حديثٌ ثامِنَ عشَر لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كان يَلْبَسُ خاتمًا من ذَهَب، ثُمَّ قامَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- فنَبذهُ، وقال: "لا ألبسُهُ أبدًا". قال: فنَبذَ النّاسُ خَواتِمَهُم.
في هذا الحديثِ (^٢) دليلٌ على أنَّ الأشياءَ على الإباحةِ، حتّى يَرِدَ الشَّرعُ بالمنع منها، ألا تَرى أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كان يَتَختَّمُ بالذَّهبِ، وذلك واللَّهُ أعلمُ، على ما كانوا عليه، حتّى أمَرهُ اللَّهُ بما أمَرهُ به، من تَرْكِ التَّختُّم بالذَّهبِ، فنَهَى رسُولُ اللَّه -ﷺ- عن التَّختُّم بالذَّهبِ للرِّجالِ؟
قال سعيدُ بن جُبيرٍ: كان النّاسُ على جاهِليَّتِهِم، حتّى يُؤمرُوا، أو يُنهَوْا (^٣).
ومِن حديثِ مالكٍ (^٤)، عن نافع، عن إبراهيمَ بن عبدِ اللَّه بن حُنَينٍ، عن أبيه، عن عليٍّ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- نَهَى عن لُبسِ القَسِّيِّ، والمُعصفَرِ، وعن تختُّم الذَّهبِ. . . الحديثَ.
(^٥) وهذا لو حَمَلناهُ على عُمُومِهِ، ما جازَ للرِّجالِ، ولا للنِّساءِ، ولكِن قد جاءَت آثارٌ تخُصُّ النِّساءَ، قد ذكَرْناها -والحمدُ للَّه- في بابِ نافع وغيرِهِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن غالِبٍ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٢٥ (٢٧٠٤).
(٢) في ف ٣: "الباب".
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٤، تفسير)، والطبري في تفسيره ٧/ ٥٣٦ (٨٤٦٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٩ (٤٧٥٧).
(٤) أخرجه في الموطأ ١/ ١٣٠ (٢١٢).
(٥) هذه الفقرة لم ترد في ي ١.
[ ١٠ / ٤٦٢ ]
قَتادةُ، عنِ النَّضرِ بن أنَسٍ، عن بَشيرِ بن نَهيكٍ، عن أبي هريرةَ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- نَهَى عن خاتم الذَّهَبِ (^١).
قال (^٢): وحدَّثنا محمدُ بن غالِبٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن يزيد الرَّقِّيِّ (^٣)، قال: أخبرنا شُعبةُ، قال: أخبرنا أشعثُ بن سُلَيم، قال: سمِعتُ مُعاويةَ بن سُويدِ بن مُقرِّنٍ، قال: سمِعتُ البَراءَ بن عازِبٍ، يقولُ: نَهَى (^٤) رسُولُ اللَّه -ﷺ- عن خاتم الذَّهبِ، أو حِليةِ الذَّهبِ. شكَّ شُعبةُ (^٥).
قال: وحدَّثنا محمدُ بن يُونُس الكُدَيميُّ (^٦)، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الحَنَفيُّ عبدُ الكبيرِ بن عبدِ المجيدِ، قال: حدَّثنا مِسعرُ بن كِدام، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاءِ، عن مُعاويةَ بن سُوَيدِ بن مُقرِّنٍ، عنِ البَراءِ، قال: نُهينا عن سَبْع، وأُمِرنا بسَبع: أُمِرنا باتِّباع الجنائزِ (^٧)، وتَشْميتِ العاطِسِ، وعِيادةِ المريضِ، وإجابةِ الدّاعي،
_________________
(١) أخرجه البخاري باثر (٥٨٦٤) معلقا عن عمرو بن مرزوق، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٧٤)، وإسحاق بن راهوية (١١٣)، وأحمد في مسنده ١٦/ ٧٨ (١٠٠٥٢)، والبخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٣٧٢ (٩٤٣٣)، وأبو عوانة (٨٦٠٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦١، وابن حبان ٢/ ٢٩٨، والطبراني في الأوسط ٣/ ٧٨ (٢٥٤٦)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٤٥، والبغوي في شرح السنة (٣١٢٩) من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٤٢٨ - ٤٢٩ (١٣٨٨٨).
(٢) القائل هو قاسم بن أصبغ.
(٣) في ي ١: "الشيرقي"، محرّف.
(٤) في ي ١: "نهانا".
(٥) انظر تخريجه في الذي بعده.
(٦) في م: "الكريمي"، خطأ. وهو محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن كديم القرشي، أبو العباس الكديمي البصري. انظر: الإكمال لابن ماكولا ٧/ ١٢٩، والأنساب للسمعاني ٤/ ٥٩٥، وتهذيب الكمال للحافظ المزي ٢٧/ ٦٦.
(٧) في ي ١: "الجنازة".
[ ١٠ / ٤٦٣ ]
وإبرارِ القَسَم، ونَصْرِ المظلُوم، ورَدِّ السَّلام. ونُهينا عن: خاتم الذَّهبِ، وآنيةِ الفِضّةِ، والقَسِّيِّ، والمِيثَرةِ (^١)، والحَريرِ، والدِّيباج، والإسْتَبرقِ (^٢).
وقد ذكَرْنا هذا الحديثَ في بابِ إسحاقَ بن أبي طَلْحةَ، وفي بابِ نافع أيضًا.
ورُوِيَ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-: أنَّهُ نَهَى عن خاتم الذَّهبِ. من وُجُوهٍ، منها: حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ (^٣)، وحديثُ عبدِ اللَّه بن عَمرِو بن العاصِ، وحديثُ عليِّ بن أبي طالِبٍ، وغيرِهِم. وهُو أمرٌ مُجتمَعٌ عليه للرِّجالِ.
ورَوَى شعبةُ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن أبي سَعْدٍ (^٤)، عن أبي الكَنُودِ، قال: أصَبْتُ خاتمًا من ذَهَبٍ، فأتيتُ عبدَ اللَّه بن مَسعُودٍ، فرآهُ عليَّ، فأخَذَهُ (^٥) فجَعَلهُ بين لحييهِ فمَضَغهُ، وقال: نَهَى رسُولُ اللَّه -ﷺ- عن خاتم الذَّهبِ (^٦).
_________________
(١) هذه الكلمة سقطت من الأصل، ي ١، م.
(٢) أخرجه الطيالسي (٧٨٢)، وأحمد في مسنده ٣٠/ ٤٦، ٤٩٧، ٥٩٨ (١٨٥٠٤، ١٨٥٣٢، ١٨٦٤٤)، والبخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٤، و٨/ ٢٠١، وفي الكبرى ٢/ ٤٢٧، و٤/ ٤٣٧ (٢٠٧٧، ٤٧٠١)، وأبو عوانة (١٤٩٣، ١٤٩٦، ١٤٩٧، ٨٤٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٢، و٤/ ٢٤٦، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٧، و٣/ ٣٧٩، والبغوي في شرح السنة (١٤٠٦) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ١٣١ - ١٣٢ (١٧٤٨).
