حديثٌ حادِيَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، قال: ذكَرَ عُمرُ بن الخطّابِ لرسُولِ اللَّه -ﷺ-: أنَّهُ تُصيبُهُ جَنابةٌ من اللَّيلِ، فقال لهُ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "تَوضَّأ واغسِلْ ذَكركَ، ثُمَّ نَمْ".
هكذا هُو في "المُوطَّأ" عندَ أكثرِ الرُّواةِ، وروتهُ طائفةٌ (^٢) عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمر: أنَّ عُمر قال: يا رسُولَ اللَّه (^٣). والمعنى سَواءٌ (^٤).
ورواهُ إسحاقُ بن عيسى الطَّبّاعُ، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ عُمرَ قال: يا رسُولَ اللَّه. وتابَعهُ قومٌ (^٥).
والحديثُ لمالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ ونافع جميعًا، عنِ ابنِ عُمرَ؛ لأنَّهُ قد رواهُ عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، جماعةٌ، منهُمُ: الطَّبّاعُ، وخالدُ بن مَخْلدٍ القَطَوانيُّ، وعبدُ الرَّحمنِ بن غَزْوانَ، وابنُ عبدِ الحكَم. وقد رُوي أيضًا، عنِ ابنِ عُفَيرٍ وابنِ بُكيرٍ مِثلُ ذلك، ولكِنَّ المحفُوظ فيه عندَ العُلماءِ حديثُ مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ. وحديثُ نافع عندَهُم كالمُستَغربِ.
_________________
(١) الموطأ ١/ ٩٢ (١١٨).
(٢) في ي ١: "ورواه قراد أبو نوح" بدل: "وروتهُ طائفة".
(٣) في ف ٣: "عن عمر أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ-". وفي ي ١: "أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ-" بدل: "أن عمر قال: يا رسول اللَّه".
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (٥٥). والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٣ (٩٠٠٦) من طريق قراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان، عن مالك، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٤١ - ٢٤ (٧٢١٠).
(٥) في ي ١: "وهذا خطأ" بدل: "وتابعه قوم".
[ ١٠ / ٤٠٥ ]
حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسينِ، قال: حدَّثنا أبو أُميّةَ محمدُ بن إبراهيمَ الطَّرسُوسيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن مَخْلدٍ القَطَوانيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال عُمرُ بن الخطّاب: يا رسُولَ اللَّه، أينامُ أحدُنا وهُو جُنُبٌ؟ قال: "نعم، إذا توضَّأ" (^١).
وحدَّثنا خلَفٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الحُسينِ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ بن بادي، قال: حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن عيسى، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ. فذكَرهُ.
في هذا الحديثِ (^٢): الوُضُوءُ للجُنُبِ عندَ النَّوم، وغَسلُ الذَّكرِ مع الوُضُوءِ أيضًا.
وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في إيجابِ الوُضُوءِ عندَ النَّوم على الجُنُبِ، فذهَبَ أهلُ الظّاهِرِ إلى إيجابِ الوُضُوءِ عندَ النَّوم (^٣).
وذهَبَ أكثرُ الفُقهاءِ إلى أنَّ ذلك على النَّدبِ والاسْتِحسانِ، لا على الوُجُوبِ.
وذَهبَتْ طائفةٌ إلى أنَّ الوُضُوءَ المأمُورَ به الجُنُبُ، هُو غَسْلُ الأذى منهُ، وغَسلُ ذكرِهِ ويَدَيهِ.
وقال مالكٌ: لا يَنامُ الجُنُبُ حتّى يتوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ. قال: ولهُ أن يُعاوِدَ أهلهُ، ويأكُلَ قبلَ أن يتوضَّأ، إلّا أن يكونَ في يَدِهِ قذرٌ، فيَغْسِلها. قال: والحائضُ تَنامُ قبلَ أن تتوضَّأ. وقولُ الشّافِعيِّ في هذا كلِّهِ، نحوُ قولِ مالكٍ.
_________________
(١) أخرجه ابن الطيوري في الطيوريات (١٠٦٩) من طريق أبي أمية، به.
(٢) في ي ١: "وهذا حديث صحيح ثابت، وفيه" بدل: "في هذا الحديث".
