حديثٌ سابعَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: إنَّ اليهُودَ إذا سلَّمَ عليكُم أحدُهُم، فإنَّما يقولُ: السّامُ عليكُم، فقُل: عليكَ".
هكذا قال يحيى، عن مالكٍ، في هذا الحديثِ: "عليكَ". على لفظِ الواحِدِ، وتابَعهُ قومٌ.
وقال القَعْنبيُّ وغيرُهُ فيه، عن مالكٍ: "عليكُم" على لفظِ الجماعةِ، ولم يُدخِل واحِدٌ منهُم فيه الواوَ عن مالكٍ.
وكذلك رواهُ الدَّراورديُّ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إنَّ اليهُودَ إذا سلَّمَ عليكُم أحدُهُم، فإنَّما يقولُ: السّامُ عليكُم، فقولُوا: عليكُم (^٢) " (^٣) بلا واوٍ أيضًا، كما قال مالكٌ.
ورواهُ الثَّوريُّ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- مِثلَهُ، فقال فيه: "وعليكُم" (^٤)، بالواوِ.
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠ (٢٧٥٩).
(٢) في ي ١: "عليك"، خطأ، ويعضده ما في سنن أبي داود.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٠٦) عن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن دينار، به. وفيه: "عبد العزيز، يعني ابن مسلم، عن عبد اللَّه بن دينار". وفي المطبوع منه: "فقولوا: وعليكم". بذكر الواو، وذكر الواو في المطبوع خطأ، فقد قال أبو داود بإثره متعقبًا ذلك: "وكذلك رواه مالك، عن عبد اللَّه بن دينار. ورواه الثوري، عن عبد اللَّه بن دينار، قال فيه: وعليكم".
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٣٢٢، و١٠/ ١٦١ (٤٦٩٨، ٥٩٣٩)، والبخاري (٦٩٢٨)، والبزار في مسنده ١٢/ ٢٩٣ (٦١٢٣)، والنسائي في السنن الكبرى ٩/ ١٤٨ (١٠١٤٠)، والبيهقي فى الكبرى ٩/ ٢٠٣، من طريق الثوري، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٦٥٨ - ٦٥٩ (٨٠٣٣). وعند أحمد في الموضع الأول، والبخاري دون ذكر الواو.
[ ١٠ / ٤٥٥ ]
وكذلك في حديثِ قَتادةَ، عن أنَسٍ: "وعليكُم" (^١).
قال أبو داود (^٢): وكذلك رِوايةُ عائشةَ، وأبي عبدِ الرَّحمنِ الجُهنيِّ، وأبي بُصرةَ (^٣) الغِفاريِّ.
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ بيانُ ما عليه اليهُودُ من العَداوةِ للمُسلِمينَ، وبذلك كانوا يَضعُونَ موضِعَ السَّلام على المُسلِمينَ، الدُّعاءَ عليهم بالموتِ، والسّامُ: الموتُ في هذا الموضِع، وهُو مَعرُوفٌ في لسانِ العربِ.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَوْح، قال: حدَّثنا شَبابةُ بن سَوّارٍ الفَزاريُّ، قال: حدَّثنا الحُسامُ بن المِصَكِّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن بُرَيدةَ، عن أبيه بُرَيدةَ الأسْلَميِّ، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "عليكُم بهذه الحبّةِ السَّوداءِ، فإنَّ فيها شِفاءً من كلِّ داءٍ، إلّا السّام". والسّامُ: الموتُ (^٤). وذكرَ تمامَ الحديثِ في تفسيرِ استِعمالِ الحبّةِ السَّوداءِ، وهي الشُّونيزُ.
ورَوَى مِثلَ هذا الحديثِ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-: أبو هريرةَ، من حديثِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ (^٥).
_________________
(١) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٢) في سننه بإثر رقم (٥٢٠٧).
(٣) في ف ٣، ي ١: "نصرة". وهو تصحيف. انظر: الاستيعاب ٤/ ١٦١١، وتهذيب الكمال ٣٣/ ٨١.
(٤) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ١٤٤، وعزاه إلى المستغفري في كتاب الطب، من طريق حسام بن مصك، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٨/ ١٠٥ (٢٢٩٩٩) من طريق عبد اللَّه بن بريدة، به.
