حديثٌ أوَّلُ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ مُسندٌ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمد (^٢) بن عَمرِو بن حزم، عن عبّادِ بن تميم، أنَّ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ أخبَر: أَنَّهُ كان معَ رسُولِ اللَّه -ﷺ- في بعضِ أسْفارِهِ. قال: فأرسلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- رسُولًا. قال عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ: حَسِبتُ أنَّهُ قال: والنّاسُ في مَقيلِهِم: "لا تَبْقينَّ في رَقَبةِ بَعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ، أو قِلادةٌ، إلّا قُطِعَتْ". قال مالكٌ: أُرى ذلك من العَينِ.
قد ذكَرْنا نسَبَ عبّادِ بن تميم، عندَ ذِكرِ عمِّهِ عبدِ اللَّه بن زيدٍ (^٣)، وذِكرِ أبيه تميم (^٤)، في كِتابِنا في "الصَّحابةِ"، وذكَرْنا (^٥) هُنالكَ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ (^٦)، وهُو رجُلٌ لا يُوقَفُ على اسمِهِ على صِحّةٍ (^٧)، وهُو مشهُورٌ بكُنيتِهِ (^٨)، وقيل: إنَّ أبا (^٩) بَشيرٍ من بني النَّجّارِ، وإنَّ اسمهُ قَيْسُ بن عُبيدٍ (^١٠). ولا يصِحُّ، واللَّه أعلمُ.
تُوُفِّي سنةَ أربعينَ، وقيل: إنَّهُ أدركَ الحرّةَ، واللَّه أعلمُ.
واختُلِف في نَسبِهِ في الأنصارِ، فقيلَ: ساعِديٌّ. وقيل: حارِثيٌّ. وقيل: مازِنيٌّ. أدركَ الحرّةَ، وخرجَ فيها، وماتَ بعدَها.
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٢٦ (٢٧٠٦).
(٢) قوله: "بن محمد" سقط من م.
(٣) الاستيعاب ٣/ ٩١٣ - ٩١٤.
(٤) الاستيعاب ١/ ١٩٥.
(٥) في م: "وذكر".
(٦) الاستيعاب ٤/ ١٦١٥ - ١٦١١.
(٧) قوله: "على صحة" لم يرد في ي ١.
(٨) من إلى أول قوله: "وهذا الحديث هكذا. . . " لم يرد في ي ١.
(٩) هذا الحرف سقط من م.
(١٠) في الأصل، م: "بن بحر"، خطأ. انظر: الاستيعاب ٤/ ١٦١٥، والإصابة للحافظ ابن حجر ٧/ ٤١.
[ ١١ / ٧ ]
وهذا الحديثُ هكذا هُو في "المُوطَّأ" عندَ رُواتِهِ (^١).
ورواهُ روحُ بن عُبادةَ، عن مالكٍ، فسمَّى الرَّسُول، فقال فيه: أرسلَ زيدًا مَولاهُ. وهُو عِندي زيدُ بن حارِثةَ، واللَّه أعلمُ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبّادِ بن تميم، أنَّ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ أخبَرهُ: أَنَّهُ كان معَ رسُولِ اللَّه -ﷺ- في بعضِ أسفارِهِ، فأرسلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- زيدًا مولاهُ. قال عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ: حَسِبتُ أَنَّهُ قال: والنّاسُ في مَبيتِهِم: "لا تَبْقينَّ في رَقَبةِ بَعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ، أو قِلادةٌ، إلّا قُطِعَتْ". قال مالكٌ: أرَى ذلك من العَيْنِ (^٢).
قال أبو عُمر: قد فسَّرَ مالكٌ هذا الحديثَ: أنَّهُ من أجلِ العَيْنِ. وهُو عندَ جَماعةٍ مِن (^٣) أهلِ العِلم كما قال مالكٌ، لا يجُوزُ عندَهُم أن يُعلَّقَ على الصَّحيح من البَهائم، أو بني آدمَ شيءٌ من العَلائقِ، خوفَ نُزُولِ العَيْنِ، لهذا الحديثِ.
ومحملُ (^٤) ذلك عندَهُم فيما عُلِّقَ قبلَ نُزُولِ البَلاءِ، خَشْيةَ نُزُولِهِ، فهذا هُو المكرُوهُ من التَّمائم.
_________________
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١٩٧١)، وإسماعيل بن عمر وروح بن عبادة كلاهما عند أحمد ٣٦/ ٢١٠ (٢١٨٨٧)، وسويد بن سعيد (٧٢٢)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢٥٥٢)، وعبد اللَّه بن يوسف التنيسي عند البخاري (٣٠٠٥)، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري عند مسلم (٢١١٥).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٣٦/ ٢١٠ (٢١٨٨٧)، والبيهقي في الآداب (٦٣٣) من طريق روح، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٢٤ (١٢١٩٠). ولم يذكر أحمد اسم الرسول.
