حديثٌ أوَّلُ لأبي سُهَيلِ بن مالكٍ
مالكٌ (^١)، عن عمِّهِ أبي سُهَيل بن مالكٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّهُ قال: إذا دخلَ رَمضانُ، فُتِّحت أبوابُ الجنّةِ، وغُلِّقت أبوابُ النّارِ، وصُفِّدتِ الشَّياطينُ.
ذكَرنا هذا الحديث هاهُنا لأنَّ مِثلهُ لا يكونُ رأيًا، ولا يُدرَكُ مِثلُهُ إلّا توقِيفًا.
وقد رُوِي مرفُوعًا عنِ النَّبيِّ -ﷺ- من حديثِ أبي سُهَيلٍ هذا وغيرهِ، من رِوايةِ مالكٍ وغيره.
ولا أعلمُ أحدًا رفعهُ عن مالكٍ، إلّا معنَ بنَ عِيسى، إن صحَّ عنهُ.
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن أحمد بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو شُعَيبٍ عبدُ الله بن الحَسَنِ الواشِحِيُّ (^٢)، قال: حدَّثنا أبو (^٣) موسى الأنصارِيُّ، عن مَعْنٍ، عن مالكٍ، عن أبي سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "إذا دخلَ رمضانُ، فُتِحَتْ أبوابُ الجِنانِ، وأُغْلِقَتْ أبوابُ النّارِ، وصُفِّدتِ الشَّياطِينُ" (^٤).
ومعنُ بن عِيسى أوثقُ أصحابِ مالكٍ، أو من أوثقِهِم وأتقنِهِم (^٥).
_________________
(١) الموطأ ١/ ٤١٦ (٨٦٢).
(٢) هكذا في النسخ، وإن وقع في د ٤، م بالجيم -الواشجي- فهو تصحيف ظاهر، إذ لا توجد مثل هذه النسبة. والواشحي: نسبة إلى بني واشح، وهم بطن من الأزد، كما في أنساب السمعاني. على أنّ الكتب التي ترجمت لأبي شعيب عبد الله بن الحسن لم تنسبه بهذه النسبة، فهو فيها أمويّ حرّاني مؤدّب، كما في تاريخ الخطيب ١١/ ٩٤ والمنتظم لابن الجوزي ٦/ ٧٩، وتاريخ الإسلام للذهبي ٦/ ٩٦٣، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٣٦، وغيرها.
(٣) لفظ الأبوة سقط من د ٤.
(٤) انظر: علل الدارقطني ١٠/ ٧٨ - ٧٩ (١٨٨١).
(٥) هذه الجملة لم ترد في د ٤.
[ ١٠ / ١٨٨ ]
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا قالُونُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرِ بن أبي كثيرٍ القارِئُ، عن نافع، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "إذا استهلَّ رمضانُ، فُتِحَت أبوابُ الجنّةِ، وغُلِقَت أبوابُ النّارِ، وصُفِّدتِ الشَّياطِينُ" (^١). قال إسماعيلُ بن إسحاقَ: ونافعٌ هذا، هُو أبو سُهيل بن مالكِ بن أبي عامرٍ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ البِرتِيُّ، قال: حدَّثنا القَعنبِيُّ عبدُ الله بن مَسْلمةَ (^٢)، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، يعني: ابن محمدٍ، عن أبي سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "إذا اسْتَهلَّ رمضانُ، غُلِقَت أبوابُ النّارِ، وفتحَتْ أبوابُ الجنّةِ، وصُفِّدتِ الشَّياطِينُ" (^٣).
وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^٤): أخبَرنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا أبو سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "إذا دخلَ شهرُ رمضانَ، فُتِحَت أبوابُ الجنّةِ، وغُلِقَت أبوابُ النّارِ، وصُفِّدتِ الشَّياطِينُ".
_________________
(١) أخرجه أبو عوانة (٢٦٨٧) من طريق إسماعيل بن إسحاق، به.
(٢) قوله: "عبد الله بن مسلمة" لم يرد في د ٤.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٤٨٩ (٨٩١٤)، وأبو عوانة (٢٦٨٦) من طريق عبد العزيز بن محمد، به.