(٣) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ١/ ٥٣، والمدونة ١/ ١٣٥، ومسائل أحمد وإسحاق ٢/ ٣٤٣ (٥٩)، والأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٠٨، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ١٧٤، ومنه نقل المصنف الأقوال الآتية.
[ ١٠ / ٤٠٦ ]
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ والثَّوريُّ: لا بأسَ أن ينامَ الجُنُبُ على غيرِ وُضُوءٍ. وأحَبُّ إليهم أن يتَوضَّأ.
قال: فإذا أرادَ أن يأكُلَ، مَضْمضَ وغسلَ يَدَيهِ. وهُو قولُ الحسنِ بن حيٍّ.
وقال الأوزاعيُّ: الحائضُ والجُنُبُ إذا أرادا أن يَطْعما، غَسَلا أيديهُما.
وقال اللَّيثُ: لا ينامُ الجُنُبُ حتّى يتَوضَّأ، رجُلًا كان أوِ امرأةً.
قال أبو عُمر: اختلَفتِ الآثارُ في هذا الباب (^١)، ففي حديثِ ابنِ عُمر هذا، الأمرُ بالوُضُوءِ، وغَسلِ الذَّكرِ للجُنُبِ عندَ النَّوم.
إلّا أنَّ في حديثِ مالكٍ هذا: "تَوضَّأْ واغسِلْ ذكركَ، ثُمَّ نَمْ". وهذا يَحْتَمِلُ التَّقديمَ والتَّأخير، كأنَّهُ قال: اغسِلْ ذكركَ، وتوضَّأ، ثُمَّ نم.
ويحتمِلُ أن يكونَ لمّا كان الوُضُوءُ للجُنُبِ لا يرفعُ به (^٢) الحدَثَ عنهُ، لم يُبالِ أكانَ غسلُ ذكرهُ قبلُ أو بعدُ، لأنَّهُ ليسَ بوُضُوءٍ ينقُضُهُ الحَدَثُ، لأنَّ ما هُو فيه من الجَنابةِ، أكثرُ من مَسِّ ذَكرِهِ.
وجُملةُ القولِ في هذا المعنى: أنَّ الواو لا تُوجِبُ رُتبةً، ولا تُعطي تعقيبًا.
وقد رَوَى هذا الحديثَ عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ: الثَّوريُّ وغيرُهُ، فقدَّمُوا غسلَ الذَّكرِ في اللَّفظِ على الوُضُوءِ، وجاؤُوا بلفظٍ لا إشكالَ فيه.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: سأل عُمرُ النَّبيَّ -ﷺ-،
_________________
(١) هذه الكلمة لم ترد في م.
(٢) هذا الحرف لم يرد في ي ١، وفي م: "له".
[ ١٠ / ٤٠٧ ]
فقال: إنَّهُ تُصيبُهُ الجَنابةُ من اللَّيلِ. فأمرَهُ أن يغسِلَ ذَكرهُ، ويتوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ، ثُمَّ يَرْقُد (^١).
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^٢): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن دينارٍ، أنَّهُ سمِعَ عبد اللَّه بن عُمر، يقولُ: سألَ عُمرُ رسُولَ اللَّه -ﷺ-: أينامُ أحدُنا وهُو جُنُبٌ؟ فقال: "نعَمْ إذا توضَّأ، ويَطْعمُ إن شاءَ".
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسينِ العَسْكريُّ، قال: حدَّثنا فهدُ (^٣) بن سُليمان، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عُمرَ، قال: قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أيَنامُ أحدُنا وهُو جُنُبٌ؟ قال: "نعَمْ إذا توضَّأ".
وفي هذا البابِ أيضًا حديثُ عائشةَ، اختُلِفَ في ألفاظِهِ عن الزُّهريِّ، وغيرِهِ، وعندَ الزُّهريِّ في ذلك حديثانِ، أحدُهُما: عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، والآخرُ: عن عُروةَ، عن عائشةَ.
فمِنْ أصحابِ الزُّهريِّ من يَرْويهِ عن أبي سلَمةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- إذا أرادَ أن ينامَ وهُو جُنُبٌ، توضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٩/ ١٦٧ (٥١٩٠)، والدارمي (٧٦٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧، وأبو نعيم في الصلاة (٤٩) من طريق سفيان، به، وإسناده صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٤١ - ٤٢ (٧٢١٠).