(٥) أخرجه الحميدي (١١٠٧)، وعبد الرزاق في المصنَّف (٢٠١٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٣٩٠٥)، وأحمد في مسنده ١٢/ ٢٣٣ (٧٢٨٧)، ومسلم (٢٢١٥) (٨٨ م)، والترمذي (٢٠٤١)، والبزار في مسنده ١٤/ ٢٦٩ (٧٨٥٦)، والنسائي في المجتبى، وفي الكبرى ٧/ ٨٧ (٧٥٣٤)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٤٥، من طريق الزهري، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٤٦٦ - ٤٦٧ (١٣٩٥٢).
[ ١٠ / ٤٥٦ ]
ومِن حَديثِ العَلاء، عن أبيه، عن أبي هريرةَ (^١).
وفي هذا الحديثِ أيضًا ما يدُلُّ على وُجُوبِ ردِّ السَّلام على كلِّ من سلَّمَ (^٢) بمِثلِ سلامِهِ، إلّا أن تكونَ تحيّةً طيِّبةً، فيجُوزُ أن يَرُدَّ المُحيّا، أفضلَ مِمّا حُيِّي به، أو مِثلَهُ لا ينقُصُ منهُ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ولم يخُصَّ مُسلِمًا من ذِمِّيٍّ.
وفي قولِهِ ﷿: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ دليلٌ على أنَّهُ أرادَ التَّحيّةَ الحَسَنةَ.
وأمّا التَّحيّةُ السَّيِّئةُ فليسَ على سامِعِها أن يُحيِّيَ بأحسنَ منها، وإن فعلَ، فقد أخذَ بالفضلِ، وعليه أن يرُدَّ مِثلَها، بدليلِ هذا الحديثِ، قولِهِ -ﷺ-: "فقُل: وعليكَ".
وقد سلَفَ القولُ في معنى وُجُوبِ السَّلام وردِّهِ، للجماعةِ والواحِدِ، في بابِ زيدِ بن أسلم من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا.
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (^٣): حدَّثنا أشْهَلُ (^٤) بن حاتِم، عنِ ابنِ عَوْنٍ،
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٢٣، و١٦/ ١٩٥ (٩٠٥٦، ١٠٢٨٢)، ومسلم (٢٢١٥) (٨٩)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٢٧) من طريق العلاء، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٤٦٨ (١٣٩٥٣).
(٢) في ي ١: "مسلم" بدل: "من سلم".
(٣) في مسنده (٨٠٨، بغية). وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٩٨٣٨)، وابن أبي شيبة (٢٦٢٧٧)، وأحمد في مسنده ١٩/ ١٦٨ (١٢١١٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٤٨، من طريق عبد اللَّه بن عون، به.
(٤) في ي ١: "إسماعيل"، خطأ. وهو أشهل بن حاتم الجُمحي، أبو حاتم البصري. انظر: تهذيب الكمال ٣/ ٣٩٩.
[ ١٠ / ٤٥٧ ]
قال: أنبأني حُميدُ بن زاذُوية (^١)، عن أنَسٍ، قال: أُمِرنا، أو نُهينا أن لا نزيدَ أهلَ الكِتابِ على: وعليكُم.
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَوْح المدائنيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: أخبرنا عبدُ اللَّه بن عَوْنٍ. فذكَرَهُ بإسنادِهِ سواءً (^٢).
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٣): حدَّثنا عَمرُو بن مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، أنَّ أصحابَ النَّبيِّ -ﷺ- قالوا للنَّبيِّ -ﷺ-: "إنَّ أهلَ الكِتابِ يُسلِّمُونَ علينا، فكيفَ نرُدُّ عليهم؟ قال: "قولُوا: وعليكُم".
(^٤) وأمّا ابتِداءُ أهلِ الذِّمّةِ بالسَّلام، فقَدِ اختلَفَ فيه السَّلفُ ومَن بعدَهُم، فكرِهَتْ طائفةٌ أن يُبتَدأ أحدٌ منهُم بالسَّلام، لحديثِ سُهَيلِ بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- قال: "لا تبدؤُوهُم بالسَّلام، وإذا لَقِيتُمُوهُم في طَريقٍ، فاضْطَرُّوهُم إلى أضْيَقِهِ" (^٥).
وقال أحمدُ بن حَنْبل: المصيرُ إلى هذا الحديثِ، أولى مِمّا خالَفهُ.