(٤) في الكبرى ٣/ ٩٣ (٢٤١٨)، وهو في المجتبى ٤/ ١٢٦. وأخرجه مسلم (١٠٧٩) (١) عن علي بن حجر، به. أخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٣١٣ - ٣١٤ (٨٦٨٤)، والدارمي (١٧٧٥)، والبخاري (١٨٩٨)، وابن خزيمة (١٨٨٢)، وأبو عوانة (٢٦٨٥)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٢٠٢، والبغوي في شرح السنة (١٧٠٣، ١٧٠٤) من طريق إسماعيل بن جعفر، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١٢٥ - ١٢٦ (١٣٣٩٧).
[ ١٠ / ١٨٩ ]
وأمّا رِوايةُ الزُّهرِيِّ لهذا الحديثِ عن أبي سُهَيل: فحدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^١): أخبرنا إبراهيمُ بن يعقُوبَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بن يزِيدَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهاب، قال: أخبَرني أبو سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "إذا دخلَ رمضانُ، فتّحَتْ أبوابُ الجنّةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النّارِ، وصُفِّدتِ الشَّياطِينُ".
ورواهُ عبدُ الرَّزّاق (^٢)، عن مَعْمرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنِ ابنِ أبي أنَسٍ (^٣)، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "إذا دخلَ شَهْرُ رمضانَ، فُتِّحَتْ أبوابُ الجنّةِ (^٤)، وغُلِّقَتْ أبوابُ جَهنَّم، وسُلسِلَتِ الشَّياطِينُ".
وعندَ مَعْمرٍ فيه إسنادٌ آخرُ عنِ الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٥).
وقال صالحُ بن كَيْسانَ، عنِ ابنِ شِهاب، قال: حدَّثني نافعُ بن أبي أنسٍ، أنَّ أباهُ حدَّثهُ، أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ، يقولُ: قال رسُولُ الله -ﷺ-. فذكرَ مِثلَ حديثِ مَعْمرٍ حرفًا بحرفٍ (^٦).
_________________
(١) في الكبرى ٣/ ٩٤ (٢٤١٩)، وهو في المجتبى ٤/ ١٢٦. وأخرجه أبو عوانة (٢٦٩٢) من طريق ابن أبي مريم، به. وأخرجه البخاري (١٨٩٩، ٣٢٧٧) من طريق عقيل، به.
(٢) في المصنَّف (٧٣٨٤). ومن طريقه أخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ١٩٢ (٧٧٨٠)، وعبد بن حميد (١٤٣٩)، وأبو عوانة (٢٦٨٩).
(٣) في مسند أحمد: "عن ابن أبي أنيس". وأخرجه الدارقطني في العلل ١٠/ ٨١ (١٨٨١) من طريق عبد الرزاق كما في المسند، وقال: قال النيسابوري: قول عبد الرزاق: ابن أبي أنيس، أراد تصغيره.
(٤) في مصادر التخريج: "الرحمة".
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٨٩٦١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٩، وفي الكبرى ٣/ ٩٥ (٢٤٢٥) من طريق معمر، به.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ١٩٤ (٧٧٨١)، ومسلم (١٠٧٩) (٢ م)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٧، وفي الكبرى ٣/ ٩٤ (٢٤٢٠).
[ ١٠ / ١٩٠ ]
وقال شُعَيبُ بن أبي حَمْزةَ، عنِ الزُّهرِيِّ، قال: حدَّثني ابنُ أبي أنَسٍ مولى التَّيمِيِّين، أنَّ أبا حدَّثهُ، أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-. فذكَرَ مِثلهُ سَواءً (^١).
وكذلك قال يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ أبي أنَسٍ. فذكر مِثلَهُ، ولم يَقُل: مولى التَّيمِيِّينَ (^٢).
ورَواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عنِ ابنِ أبي أنسٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٣). ومرّةً قال فيه: من عدِيدِ (^٤) بني تيم (^٥). ومرّةً لم يقُل ذلك.
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا أنَّ مالك بن أنسٍ وأباهُ وعمَّهُ لَيْسُوا بموالي لبني تَيْم، ولكِنَّهُم حُلفاؤُهُم، وكان الزُّهرِيُّ يجعلُهُم مَوالي لهم، وكان ابنُ إسحاق يقولُ ذلك، وليس بشيءٍ، ومالكٌ أعلَمُ بنَسبِهِ، وهُو صرِيحٌ في أصبَحَ (^٦) من حِميَر على ما ذكَرْنا في صَدْرِ هذا الكِتابِ، والله أعلمُ.
