حديثٌ ثانٍ لنُعَيم المُجْمِرِ
مالكٌ (^١)، عن نُعَيم بن عبدِ اللَّه المُجْمِرِ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّه بن زيدٍ الأنصارِيِّ، أنَّهُ أخبَرهُ عن أبي مسعُودٍ الأنصارِيِّ، أنَّهُ قال: أتانا رسُولُ اللَّه -ﷺ- في مجلِسِ سَعْدِ بن عُبادةَ، فقال لهُ بَشِيرُ بن سعدٍ: أمَرَنا اللَّهُ أن نُصلِّي عليكَ يا رسُولَ اللَّه، فكيفَ نُصلِّي عليكَ؟ قال: فسكتَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- حتّى تمنَّينا أنَّهُ لم يَسْألهُ، ثُمَّ قال: "قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ، في العالمِينَ، إنَّك حمِيدٌ مجِيدٌ، والسَّلامُ كما قد عَلِمتُم".
قال أبو عُمر: محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زيدٍ الأنصارِيُّ، هُو الذي أُرِيَ أبوهُ النِّداءَ (^٢)، فصارَ سُنّةً.
وأبو مسعُودٍ الأنصارِيُّ، اسمُهُ عُقبةُ بن عَمرٍو (^٣).
وبَشِيرُ بن سعدٍ (^٤)، هُو والِدُ النُّعمانِ بن بَشِيرٍ.
وقد ذكَرْنا كلَّ واحِدٍ منهُم في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" بما يَنْبَغي من ذِكرِهِ، والحمدُ للَّه.
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكرِيّا النَّيسابُورِيُّ بمِصْرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرِو بن عبدِ الخالِق البزّار، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ الجَحْدَريُّ، قال: حدَّثني زِيادُ بن عبدِ اللَّه، قال:
_________________
(١) الموطأ ١/ ٢٣٤ (٤٥٧).
(٢) انظر: الاستيعاب للمؤلف ٣/ ٩١٢.
(٣) انظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٧٤.
(٤) انظر: الاستيعاب ١/ ١٧٢.
[ ١٠ / ٢١٩ ]
حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّه بن زَيْدٍ، عن أبي مسعُودٍ الأنْصارِيِّ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^١). بنَحوِ حديثِ مالكٍ.
وقد رَوَى مِثل حديثِهِ هذا عنِ النَّبيِّ -ﷺ- جماعةٌ، منهُم: أبو سعِيدٍ الخُدرِيُّ وغيرُهُ.
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكرِيّا. وأخبرنا (^٢) عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ. قالا: أخبرنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^٣): أخبَرنا قُتَيبةَ بنُ سعِيدٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بن مُضرَ، عنِ ابنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّه بن خبّابٍ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قُلنا: يا رسُولَ اللَّه، السَّلامُ عليكَ قد عرَفْناهُ، فكيفَ الصَّلاةُ عليكَ؟ قال: "قولُوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِكَ ورسُولِكَ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وبارِك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ".
ورواهُ شُعبةُ والثَّورِيُّ، عنِ الحَكَم، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، عن كَعْبِ بن عُجرةَ، قال: لمّا نَزلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسُولَ اللَّه، هذا السَّلامُ
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٨/ ٣٠٤ (١٧٠٧٢)، وأبو داود (٩٨١)، والنسائي في الكبرى ٩/ ٢٦ (٩٧٩٤)، وابن خزيمة (٧١١)، وابن حبان ٥/ ٢٨٩ (١٩٥٩)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٦٨، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٤٦ - ١٤٧ من طريق ابن إسحاق، به، وإسناده صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١١٧ - ١١٨ (٩٩٥٧).
(٢) في م: "قال: أخبرنا".
(٣) في الكبرى ٢/ ٧٦ (١٢١٧)، وهو في المجتبى ٣/ ٤٩. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٨٧٢٣)، وأحمد في مسنده ١٨/ ٢٤ (١١٤٣٣)، والبخاري (٤٧٨٩، ٦٣٥٨)، وابن ماجة (٩٠٣)، وأبو يعلى (١٣٦٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ١١ (٢٢٣٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٤٧ من طريق ابن الهاد، به. وانظر: المسند الجامع ٦/ ٤٧٣ - ٤٧٤ (٤٦٤٧).
[ ١٠ / ٢٢٠ ]
عليكَ قد عرَفْناهُ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال: "قُل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، إنَّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ، وبارِك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ (^١)، إنَّكَ جميدٌ مجِيدٌ" (^٢). هذا لفظُ حديثِ الثَّورِيِّ.
وهذا الحديثُ يدخُلُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، ويُبيِّنُ معنَى قولِ اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فبيَّنَ لهم رسُولُ اللَّه -ﷺ- كيفَ الصَّلاةُ عليه، وعلَّمهُم في التَّحِيّاتِ كيف السَّلامُ عليه، وهُو قولُهُ في التَّحِيّاتِ: "السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحِينَ".