(٣) حرف الجر من ي ١.
(٤) من قوله: "مالك لا يجوز" إلى هنا، جاء مكانه في ي ١: "إلا أن محمل".
[ ١١ / ٨ ]
وكلُّ ما يُعلَّقُ بعدَ نُزُولِ البَلاءِ من أسماءِ (^١) اللَّه ﷿ وكِتابِهِ، رَجاءَ الفَرج والبُرءِ من اللَّه ﷿، فهُو كالرَّقيِ المُباح، الذي ورَدَتِ السُّنّةُ بإباحتِهِ من العَينِ وغيرِها.
وقد قال مالكٌ ﵀: لا بأسَ بتَعليقِ الكُتُبِ التي فيها أسماءُ (^٢) اللَّه ﷿ على أعناقِ المرضَى، على وَجْهِ التَّبرُّكِ بها، إذا لم يُرِد مُعلِّقُها بتَعليقِها (^٣) مُدافَعةَ العَينِ (^٤).
وهذا مَعناهُ قبلَ أن ينزِل به شيءٌ من العينِ، (^٥) ولو نزلَ به شيءٌ من العَينِ، جازَ الرَّقيُ عندَ مالكٍ وتعليقُ الكُتُبِ، ولو علم العائنُ، لكان الوجهُ في ذلك اغتِسالَ العائنِ للمَعينِ (^٦)، على حسَبِ ما مَضَى من ذلك مُفسَّرًا، في بابِ ابنِ شِهابٍ.
وأمّا تخصيصُ الأوتارِ بالقَطْع، وأن لا تُقلَّدَ الدَّوابُّ شيئًا من ذلك قبلَ البَلاءِ ولا بَعدهُ، فقيل: إنَّ ذلك لئلّا تختنِق بالوَترِ في خَشَبةٍ، أو شجَرةٍ، فتقتُلها، فإذا كان خَيْطًا انقطعَ سريعًا.
وقد قيلَ في معنى الأوتارِ غيرُ هذا، على ما نذكُرُهُ في آخِرِ هذا البابِ إن شاءَ اللَّه.
أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قِراءةً منِّي عليه، أنَّ عليَّ بن محمدٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا سحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال (^٧):
_________________
(١) من هنا إلى قوله: "اللَّه ﷿. . . " في السطر الآتي لم يرد في ي ١.
(٢) في ي ١: "ذكر".
(٣) عبارة ي ١: "بتعليقه إيّاها".
(٤) انظر: الاستذكار ٨/ ٣٩٧. وانظر فيه أيضًا ما بعده.
(٥) من هنا إلى قوله في السطر الآتي: "لكان الوجه" لم يرد في ي ١.
(٦) عبارة ي ١: "الاغتسال" بدل قوله: "اغتسال العائن للمعين".
(٧) أخرجه في جامعه (٦٦٢). ومن طريقه أخرجه ابن حبان ١٣/ ٤٥٠ (٦٠٨٦)، والروياني في مسنده (٢١٧)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٦، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٥٠، وإسناده ضعيف، لجهالة خالد بن عبيد.
[ ١١ / ٩ ]
أخبَرني حَيْوةُ بن شُرَيح، عن خالدِ بن عُبيدٍ (^١) المَعَافِريِّ، عن مِشْرَح بن هاعانَ، قال: سمِعتُ عُقبةَ بن عامرٍ الجُهنيَّ، يَقولُ: سمِعتُ رسُول اللَّه -ﷺ- يقولُ: "من علَّقَ تميمةً، فلا أتمَّ اللَّه لهُ، ومن علَّقَ ودَعةً، فلا ودَعَ اللَّه لهُ (^٢) ".
وقرأتُ على خَلَفِ بن أحمد، أنَّ أحمدَ بن مُطرِّفٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أبو صالح أيُّوبُ بن سُليمانَ وأبو عبدِ اللَّه محمدُ بن عُمرَ بن لُبابةَ، قالا: حدَّثنا أبو زيدٍ عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن يزيد المُقرِئُ، قال: أخبَرنا حَيْوةُ بن شُرَيح، قال: أخبَرنا خالدُ بن عُبيد (^٣) أنَّهُ سمِعَ مِشرح بن هاعان يقولُ: إنَّهُ سمِعَ عُقبةَ بن عامرٍ، يقولُ: سَمِعتُ رسُول اللَّه -ﷺ- يقولُ: "من تعلَّقَ تميمةً، فلا أتمَّ اللَّه لهُ، ومن تعلَّقَ ودَعةً، فلا ودَع اللَّه لهُ" (^٤).
