حديثٌ رابعَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كان يُصلِّي على راحِلتِهِ في السَّفرِ، حيثُ توجَّهَتْ به. قال عبدُ اللَّه بن دينارٍ: وكانَ عبدُ اللَّه بن عُمرَ يفعلُ ذلك.
قال أبو عُمر: هكذا رواهُ جماعةُ رُواةِ "المُوطَّأ" فيما علِمتُ (^٢).
ورواهُ يحيى بن مَسْلمةَ بن قَعْنبٍ، قال: أخبرنا مالكٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كان يُصلِّي على راحِلتِهِ حَيْثُ توجَّهت به.
والصَّوابُ ما في "المُوطَّأ": مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، واللَّه أعلمُ.
وهُو حديثٌ صحيحٌ من جِهةِ الإسنادِ، رُوي عنِ ابنِ عُمرَ من وُجُوهٍ. ورُوي عن جابرٍ من وُجُوهٍ. ورُوي عن أنَسٍ أيضًا من وُجُوهٍ.
وتلقّاهُ العُلماءُ (^٣) من السَّلفِ والخَلَفِ بالعَملِ والقَبُولِ في جُملتِهِ، إلّا أنَّهُمُ اختَلَفُوا في بعضِ مَعانيهِ.
فالذي أجمعُوا عليه منهُ: أنَّهُ جائزٌ لكلِّ من سافَرَ سفرًا تُقصَرُ فيه، أو في مِثلِهِ، الصَّلاةُ، أن يُصلِّي التَّطوُّع على دابَّتِهِ وراحِلتِهِ حَيْثُما توجَّهت به، يُومِئُ الماءً، يجعلُ السُّجُودَ أخفضَ من الرُّكُوع، وَيتَشهَّدُ ويُسلِّمُ وهُو جالِسٌ على دابَّتِهِ، وفي مَحمِلِهِ.
_________________
(١) الموطأ ١/ ٢١٥ (٤١٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٩٩)، وإسحادتى بن عيسى الطباع عند أحمد ٩/ ٢٣٩ (٥٣٣٤)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ص ١٩٥، وعبد اللَّه بن وهب عند أبي عوانة ٢/ ٣٧٣، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد (٥٣٣٤)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في المجتبى ١/ ٢٤٤ و٢/ ٦١، والشافعي في مسنده ١/ ٦٦ ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٢/ ٤، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٠٥)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (٧٠٠) (٣٧).
(٣) إلى هنا انتهى ما سقط من ورق في نسخة ي ١.
[ ١٠ / ٤٤٠ ]
إلّا أنَّ منهُم جماعةً يَسْتحِبُّونَ أن يَفْتتِح المُصلِّي صَلاتهُ على دابَّتِهِ في تطوُّعِهِ إلى القِبْلةِ، ويُحرِمَ بها وهُو مُستقبلٌ القِبلةَ، ثُمَّ لا يُبالي حَيْثُ توجَّهت به، ومنهُم من لم يستحِبَّ ذلك، وقال: كما يُجوزُ لهُ أن يكونَ في سائرِ صلاتِهِ إلى غيرِ القِبلةِ، فكذلك افتِتاحُهُ لها؛ لأنَّهُ لو كان في الأرضِ، لم يجُز لهُ الانحِرافُ عنِ القِبلةِ عامِدًا، وهُو بها عالِمٌ في شيءٍ من صَلاتِهِ.
ومنِ اسْتَحبَّ افتِتاح النّافِلةِ على الدّابّةِ إلى القِبلةِ، فحُجَّتُهُ: ما حدَّثناهُ عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا رِبعيُّ بن عبدِ اللَّه بن الجارُودِ، قال: حدَّثني عَمرُو بن أبي الحجّاج، قال: حدَّثني الجارُودُ بن أبي سَبْرةَ، قال: حدَّثني أنسُ بن مالكٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان إذا سافرَ، فأرادَ أن يتطوَّعَ، استقبلَ بناقتِهِ القِبلةَ، فكبَّر، ثُمَّ صلَّى حَيْثُ وجَّههُ (^٢) رِكابُهُ.
حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسَينِ العَسْكريُّ، قال: حدَّثنا أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بن يحيى المُزنيُّ سنةَ سبعينَ ومِئَتينِ، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ (^٣)، قال: أخبرنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، أنَّهُ قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي على راحِلتِهِ في السَّفرِ حَيْثُما توجَّهت به.