(٣) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه، وكذا ما بعده.
(٤) ويقال فيه أبو سعيد أيضًا، وهو الأزدي الأرجي، كما في تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٤٤.
(٥) في ف ٣: "فأخرجه".
(٦) أخرجه الطيالسي (٣٨٦)، وأحمد في مسنده ٦/ ٢٥٥، ٣٥٢ (٣٧١٥، ٣٨٠٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦١، والشاشي في مسنده (٨٨٣، ٨٨٤، ٨٨٥)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٥٩ (١٠٤٩٤) من طريق شعبة، به، وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٣٤ (٩١٧٠).
[ ١٠ / ٤٦٤ ]
(^١) وذكرهُ أبو بكر بن أبي شَيْبةَ (^٢)، عن عبدِ اللَّه بن إدريس، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن أبي سَعْدٍ (^٣)، عن أبي الكنُودِ، عنِ ابنِ مسعُودٍ، مِثلهُ مرفُوعًا.
وأبو الكنُودِ هذا من أصحابِ ابنِ مسعُودٍ، اسمُهُ عبدُ اللَّه، لم يختلِفُوا فيه، واختَلفُوا في اسْم أبيه، فقال ابنُ معينٍ (^٤): هُو عبدُ اللَّه بن عِمران.
وقال البُخاريُّ (^٥): عبدُ اللَّه بن عُوَيمِرٍ (^٦).
وقال خليفةُ (^٧): هُو عبدُ اللَّه بن عامرٍ. ونسبهُ في الأزدِ.
وأبو سَعْد أزديٌّ أيضًا لا يُوقَفُ لهُ على اسم، يُقالُ لأبي سعدٍ: قارِئُ الأزدِ. روى عنهُ السُّدِّيُّ، ويزيدُ بن أبي زيادٍ.
وروى عن أبي الكنُودِ أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وأبو سَعْد الأزديُّ، سمِعَ خبّابَ بن الأرتِّ، وابنَ مَسعُودٍ.
وأخبرنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن محمدٍ الفَرْويُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: أخبَرني إبراهيمُ بن عُقبةَ، عن كُريبٍ، عنِ (^٨) ابنِ عبّاس: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- رأى خاتمًا من ذَهَبٍ في يَدِ رجُلٍ، فنَزَعهُ فطَرحهُ، وقال: "يَعمِدُ أحدُكُم إلى جَمْرةٍ
_________________
(١) هذه الفقرة والفقر الخمس الآتية بعدها لم ترد في ي ١.
(٢) في المصنَّف (٢٥٦٦٤).
(٣) في ف ٣، م: "سعيد"، وما أثبتناه يعضده ما في مصنَّف ابن أبي شيبة حيث جاءت فيه كنيته كذلك.
(٤) تاريخ الدوري (٢٥١٠). وفيه: "عبد اللَّه بن عويمر".
(٥) تاريخه الكبير ٥/ ١٥٩. وفيه: "عبد اللَّه بن عمران".
(٦) كذا ذكره المؤلف، والصواب أنه مقلوب، فهذا القول لابن معين، وقول ابن معين للبخاري.
(٧) تاريخه، ص ٢٦٤.
(٨) في ي ١: "مولى" بدل: "عن".
[ ١٠ / ٤٦٥ ]
من نارٍ، فيَجْعلُها في يدِهِ". فقيل للرَّجُلِ بعدَما ذهَبَ النَّبيُّ -ﷺ-: خُذ خاتمكَ فانْتَفِعْ به. فقال: لا واللَّه لا آخُذُهُ أبدًا وقد طَرَحهُ رسُولُ اللَّه -ﷺ- (^١).
قال أبو عُمر: هذا كلُّهُ في الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ.
ولا خِلافَ أنَّ لباسَ الحريرِ والذَّهبِ للنِّساءِ حَلالٌ، وقد مَضَى فيما تَقدَّم من كِتابِنا هذا قولُهُ -ﷺ- في لُبسِ الحَريرِ والذَّهَبِ: "هذانِ حَلالانِ لإناثِ أُمَّتي، حرامٌ على ذُكُورِها" (^٢). ومَضَى هُنالك في هذا المعنى ما فيه كِفايةٌ، في بابِ نافع من كِتابِنا هذا، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهُنا.
وأمّا نَبْذُ رسُولِ اللَّه -ﷺ- خاتمَهُ، ونبذُ النّاسِ لخواتِمِهِم، فكذلك يَلْزمُهُمُ اقتِداءً برسُولِ اللَّه -ﷺ-، وهذا أمرٌ واضِحٌ.
ويحتمِلُ أن يكونَ نَبذُهُ لهُ، طرحَهُ لهُ عن يَدِهِ، وكذلك طَرْحُ النّاسِ لخواتِمِهِم عن أيدِيهِم، تركُهُم للُبسِها واستِعمالهِا، لمّا نُهُوا عن ذلك.
ومِمّا يدُلُّ على صِحّةِ هذا التَّأويلِ، نَهْيُهُ -ﷺ- عن إضاعةِ المالِ (^٣). والذَّهَبُ مالٌ، فجائزٌ سَبْكُهُ وبيعُهُ من النِّساءِ اللَّواتي يجُوزُ لهُنَّ اتِّخاذُهُ، وإنَّما حُرِّمَ على الرَّجُلِ حبسُهُ في أُصبُعِهِ تزيُّنًا به، دُونَ سائرِ تملُّكِهِ، وإن كان -ﷺ- رَمَى به، فيجُوزُ أن يكونَ كان ذلك منهُ أوَّلًا، ثُمَّ نَهَى بعدَ ذلك عن إضاعةِ المالِ؛ لأنَّهُ أمرٌ لا خِلافَ فيه، وباللَّه التَّوفيقُ.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٠٩٠)، والبزار في مسنده ١١/ ٣٩١ (٥٢٢٨)، وأبو عوانة (٨٦١٠)، والطبراني في الكبير ١١/ ٤١٤ (١٢١٧٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٢٤، من طريق محمد بن جعفر، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٣٢٠ (٦٦٦٦). ووقع عند البزار: "عن موسى بن عقبة" بدل: "إبراهيم بن عقبة".
(٢) سلف بإسناده في شرح الحديث السادس والثلاثين لنافع، وهو في الموطأ ٢/ ٥٠٤ (٢٦٦٣)، وانظر تخريجه في هناك.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٨٩ (٢٨٣٣).
[ ١٠ / ٤٦٦ ]
وأمّا اتِّخاذُ خاتم الوَرِقِ للرِّجالِ والنِّساءِ، فمُجتَمَعٌ على إجازتِهِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّه، قال: حدَّثني نافعٌ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- اتَّخذَ خاتمًا من ذَهَبٍ، وجعلَ فصَّهُ مِمّا يَلِي كفَّهِ، فاتَّخذهُ النّاسُ، فرَمَى به، واتَّخذَ خاتمًا من وَرِقٍ (^١).