(٢) أخرجه في مسنده (٦٥٧). وأخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٠٢ (١٦٥)، وابن الجارود في المنتقى (٩٥)، وابن خزيمة (٢١١، ٢١٢)، وابن حبان ٤/ ١٨ (١٢١٦) من طريق سفيان بن عيينة، به، وإسناده صحيح.
(٣) في ف ٣: "فهر"، خطأ. وهو فهد بن سليمان النحاس المصري. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ٨٩، والإكمال لابن ماكولا ٧/ ٦٠، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٩/ ٤١.
(٤) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ١٠ / ٤٠٨ ]
وبعضُهُم يقولُ فيه: عنِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- إذا أرادَ أن ينامَ وهُو جُنُبٌ، توضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ، وإذا أرادَ أن يأكُلَ أو يشرَبَ، يَغسِلُ يَدَيهِ (^١)، ثُمَّ يأكُلُ أو يشربُ إن شاءَ (^٢).
وقال بعضُهُم: عنهُ في حديثهِ: عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- إذا أرادَ أن يأكُلَ وهُو جُنُبٌ، توضَّأ.
وقال بعضُهُم: عنهُ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان النَّبيُّ -ﷺ- إذا أرادَ أن يأكُلَ وهُو جُنُبٌ، غسلَ كفَّيهِ (^٣).
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدِ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٤): حدَّثنا مُسدَّدٌ وقُتيبةُ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عنِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان إذا أرادَ أن ينامَ وهُو جُنُبٌ، تَوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ.
وأخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (^٥): أخبرنا محمدُ بن عُبيدِ بن محمدٍ الكُوفيُّ. وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ،
_________________
(١) في ي ١: "يده".
(٢) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه، وكذا ما بعده.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ١٠٤ (٢٤٥٥٥)، والبخاري (٢٨٨)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٠ (٨٩٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨، من طريق عروة، به.
(٤) في سننه (٢٢٢). ومن طريقه أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣٠٣). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٦٥٧)، وأحمد في مسنده ٤٠/ ١٠١ (٢٤٠٨٣)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٠ (٨٩٩٤)، وابن خزيمة (٢١٣) من طريق سفيان، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠ (١٦٠٦٤).
(٥) في الكبرى ١/ ١٧١ (٢٥٠)، وهو في المجتبى ١/ ١٣٩.
[ ١٠ / ٤٠٩ ]
قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا محمدُ بن الصَّبّاح، قالا: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، عن يُونُس، عنِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كان إذا أرادَ أن ينامَ وهُو جُنُبٌ، توضَّأ، وإذا أرادَ أن يأكُلَ، غسَلَ يَدَيهِ.
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا مُضرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو الجَهم الأزرقُ بن عليٍّ المدينيُّ، قال: حدَّثنا حسّانُ بن إبراهيمَ. وأخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (^٢): أخبرنا سُويدُ بن نصرٍ، قال: أخبَرنا عبدُ اللَّه، يعني: ابنَ المُباركِ. جميعًا، عن يُونُس، عنِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ (^٣)، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- إذا أرادَ أن ينامَ وهُو جُنُبٌ توضَّأ، وإذا أرادَ أن يأكُلَ أو يشرَبَ، غسَلَ يَديهِ، ثُمَّ يأكُلُ أو يَشْربُ.
واللَّفظُ لحديثِ ابنِ المُباركِ، وحديثُ حسّان بن إبراهيم مِثلُهُ بمعناهُ.
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٤): رَوَى هذا الحديثَ ابنُ وَهْبٍ، عن يُونُس، عنِ الزُّهريِّ. فجعَلَ قِصّةَ الأكلِ قول عائشةَ. ورواهُ صالحُ بن أبي الأخضرِ كما قال ابنُ المُباركِ، إلّا أنَّهُ قال:
_________________
(١) في سننه (٢٢٣)، ومن طريق أخرجه البيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٣. وأخرجه أبو يعلى (٤٥٩٥)، وابن حبان ٤/ ٢٠ (١٢١٨) من طريق محمد بن الصباح، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ٣٦٦ (٢٤٨٧٢)، وابن ماجة (٥٩٣)، وأبو يعلى (٤٧٨٢، ٤٨٩١)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٦) من طريق ابن المبارك، به.