_________________
(١) في سننه (١٢٢٥). ومن طريقه أخرجه الدارقطني في سننه ٢/ ٢٤٩ (١٤٨٧). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ٣٧٧ (١٣١٠٩)، وعبد بن حميد (١٢٣٣)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٧٥ (٢٥٣٦)، والدارقطني في سننه ٢/ ٢٤٨ (١٤٨٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٥، والضياء في الأحاديث المختارة (١٨٣٩، ١٧٤٠، ١٨٤١)، والمزي في تهذيب الكمال ٤/ ٤٧٦، من طريق ربعي بن الجارود، به. وانظر: المسند الجامع ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (٣٥٧).
(٢) في ف ٣: "توجهت".
(٣) أخرجه في مسنده، ص ٢٣، وفي الأم ١/ ٩٧.
[ ١٠ / ٤٤١ ]
وقال أحمدُ بنُ حَنْبل وأبو ثَوْر: هكذا يَنْبَغي أن يَفْعَلَ من تَنَفّل على راحلتِهِ في السَّفَر.
واختلَفَ أهلُ العِلم في المعنى الذي فيه نزلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، فقال ابنُ عُمرَ وطائفةٌ: نزلَتْ هذه الآيةُ في الصَّلاةِ على الرّاحِلةِ (^١).
وقيل: نزلَتْ في قَولِ اليَهُودِ في القِبْلةِ.
وقيلَ: نزلَتْ في قَوم كانوا في سَفَرٍ على عَهدِ رسُولِ اللَّه -ﷺ- في لَيْلةٍ ظَلْماءَ، فلم يَعرِفُوا القِبْلةَ، فاجتهدُوا وصَلَّوا إلى جِهاتٍ مُختلِفةٍ، ثُمَّ بانَ لهم خطؤُهُم، فسألُوا رسُولَ اللَّه -ﷺ-، فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "مضَتْ صلاتُكُم" (^٢).
وقولُ من قال: إنَّها نزلَتْ في الصَّلاةِ على الرّاحِلةِ قولٌ حسنٌ أيضًا، تَعضُدُهُ السُّنّةُ في ذلك.
قال أبو عُمر: ليس في حديثِ مالكٍ هذا عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ تخصيصُ التَّطوُّع من غير، وهُو أمرٌ لا خِلافَ فيه، فلِذلك أهملَ مالكٌ ذِكرهُ، واللَّه أعلمُ.
وكذلك رواهُ الثَّوريُّ (^٣)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، كما رواهُ مالكٌ سَواءً.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٣٣٧ (٤٧١٤)، ومسلم (٧٠٠) (٣٣، ٣٤)، والترمذي (٢٩٥٨)، والنسائي في المجتبى ١/ ٢٤٤، وفي الكبرى ١٠/ ١٤ - ١٥ (١٠٩٣٠)، وأبو يعلى (٥٦٤٧)، وابن خزيمة (١٢٦٧)، وأبو عوانة (٢٣٦١)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٧٨ - ٧٩ (٧٢٦٤).
(٢) أخرجه الطيالسي (١٢٤١)، وعبد بن حميد (٣١٦)، وابن ماجة (١٠٢٠)، والترمذي (٣٤٥، ٢٩٥٧)، والبزار في مسنده ٩/ ٢٦٨ (٣٨١٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ٧ (١٠٦٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١١، من حديث عامر بن ربيعة. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٨ (٥٤٨٠).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٨٥٩٥)، وأحمد في مسنده ٩/ ١٩٧ (٥١٨٩)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٤٤٨ (١٣٦٢٧)، من طريق سفيان الثوري، به.
[ ١٠ / ٤٤٢ ]
وقد ذكَرَهُ (^١) في هذا الحديثِ وغيرِهِ جماعةُ الرُّواةِ: أنَّ ذلك في التَّطوُّع، دُونَ المكتُوبةِ. وهُو أمرٌ مجُتَمع عليه؛ لأنَّهُ (^٢) لا يجُوزُ لمُصلِّي الفَرْضِ أن يدَعَ القِبلةَ عامِدًا بوَجهٍ من الوُجُوهِ، إلّا في شِدّةِ الخَوْفِ، راجِلًا (^٣)، أو راكِبًا، فإن لم يكُن خائفًا شديدَ الخَوْفِ هارِبًا، لم يَكُن لهُ أن يُصلِّي راكِبًا.