وقد رُوي عنِ ابنِ شِهاب، عن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- اتَّخذَ خاتمًا من وَرِقٍ، ثُمَّ نَبذهُ، فنبذَ النّاسُ خَوَاتِمَهُم.
وهذا غلطٌ عندَ أهلِ العِلم، والمعرُوفُ أنَّهُ إنَّما نبذَ خاتمًا من ذَهَبٍ، لا من وَرِقٍ.
وحديثُ ابنِ شِهابٍ رواهُ عنهُ إبراهيمُ بن سعدٍ (^٢)، ويُونُسُ بن يزيدَ (^٣)،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٢، وفي شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٢، و٨/ ٣٦٩ (١٤٠٩، ٣٣١٧) من طريق مسدد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٣٠٥ (٤٦٧٧)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٣)، وأبو عوانة (٨٦١٣)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٤٢، من طريق يحيى، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٨/ ٣٥٨، و١٠/ ٣٧٧ (٤٧٣٤، ٦٢٧١)، والبخاري (٥٨٦٦)، وأبو داود (٤٢١٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٨٥ (٩٤٧٦)، والترمذي في الشمائل (٩٤)، وأبو عوانة (٨٦٣٣)، وابن حبان ١٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (٥٤٩٤، ٥٤٩٥)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٤٢، من طريق عبيد اللَّه، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٨٨ - ٥٨٩ (٧٩٣١).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ٧٨ (١٢٦٣١)، ومسلم (٢٠٩٣) (٥٩)، وأبو داود (٤٢٢١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٩٥، وفي الكبرى ٨/ ٣٨٤ (٩٤٧٢)، وأبو يعلى (٣٥٣٨، ٣٥٦٥)، وأبو عوانة (٨٦٢٢، ٨٦٢٥)، وابن حبان ١٢/ ٣٠٢ (٥٤٩٠) من طريق إبراهيم بن سعد، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ١٢٧ - ١٢٨ (٩١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٦٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٣٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤/ ١٨٠ من طريق يونس، به.
[ ١٠ / ٤٦٧ ]
ومُوسى بن عُقبةَ، وابنُ أبي عَتيقٍ، أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثهُ: أنَّهُ رأى في يَدِ رسُولِ اللَّه -ﷺ- خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحِدًا، ثُمَّ إنَّ النّاسَ اصْطَنعُوا الخَواتِمَ من وَرِقٍ، ولبِسُوها، فطرَحَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- خاتمَهُ، وطرَحَ النّاسُ خواتِمهُم.
(^١) قال أبو عُمر: المحفُوظُ في هذا البابِ عن أنسٍ، غيرُ ما قال ابنُ شِهاب، من رِوايةِ جماعةٍ من أصحابِهِ عنهُ، قد ذكَرْنا بعضهُم.
وقد كرِهَ بعضُ أهلِ العِلم لباسَ الخاتم جُملةً، لحديثِ ابنِ شِهاب، وكرِههُ بعضهُم لغيرِ السُّلطانِ، والذي عليه جُمهُورُ العُلماءِ من المُتقدِّمين والمُتأخِّرينَ، إجازةُ لُبسِ خاتَم الفِضّةِ للسُّلطانِ، وغيرِهِ.
ولِما عَلِمهُ مالكٌ، واللَّهُ أعلمُ، من كَراهةِ من كرِهَ ذلك، ذكر في "مُوطِّئهِ" (^٢) بعد حديثهِ عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، المذكُورِ في هذا البابِ، حديثَهُ عن صَدَقةَ بن يَسار، قال: سألتُ سَعيدَ بن المُسيِّبِ عن لُبسِ الخاتَم، فقال: الْبَسهُ وأخْبِرِ النّاسَ أنِّي أفتيتُكَ بذلك.
وقد حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمدَ الورّاقُ، قال: حدَّثنا الخضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: سمِعتُ أبا عبدِ اللَّه، يعني: أحمدَ بن حَنْبل، يُسألُ عن لُبسِ الخاتَم. فقال: أهلُ الشّام يَكْرهُونهُ لغيرِ ذي سُلطانٍ، ويروُونَ فيه الكَراهةَ، وقد تختَّمَ قومٌ.
قال أبو بكرٍ: وحدَّثنا أبو عبدِ اللَّه بحديثِ أبي رَيْحانةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-:
_________________
(١) هذه الفقرة لم ترد في ي ١، وجاء منها: "والمحفوظ في هذا الباب عن أنس بن مالك غير ما قال ابن شهاب" في آخر النص الذي وضعناه في الحاشية.
(٢) الموطأ ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦ (٢٧٠٥).
[ ١٠ / ٤٦٨ ]
أنَّهُ كرِهَ خِلالًا ذكَرَها (^١)، منها: الخاتَمُ إلّا لذي سُلطانٍ. فلمّا بلغَ أحمدُ هذا الموضِعَ، تبسَّمَ كالمُتعجِّبِ، ثُمَّ قال: يا أهلَ الشّام (^٢)!
_________________
(١) في ي ١: "ذكر".