(٢) في الكبرى ١/ ١٧٢ (٢٥١)، وهو في المجتبى ١/ ١٣٩. وانظر ما قبله.
(٣) سقط من م.
(٤) في سننه بإثر رقم (٢٢٣).
[ ١٠ / ٤١٠ ]
عن عُروةَ، أو أبي سَلَمةَ (^١). ورواهُ الأوزاعيُّ، عن يُونُس، عنِ الزُّهريِّ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- كما قال ابنُ المُباركِ.
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (^٢). وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ. قالا جميعًا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، عنِ الحَكَم، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان إذا أرادَ أن ينامَ أو يأكُلَ، توضَّأ، تعني: وهُو جُنُبٌ. هذا لفظُ أبي داود.
ولفظُ بكرٍ، عن (^٣) النَّبيِّ -ﷺ- كان إذا أرادَ أن يأكُلَ وهُو جُنُبٌ، تَوضَّأ مِثلَ وُضوئهِ للصَّلاةِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال: حدَّثنا يحيى، قال: تركَ شُعبةُ حديث الحكم في الجُنُبِ إذا أراد أن يأكُل (^٤).
وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ٣٦٨، و٤٢/ ٣٨٣ (٢٤٨٧٨، ٢٥٥٩٨)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢١١ (٨٩٩٧) من طريق صالح، به.
(٢) في سننه (٢٢٤). وأخرجه أحمد في مسنده ٤٢/ ٣٧٥ (٢٥٥٨٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٣٨، وفي الكبرى ١/ ١٧١ (٢٤٩) من طريق يحيى، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤٢/ ٣٨٢ (٢٥٥٩٧)، ومسلم (٣٠٥) (٢٢)، وابن ماجة (٥٩١)، وابن خزيمة (٢١٥)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ١٩١ - ٢٩٢ (١٦٠٦٥).
(٣) هكذا في النسخ وهو الصواب، وفي ي ١: "أنّ"، خطأ، لأنّ لفظ أبي داود المتقدم: "أنّ".
(٤) انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢٤٥٥). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ١٥٨.
[ ١٠ / ٤١١ ]
قال (^١): حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، قال: حدَّثنا عَطاءٌ الخُراسانيُّ، عن يحيى بن يَعْمر (^٢)، عن عمّارِ بن ياسِرٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- رخَّصَ للجُنُبِ إذا أكلَ أو شرِبَ أو نامَ، أن يتوضَّأ. قال أبو داود: بينَ يحيى وعمّارٍ في هذا الحديثِ رَجُلٌ.
قال (^٣): وقال عليٌّ وابنُ عُمر: الجُنُبُ إذا أرادَ أن يأكُل توضَّأ.
ورَوَى سُفيانُ الثَّوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان ينامُ وهُو جُنُبٌ، ولا يَمسُّ ماءً (^٤).
قال سُفيانُ: وهذا الحديثُ خطأٌ. ونحنُ نقولُ به.
قال أبو عُمر: يقولُونَ: إنَّ الخطأ فيه (^٥) من قِبَلِ أبي إسحاق (^٦)؛ لأنَّ إبراهيمَ النَّخعيَّ رَوَى عنِ الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- إذا أرادَ أن
_________________
(١) في سننه (٢٢٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٣٦. وأخرجه الطيالسي (٦٨١)، وأحمد في مسنده ٣١/ ١٨١ (١٨٨٨٦)، والترمذي (٦١٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٧) من طريق حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٤٦١ (١٠٤١٠). وكذلك قال الإمام الدارقطني كما في سؤالات البرقاني له (٦٥٦)، والذهبي في السير ٤/ ٤٤٢ ومع ذلك قال الترمذي: حسن صحيح. وينظر بلا بد تعليقنا عليه.
(٢) في ي ١: "معمر"، محرف.
(٣) أبو داود في سننه بإثر (٢٢٥).
(٤) أخرجه الطيالسي (١٥٠٠)، وعبد الرزاق في المصنَّف (١٠٨٢)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (١٥١٢)، وأحمد في مسنده ٤١/ ٢٨٥ (٢٤٧٥٥)، وأبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٩)، وابن ماجة (٥٨٣)، وأبو يعلى (٤٧٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٤، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠١، من طريق الثوري، به. وأخرجه ابن ماجة (٥٨٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/ ٣١٨، من طريق أبي إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (١٦٠٦٩).