وقدِ اختُلِفَ في صلاةِ الطّالِبِ في الخَوْفِ على ما قد ذكَرْناهُ (^٤) في بابِ نافع.
وقال الأثرمُ: قيل لأحمد بن حَنْبل: يُصلِّي المريضُ المكتُوبةَ على الدّابّةِ والرّاحِلةِ؟ فقال: لا يُصلِّي أحَدٌ (^٥) المكتُوبةَ على الدّابّةِ، مريضٌ ولا غيرُهُ، إلّا في الطِّينِ، والتَّطوُّع، كذلك بلَغَنا، يُصلِّي ويُومِئُ. قال: وأمّا في الخَوْفِ، فقد قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (^٦) [البقرة: ٢٣٩].
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا حُكمَ الصَّلاةِ في الطِّينِ، في بابِ يزيد (^٧) بن الهاد، والحمدُ للَّه.
وقدِ اختلَفَ قولُ مالكٍ في المريضِ يُصلِّي على محمِلِهِ، فمرّةً قال: لا يُصلِّي على ظَهْرِ البَعيرِ فريضةً، وإنِ اشتدَّ مَرضُهُ، حتّى لا يَقدِر أن يجلِسَ لمَرضٍ إلّا
_________________
(١) هكذا النسخ كافة، والأصحّ قوله: ذكر.
(٢) في ي ١: "أنه".
(٣) زاد هنا في ف ٣: "كان".
(٤) في ي ١: "قدمناه".
(٥) زاد هنا في ي ١: "منكم"، ولا أصل له في النسخ الأخرى، ولا في الاستذكار.
(٦) انظر: الاستذكار ٢/ ٢٥٨.
(٧) في ف ٣: "زيد"، محرّف. وهو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد اللَّه المدني. انظر: تهذيب الكمال ٣٢/ ١٦٩.
[ ١٠ / ٤٤٣ ]
بالأرضِ (^١). ومرّةً قال: إذا كان مِمَّن لا يُصلِّي بالأرضِ إلّا إيماءً، فليُصلِّ على البَعيرِ بعدَ أن يُوقَفَ لهُ، ويستقبِلَ القِبلةَ (^٢).
وأجمعُوا على أنَّهُ لا يجُوزُ لأحَدٍ صَحيح ولا مَريضٍ، أن يُصلِّي إلى غيرِ القِبلةِ وهُو عالِمٌ بذلك في الفَريضةِ، إلّا في الخَوْفِ الشَّديدِ خاصّةً.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بن أبي مَسرّةَ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ المجيدِ، عن ابن (^٣) جُرَيج، قال: أخبرني مُوسى بن عُقبةَ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان يُصلِّي على ناقتِهِ في السَّفرِ حيثُ توجَّهت به، في غيرِ المكتُوبةِ (^٤).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ (^٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجهم السِّمَّريُّ (^٦)، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، قال: كان عبدُ اللَّه بن عُمرَ يُصلِّي على راحِلتِهِ حيثُ توجَّهت به تطوُّعًا. وقال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يَفْعلُهُ (^٧).
_________________
(١) انظر: المدونة ١/ ١٧٤.
(٢) انظر: الجامع لمسائل المدونة لأبي بكر الصقلي ٢/ ٥٣٤.
(٣) في م: "عن أبي"، خطأ، والمثبت من الأصل. وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد المكي. انظر: تهذيب الكمال ١٨/ ٣٣٨.
(٤) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٨٦٥، مسند ابن عباس) من طريق عبد المجيد به، عن موسى بن عقبة، عن نافع بدل: "عبد اللَّه بن دينار".
(٥) قوله: "حدثنا قاسم" سقط من ف ٣.
(٦) في ي ١: "السموي"، خطأ، والمثبت من الأصل. وهو محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد اللَّه السِّمَّري بكسر السين المهملة وتشديد الميم المفتوحة، نسبة إلى سمّر: بلد بين واسط والبصرة. انظر: الأنساب للسمعاني ٣/ ٣٢٢، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ١٦٣.