(٢) زاد هنا في ي ١، م: "قال أبو عُمر، ﵀: وحديثُ أبي ريحانةَ في ذلك قرأتُهُ على عبدِ الرَّحمنِ بن يحيى في أصلِ سماعِهِ، ومنهُ كتبتُهُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدِ بن حزم، قال: حدَّثنا محمدُ بن زبّان بن حبيبٍ، قال: حدَّثنا زكريّا بن يحيى بن صالح، قال: حدَّثنا المُفضَّلُ بن فضالةَ القِتبانيُّ، عن عيّاشِ بن عيّاشٍ القِتبانيِّ، عن أبي الحُصينِ، عن أبي الهيثم بن شَفِيٍّ، أنَّهُ قال: خرجتُ أنا وصاحِبٌ لي يُدعى أبا عامِرٍ، رجُلٌ من المَعافِرِ ليُصلِّي بإيليا، وكان قاصّهم رجُلٌ من الأزدِ يُقالُ لهُ: أبو ريحانةَ من الصَّحابةِ. قال أبو الحُصينِ: فسَبَقني صاحِبي إلى المسجِدِ، ثُمَّ أدركتُهُ فجلستُ إليه، فسألني: هل أدركتَ قصص أبي ريحانةَ؟ فقلتُ لهُ: لا، فقال: سمِعتُهُ يقولُ: نهى رسُولُ اللَّه -ﷺ- عن عشرٍ: عن الوشرِ، والوشم، والنَّتفِ، وعن مُكامَعةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بغيرِ شِعارٍ، وعن مُكامعةِ المرأةِ المرأةَ بغر شِعارٍ، وأن يجعل الرَّجُلُ تحت ثيابِهِ حريرًا مِثل الأعاجِم، وأن يجعل على منكِبيهِ حريرًا مِثل الأعاجِم، وعن النُّهبةِ، ورُكُوبِ النمر، ولُبسِ الخاتم، إلّا لذي سُلطان. هكذا في أصلِ أحمد بن سعيدٍ، عن أبي الحُصينِ، عن أبي الهيثم بن شَفِي، وإنَّما أعرِفُهُ عن أبي الحُصينِ الهيثم بن شَفِيٍّ، لا يُعرفُ هذا الحديثُ إلّا به، ولم يروِ عنهُ فيما علِمتُ غيرُ عيّاشِ بن عباس القِتبانيِّ، وقِتبانُ في اليمنِ. وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن زبّان، قال: حدَّثنا زكريّا بن يحيى، قال: حدَّثنا المُفضَّلُ بن فضالةَ، عن عمرِو بن الحارِثِ، عن بُكيرِ بن الأشجِّ: أنَّ عُثمانَ بن عفّان ورافِعَ بن خَديج وصُهيبًا كانوا يتختَّمُونَ. قال بُكيرٌ: ولم يبلُغني أنَّ أحدًا منهُم كان في ذلك الزَّمنِ على سُلطانٍ. وبه، عنِ المُفضَّلِ بن فضالةَ، عن عُقيلٍ: أنَّهُ رأى على ابنِ شِهابٍ خاتمًا نقشُهُ: "محمدٌ يسألُ اللَّهَ العافيةَ. قال عُقيلٌ: وجاءَ رجُلٌ إلى ابنِ شِهابٍ يسألُهُ عنِ الخاتم يكونُ فيه شيءٌ من ذِكرِ اللَّه تُصيبُهُ الجنابةُ، وهُو عليه، فقال ابنُ شِهابٍ: ما زال المُسلِمُونَ يلبسُونَ الخَواتِم فيها اسمُ اللَّه، والحرفُ من القُرآنِ". والظاهر أن المصنف عدل عن هذا النص، إلى النصوص الآتية التي كتبها عن هذا الحديث وما يتصل به.
[ ١٠ / ٤٦٩ ]
(^١) قال أبو عُمر: الحديثُ حدَّثناهُ سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٢): حدَّثنا زيدُ بن الحُبابِ، قال: حدَّثني يحيى بن أيُّوبَ المِصريُّ، قال: حدَّثني عيّاشُ بن عبّاسٍ الحِميريُّ، عن أبي الحُصَينِ الهَيْثم، يعني: ابنَ شَفِيٍّ، عن أبي عامرٍ (^٣) الحَجْريٍّ (^٤)، قال: سمِعتُ أبا رَيْحانةَ صاحِبَ رسُولِ اللَّه -ﷺ- يقولُ: كان الرَّسُولُ -ﷺ- يَنْهى عن عَشْرِ خِصالٍ: مُعاكَمةِ أو مُكامعةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ في شِعارٍ (^٥) ليسَ بينهُما شيءٌ، ومُعاكمةِ أو مُكامَعةِ المرأةِ المرأةَ ليس بينهُما شيءٌ، والوَشرِ (^٦)، والنَّتفِ، والوَشْم، والنُّهبةِ (^٧)، ورُكُوبِ النُّمُورِ، واتِّخاذِ الدِّيباج هاهُنا على العاتِقَيْنِ كما تَصْنعُ الأعاجِمُ وفي أسْفَلِ الثِّيابِ، والخاتَم إلّا لذي سُلطانٍ.
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا أبو النَّضرِ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عيّاشِ بن عبّاسٍ،
_________________
(١) هذه الفقرة والتي تليها لم ترد في ي ١.
(٢) في المصنَّف (١٧٨٨٧) و(٢٢٧٦٥) و(٢٥٧٥٢). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٨/ ٤٤٤ (١٧٢١٠)، والدارمي (٢٦٤٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٠٢ (٣٢٥٦) من طريق زيد بن الحباب، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٢٨/ ٤٤١، ٤٤٨ (١٧٢٠٩، ١٧٢١٤)، وأبو داود (٤٠٤٩)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٤٣، وفي الكبرى ٨/ ٣٣٢ (٩٣١٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٠٠ (٣٢٥٣، ٣٢٥٤)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٧٧، من طريق عياش بن عباس، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (١٢٤٤٤). وإسناده ضعيف، فإن أبا عامر الحجري مجهول الحال، روى عنه اثنان فقط ولم يوثقه كبير أحد. وينظر: تحرير التقريب ٤/ ٢٢٦.
(٣) في الأصل: "عن عامر"، خطأ، وهو أبو عامر الحجري الأزدي المعافري المصري. انظر: تهذيب الكمال ٣٤/ ١٤.
(٤) من قوله: "عن أبي الحصين" إلى هنا سقط من م.
(٥) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ٤٨٠.
(٦) الوشر: تحديد الأسنان، وترقيقها. انظر: المعجم الوسيط، ص ١٠٣٣.
(٧) النهبة: الغارة والسلب. انظر: لسان العرب ١/ ٧٧٣.
[ ١٠ / ٤٧٠ ]
عن رجُلٍ حدَّثهُ، عن أبي رَيْحانةَ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- نَهَى عن عَشْرِ خِصالٍ: عنِ الوَشْرِ، والوَشم، وعن مُكامَعةِ الرَّجُلِ الرَّجُل، وعن مُكامَعةِ المرأةِ المرأةَ، يعني: المُباشَرةَ، وعن ثيابٍ تُكَفُّ بالدِّيباج من أعلاها ومن أسْفَلِها كما تَصْنعُ الأعاجِمُ، وعن النُّهبةِ، وعن أن يُركَبَ بجُلُودِ النِّمارِ، وعنِ الخاتم إلّا لذي سُلْطانٍ. لم تَتِمَّ (^١) في واحِدٍ من الإسنادينِ العشرُ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا أبو الجُماهِرِ محمدُ بن عُثمان التَّنُوخيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن بَشيرٍ، عن قَتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- أرادَ أن يكتُب إلى العَجَم، فقيل لهُ: إنَّهُ لا يَنفُذُ كِتابُكَ إلّا بخاتَم. قال: فاتَّخذ خاتمًا من فِضّةٍ، فصُّهُ منهُ، والخاتَمُ منقُوشٌ: "محمدٌ رسُولُ اللَّه". قال: ولبِسَ أبو بكرٍ خاتَمَ النَّبيِّ -ﷺ-، فلمّا تُوُفِّي أبو بكرٍ، لبِسَ الخاتَمَ عُمرُ، فلمّا تُوُفِّي عُمرُ، لبِس الخاتمَ عُثمانُ، فسقَطَ من عُثمان في بئرٍ بالمدينةِ (^٢).