قال أبو عُمر: التَّميمةُ في كلام العربِ: القِلادةُ. هذا أصلُها في اللُّغةِ، ومعناها عندَ أهلِ العِلم، ما عُلِّقَ في الأعْناقِ من القَلائدِ، خَشْيةَ العَينِ، أو غيرِها من أنواع البَلاءِ.
وقال الخليلُ بن أحمد (^٥): التَّميمةُ قِلادةٌ فيها عُودٌ. قال: والودعُ: خرزٌ.
_________________
(١) في م: "بن عبد اللَّه"، خطأ. وانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٣٤٢، والثقات لابن حبان ٦/ ٢٦١.
(٢) من قوله: "وأما تخصيص الأوتار" إلى هنا، جاء مكانه في ي ١: "وأما تعليق التمائم والمعاويذ من أجل خوف نزول العين، فهذا مما لا يجوز عند العلماء".
(٣) في الأصل، م: "بن عبد اللَّه"، خطأ. انظر تعليقنا على الحديث السالف.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢٨/ ٦٢٣ (١٧٤٠٤)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر، ص ٢٨٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٥، من طريق عبد اللَّه بن يزيد، به. وأخرجه أبو يعلى (١٧٥٩)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٢٩٧ (٨٢٠) من طريق حيوة بن شريح، به، وإسناده ضعيف لجهالة خالد بن عبيد. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٤٣ (٩٨٦٤).
(٥) العين ٨/ ١١١.
[ ١١ / ١٠ ]
قال أبو عُمر: فكأنَّ المعنى في هذا الحديثِ: أنَّ من تعلَّقَ تميمةً، خشيةَ ما عَسَى أن ينزِلَ، أو لا ينزِلَ قبلَ أن ينزِلَ (^١)، فلا أتمَّ اللَّه عليه صِحَّتهُ، وعافيتهُ، ومن تعلَّقَ ودَعةً، وهي مِثلُها في المعنى، فلا ودَعَ اللَّه لهُ، أي: فلا تركَ اللَّه لهُ ما هُو فيه من العافيةِ، أو نَحوِ هذا، واللَّه أعلمُ.
وهذا كلُّهُ تحذيرٌ، ومنعٌ مِمّا كان أهلُ الجاهِليّةِ يصنعُونَ، من تَعليقِ التَّمائم، والقلائدِ، يظُنُّون أنَّها تَقِيهِم، وتصرِفُ البلاءَ عنهُم، وذلك لا يَصْرِفُهُ إلّا اللَّه ﷿، وهُو المُعافي والمُبتلي، لا شريكَ لهُ، فنهاهُم رسُولُ اللَّه -ﷺ- عمّا كانوا يَصْنعُونَ من ذلك في جاهِليَّتِهِم.
(^٢) حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال (^٣): أخبَرني عَمرُو بن الحارِثِ، أنَّ بُكَير بن عبدِ اللَّه بن الأشجِّ حدَّثهُ، أنَّ أُمَّهُ حدَّثتهُ، أنَّها سمِعَتْ عائشةَ تَكرَهُ ما يُعلِّقُ النِّساءُ على أنفُسِهِنَّ، وعلى صِبيانِهِنَّ من خَلْخالِ الحَديدِ، خشيةَ العَيْنِ، وتُنكِرُ ذلك على من فعلهُ.
قال (^٤): وأخبَرنا ابنُ لهيعةَ وعَمرُو بن الحارِثِ، عن بُكيرِ بن الأشجِّ، عنِ القاسم بن محمدٍ، أنَّ عائشةَ، قالت: ليسَ بتميمةٍ ما عُلِّق بعدَ أن يقعَ البَلاءُ.
قال ابنُ وَهْبٍ (^٥): وبَلَغني عن رَبِيعةَ أنَّهُ قال: من ألبَسَ امرأةً خَرَزةً كيما تحمِلُ، أو كيما لا تحملُ. قال: هذا من الرَّأيِ السُّوءِ المَسْخُوطِ مِمَّن عمِلَ به.
_________________
(١) قوله: "قبل أن ينزل" لم يرد في ي ١.
(٢) هذه الفقرة والفقرات الأربع بعدها لم ترد في ي ١.
(٣) أخرجه في جامعه (٦٦٨).
(٤) أخرجه ابن وهب في جامعه (٦٧٥). ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٥، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٧، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٥٠.
(٥) أخرجه في جامعه (٦٧٨).
