وصالحُ (^١) بن كَيْسان هذا يُكْنَى أبا محمدٍ. وقيل: يُكْنَى أبا الحارِثِ.
واختُلِفَ في نَسبِهِ ووَلائهِ، فقيل: هُو من خُزاعةَ. وقيل: هُو مولًى لبني عامرٍ، أو بني غِفارٍ. وقيل: مولًى لأصْبَحَ. وقيل: مولًى لدَوسٍ.
وقال الواقِديُّ: حدَّثني عبدُ اللَّه بن جَعْفرٍ، قال: دخلتُ على صالح بن كَيْسانَ وهُو يُوصي، فقال: اشْهَدْ أنَّ ولائي لامرأةٍ مَولاةٍ لآلِ مُعَيقيبٍ الدَّوسيِّ. فقال لهُ سَعيدُ بن عبدِ اللَّه بن هُرمُز: يَنْبغي أن تكتُبهُ، فقال: إنِّي لأُشهِدُك، أنتَ شكّاكٌ. وكان سعيدٌ صاحِب وُضُوءٍ، وشَكٍّ فيه.
قال أبو عُمر: كان صالحُ بن كَيْسان هذا من أهلِ العِلم والحِفظِ والفَهْم (^٢)، وكان كثيرَ الحديثِ، ثِقةً حُجّةً فيما نقلَ، كان مع عُمرَ بن عبدِ العزيزِ وهُو أميرٌ على المدينةِ، ثُمَّ بعَثَ إليه الوليدُ بن عبدِ الملِكِ، فضمَّهُ إلى ابنِهِ عبدِ العزيزِ بنِ الوليدِ.
وكان مُسِنًّا، أدركَ عبد اللَّه بن عُمرَ، وعبد اللَّه بن الزُّبيرِ، وسمِعَ منهُما، ثُمَّ رَوَى عن نافع، وعن ابنِ شِهابٍ كثيرًا.
قال يحيى بن مَعينٍ (^٣): صالحُ بن كَيْسان أكبَرُ من الزُّهريِّ.
قال: وقد سمِعَ من ابنِ عُمرَ، وابنِ الزُّبيرِ.
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال ١٣/ ٧٩.
(٢) في د ٤: "والفقه".
(٣) تاريخه رواية الدوري (٩٥٥).
[ ١٠ / ٣١١ ]
وقال البُخاريُّ (^١): أخبَرنا إبراهيمُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا بِشرُ بن المُفضَّلِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن إسحاقَ، عن صالح بن كَيْسان، سمِعَ ابن عُمر في الصَّرفِ.
وقال ابنُ عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ: كان صالحُ بن كَيْسان من رِجالِنا عندَ الحَسنِ بن محمدٍ. يعني بالمدينةِ.
ورَوَى معمرٌ وعَمرُو بن دينارٍ، عن صالح بن كَيْسان، قال: اجتَمعتُ أنا والزُّهْريُّ ونحنُ نطلُبُ العِلمَ، فقُلنا: نَكتُبُ السُّننَ، فكَتَبنا ما جاءَ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-. ثُمَّ قال الزُّهْريُّ: نَكتُبُ ما جاءَ عن أصحابِهِ، فإنَّهُ سُنّةٌ. قال: قلتُ أنا: ليسَ بسُنّةٍ، فلا تَكتُبُهُ. قال: فكتَبَ ولم أكتُبْ، فأنجَحَ وضيَّعتُ (^٢).
وذكَرَ الحَسَنُ بن عليٍّ الحُلْوانيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا يَعقُوبُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيه، قال: كنتُ أخرُجُ مع صالح بن كَيْسانَ إلى الحجِّ والعُمرةَ، فكان رُبَّما ختَمَ القُرآن مرَّتينِ في ليلةٍ، بين شُعبَتي رحلِهِ.
وصالحُ بن كَيْسان هُو القائلُ: إنَّ اللَّهَ ﷿ جَوادٌ، إذا أشارَ بشيءٍ من الخيرِ إلى أحَدٍ، أتمَّهُ ولم يُنقِص منهُ شيئًا. في كلام قالهُ لصديقِهِ عِكْرِمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن الحارِثِ بن هشام، وكان صديقًا لهُ، يُشاوِرُهُ في شيءٍ.
واختُلِفَ في وقتِ وفاتِهِ، فقيل: كانت وفاتُهُ بالمدينةِ سنةَ أربعينَ ومئةٍ. وقال الواقِديُّ: ماتَ صالحُ بن كَيْسانَ بعد سَنةِ أربعينَ ومئةٍ، قبلَ مخرجِ محمدِ بن عبدِ اللَّه بن حسن.
_________________
(١) التاريخ الكبير ٤/ ٢٨٨.
(٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩، من طريق معمر وحده، به.
[ ١٠ / ٣١٢ ]