_________________
(١) وهو حميد بن زاذوية الأزرق. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٣٤٨، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٢٢٣.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤٣، من طريق يزيد بن هارون، به.
(٣) في سننه (٥٢٠٧). وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٣)، وأحمد في مسنده ١٩/ ١٨٨، و٢٠/ ٣٦٧، ٢١/ ٤٢، ٣٥٦ (١٢١٤١، ١٣٠٨٧، ١٣٣٢٠، ١٣٨٨١)، ومسلم (٢١٦٣)، والبزار في مسنده ١٣/ ٤١٠ (٧١٢٨)، والنسائي في السنن الكبرى ٩/ ١٥٠ (١٠١٤٦)، وأبو يعلى (٣١٧٩) من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ٢٠٩ (١٠٧٥).
(٤) من هنا إلى نهاية عشر فقرات وإلى أول الحديث المسند لم يرد كله في ي ١.
(٥) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ١٠ / ٤٥٨ ]
وذكر أبو بكر بن أبي شَيْبةَ (^١)، عن إسماعيلَ بن عيّاشٍ، عن محمدِ بن زيادٍ الألهانيِّ وشُرحبيلَ بن مُسلِم، عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ: أنَّهُ كان لا يمُرُّ بمُسلِم، ولا يهُوديٍّ، ولا نَصْرانيٍّ، إلّا بدأهُ بالسَّلام.
ورُوي عنِ ابنِ مسعُودٍ وأبي الدَّرداءِ وفَضالةَ بن عُبيدٍ: أنَّهُم كانوا يبدءُونَ أهلَ الذِّمّةِ بالسَّلام (^٢).
وعن ابنِ عبّاسٍ (^٣)، أنَّهُ كتبَ إلى رجُلٍ من أهلِ الكِتابِ: السَّلامُ عليكَ (^٤).
وعنهُ أيضًا أنَّهُ قال: لو قال لي فِرعونُ خيرًا، لرَدَدتُ عليه مِثلَهُ.
ورَوَى الوليدُ بن مُسلِم، عن عُروةَ بن رُوَيم، قال: رأيتُ أبا أُمامةَ الباهِليَّ يُسلِّمُ على كلِّ من لقِيَ من مُسلِم وذِمِّيٍّ، ويقولُ: هي تحيّةٌ لأهلِ مِلَّتِنا، وأمانٌ لأهلِ ذِمَّتِنا، واسمٌ من أسماءِ اللَّه نُفْشيهِ بيننا.
وقيل لمحمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ: إنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ سُئلَ عنِ ابتِداءِ أهلِ الذِّمّةِ بالسَّلام (^٥) فقال: نرُدُّ عليهم، ولا نَبْدؤُهُم. فقال: أمّا أنا، فلا أرى بأسًا أن نَبَدأهُم بالسَّلام. قيل لهُ: لم؟ قال: لقولِ اللَّه ﷿: ﴿فَاصْفَحْ (^٦) عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩].
ومذهَبُ مالكٍ في ذلك، كمذهبِ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ. وأجازَ ذلك ابنُ وَهْبٍ.
وقد يحتمِلُ عِندي حديثُ سُهَيلٍ، أن يكون معنى قولِهِ: "لا تبدؤُوهُم".
_________________
(١) أخرجه في المصنَّف (٢٦٢٦٥).
(٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٦٢٦٦).
(٣) في الأصل، م: "ابن مسعود".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٦٢).
(٥) هذه الكلمة سقطت من الأصل، م.
(٦) في الأصل، ف ٣: "فأعرض".
[ ١٠ / ٤٥٩ ]
أي: ليسَ عليكُم أن تبدؤُوهُم، كما تصنعُونَ بالمُسلِمينَ، وإذا حُمِلَ على هذا، ارتفع الاختِلافُ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (^١)، قالا جميعًا: حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ الحَوْضيُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سُهيلِ بن أبي صالح، قال: خرجتُ مع أبي إلى الشّام، قال: فجعلُوا يمُرُّون بصوامِعَ فيها نَصارى، فيُسلِّمُونَ عليهم، فقال أبي: لا تبدؤُوهُم بالسَّلام، فإنَّ أبا هريرةَ حدَّثنا عن رسُولِ اللَّه -ﷺ-، قال: "لا تَبْدؤُوهُم بالسَّلام، وإذا لَقِيتُمُوهُم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُم إلى أضْيَقِ الطَّريقِ".