(٥) قوله: "فيه" لم يرد في ي ١.
(٦) وكذا قال الترمذي في الجامع ١/ ١٦٢.
[ ١٠ / ٤١٢ ]
ينامَ وهُو جُنُبٌ، توضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ (^١). وزاد فيه الحكمُ، عن إبراهيم، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ: إذا أرادَ أن يأكُلَ أو ينامَ.
وقد رَوَى هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ جماعةٌ، بمعنًى واحِدٍ (^٢)، منهُم: شُعبةُ (^٣)، والأعمشُ (^٤)، والثَّوريُّ (^٥)، وإسماعيلُ بن أبي خالدٍ (^٦)، وشَريكٌ (^٧)، وإسرائيلُ (^٨)، وزُهيرُ بن مُعاويةَ (^٩).
وأحسنُهُم لهُ سياقةً: إسرائيلُ وزُهيرٌ وشُعبةُ؛ لأنَّهُم ساقُوهُ بتمامِهِ، وأمّا غيرُهُم فاخْتَصرُوهُ.
ومِمَّنِ اختَصَرهُ: الأعمشُ، والثَّوريُّ، وشريكٌ، وإسماعيلُ، قالوا كلُّهُم: عن أبي إسحاق، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- ينامُ وهُو جُنُبٌ، ولا يَمسُّ ماءً.
_________________
(١) سلف تخريجه قريبًا في هذا الباب.
(٢) سقطت هذه اللفظة من ي ١.
(٣) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٤٠/ ١٩١ (٢٤١٦١)، وابن ماجة (٥٨١)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٢ (٩٥٠٣) من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (١٦٠٦٩).
(٥) سلف تخريجه قريبًا.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ٤٢/ ٦٥ (٢٥١٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٣ (٩٠٠٥)، والطحاوىِ في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٥، من طريق إسماعيل، به.
(٧) أخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ٢٩٣ (٢٤٧٧٨) من طريق شريك، به.
(٨) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٩) أخرجه إسحاق بن راهوية (١٥١٥)، وأحمد في مسنده ٤١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ (٢٤٧٠٦) ومسلم (٧٣٩) (١٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠١، والبغوي في شرح السنة (٩٤٥) من طريق زهير، به.
[ ١٠ / ٤١٣ ]
وفي رِوايةِ شريكٍ، قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يأتي بعضَ نِسائهِ، ثُمَّ يَهْجَعُ هَجْعةً (^١)، قال: قلتُ: مِن قَبلِ أن يتوضَّأ؟ قالت: نعَمْ.
وقد تأوَّلَ بعضُهُم في حديثِ شريكٍ هذا: أنَّها الهَجْعةُ التي كانت لهُ قبلَ الفَجرِ (^٢)، يَسْتريح فيها من نَصبِهِ باللَّيلِ.
وأمّا حديثٌ إسرائيل وشُعبةَ: فحدَّثنا أحمدُ بن فتْح، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَجاءٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ، قال: سألتُ عائشةَ، عن صَلاةِ النَّبيِّ -ﷺ- باللَّيلِ، فقالت: كان ينامُ أوَّلَ اللَّيلِ ويقومُ آخِرَ اللَّيلِ، فيُصلِّي ما قُضِيَ لهُ، فإذا صلَّى صَلاتهُ، مالَ إلى فِراشِهِ، فإن كانت لهُ حاجةٌ إلى أهلِهِ، أتَى أهلهُ، ثُمَّ نامَ كهيئَتِهِ لم يَمسَّ ماءً، حتّى إذا سمِعَ المُناديَ الأوَّلَ، قالت: وثَبَ. وما قالت: قام. فإن كان جُنُبًا، أفاضَ عليه الماءَ. وما قالتِ: اغتسلَ. وإن لم يكُن جُنُبًا، توضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ، ثُمَّ يُصلِّي ركعتينِ، ثُمَّ يخرُجُ إلى المَسجِدِ (^٣).
