبح، وربما جاءه جبريلُ في صِفَةِ إنسانٍ حسَنِ الصُّورة، فيكلِّمُه، وربَّما اشتدَّ عليه حتى يغِطَّ غطِيطَ البَكْر (^٣)، ويئِنَّ ويَحمَرَّ وجهُه، إلى ضُروبٍ كثيرةٍ يطُولُ ذِكرُها.
وقد يَحتمِلُ أن تكونَ الرُّؤيا جزءًا من النُّبوَّة، لأنَّ فيها ما يَعجِزُ ويَمتنِعُ، كالطير انِ وقلبِ الأعيان، ولها التَّأويلُ الحسَنُ، وربما أغنَى بعضُها عن التَّأويل.
وجملةُ القولِ في هذا الباب أنَّ الرُّؤيا الصّادقةَ من اللَّه، وأنّها من النُّبوَّة، وأنَّ التصديقَ بها حقٌّ، وفيها من بديع حِكْمةِ اللَّه ولُطفِه ما يَزيدُ المؤمنَ في إيمانِه. ولا أعلمُ بينَ أهلِ الدِّينِ والحقِّ، من أهلِ الرَّأيِ والأثر، خلافًا فيما وصَفْتُ لك، ولا يُنكِرُ الرُّؤيا إلّا أهلُ الإلحاد، وشِرذِمةٌ من المعتزلة.
وأمّا قولُه -ﷺ- في الحديث: "الرُّؤيا الصالحةُ من الرجلِ الصالح". وربما جاء في الحديث: "الرُّؤيا الصالحةُ". فقط، وربما جاء في الحديثِ أيضًا: "رُؤيا المسلم". فقط (^٤)،
_________________
(١) بعد هذا في الموطأ والبخاري: "وهو أشده عليَّ"، ولم يرد في شيء من النسخ.
(٢) أخرجه مالكٌ في الموطأ ١/ ٢٧٩ (٥٤٢) عن هشام بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، عنها ﵂. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢)، وهو الحديث الثالث لهشام بن عروة، وسيأتي مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(٣) قوله: "غطيط البَكْر" الغطيطُ: هو ترديد النَّفَس إذا لم يجد مساغًا مع انضمام الشفتين، والبَكْر: الفَتِيُّ من الإبل، وقد يُستعار للناس. ينظر: اللسان (بكر) و(غطط).
(٤) قوله: "رؤيا المسلم فقط و" سقط من م.
[ ١ / ٥٢٢ ]
و: "رُؤَيَا المؤمن". فقط، وربما جاء: "يراها الرجلُ الصالحُ، أو تُرَى له"؛ يعني من صالح وغيرِ صالح، وهي ألفاظُ المحدِّثين، واللَّهُ أعلمُ بها. والمعنى عندي في ذلك على نحوِ ما ظهَر إليَّ في الأجزاءِ المختلفةِ من النُّبوَّة، والرُّؤيا إذا لم تكنْ من الأضغاثِ والأهاويلِ (^١) فهي الرُّؤيا الصَّادقة (^٢)، وقد تكونُ الرُّؤيا الصادقةُ من الكافر، ومن الفاسق؛ كرؤيا الملكِ التي فسَّرها يوسفُ -ﷺ- ورؤيا الفتيَين في السِّجن، ورُؤيا بُختِنصَّرَ التي فسَّرها دانيالُ في ذهابِ مُلكِه، ورُؤيا كِسْرَى في ظُهورِ النبيِّ -ﷺ-، ورُؤيا عاتِكةَ عمَّةِ رسولِ اللَّه -ﷺ- في أمرِ النبيِّ (^٣)، ومثلُ هذا كثيرٌ، وقد قسَم رسولُ اللَّه -ﷺ- الرُّؤيا أقسامًا تُغنِي عن قولِ كلِّ قائل.
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يزيدَ الحلَبيُّ القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفَرِ بنِ يحيى بن رَزينٍ بحِمْصَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّار، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمزة، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ عَبيدة، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ مِشْكم،
_________________
(١) الأهاويل: جمع هوْل، كأقاويل جمع قول: وهو الخوف والأمر الشديد، فقد وقع هذا المعنى في سياق حديث سيأتي في سناد المصنِّف قريبًا. وينظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٨٣.