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الجَهْم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عَطاءٍ، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- أرادَ أن يكتُبَ إلى كِسْرَى وقَيْصَرَ، فقيلَ لهُ: إنَّهُم لا يقبلُونَ كِتابًا إلّا بخاتَم، فاتَّخذَ خاتمًا من فِضّةٍ، نَقْشُهُ: "محمدٌ رسُولُ اللَّه" (^٣).
_________________
(١) في ف: "يسم".
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٧٤، من طريق أبي الجماهر، به. وأخرجه أبو داود (٤٢١٥) من طريق سعيد، به.
(٣) أخرجه ابن سعد في طبقاته ١/ ٤٧١، وأبو عوانة (٦٧٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٤، من طريق عبد الوهاب، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ١٥١، ٣٤٢ (١٢٧٣٨، ١٣٠٤٦)، والبخاري (٥٨٧٢)، وأبو داود (٤٢١٤)، وأبو يعلى (٣١٥٤)، وابن حبان ١٤/ ٣٠٣ (٦٣٩٢) من طريق سعيد، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ١٢٣ - ١٢٤ (٩٠٧).
[ ١٠ / ٤٧١ ]
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن عبدِ العزيزِ، عن أنَسٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- اتَّخذَ خاتمًا (^١) من فِضّةٍ، ونقشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه". وقال: "إنِّي اتَّخذتُ خاتمًا من وَرِقٍ ونَقَشتُ فيه: محمدٌ رسُولُ اللَّه، فلا ينقُشُ أحدٌ عليه" (^٢).
وقَرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسم بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أبو مُسلِم الكشِّيُّ، قال: حدَّثنا الشُّعَيثيُّ (^٣) عبدُ الرَّحمنِ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- لمّا أرادَ أن يكتُب إلى الأعاجِم، قيل لهُ: إنَّهُم لا يقبلُونَ كِتابًا إلّا بخاتَم، فاتَّخذَ خاتمًا من فِضّةٍ، ونقَشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه". كأنِّي أنظُرُ إلى بَصيصهِ، أو بياضِهِ، في يَدِ رسُولِ اللَّه -ﷺ- (^٤).
وروى هذا الحديثَ عن أنسٍ: ثابتٌ (^٥)، وحُميدٌ (^٦) لم يذكُر واحِدٌ منهُم فيه: نَبْذَ الخاتم.
_________________
(١) من قوله: "من فضة" في الحديث السالف إلى هنا، سقط من ف ٣.
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٧٧) عن مسدد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ٢٧٢ (١٢٩٤١)، ومسلم (٢٠٩٢)، وأبو يعلى (٣٨٩٦، ٣٩٣٦)، وأبو عوانة (٨٦٦٠)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي -ﷺ-، ص ١١٥، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٢٨ من طريق حماد، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ١٢٥ - ١٢٦ (٩١٠).
(٣) في ف ٣، م: "الشعبي"، خطأ. وهو أبو سلمة عبد الرحمن بن حماد بن شعيث، الشعيثي. انظر: الأنساب للسمعاني ٣/ ٤٥٥.
(٤) انظر تخريجه قبل سابقه.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ٨٩ (١٢٦٤٧)، والترمذي (١٧٤٥)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٢٨، والبغوي في شرح السنة (٣١٣٧) من طريق ثابت، به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع ٢/ ١٢٧ (٩١٢).
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ٢١/ ٣١٣ (١٣٨٠٢)، والبخاري (٥٨٧٠)، وأبو داود (٤٢١٧)، والترمذي (١٧٤٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٤، وفي الكبرى ٨/ ٣٧٧ (٩٤٤٩)، وأبو يعلى (٣٨٢٧)، وابن حبان ١٤/ ٣٠٢ (٦٣٩١)، والبغوي في شرح السنة (٣١٣٩) من طريق حميد، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ١٣٠ - ١٣١ (٩١٨).
[ ١٠ / ٤٧٢ ]
فهذا ما في حديثِ أنَسِ بن مالكٍ، ليسَ فيه: أنَّ رسُولَ اللَّه نَبذهُ. وإنَّما ذلك في حديثِ ابنِ عُمرَ، في خاتم الذَّهَبِ خاصّةً.
وقد رُوي من حديثِ ابنِ عُمرَ بيانُ ما قُلنا؛ حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو مُسلِم الكَشِّيُّ (^١)، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عنِ المُغيرةِ بن زيادٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- اتَّخذَ خاتمًا من ذَهَبٍ، ففَشَتْ خواتِمُ الذَّهبِ في أصْحابِهِ، فرَمَى به، واتَّخذَ خاتمًا من وَرِقٍ، ونقَشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه"، وكان في يَدِهِ حتّى ماتَ، وفي يَدِ أبي بكرٍ حتّى ماتَ، وفي يَدِ عُمر حتّى ماتَ، وفي يَدِ عُثمان سِتَّ سِنينَ، فلمّا كثُرَتْ عليه الكُتُبُ، دَفعهُ إلى رجُلٍ من الأنصارِ للخَتْم به. فأتَى قَلِيبًا (^٢) لعُثمانَ، فسقطَ فيها، فالتُمِس، فلم يُوجَدْ، فاتَّخذ خاتمًا من وَرِقٍ، ونَقَشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه" (^٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا سُفيان، عن أيُّوبَ بن مُوسى، عن نافع، عنِ ابنِ عُمر، قال: اتَّخذَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- خاتمًا من ذَهَبِ، ثُمَّ رَمَى به، واتَّخذ خاتمًا من فِضّةٍ، فصُّهُ منهُ، ونقشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه"، ونَهَى أن يَنْقُشَ أحدٌ عليه. وهُو الذي سقطَ من مُعَيقيبٍ في بئرِ أريسٍ (^٤).
_________________
(١) قوله: "حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي" سقط من ي ١.
(٢) القليب: البئر. انظر: المعجم الوسيط، ص ٧٥٣.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٢٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٨٦ (٩٤٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٢، والطبراني في الأوسط ٣/ ٧٨ (٢٥٤٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤/ ١٨٢، من طريق أبي عاصم، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٨٨ - ٥٩٠ (٧٩٣١).
(٤) أخرجه الحميدي (٦٧٥)، والبخاري في خلق أفعال العباد، ص ١٠٢، ومسلم (٢٠٩١) (٥٥)، وأبو داود (٤٢١٩)، والترمذي في الشمائل (٨٤، ٩٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٨٦ (٩٤٧٧)، وأبو عوانة (٨٦٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٣٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٣١٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، به.
[ ١٠ / ٤٧٣ ]
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا يحيى بن هاشِم، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ليلى، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: كان خاتمُ رسُولِ اللَّه -ﷺ- من فِضّةٍ، وكان يجعلُ فصَّهُ مِمّا يلي راحَتَهُ.
ورَوَى ابنُ وَهْبٍ، عنِ العُمَريِّ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يَلْبسُ خاتَمَهُ (^١) في يمينِهِ، ويجعلُ فصَّهُ من (^٢) باطِنِ كفِّهِ (^٣) (^٤).