وحدَّثنا أحمدُ بن فتح، قال: حدَّثنا إسحاقُ (^٤) بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ، قال: أخبرنا مُسلِمُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسُولِ اللَّه -ﷺ-، قالت: كان ينصِرفُ من المسجِدِ فيُوتِرُ برَكْعةٍ، فإذا كانت لهُ حاجةٌ
_________________
(١) في م: "يضجع ضجعة".
(٢) في ي ١: "الصبح".
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤٢/ ٥١٩ (٢٥٧٩١)، وابن ماجة (١٣٦٥)، وابن حبان ٦/ ٣٢٤ (٢٥٨٩) من طريق إسرائيل، به.
(٤) في ي ١: "أحمد بن إبراهيم" وهو خطأ.
[ ١٠ / ٤١٤ ]
إلى أهلِهِ أتاهُم، ثُمَّ ينامُ، فإذا سمِعَ الأذانَ أفاضَ عليه من الماءِ إن كان جُنُبًا، وإلّا توضَّأ، ثُمَّ خرجَ إلى المسجِدِ (^١).
وكذلك رواهُ زُهَيرُ بن مُعاويةَ، عن أبي إسحاق، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان ينامُ أوَّلَ اللَّيلِ، ويُحيي آخِرهُ، ثُمَّ إن كانت لهُ حاجةٌ، قَضَى حاجتهُ، ثُمَّ يَنامُ قبلَ أن يَمسَّ ماءً، فإذا كان عندَ النِّداءِ الأوَّلِ، قامَ فأفاضَ الماءَ عليه، وإن نامَ جُنُبًا، تَوضَّأ وُضُوءَ الرَّجُلِ للصَّلاةِ.
قال الطَّحاويُّ (^٢): قولُهُ في هذا الحديثِ: قَضَى حاجتهُ، ثُمَّ ينامُ قبلَ أن يَمسَّ ماءً. مَعناهُ: قبلَ أن يغتسِلَ، لئَلّا (^٣) يتضادَّ، لأنَّهُ قد أخبَرَ في هذا الحديثِ: أنَّهُ إذا كان جُنُبًا، توضَّأ ثُمَّ نامَ.
وقد عارَضَ قومٌ حديثَ ابنِ عُمرَ وعائشةَ هذا، في الوُضُوءِ عندَ النَّوم، بحديثِ سعيدِ بن الحُوَيرِثِ، عنِ ابنِ عبّاس: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- خرَجَ من الخَلاءِ، فأُتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيكَ بطُهرٍ؟ فقال: "أُصلِّي فاتطَهَّرُ؟ ". وبعضُهُم يقولُ فيه: فقيلَ لهُ: ألا تَتَوضَّأ؟ فقال: "ما أرَدتُ الصَّلاةَ فأتَوضَّأ".
حدَّثناهُ سعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَوْح، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن عُمرَ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبرنا سعيدُ بن الحُويرِثِ، عنِ ابنِ عبّاس: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (١٤٨٣)، وإسحاق بن راهوية (١٥١٣)، وأحمد في مسنده ٤٢/ ٢٧٠ (٢٥٤٣٥)، والبخاري (١١٤٦)، والترمذي في الشمائل (٢٥٣)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٠، وفي الكبرى ٢/ ١٥٢ (١٣٩٣)، وأبو عوانة (٢٢٤٦)، وابن حبان ٦/ ٣٢٨ (٢٥٩٣) من طريق شعبة، به.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٣) في م: "ليلًا".
[ ١٠ / ٤١٥ ]
تبرَّز لحاجتِهِ، فأُتِيَ بعَرْقِ لحم، فأكلَ منهُ، ولم يَمسَّ ماءً. قال ابنُ جُريج: فذكَرتُهُ لعَمرِو بن دينارٍ فعَرَفهُ، وزاد فيه: إنَّهُ قيلَ لهُ: ألا تتوضَّأ؟ فقال: "ما أرَدتُ الصَّلاةَ فأتوضأ" (^١).
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^٢): حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمرٍو، قال: سمِعتُ سعيد بن الحُويرِثِ، يقولُ: سمِعتُ ابن عبّاسٍ، يقولُ: كُنّا عندَ رسُول اللَّه -ﷺ-، فخرَجَ من الغائطِ، فأتي بطعام، فقيلَ لهُ: ألا تَتَوضَّأ، فقال: "أأُصلي فأتَوضَّأ؟ ".