(٧) أخرجه أحمد في مسنده ٩/ ٨٨ (٥٠٦٢) عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٩/ ٣٧٤ (٥٥٢٩)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (٣٧٤) من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٨٤ - ٨٥ (٧٢٦٩).
[ ١٠ / ٤٤٤ ]
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يُسبِّحُ على الرّاحِلةِ، أيَّ وجهٍ توجَّه، ويُوتِرُ عليها، غيرَ أنَّهُ لا يُصلِّي عليها المكتُوبةَ.
وأخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَوْح المدائنيُّ، قال: حدَّثنا شَبابةُ بن سوّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن العلاءِ بن زَبْر (^٢) الشّاميُّ، قال: حدَّثنا القاسمُ بن محمدٍ وسالمُ بن عبدِ اللَّه ونافع، كلُّهُم عنِ ابنِ عُمرَ، قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي على دابَّتِهِ حيثُ تَوجَّهت به تَطَوُّعًا (^٣).
وأخبَرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٤): حدَّثنا ابنُ عُليّةَ، عن هشام الدَّستُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن
_________________
(١) في سننه (١٢٢٤). وأخرجه الدارقطني في سننه ٢/ ٣٦٣ (١٦٧٩) من طريق أحمد بن صالح، به. وأخرجه ابن وهب في الجامع للأحكام (٣٤٦). ومن طريقه أخرجه مسلم (٧٠٠) (٣٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٦١، وفي الكبرى ١/ ٤٥٦ (٩٥٠)، وابن خزيمة (١٠٩٠، ١٢٦٢)، وابن الجارود في المنتقى (٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٦. وأخرجه البخاري (١٠٩٨) معلقا من طريق يونس، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٧٩ - ٨٠ (٧٢٦٥).
(٢) في ف ٣: "أبو زيد". وفي ي ١: "أبو زبر"، وكله تحريف. وهو عبد اللَّه بن العلاء بن زبر بن عطارد بن عمرو بن حجر الربعي، أبو زبر، ويقال: أبو عبد الرحمان، الشامي الدمشقي. انظر: تهذيب الكمال ١٥/ ٤٠٥.
(٣) أخرجه محمد بن إسحاق السراج في مسنده (١٤٨٢)، والطبراني في الأوسط ٧/ ١٩٥ (٧٢٥٤) من طريق شبابة بن سوار، به.
(٤) في المصنَّف (٨٥٩٨). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٢/ ١٧٢، ٤٠٤ (١٤٢٧٢، ١٤٥٣٣) عن ابن علية، به. وأخرجه الطيالسي (١٩٠٧)، والدارمي (١٥١٣)، والبخاري (٤٠٠، ١٠٩٩) من طريق هشام، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩ (٢٢٣٢).
[ ١٠ / ٤٤٥ ]
جابرٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي على راحِلتِهِ نحوَ المَشْرِقِ، فإذا أرادَ أن يُصلِّي المَكْتُوبةَ، نزلَ فاسْتَقبلَ القِبلةَ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحِدِ، قال: حدَّثنا أبو صالح محبُوبُ بن مُوسى الفرّاءُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن سُفيانَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: بَعَثني رسُولُ اللَّه -ﷺ- لحاجةٍ فجِئتُ وهُو يُصلّي على راحِلتِهِ نحوَ المشرِقِ، يُومِئُ إيماءً، السُّجُودُ أخفضُ من الرُّكُوع. قال: فسلَّمتُ، فلم يرُدَّ عليَّ، فلمّا سلَّمَ، قال: "ما مَنَعني أن أرُدَّ عليكَ، إلّا أنِّي كنتُ أُصلِّي" (^١).
واختلَفَ الفُقهاءُ في المُسافِرِ سفرًا لا تُقصرُ في مِثلِهِ الصَّلاةُ: هل لهُ أن يتنفَّلَ على راحِلتِهِ ودابَّتِهِ، أم لا (^٢)؟
فقال مالكٌ وأصحابُهُ، والثَّوريُّ: لا يتطوَّعُ على الرّاحِلةِ إلّا في سفرٍ تُقصَرُ في مِثلِهِ الصَّلاةُ.