ففي هذه الأحاديثِ: أنَّ خاتَم رسُولِ اللَّه -ﷺ- كان فصُّهُ منهُ، وكان يجعلُهُ مِمّا يلي راحتَهُ.
وكذلك رَوَى حُميدٌ، عن أنس، قال: كان خاتَمُ النَّبيِّ -ﷺ- كلُّهُ من فِضّةٍ (^٥). وهُو الصَّحيحُ من جِهةِ الإسنادِ: أنَّ فصَّهُ كان منهُ.
وقد رُوي أنَّ فصَّهُ كان حَبَشيًّا (^٦)؛ أخبرنا خلَفُ بن أحمد ومحمدُ بن إبراهيمَ وعبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمرَ بن
_________________
(١) في ف ٣: "خاتمًا".
(٢) في ف ٣: "مما يلي" بدل: "من".
(٣) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٤) زاد هنا في ي ١، م: "وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثني محمدُ بن زبّان، قال: حدَّثنا زكريّا بن يحيى بن صالح، قال: حدَّثنا المُفضَّلُ بن فضالةَ، عن يحيى بن أيُّوب، عن عُبيدِ اللَّه بن عُمر بن حفصِ بن عاصِم بن عُمر بن الخطّابِ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمر: أنَّهُ كان يختِمُ الخاتم من ورِقٍ، ويلبسُهُ في يدِهِ اليُسرى. وهذا أصحُّ عنهُ". فكأن المصنف عدل عنه؛ لأن موضعه ليس هنا، وسيأتي حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتختم في يساره.
(٥) سلف تخريجه قريبًا.
(٦) حبشي: يحتمل أنه أراد: من الجزع، أو العقيق، لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوعا آخر ينسب إليها. انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٣٣٠.
[ ١٠ / ٤٧٤ ]
لُبابةَ، قال: حدَّثنا أبو زيدٍ عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيسٍ، عن يُونُس بن يزيد، عنِ ابنِ شِهاب، عن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- لبِسَ خاتمَ فِضّةٍ في يمينِهِ، وفيه فصٌّ حبشيٌّ، كان يجعلُ فصَّهُ مِمّا يلي كفَّهُ (^١).
قال أبو عُمر: ليسَ هذا الإسنادُ بالقويِّ، واللَّهُ أعلمُ، وحديثُ أيُّوب بن مُوسى، عن نافع، عنِ ابنِ عُمر أصحُّ من هذا، وقد تقدَّمَ ذِكرُهُ.
وقد رُوِيَ عن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم: أنَّهُ كان يتختَّمُ بالذَّهبِ.
وهذا إن صحَّ عنهُ، أو عن غَيرِهِ، فلا مَعنَى لهُ، لشُذُوذِهِ، ومُخالفةِ السُّنّةِ الثّابِتةِ فيه، والحُجّةُ فيها، لا في غيرِها، وجائزٌ أن لا يبلُغَهُ الخبرُ بالنَّهيِ عن ذلك، لأنَّهُ من عِلْم الخاصّةِ وأخبارِ الآحادِ، فقد فاتَ من هُو أجلُّ منهُ أكثرُ من ذلك من سُننِ الآحادِ، وليسَ ذلك بضائرٍ لهم، ﵏.
وأمّا التَّختُّمُ في اليمينِ وفي اليَسارِ، فاختلَفَتْ في ذلك الآثارُ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، وعن أصحابِهِ بعدهُ، وذلك محمُولٌ عندَ أهلِ العِلم على الإباحةِ.
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، قال: أخبرنا ثابتٌ: أنَّهُم سألُوا أنَسَ بنَ مالكٍ: أكانَ لرسُولِ اللَّه -ﷺ- خاتَمٌ؟ قال: نعم. فذكر حديثًا، قال أنسٍ: فكأنِّي أنظر إلى وَبِيصِ (^٢) خاتمِهِ. ورفعَ يدَهُ اليُسرى (^٣).
وحدَّثنا يعيشُ بن سعيدٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن
_________________
(١) سلف تخريجه في هذا الباب قريبًا.
(٢) الوبيص: البريق. انظر: لسان العرب ٧/ ١٠٤.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢١/ ٣٢٣ (١٣٨١٩)، وعبد بن حميد (١٢٩٢)، ومسلم (٦٤٠) (٢٢٢)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٩٤، وفي الكبرى ٨/ ٣٧٩ (٩٤٥٧)، وأبو يعلى (٣٣١٣)، وأبو عوانة (١٠٧٠، ٨٦٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٥٧، وابن حبان ٤/ ٤٠٤ (١٥٣٧)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٧٥، من طريق حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ١/ ٢٧٨ (٣٧٩).
[ ١٠ / ٤٧٥ ]
أصبَغَ (^١)، قال: حدَّثنا محمدُ بن أبي العوّام، قال: حدَّثنا موسى بن داود، قال: حدَّثنا عبّادُ بن العوّام، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ (^٢)، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان يَتَختَّمُ بيمينِهِ، ونَقشُهُ: "محمدٌ رسُولُ اللَّه" (^٣).
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٤): حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، عن إبراهيمَ بن الفَضْلِ، عن عبدِ اللَّه بن محمدِ بن عَقيلِ بن أبي طالِبٍ، عن عبدِ اللَّه بن جَعْفرٍ، قال: رأيتُ خاتَمَ رسُولِ اللَّه -ﷺ- في يَمينِهِ.
وحدَّثني سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بن نُميرٍ، قال: حدَّثني أبي، عن محمدِ بن إسحاقَ، عنِ الصَّلتِ بن عبدِ اللَّه بن نَوْفلٍ، قال: رأيتُ ابنَ عبّاسٍ خاتمُهُ في يمينِهِ، ولا إخالُهُ إلّا قد ذكرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كذلك كان يلبسُهُ (^٥).
_________________
(١) من هنا إلى قوله في الحديث الآتي: "قال: حدثنا محمد بن وضاح" سقط من ي ١.
(٢) قوله: "عن سعيد بن أبي عروبة" سقط من الأصل.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤/ ١٨٥، من طريق موسى بن داود، به. وأخرجه الترمذي في الشمائل (١٠٣)، والبزار في مسنده ١٣/ ٤٠٥ (٧١١٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٩٣، وفي الكبرى ٨/ ٣٧٨ (٩٤٥٣)، وأبو يعلى (٣١١٩) من طريق عباد بن العوام، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ١٣٢ (٩٢١).
(٤) في المصنَّف (٢٥٦٨٤). ومن طريقه أخرجه ابن ماجة (٣٦٤٧)، وأبو يعلى (٦٧٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤/ ١٨٥، والضياء في المختارة (١٥٢). وأخرجه الترمذي في الشمائل (٩٨) من طريق ابن نمير، به، وإسناده ضعيف جدًا، لضعف عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، والراوي عنه إبراهيم بن الفضل متروك. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٢٢١ (٥٧٤٧).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٨٣)، وابن الأعرابي في معجمه (٥٢) من طريق ابن نمير، به. وأخرجه أبو داود (٤٢٩٩)، والترمذي في سننه (١٧٤٢)، وفي الشمائل (١٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤/ ١٨٤، من طريق محمد بن إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٣١٩ - ٣٢٠ (٦٦٦٥). وقال الترمذي: "قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل حديث حسن".