(٢) في ف ١: "الصالحة"، والمثبت من الأصل، ق.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٩، والبيهقي في دلائل النبوَّة ٣/ ٢٩ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄. ومن طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزُّبير، قالا: "رأت عاتكة بنت عبد المطلب ﵂ فيما يرى النائم" فذكرا فيه قصّة رؤياها في قتْل أشراف قريش يوم بدر، وتكذيب أبي جهل لها. وأخرجه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام، ومن طريقه ابن جرير في تاريخه ٢/ ٤٢٨، قال: أخبرني مَنْ لا أتَّهِمُ عن عكرمة، عن ابن عباس. ويزيدُ بن رومان، عن عروة بن الزُّبير، والحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ضعيفٌ.
[ ١ / ٥٢٣ ]
عن عوفِ بنِ مالك، عن رسولِ اللَّه -ﷺ- قال: "الرُّؤيا ثلاثةٌ، منها أهاويلُ الآن، لِيُحْزِنَ ابنَ آدم، ومنها ما يَهُمُّ به في يَقظتِه، فيَراه في منامِه، ومنها جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة". قال: قلتُ: سمِعتَ هذا (^١) من رسولِ اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، سَمِعتُه من رسولِ اللَّه -ﷺ- (^٢).
وذكَره ابنُ أبي شيبة (^٣)، عن المُعَلَّى بنِ منصور، عن يحيى بنِ حمزة، عن يزيدَ بنِ عَبيدة، عن أبي عُبيدِ اللَّه، عن عوفِ بنِ مالك، عن النبيِّ -ﷺ- مثلَه.
وهذا يُفسِّرُ قولَه في حديثِ إسحاق: "الرُّؤيا الحسنة": أنَّها ما لم تكنْ من أهاويلِ الشيطان، ولا مما يَهُمُّ به الإنسانُ في يَقَظتِه، ويَشغَلُ بها نفسَه.
ذكَر عبدُ الرَّزّاق (^٤)، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ- قال: "في آخرِ الزَّمانِ لا تكادُ رُؤيا المؤمنِ تَكذِبُ، وأصدقُهم رُؤيا أصدَقُهم حديثًا، والرُّؤيا ثلاثة؛ الرُّؤيا الحسنةُ بُشرَى من اللَّه، والرُّؤيا يُحدِّثُ بها الرجلُ نفسَه، والرُّؤيا تَحزينٌ من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم
_________________
(١) "هذا" لم يرد في الأصل.
(٢) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٨/ ٣٤٨ (٣٢٧٦)، وابن ماجة (٣٩٠٧)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٦٣ (١١٨) من طريق هشام بن عمار الدمشقي، به. وأخرجه البزار في مسنده ٧/ ١٧٧ (٢٧٤٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٤١٨ (٢١٧٨)، وابن حبّان في صحيحه ١٣/ ٤٠٧ (٦٠٤٢) من طريق يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي الدمشقيّ، به. وهو حديث حسن. هشام بن عمار الدمشقي حسن الحديث، وقد توبع، ويزيد بن عُبيدة: وهو ابن أبي المهاجر الدمشقي صدوق حسن الحديث، وباقي رجال إسناده ثقات.
(٣) في المصنَّف (٣١٤٧). أبو عبيد اللَّه: هو مسلم بن مِشْكَم الخزاعي، الدمشقي السالف ذكره في الإسناد السابق.
(٤) في المصنَّف ١١/ ٢١١ (٢٠٣٥٢)، وعنه أحمد في المسند ١٣/ ٨٠ (٧٦٤٢). وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي (٢٢٩١) من طريق عبد الرزاق الصنعانيّ، به. معمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وابن سيرين: هو محمد.
[ ١ / ٥٢٤ ]
رُؤيا يكرَهُها، فلا يُحدِّثْ بها أحدًا، ولتقُمْ فليُصَلِّ". قال أبو هريرة: يُعجبُني القَيْدُ، وأكرَهُ الغُلَّ، القيدُ ثَباتٌ في الدِّين.
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيان، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا مُضَرُ (^١) بنُ محمدٍ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ بنِ زيادٍ المِصِّيصيُّ، قال: حدَّثنا مَخلَدُ بنُ حُسين، عن هشام بنِ حسان، عن ابنِ سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا اقترَبَ الزمانُ لم تكَدْ رُؤيا المؤمنِ تَكْذِبُ، وأصدَقُهم رُؤيا أصدَقُهم حديثًا، ورُؤيا المسلم جزءٌ من ستّةٍ وأربعينَ جُزءًا من النُّبوَّة، والرُّؤيا ثلاثةٌ: فالرؤيا الحَسَنةُ من اللَّه، والرُّؤيا من تَحزينِ الشَّيطان، والرُّؤيا يُحدِّثُ بها الإنسانُ نفسَه، فإذا رأى أحدُكم ما يَكرَهُ فلا يُحدِّثْ به، وليَقُمْ فليُصلِّ". قال أبو هريرة: أُحِبُّ القَيْدَ في النَّوْم، وأكرَهُ الغُلَّ، والقَيدُ ثباتٌ في الدِّين (^٢).