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ نُمَيرٍ عبدُ اللَّه، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن مَرْثدِ بن عبدِ اللَّه اليَزَنيِّ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الجُهَنيِّ، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقولُ: "إنِّي راكِبٌ غدًا إلى يهُود، فلا تَبْدؤُوهُم بالسَّلام، فإذا سلَّمُوا عليكُم فقولُوا: وعليكُم" (^٢).
_________________
(١) في سننه (٥٢٠٥)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الآداب (٢٨٤). وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٦)، وأحمد في مسنده ١٤/ ٢٣٢، و١٦/ ١٦ (٨٥٦١، ٩٩١٩)، ومسلم (٢١٦٧) (١٣ مكرر)، وابن حبان ٢/ ٢٥٣ (٥٠١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٤١) من طريق شعبة، به. وأخرجه أحمد أيضًا ١٣/ ١٥، ٥٦، و١٥/ ٤٥٢ (٧٥٦٧، ٧٦١٧، ٩٧٢٦)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٠٣)، ومسلم (٢١٦٧)، والترمذي (١٦٠٢، ٢٧٠٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤١، والطبراني في الأوسط ١/ ٢١٧ (٧٠٥)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٣٤١، من طريق سهيل، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٦٦٢ - ٦٦٣ (١٤٢٩٤).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٩٣٦) عن زُهير أبي خيثمة، به. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٧٥)، وابن ماجة (٣٦٩٩) من طريق ابن نمير، به. وأخرجه ابن سعد في طبقاته ٤/ ٣٥١، وأحمد في مسنده ٢٨/ ٥٢٦ (١٧٢٩٥، ١٨٠٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٧٧) من طريق أبي إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٣٠٢ (١٢٤٨٥).
[ ١٠ / ٤٦٠ ]
قال أبو عُمر: فهذا الوجهُ المعمُولُ به في السَّلام على أهلِ الذِّمّةِ، والرَّدِّ عليهم، ولا أعلمُ في ذلك خِلافًا، واللَّه المُستعانُ.
وقد رَوَى سُفيانُ بن عُيينةَ، عن زَمْعةَ (^١) بن صالح، قال: سمِعتُ ابن طاووُس، يقولُ: إذا سلَّمَ عليكَ اليهُوديُّ أو النَّصرانيُّ، فقُل: علاكَ السَّلامُ، أي: ارتفَعَ عنكَ السَّلامُ (^٢).
قال أبو عُمر: هذا لا وجهَ لهُ، معَ ما ثبتَ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، ولو جازَ مُخالَفةُ الحديثِ إلى الرَّأيِ في مِثلِ هذا، لاتَّسعَ في ذلك القولُ، وكثُرتِ المعاني.
ومِثلُ قولِ ابنِ طاووُس في هذا البابِ، قولُ من قال: يُرَدُّ على أهلِ الكِتابِ: عليكَ السِّلام. بكسرِ السِّينِ، يعني الحِجارةَ.
وهذا غايةٌ في ضَعفِ المعنَى، ولم يُبَحْ لنا أن نَشْتُمَهُمُ ابتِداءً، (^٣) وحَسْبُنا أن نرُدَّ عليهم بمِثلِ ما يقولُونَ في قولِ: "وعليكَ". معَ امتِثالِ السُّنّةِ التي فيها النَّجاةُ لمن تَبِعها، وباللَّه التَّوفيقُ.
(^٤) وقد ذكَرْنا في بابِ ابنِ شِهاب، حُكمَ من سبَّ النَّبيَّ -ﷺ- من أهلِ الذِّمّةِ؛ لأنَّ بعضَ الفُقهاءِ جعلَ قولَ اليَهُودِ ها هُنا من بابِ السَّبِّ، قولُهُ: السّامُ عليكُم. وهذا عِندي لا وجهَ لهُ، واللَّه أعلمُ.
_________________
(١) في ي ١: "ربيعة"، خطأ. وهو زمعة بن صالح الجندي اليماني. انظر: تهذيب الكمال ٩/ ٣٨٦.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٨٢) من طريق زمعة عن سلمة بن وهرام، عن طاووس، به.
(٣) من هنا إلى قوله: "التي فيها النجاة" سقط من ي ١.
(٤) من هنا إلى آخر تمهيد هذا الحديث لم يرد في ي ١.
[ ١٠ / ٤٦١ ]