[ ١٠ / ٤٧٦ ]
(^١) وأخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داود، قال: حدَّثنا سُحنُونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّه بن عُمر بن حَفْصِ بن عاصِم، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- تختَّم في يَمينِهِ (^٢).
ومِمَّن رَوَينا عنهُ أنَّهُ كان يتختَّمُ: حُذيفةُ بن اليمانِ، وأنَسُ بن مالكٍ، وأبو مُوسى الأشعريُّ، وعِمرانُ بن حُصينٍ، وأبو عُبيدةَ ابنُ الجرّاح، وعبدُ اللَّه بن عُمر، ومسرُوقٌ، وإبراهيمُ، وأبو جعفرٍ محمدُ بن عليِّ بن حُسينٍ، ومحمدُ بن سيرينَ، والحسنُ، والقاسمُ، وسالم (^٣).
وأمّا نُقُوشُ خواتِمِهِم فمُختلِفةٌ جِدًّا.
وقد حدَّثنا أحمدُ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّه، عن بَقيٍّ، عن أبي بكرٍ، قال (^٤): حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ: أنَّ عُمرَ قال: لا تنقُشُوا، أو: لا تكتُبُوا في خواتِمِكُم بالعربيّةِ.
قال أبو عُمر: النّاسُ على خِلافِ هذا، وقال الحسنُ وعطاءٌ: لا بأسَ أن ينقُش في الخاتم الآيةَ كلَّها (^٥). وكَرِههُ إبراهيمُ (^٦).
_________________
(١) هذه الفقرة، والفقار الثماني بعدها، لم ترد طرًّا في ي ١.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٨٦٤٣) من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، به.
(٣) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٩٤٦٨، ١٩٤٧٠، ١٩٤٧٨)، ومصنَّف ابن أبي شيبة فيمن كان يتختم في يساره (٢٥٦٧٣ - ٢٥٦٨٠) ومن رخص أن يتختم في يمينه (٢٥٦٨١ - ٢٥٦٨٥)، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٦.
(٤) هو ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٢٥) عن يحيى بن آدم، به. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٤، من طريق أبي عوانة، به.
(٥) هكذا قال عن عطاء، والذي في مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٥٦٢٨) من طريق ابن جريج عن عطاء أنه كان يكره أن تكتب الآية كلها في الخاتم، ولا يرى بالخاتم فيه ذكر اللَّه بأسًا.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٢٩).
[ ١٠ / ٤٧٧ ]
وكان نقشُ خاتم مسرُوقٍ: "بسم اللَّه الرَّحمنِ الرَّحيم" (^١).
ومِمَّن كان يَتَختَّمُ في يسارِهِ: أبو بكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ، والحسنُ، والحُسينُ، والقاسمُ، وسالمٌ، وإبراهيمُ، وعَمرُوُ بن حُرَيثٍ (^٢).
ومِمَّن كان يتختَّمُ في يمينِهِ: جعفرُ بن أبي طالِبٍ، ومحمدُ بن عليٍّ ابنُ الحنفيّةِ، وابنُ عبّاسٍ، وعبدُ اللَّه بن جعفرٍ (^٣).
ورُوِيَ ذلك عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٤).
وحدَّثنا أحمدُ بن سعيدِ بن بِشْر (^٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بن أبي دُليم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (^٦): حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليمانَ، عن عُبيدِ اللَّه بن عُمرَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّهُ كان يتختَّمُ في يَسارِهِ.
قال عُبيدُ اللَّه: ورأيتُ القاسمَ بن محمدٍ يتختَّمُ في يسارِهِ، ورأيتُ سالمَ بن عبدِ اللَّه يتختَّمُ في يَسارِهِ (^٧).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٣٢).
(٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٥٦٧٣) فما بعدها، وسنن الترمذي (١٧٤٣)، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٦٤، ٢٦٦، وشعب الإيمان للبيهقي (٦٣٦٥، ٦٣٦٦).
(٣) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٥٦٨١) فما بعدها.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٨٤)، والترمذي (١٧٤٤) من حديث عبد اللَّه بن جعفر، وتقدم وذكرنا أن إسناده ضعيف جدًا. وأخرجه الترمذي (١٧٤٢) من حديث ابن عباس، وتقدم أيضًا ونقلنا قول البخاري الذي نقله الترمذي عنه.
(٥) في م: "بن بشير"، خطأ. وهو أحمد بن سعيد بن بشر، أبو العباس بن الحصار القرطبي. توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مِئة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٨/ ٧١٠.
(٦) أخرجه في المصنَّف (٢٥٦٧٧).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٧٥).
[ ١٠ / ٤٧٨ ]
وأخبرنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي دُليم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بن عيسى، عن سُليمان بن بلالٍ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، قال: كان الحسنُ والحُسينُ يَتَختَّمانِ في أيسارِهِما (^١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا عاصِمُ بن كُلَيبٍ، عن أبي بُرْدةَ، عن (^٢) عليٍّ، قال: نهاني رسُولُ اللَّه -ﷺ- أن أتختَّمَ في السَّبّابةِ والوُسْطَى (^٣).
وأخبرنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يزيد، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن طالِبٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^٤)،
_________________
(١) هكذا نقل عن أبي بكر بن أبي شيبة فوهم في الإسناد، ذلك أن ابن أبي شيبة روى عن معن بن عيسى، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن أبا بكر وعمر وعثمان تختموا في يسارهم (المصنف، رقم ٢٥٦٧٤) أما تختم الحسن والحسين ﵄، فقد رواه عن شيخه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر عن أبيه (٢٥٦٧٣)، وإنما وقع في هذا الوهم لتقارب النصين، واللَّه أعلم. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٦ من طريق سليمان بن بلال، به. وهذه الأسانيد كلها منقطعة، فإن محمد بن علي بن الحسين لم يلق أبا بكر وعمر وعثمان، كما أنه لم يلق جديه الحسن والحُسين، كما في جامع التحصيل للعلائي (٧٠٠).
(٢) في ف ٣: "بن"، وهو تحريف بيِّن.
(٣) أخرجه أبو عوانة (٨٦٥١) من طريق مسدد، به. وأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٩٤، وفي الكبرى ٨/ ٣٨٢، ٣٨٣ (٩٤٦٦)، وأبو عوانة (٨٦٥١) من طريق أبي الأحوص، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٣٤٥ (١١٢٤)، ومسلم (٢٠٧٨) (٦٤ مكرر) والترمذي (١٧٨٦) من طريق عاصم بن كليب، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (١٠١٩٧).