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "فُتِّحَتْ أبوابُ الجنّةِ" فمعناهُ، واللهُ أعلمُ، أنَّ اللهَ يتَجاوزُ فيه للصّائمِين عن ذُنُونوبِهِم، ويُضاعِفُ فيه لهم حَسَناتِهِم، فبذلك تُغلَّقُ عنهُم أبوابُ الجحِيم وأبوابِ جَهنَّم؛ لأنَّ الصَّومَ جُنّةٌ يَسْتجِنُّ بها العَبدُ من النّارِ، وتُفتَّحُ لهم أبوابُ الجنّةِ، لأنَّ أعمالهُم تزكُو فيه لهم، وتُتَقبَّلُ منهُم.
هذا مذهبُ من حملَ الحديثَ على الاستِعارر والمجازِ، ومن حملَهُ على
_________________
(١) أخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١٢٧، وفي الكبرى ٣/ ٩٤ (٢٤٢١) من طريق شعيب، به.
(٢) أخرجه مسلم (١٠٧٩) (٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٨، وفي الكبرى ٣/ ٩٤ (٢٤٢٢) من طريق يونس، به.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ١٩٤ (٧٧٨٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٨، وفي الكبرى ٣/ ٩٥ (٢٤٢٣) من طريق ابن إسحاق، به.
(٤) في م: "من عدي".
(٥) في ف ٣: "تميم".
(٦) في م: "فيما صح".
[ ١٠ / ١٩١ ]
الحَقِيقةِ، فلا وجهَ لهُ عِندِي، إلّا أن يرُدَّهُ إلى هذا المعنى، وقد جاءَ ذِكْرُ ذلك مُفسَّرًا، في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.
وأمّا قولُهُ: "وصُفِّدت فيه الشَّياطِينُ" أو "سُلسِلَتْ فيه الشَّياطِينُ"، فمعناهُ عِندِي، واللهُ أعلمُ، أنَّ اللهَ يَعصِمُ فيه المُسلِمِينَ، أو أكثرَهُم في الأغلَبِ من المعاصِي، فلا تخلُصُ إليهم فيه الشَّياطِينُ، كما كانوا يخلُصُونَ إليه منهُم في سائرِ السَّنةِ.
وأمّا الصفْدُ، بتخفِيفِ الفاءِ، في كلام العَربِ، فهُو الغُلُّ، فعَلَى هذا سواءٌ قولُه (^١): صُفِّدتِ الشَّياطِينُ، أو سُلسِلَتِ الشَّياطِينُ. يُقالُ: صفَّدتُهُ، أُصفِّدُهُ صَفْدًا وصُفُودًا، إذا أوثقتُهُ، والاسمُ الصِّفادُ، والصِّفادُ أيضًا: حَبْلٌ يُوثَقُ به، وهُو الصَّفَدُ أيضًا، والجمعُ أصفادٌ، والصَّفَدُ: الغُلُّ.
وفي غيرِ هذا المعنى الصَّفَدُ: العَطاءُ، يُقالُ منهُ: أصْفَدتُ (^٢) الرَّجُلَ، إذا أعطيتَهُ مالًا.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (^٣): حدَّثنا يزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا هشامُ بن أبي هشام، عن محمدِ بن محمدِ بن الأسودِ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "أُعطِيَتْ أُمَّتِي خمسَ خِصالٍ في رمضانَ، لم تُعطَهُنَّ أُمّةٌ قبلها: خُلُوفُ فم الصّائم أطيَبُ عندَ الله من
_________________
(١) في م: "قول".
(٢) في د ٤: "صفدت"، مجرّدًا، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب كما في (صفد) من اللسان.
(٣) أخرجه الحارث في مسنده (٣١٦، بغية الباحث). وأخرجه أحمد في مسنده ١٣/ ٢٩٥ (٧٩١٧)، والبزار في مسنده ١٥/ ١٨٩ (٨٥٧١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ١٢ (٣٠١٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٠٢) من طريق يزيد بن هارون، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١٤٤ (١٣٤٢٨). وإسناده ضعيف جدًا، محمد بن محمد بن الأسود الزهري مجهول الحال كما في تحرير التقريب ٣/ ٣١٣، والراوي عنه هشام بن أبي هشام، وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد متروك.