ورواهُ أيُّوبُ (^٣) وحمّادُ بن زيدٍ (^٤) وغيرُهُما، عن عَمرِو بن دينارٍ بإسنادِهِ مِثلهُ.
قالوا: ففي هذا الحديثِ أنَّ الوُضُوءَ لا يكونُ إلّا لمن أرادَ الصَّلاةَ. وفي ذلك دَفْعٌ للوُضُوءِ عندَ النَّوم، وعندَ الأكلِ.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٦٢، و٤/ ٣٤٥، و٥/ ٣٠٧ (٢٠١٦، ٢٥٧٠، ٣٢٦٠)، ومسلم (٣٧٤) (١٢١)، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٢٥٥ (٦٧٠٣)، وأبو عوانة (٧٦٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩١، من طريق ابن جريج، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٣٨١ (٥٩٤٨).
(٢) في مسنده (٤٧٨). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٩٤٩)، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٠٦ (١٩٣٢)، والدارمي (٧٦٧)، ومسلم (٣٧٤) (١١٩)، والترمذي في الشمائل (١٧٩)، وأبو عوانة (٧٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٩٠، والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٢، من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤/ ٣٣٩ (٢٥٥٨)، وأبو عوانة (٧٧٢)، وابن حبان ١٢/ ٨ (٥٢٠٨)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٢ (٢٣٤٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٢٥٤، من طريق عمرو بن دينار، به.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٣٧٣ (٣٣٨٢)، وعبد بن حميد (٦٩٠) من طريق أيوب، به.
(٤) أخرجه الطيالسي (٢٨٨٨)، ومسلم (٣٧٤) (١١٨)، وأبو عوانة (٨٦٨) من طريق حماد بن زيد، به.
[ ١٠ / ٤١٦ ]
قالوا: وقد يُمكِنُ أن يكونَ الوُضُوءُ المذكُورُ عندَ النَّوم، هُو التَّنظُّفَ من الأذَى، وغَسلَ اليَدينِ، فلِذلك يُسمَّى وُضُوءًا في لسانِ العَربِ.
قالوا: وقد كان ابنُ عُمر لا يَتَوضَّأُ عندَ النَّوم الوُضُوءَ الكامِلَ للصَّلاةِ، وهُو رَوَى الحديث، وعلِمَ مخرجَهُ.
قال أبو عُمر: قد ذكرَ الحُفّاظُ في حديثِ عائشةَ المذكُورِ في هذا البابِ: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- لا ينامُ إذا كان جُنُبًا، حتّى يتوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ (^١). وكذلك في حديثِ الثَّوريِّ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قال: "يَغسِلُ ذكَرَهُ ويتوضَّأُ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ".
وهذا اللَّفظُ يُوجِبُ أن يكونَ الوُضُوءَ السّابغَ الكامِلَ للصَّلاةِ، وهي زيادةٌ قصَّرَ عنها من لم يذكُرها، وليسَ في تقصيرِ من قصَّرَ عن ذِكرِ شيءٍ من الأحْكام، حُجّةٌ على من ذَكَرهُ.
وأوْلى الأُمُورِ عِندي في هذا البابِ أن يكونَ الوُضُوءُ للجُنُبِ عندَ النَّوم، كوُضُوءِ الصَّلاةِ، حَسَنًا (^٢) مُستحبًّا، فإن تَرَكهُ تارِكٌ، فلا حرجَ، لأنَّهُ لا يُرفعُ به حدَثُهُ، وإنَّما جَعلتُهُ مُستحبًّا ولم أجعلهُ سُنّةً، لتعارُضِ الآثارِ فيه عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، واختِلافِ ألفاظِ نَقَلتِهِ، ولا يُثبِتُ ما كانت هذه حالَهُ سُنّةً.
وأمّا من أوجَبهُ من أهلِ الظّاهِرِ، فلا معنى للاشتِغالِ بقولِهِ، لشُذُوذِهِ، ولأنَّ الفَرائضَ لا تثبُتُ إلّا بيقينٍ، وباللَّه التَّوفيقُ.
_________________
(١) سلف بإسناده في هذا الباب، وانظر تخريجه في موضعه، وكذا ما بعده.
(٢) في ي ١: "جنبًا"، محرّف.
[ ١٠ / ٤١٧ ]