(٤) في م: "أبي بسر"، خطأ. وهو جعفر بن إياس بن أبي وحشية اليَشْكري، أبو بشر الواسطي. انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٥.
[ ١٠ / ٤٧٩ ]
عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُول اللَّه -ﷺ- كان يجعلُ فصَّ خاتمِهِ في باطِنِ كفِّهِ (^١).
وقدِ اختُلِفَ في لباسِ خاتَم الحديدِ، ففي حديثِ أبي حازِم، عن سهلِ بن سعدٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- قال: "الْتمِس، ولو خاتمًا من حَديدٍ" (^٢).
وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: قلتُ لأبي عبدِ اللَّه، يعني أحمدَ بن حَنْبل: ما تَرى في خاتم الحديد؟ فقال: اختلفُوا فيه، لَبِسهُ ابنُ مسعُودٍ، وقال ابنُ عُمر: ما طهَرَتْ كفٌّ فيها خاتَمٌ من حديدٍ.
وروى محمدُ بن عَجْلانَ، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- نَهَى عن خاتم الذَّهبِ، وخاتَم الحديدِ (^٣).
وعن عُمرَ بن الخطّابِ، أنَّهُ قال في خاتم الذَّهبِ وخاتم الحديدِ: جَمْرةٌ من نارٍ. أو قال: حِلْيةُ أهلِ النّارِ (^٤).
وقد رُوي مِثلُ هذا مرفُوعًا، ولا يتَّصِلُ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، ولا عن عُمرَ، وليسَ
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في طبقاته ١/ ٤٧٠، وأحمد في مسنده ٩/ ٢٦٧، ٥١٧، و١٠/ ٢٦٧ (٥٣٦٦، ٥٧٠٦، ٦١٠٧)، والبزار في مسنده ١٢/ ١٦٢ (٥٧٧١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٩، وفي الكبرى ٨/ ٣٨٧ (٩٤٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٢، وفي شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٣ (١٤١٠)، وابن حبان ١٢/ ٣١٠ (٥٥٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٣١٣٥) من طريق أبي عوانة، به، وإسناده صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٨٨ - ٥٨٩ (٧٩٣١).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٣٠ (١٤٩٨).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١١/ ٦٨، ٢٦٤ (٦٥١٨، ٦٦٨٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦١، والطبراني في الأوسط ٢/ ٣١١ (٢٠٧٢) من طريق ابن عجلان، به، وإسناده حسن. وانظر: المسند الجامع ١١/ ١٧٠ (٨٥٤٣).
(٤) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٤/ ٤٧١.
[ ١٠ / ٤٨٠ ]
بثابتٍ، والأصلُ أنَّ الأشياءَ على الإباحةِ، حتّى يثبُتَ النَّهيُ، وهذا في كلِّ شيءٍ، إلّا أنَّ النَّهي عنِ التَّختُّم بالذَّهبِ صحيحٌ.
(^١) وقد أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، ومحمدُ بن عبدِ العزيزِ بن أبي رِزمةَ المَعْني، قالا: أخبَرنا زيدُ بن الحُبابِ، عن عبدِ اللَّه بن مُسلِم أبي طَيْبةَ (^٣) السُّلميِّ المروزيِّ، عن عبدِ اللَّه بن بُرَيدةَ، عن أبيه: أنَّ رجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ -ﷺ- وعليه خاتمٌ من شَبَهٍ (^٤)، فقال لهُ: "ما لي أجِدُ منكَ ريحَ الأصنام؟ ". فطَرَحهُ، ثُمَّ جاءَهُ وعليه خاتمٌ من حديدٍ، فقال: "ما لي أرَى عليكَ حِلْيةَ أهلِ النّارِ؟ ". فطَرَحهُ، فقال: يا رسُولَ اللَّه، من أيِّ شيءٍ أتَّخِذُهُ؟ فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "اتَّخِذْهُ من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثقالًا". لم يَقُل محمدٌ: عن عبدِ اللَّه بن مُسلِم. ولم يَقُلِ الحسنُ: السُّلميِّ المروزيِّ.
وذكر الحَسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا أبو صالح الفرّاءُ محبُوبُ بن مُوسى، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ الفَزاريَّ، ورأى في يَدِ رجُلٍ خاتمًا، فقال لهُ: في يدِكَ خاتَمٌ؟ ما لبِستُ خاتمًا قطُّ، ولا رأيتُ في يَدِ سُفيان خاتمًا، ولا في يَدِ مُغيرةَ، ولا في يَدِ الأوزاعيِّ.
_________________
(١) هذه الفقرة واللتان تليانها سقطت من ي ١.
(٢) في سننه (٤٢٢٣)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٣٥٠). وأخرجه الترمذي (١٧٨٥)، والبزار في مسنده ١٠/ ٣٠٩ (٤٤٣٠)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٧٢، وفي الكبرى ٨/ ٣٧٥ (٩٤٤٢)، وابن حبان ١٢/ ٢٩٩ (٥٤٨٨) من طريق زيد بن الحباب، به. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبد اللَّه بن مسلم السلمي. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٢١٦ - ٢١٧ (١٨٧٣).
(٣) في الأصل، م: "ظبية"، وهو تصحيف. انظر: تهذيب الكمال ١٦/ ١٣٣، وتوضيح المشتبه لابن ناصر ٦/ ٣٣. وقد قيده بالحروف الحافظ ابن حجر في التقريب، ص ٤٢٩.
(٤) الشَّبَه، بفتحتين: النحاس الأصفر؛ كما في (شبه) من أساس البلاغة.
[ ١٠ / ٤٨١ ]
قال: وقال أبو نُعيم: رأيتُ الأعمشَ وسُفيانَ والحسنَ بن حيٍّ، فلم أرَ على واحِدٍ منهُم خاتمًا، وكان شريكٌ قبلَ أن يُستقضَى عليه خاتمُ فِضّةٍ، ورأيتُ أبا حنيفةَ عليه خاتمُ فِضّةٍ، فصُّهُ منهُ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانُ، قال: حدَّثنا قَتادةُ، عن عبدِ الرَّحمنِ مولى أُمِّ بُرثُن: أنَّ أبا مُوسى الأشعريَّ وزيادًا قَدِما على عُمر، وفي يَدِ زيادٍ خاتمٌ من ذَهَبٍ، فقال لهُ عُمرُ: أتَتَختَّمُ بالذَّهَبِ؟ فقال أبو موسى: أمّا أنا فخاتَمي من حَديدٍ. فقال: ذلك أخبَثُ وأنتنُ. ثُمَّ قال: من كان مُتَختِّمًا، فليتَختَّم بالفِضّةِ (^١).
وقد ذكَرْنا في بابِ نافع مسألةَ شدِّ الأسنانِ بالذَّهَبِ، والحمدُ للَّه.
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٣، من طريق قتادة، به.
[ ١٠ / ٤٨٢ ]