[ ١٠ / ١٩٢ ]
رِيحِ المِسْكِ. وتَسْتغفِرُ لهمُ الملائكةُ حتّى يُفْطِرُوا. ويُزيِّنُ اللهُ لهم كلَّ يوم جَنَّتهُ، ثُمَّ يقولُ: يُوشِكُ عِبادِيَ الصّائمُونَ أن يُلقُوا عنهُمُ المُؤنةَ والأذَى، ثمَّ يصِيرُونَ إليكِ. وتُصفَّدُ فيه مَرَدةُ الشَّياطِينِ، فلا يخلُصونَ إلى ما كانوا يخلُصُونَ إليه في غيره. ويُغفَرُ لهم آخِرَ ليلةٍ". قيل: يا رسُولَ الله، أهِي ليلةُ القدرِ؟ قال: "لا، ولكِنَّ العامِلَ إنَّما يُوفَّى أجرَهُ، إذا انْقَضَى عملُهُ".
قال أبو عُمر: هشامُ بن أبي هشام هذا، هُو هشامُ بن زِياب أبو المِقدام، وفيه ضعفٌ، ولكِنَّهُ محُتَملٌ فيما يَرْوِيهِ من الفضائل (^١).
وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^٢): أخبرنا بِشرُ بن هِلالٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "أتاكُم رَمَضانُ، شهرٌ مُباركٌ، فرَضَ اللهُ عليكُم فيه صِيامَهُ، تُفْتَحُ فيه أبوابُ السَّماءِ، وتُغْلَق فيه أبوابُ الجحِيم، وتُغلُّ فيه مَرَدةُ الشَّياطِينِ، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرِمَ خيرها، فقد حُرِمَ".
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا حامِدُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا المُعتمِرُ بن سُليمانَ، عن أيُّوبَ السَّختِيانِيِّ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النَّبيُّ -ﷺ- وهُو يُبشِّرُ أصحابهُ: "جاءَكُم شَهرٌ مُباركٌ، فرضَ اللهُ عليكُم صِيامَهُ، تُفتَّحُ فيه أبوابُ الجنّةِ، وتُغلَّقُ فيه أبوابُ الجحِيم، وتُغلُّ فيه الشَّياطِينُ، فيه ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرِم خيرَها، فقد حُرِمَ" (^٣).
_________________
(١) كيف يُحتمل وهو متروك؟! (التقريب ٧٢٩٢).
(٢) أخرجه في الكبرى ٣/ ٩٦ (٢٤٢٧)، وهو في المجتبى ٤/ ١٢٩. وأخرجه أحمد ١٢/ ٥٩، و١٤/ ٥٤١، و١٥/ ٣٠٢ (٧١٤٨، ٨٩٩١، ٩٤٩٧)، وعبد بن حميد (١٤٢٩)، والبزار ١٦/ ٢٧٣ (٩٤٦٦) من طريق أيوب، به، وهو حديث صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١٢٥ (١٣٣٩٦).
(٣) أخرجه إسحاق بن راهوية (١)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٨٩٥٩) من طريق معتمر بن سليمان، به.
[ ١٠ / ١٩٣ ]
أخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: أخبرنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^١): أخبرنا محمدُ بن بشّارٍ (^٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عطاءِ بن السّائبِ، عن عَرْفجةَ، قال: كنتُ في بيتٍ فيه عُتبةُ بن فرْقدٍ، فأردتُ أن أُحدِّثَ بحديثٍ، وكان رجُل من أصحابِ النَّبيِّ -ﷺ-، كأنَّهُ أولى بالحديثِ، فحدَّثَ الرَّجُلُ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قال: "في رمضانَ تُفْتَحُ لهُ أبوابُ الجَنّة، وتُغْلَقُ فيه أبوابُ النّارِ، ويُصفَّدُ فيه كلُّ شَيْطانٍ مرِيدٍ، ويُنادِي فيه مُنادٍ كلَّ ليلةٍ: يا طالِبَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا طالِبَ الشَّرِّ أمْسِكْ".
قال أبو عُمر: رَوَى هذا الحديثَ سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَطاءِ بن السّائبِ، عن عَرْفجةَ، عن عُتبةَ بن فرْقدٍ، قال: سمِعتُ رسُول الله -ﷺ- فذكَرَهُ (^٣).