وحُجَّتُهُم في ذلك، أنَّ الأسفارَ التي حُكِيَ عن رسُولِ اللَّه -ﷺ- أنَّهُ كان يتطوَّعُ فيها على راحِلتِهِ، كانت مِمّا تُقصَرُ فيها الصلاةُ، فالواجِبُ أن لا يُصَلَّى إلى غيرِ القِبْلةِ، إلّا في الحالِ التي وردَتْ بها السُّنّةُ، لا تتعدَّى.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٢/ ٤٢٠ (١٤٥٥٥)، وأبو داود (١٢٢٧)، والترمذي (٣٥١)، وأبو عوانة (١٧٢٢)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٥، من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٢٢/ ٢٤٧، و٢٣/ ١١، ١٠٠ (١٤٣٤٥، ١٤٦٤٢، ١٤٧٨٨)، ومسلم (٥٤٠) (٣٦، ٣٧، ٣٨)، وأبو داود (٩٢٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦، وفي الكبرى ٢/ ٣٤ (١١١٤)، وابن خزيمة (٨٨٩، ١٢٧٠)، وأبو يعلى (٢٢٣٠)، وأبو عوانة (١٧٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٥٦، وابن حبان ٦/ ٢٦٣ (٢٥١٨، ٢٥١٩)، والدارقطني في سننه ٢/ ٢٤٩ (١٤٧٩)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٥٨، من طرق عن أبي الزبير، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧ (٢٢٣٠).
(٢) انظر: الأم للشافعي ١/ ١١٨، والمدونة لسحنون ١/ ١٧٤، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٣١٥. وانظر فيها ما بعده.
[ ١٠ / ٤٤٦ ]
وقال الشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُما، والحسنُ بن حيٍّ واللَّيثُ بن سعدٍ، وداودُ بن عليٍّ: يجُوزُ التَّطوُّعُ على الرّاحِلةِ خارِجَ المِصرِ في كلِّ سفرٍ، وسواءٌ كان مِمّا تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ، أو لا تُقصُرُ.
وحُجَّتُهُم: أنَّ الآثارَ في هذا البابِ، ليسَ في شيءٍ منها تخصيصُ سَفَرٍ من سَفَرٍ، فكلُّ سفرٍ جائزٌ ذلك فيه، إلّا أن يُخصَّ شيءٌ لا من الأسفارِ مما يجِبُ التَّسليمُ لهُ.
وقال أبو يُوسُف: يُصَلَّى في المِصرِ على الدّابّةِ بالإيماءِ، لحديثِ يحيى بن سعيدٍ، عن أَنَسِ بن مالكٍ: أنَّهُ صلَّى على حِمارٍ في أزِقّةِ المدينةِ، يُومِئُ إيماءً (^١).
وقال الطَّبريُّ: يجُوزُ لكلِّ راكِبٍ وماشٍ، حاضِرًا كان أو مُسافِرًا، أن يتنفَّلَ على دابَّتِهِ وراحِلتِهِ، وعلى رِجليهِ.
وحكى بعضُ أصحابِ الشّافِعيِّ: أنَّ مذهبهُم جَوازُ التَّنفُّلِ على الدّابّةِ في الحَضَرِ والسَّفرِ.
وقال الأثرمُ: قيلَ لأحمدَ بن حَنْبل: الصَّلاةُ على الدّابّةِ في الحَضَرِ؟ فقال: أمّا في السَّفرِ، فقد سَمِعنا، وما سمِعتُ في الحَضَرِ.
وقال ابنُ القاسم: من تنفَّلَ في محمِلِهِ، تنفَّل جالِسًا، قيامُهُ تربُّعٌ، ويركعُ واضِعًا يَدَيهِ على رُكبتيهِ، ثُمَّ يرفعُ رأسهُ. قال عبدُ العزيزِ بن أبي سَلَمةَ: ويُزيلُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَثْني رِجليهِ، ويُومِئُ (^٢) لسُجُودِهِ، فإن لم يقدِر، أومأ مُتربِّعًا (^٣).
وقد ذكَرْنا حُكم صلاةِ المريضِ، في بابِ إسماعيلَ، والحمدُ للَّه، وبه التَّوفيقُ.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٨٦٠٣) من طريق يحيى بن سعيد، به.
(٢) في ي ١: "ويدني".
(٣) انظر: المدونة ١/ ١٧٣.
[ ١٠ / ٤٤٧ ]