وروَى قتادةُ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -ﷺ- بعضَ هذا الحديث (^٣).
وذكَر ابنُ أبي شيبة (^٤)، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ (^٥)، عن الأعمش،
_________________
(١) في ف ١: "نصر"، وهو تحريف، وهو مضر بن محمد بن خالد، أبو محمد الضبي الأسدي الكوفي ثم البغدادي. ينظر تاريخ الخطيب ١٥/ ٣٦١ وتاريخ الإسلام ٦/ ٦٢٩.
(٢) أخرجه الدارميُّ في سننه (٢١٤٤) من طريق مخلد بن الحسين الأزديّ المهلّبيِّ، به. وأخرجه أحمد في المسند ١٦/ ٣٤٧ (١٠٥٩٠)، ومسلم (٢٢٦٣) من طريق هشام بن حسّان القردوسيّ، به.
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٦)، والترمذي (٢٢٨٠)، والنسائي في الكبرى ٧/ ١١٨ (٧٦٠٧).
(٤) في المصنَّف (٣١١٤٩).
(٥) وهو ابن الجراح الرؤاسي في نسخته عن الأعمش سليمان بن مهران (٦)، ورجال إسناده ثقات. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وأبو ظبيان: هو حصين بن جُندب بن الحارث الجَنْبيّ، وعلقمة: هو ابن قيس النخعيّ.
[ ١ / ٥٢٥ ]
عن أبي ظَبْيان، عن عَلْقمة، قال: قال عبدُ اللَّه: الرُّؤيا ثلاثةٌ؛ حضورُ الشَّيطان، والرُّجلُ يُحدِّثُ نفسَه بالنهارِ فيَراه باللَّيل، والرُّؤيا التي هي الرُّؤيا.
وأولَى ما اعتُمِد عليه في عبارةِ الرُّؤيا والأدبِ فيها لِمَن رآها أو قُصَّتْ عليه، ما حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ المفسِّر (^١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِين، قال (^٢): حدَّثنا يحيى بنُ صالح، عن سُليمانَ بنِ بلال، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا رأى أحدُكم الرُّؤيا تُعجِبُه فليَذْكُرْها وليُفَسِّرْها، وإذا رأى أحدُكم الرُّؤيا تَسُوؤه، فلا يَذكُرْها، ولا يُفَسِّرْها".
وقيل لمالك ﵀: أَيُعبِّرُ الرُّؤيا كلُّ أحد؟ فقال: أبالنُّبوَّة يُلعَب؟ وقال مالك: لا يُعبِّرُ الرُّؤيا إلّا مَن يُحسِنُها؛ فإن رأى خيرًا أخبَر به، وإن رأى مكروهًا فليقلْ خيرًا أو ليَصمُتْ. قيل: فهل يُعبِّرُها على الخيرِ وهي عندَه على المكروه؛ لقولِ من قال: إنّها على ما أوِّلت عليه؟ فقال: لا. ثم قال: الرُّؤيا جزءٌ من النُّبوَّة، فلا يُتلاعبُ بالنُّبوَّة (^٣).
_________________
(١) هو عبد اللَّه بن محمد، وشيخه أحمد بن عليّ: هو ابن سعيد القاضي.
(٢) في الجزء الثاني من حديثه المسمى بالفوائد/ رواية أبي بكر المروزي (١٦٨)، ورجال إسناده ثقات. يحيى بن صالح: هو الوُحاظيّ، الحمصي، ثقة، وثّقه البخاريُّ ويحيى بن معين وابن عدي وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٧٥٦٨)، والعلاء بن عبد الرحمن: وهو ابن يعقوب الحُرَقي، ثقة، فقد روى عنه جمعٌ غفيرٌ من الثقات منهم مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر، والسفيانان، وشعبة وغيرهم، ووثّقه أحمد بن حنبل، والترمذي، وابن سعد، وغيرهم كما هو موضّحٌ في تحرير التقريب (٥٢٤٧). سليمان بن بلال: هو التَّيميّ.
(٣) نقله عن مالك أبو العباس القرافي في الذخيرة ١٣/ ٢٧٠.
[ ١ / ٥٢٦ ]