وهُو عبدُ اللَّه (^١) بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرو (^٢) بن حزم الأنصاريُّ، من بني مالكِ بن النَّجّارِ، يُكْنَى أبا محمدٍ.
وكان من أهلِ العِلم، ثِقةً فقيهًا مُحدِّثًا مأمُونًا حافِظًا، كان من ساكِني المدينةِ، وبها كانت وفاتُهُ، في سنةِ خَمْسٍ وثلاثينَ ومئةٍ، وهُو ابنُ سبعينَ سنةً. وقيل: سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ. وقال بعضُهُم: كانت وفاتُهُ في سَنةِ ثلاثينَ ومئةٍ.
قال الواقِديُّ: كانت لآلِ حَزْم حَلْقةٌ في المَسْجِدِ.
قال أبو عُمر: رَوَى عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ جَماعةٌ من الأئمّةِ، مِثلَ: مالكٍ، ومَعْمرٍ، والثَّوريِّ، وابنِ عُيَينةَ، وغيرِهِم، وهُو حُجّةٌ فيما نقلَ وحمل.
وكان أبوهُ أبو بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم من جِلّةِ أهلِ المدينةِ وأشْرافِهِم، وكان لهُ بها قَدْرٌ وجلالةٌ، ولي القَضاءَ لعُمر بن عبدِ العزيزِ أيام إمْرتِهِ على المدينةِ، ثُمَّ لمّا ولي الخِلافةَ، ولّاهُ المدينةَ.
وكان لأبي بكرٍ بنُونَ، منهُم: محمدُ بن أبي بكرٍ، وعبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ، وكلُّهُم قد رُوي عنهُ العِلمُ، وأجلُّهُم عبدُ اللَّه هذا، وكانت لهُ ابنةٌ تُسمَّى أمةَ الرَّحمنِ ابنةَ أبي بكرٍ، واسمُ أبي بكرٍ كُنيتُهُ، وسنذكُرُ وفاتهُ وزيادةً في الخبرِ عنهُ (^٣)، عندَ ذِكرِ رِوايةِ ابنِهِ عنهُ، بعد هذا، في هذا الكِتابِ إن شاءَ اللَّه.
_________________
(١) تهذيب الكمال ١٤/ ٣٤٩ والتعليق عليه.
(٢) قوله: "بن عمرو" سقط من م. وانظر: تهذيب الكمال.
(٣) قوله: "وزيادة في الخبر عنه" لم يرد في ي ١.
[ ١١ / ٥ ]
وذكر ابنُ القاسم، عن مالكٍ، قال: كان عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ من أهلِ العِلم والبَصرِ.
ورَوَى أشهبُ، عن مالكٍ، قال: أخبرني ابنُ غزيّةَ (^١)، أنَّ ابن شِهابٍ سألهُ: من بالمدينةِ يُفتي؟ فأجابهُ، فقال: ما فيهم مِثلُ عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، وما يَمنعهُ أن يرتفِعَ، إلّا مكانُ أبيه أنَّهُ حيٌّ.
(^٢) وقد رَوَى عنهُ ابنُ شِهابٍ حديثٌ مسِّ الذَّكرِ، عن عُروةَ، عن مروانَ، عن بُسرةَ. هكذا يرويهِ أهلُ الحِفْظِ والإتقانِ، عنِ ابنِ شِهاب، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عُروةَ، عن مروان، عن بُسرةَ. وقدِ اختُلِف فيه عنِ ابنِ شِهاب، ولا يصِحُّ عنهُ فيه إلّا ما ذكَرتُ، وباللَّه التَّوفيقُ.
لمالكٍ عنهُ في "المُوطَّأ" من حديثِ النَّبيِّ -ﷺ- سِتّةٌ (^٣) وعِشرُونَ حديثًا، منها ثمانيةَ عشَر مُسندةً.
منها اثنانِ ظاهِرُ أحدِهِما الانقِطاعُ، وهُو مُتَّصِلٌ، وذلك حديثُ أبي بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّ سلمةَ: "ليسَ بكِ على أهلكِ هوان. . . " الحديث. والآخرُ صحيحُ الانقِطاع، وهُو حديثُ أبي سلمةَ، عن أُمِّ سُليم: في صَدَرِ النُّفساءِ قبلَ طوافِ الوَداع بعدَ الإفاضةِ.
وسائرُها مُتَّصِلةٌ مُسندةٌ، وثمانيةٌ مُرسلةٌ، منها ثلاثةٌ عن أبيه، وخمسةٌ من مُرسلاتِهِ عن نَفسِهِ.
_________________
(١) في ي ١: "غازيّة".
(٢) من هنا إلى آخر الفقرة لم يرد في ي ١.
(٣) في ي ١: سبعة، وهو خطأ.
[ ١١ / ٦ ]