[ ١١ / ١١ ]
قال ابنُ وَهْبٍ (^١): وأخبَرني عُقبةُ بن نافع، قال: كان يحيى بن سعيدٍ يَكْرهُ الشَّرابَ لمنع الحبَلِ (^٢) ويخافُ أن يَقتُل ما في الرَّحِم.
وقال ابنُ مسعُودٍ: الرُّقَى، والتَّمائمُ، والتِّوَلةُ (^٣) شِركٌ. فقالت لهُ امرأتُهُ: ما التِّوَلةُ؟ فقال: التَّهييجُ (^٤).
وأخبَرنا خَلَفُ بن أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ بن سُليمانَ ومحمدُ بن عُمرَ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن يزيد المُقرئ، قال: حدَّثنا ابنُ لهيعةَ، عن بُكَيرِ بن عبدِ اللَّه بن الأشجِّ، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: ما تَعلَّق بعدَ نُزُولِ البلاءِ، فليسَ من التَّمائم (^٥).
وقد كرِهَ بعضُ أهلِ العِلْم تعليقَ التَّمِيمةِ على كلِّ حالٍ، قبلَ نُزُولِ البلاءِ وبعدَهُ.
والقولُ الأوَّلُ أصحُّ، في الأثرِ والنَّظرِ، وباللَّه العِصْمةُ والرَّشادُ.
حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن أحمد وعُبيدُ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا الحسنُ بن سَلَمةَ بن المُعلَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن الجارُودِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصُورٍ، قال: قلتُ لأحمد بن حَنْبل: ما يُكرهُ من المعاليقِ؟ قال: كلُّ شيءٍ يُعلَّقُ، فهُو مكرُوهٌ. قال: "من تعلَّقَ شيئًا، وُكِل إليه" (^٦). قال إسحاقُ: وقال لي (^٧)
_________________
(١) أخرجه في جامعه (٦٧٧).
(٢) في م: "الحمل".
(٣) التَّوَلة: ضرب من الخرز يوضع للسحر، فتحبب بها المرأة إلى زوجها. انظر: لسان العرب ١١/ ٨١.
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٦.
(٥) أخرجه هناد في الزهد (٤٤٧)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٤١٨، من طريق بكير، به.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ٣١/ ٧٧ (١٨٧٨١)، والترمذي (٢٠٧٢)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٦، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٥١، من حديث عبد اللَّه بن عكيم، وإسناده ضعيف، فإن عبد اللَّه بن عكيم لم يسمع من النبي -ﷺ-، وهو فضلًا عن ذلك من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف.
(٧) في ي ١: "أبي"، وهو تحريف قبيح.
[ ١١ / ١٢ ]
إسحاقُ بنُ راهُوية: هُو كما قال، إلّا أن يَفْعلهُ بعد نُزُولِ البَلاءِ، فهُو حَينئذٍ مُباحٌ لهُ، قالت ذلك عائشةُ.
أخبَرنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ وأحمدُ بن محمدِ بن أحمدَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: إنَّما يُكرَهُ تَعْليقُ المُعاذةِ من أجلِ الحائضِ والجُنُبِ.
وأمّا الحديثُ الذي جاءَ فيه عنِ النَّبيِّ -ﷺ- أنَّهُ قال: "قلِّدُوا الخيلَ، ولا تُقلِّدُوها الأوتارَ" (^١). فليسَ من قلائدِ (^٢) الإبِلِ المذكُورةِ في هذا البابِ في شيءٍ، وإنَّما معنَى ذلك الحديثِ في الخيلِ، ما ذكَرهُ وكيعُ بن الجرّاح في تأويلِهِ.
قال وكيعٌ: مَعناهُ لا تَرْكبُوها في الفِتَنِ، فمن ركِبَ فرسًا في فِتنةٍ، لم يَسْلَمْ أن (^٣) يتعلَّق به وترٌ (^٤)، يُطلَبُ به، إن قتَلَ أحدًا على فرسِهِ، في مخرجِهِ في الفِتنةِ عليه، وهُو في خُرُوجِهِ ذلك ظالِمٌ. قال: ولا بأس بتقليدِ الخيلِ قلائد الصُّوفِ المُلوَّنِ، إذا لم يكُن ذلك خوف نُزُولِ العينِ (^٥).
_________________
(١) سلف بإسناده في شرح الحديث الثامن عشر لنافع، وهو في الموطأ ١/ ٦٠٠ (١٣٤١)، وانظر تخريجه في هناك.
(٢) في ي ١: "من معنى قلائد"، والمثبت من الأصل وغيره.
(٣) في ي ١: "يسلم من أن"، والمثبت من الأصل وغيره.
(٤) الوتر: الجناية. انظر: النهاية ٥/ ١٤٨.
(٥) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".
[ ١١ / ١٣ ]