وهُو عِندهُم خطأٌ، وليسَ الحديثُ لعُتبةَ، إنَّما هُو لرجُل من أصحابِ النَّبيِّ -ﷺ- غيرِ عُتبةَ.
وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيَبْةَ، قال (^٤): حدَّثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن عَطاءِ بن السّائبِ، عن عَرْفجةَ، قال: كنتُ عندَ عُتبةَ بن فرْقدٍ
_________________
(١) قوله: "حدثنا أحمد بن شعيب، قال" كله سقط من د ٤. وقد أخرجه في الكبرى ٣/ ٩٦ - ٩٧ (٢٤٢٩)، وهو في المجتبى ٤/ ١٢٩. وأخرجه أحمد ٣١/ ٩١ (١٨٧٩٤) عن محمد بن جعفر، به. وانظر: المسند الجامع ١٨/ ٦٨٨ (١٥٥٦٩).
(٢) في الأصل، م: "بن يسار". خطأ. وهو محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي، بندار، أبو بكر البصري. انظر: الإكمال لابن ماكولا ١/ ٣٥٦، وتهذيب الكمال للمزي ٢٤/ ٥١١، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ١/ ٥١٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٧٣٨٦)، والنسائي في المجتبى ٤/ ١٢٩، وفي الكبرى ٣/ ٩٦ (٢٤٢٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٣٢ (٣٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٤٠٥ (٩٦٢٦).
(٤) أخرجه في المصنَّف (٩٨٦٠). ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٢٨).
[ ١٠ / ١٩٤ ]
وهُو يُحدِّثُنا عن رمضانَ، قال: فدخلَ علينا رجُلٌ من أصحابِ النَّبيِّ -ﷺ- فسكتَ عُتبةُ، كأنَّهُ هابَهُ، فلمّا جلسَ، قال لهُ عُتبةُ: يا أبا فُلانٍ، حدِّثنا بما سمِعتَ من رسُولِ الله -ﷺ- يقولُ في رمضانَ، قال: سمِعتُ رسُول الله -ﷺ- يقولُ: "تُغْلَقُ (^١) فيه أبوابُ النّارِ، وتُفْتَحُ (^٢) فيه أبوابُ الجنّةِ، وتُصفَّدُ فيه الشَّياطِينُ، ويُنادِي مُنادٍ كلَّ ليلةٍ: يا باغِيَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ".
قال أبو عُمر: هذه الأحادِيثُ كلُّها، تُفسِّرُ حديثَ أبي سُهَيلٍ، على المعنى الذي وصفنا، وهِي كلُّها مُسنَدةٌ.
ولهذا ذكَرْنا (^٣) هذا الحديث في المُسندِ؛ لأنَّ توقِيفَهُ لا وجهَ لهُ، إذ لا يكونُ مِثلُهُ رأيًا، وبالله التَّوفيقُ.
أخبرنا يحيى بن يُوسُفَ (^٤)، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ أبو ذرٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عِيسى أبو عيسى التِّرمذِيُّ، قال (^٥): حدَّثنا الحُسينُ بن الأسودِ العِجلِيُّ البغدادِيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدمَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن صالح، عن أبي بِشْرٍ، عنِ الزُّهرِيِّ، قال: تَسبِيحةٌ في رمضانَ، أفضلُ من ألفِ تَسبِيحةٍ في غيرِهِ (^٦).
_________________
(١) الضبط من الأصل.
(٢) كذلك.
(٣) في الأصل: "ما ذكرنا"، ولا يستقيم المعنى به.
(٤) هو يحيى بن محمد بن يوسف الأشعري القرطبي المعروف بابن الجَيّاني المتوفى سنة ٣٩٠ هـ، نسبه المؤلف إلى جده، وترجمته في تاريخ ابن الفرضي (١٦٠٣)، وتاريخ الإسلام ٨/ ٦٧١ كلاهما بتحقيقنا.
(٥) في جامعه (٣٤٧٢). وأخرجه ابن أبي شيبة في الصنَّف (٣٠٤٥٩) عن يحيى بن آدم، به. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال ٣٣/ ٧٨، من طريق الحسن بن صالح، به.
(٦) زاد هنا في م: "وبالله تعالى التوفيق".
[ ١٠ / ١٩٥ ]