وهذا معنى قولِهِ في حديثِ مالكٍ: "والسَّلامُ كما قد علِمتُم".
ويشهدُ لذلك قولُ عبدِ اللَّه بن عبّاسٍ (^٣)، وابنِ عُمرَ (^٤)، وابنِ مسعُودٍ (^٥): كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ، كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ. وهُو أيضًا معنى حديثِ كَعْبِ بن عُجْرةَ المذكُورِ عندَ نُزُولِ الآيةِ.
_________________
(١) زاد هنا في د ٤: "في العالمين"، ولا تصحّ الزيادة من حديث الثوري.
(٢) أخرجه الطيالسي (١١٥٧)، وأحمد في مسنده ٣٠/ ٣٣ (١٨١٠٥)، والبخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦) (٦٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٤٨، وفي الكبرى ٢/ ٧٤، و٩/ ٢٨ (١٢١٣، ٩٧٩٩)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٦)، وأبو عوانة (١٩٦٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٩ (٢٢٣٤)، وابن حبان ٣/ ١٩٣ (٩١٢) من طريق شعبة، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٣١٠٥)، وأحمد أيضًا ٣٠/ ٣٠ (١٨١٠٤)، وأبو عوانة (١٩٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٨ (٢٢٣١)، والطبراني في الكبير ١٩/ ١٢٣ - ١٢٤ (٢٦٦) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، به. وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٥٦٦ - ٥٦٨ (١١٢٤٣).
(٣) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٩/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٥٣٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦٣. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ١٢٩ (٧٣٢١).
(٥) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ١٠ / ٢٢١ ]
وقد قيل: إنَّ السَّلامَ في هذه الأحادِيثِ، أُرِيدَ به السَّلامُ من الصَّلاةِ. والقولُ الأوَّلُ أكثرُ.
وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في وُجُوبِ التَّشهُّدِ، وفي ألفاظِهِ، وفي وُجُوبِ السَّلام من الصَّلاةِ، وهل هُو واحِدةٌ أوِ اثنتانِ؟ ولستُ أعلمُ في "المُوطَّأ" من حديثِ النَّبيِّ -ﷺ- موضِعًا، أولى بذِكرِ ذلك من هذا الموضِع.
فأمّا التَّشهُّدُ، فإنَّ مالكًا وأصحابهُ ذَهَبُوا فيه، إلى ما رواهُ في "مُوطَّئِهِ" (^١) عنِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدٍ القاريِّ، أنَّهُ سمِعَ عُمرَ بن الخطّابِ وهُو على المِنْبرِ يُعلِّمُ النّاس التَّشهُّد يقولُ: قولُوا: التَّحِيّاتُ للَّه، الزّاكياتُ للَّه الطَّيِّباتُ، الصَّلواتُ للَّه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّه وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِينَ، أشْهَدُ أن لا إلَه إلّا اللَّه وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عَبدُهُ ورسُولُهُ.
وأمّا الشّافعيُّ فذهَبَ في التَّشهُّدِ إلى حديثِ اللَّيثِ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سعِيدِ بن جُبَيرِ وطاوُوسٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ، قال: "إذا جلَسَ أحدُكُم في الرَّكعتينِ، أو في الأرْبَع، فليقُل: التَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلواتُ الطَّيِّباتُ للَّه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّه وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِينَ، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَّه وَحْدهُ لا شرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ".
رواهُ الشّافعيُّ (^٢)، عن يحيى بن حسّانَ، أنَّهُ أخبَرهُ به عنِ اللَّيثِ، بإسنادِهِ.
_________________
(١) الموطأ ١/ ١٤٤ (٢٤٠).
(٢) في الأم ١/ ١١٧، وفي المسند ٤٢. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٤٠٧ (٢٦٦٥)، ومسلم (٤٠٣) (٦٠)، وأبو داود (٩٧٤)، وابن ماجة (٩٠٠) والترمذي (٢٩٠)، والبزار في مسنده ١١/ ٢٦٠ (٥٠٤٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٢، وفي الكبرى ١/ ٣٧٩ (٧٦٤)، وابن خزيمة (٧٠٥)، =
[ ١٠ / ٢٢٢ ]
وروهُ عن أبي الزُّبيرِ، كما رواهُ اللَّيثُ جماعةٌ (^١).
وأمّا سُفيانُ الثَّورِيُّ والكُوفيُّونَ، فذهبُوا في التَّشهُّدِ إلى حديثِ ابنِ مسعُودٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.
وهُو حديثٌ كُوفيٌّ، رواهُ أئمّةُ أهلِ الكُوفةِ، فمِمَّن رواهُ: منصُورٌ، والأعمَشُ عن أبي وائل، عنِ ابنِ مسعُودٍ (^٢).
ورواهُ أبو (^٣) إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ (^٤).
_________________
(١) = وأبو عوانة (٢٠٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦٣، وابن حبان ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٤ (١٩٥٢، ١٩٥٣، ١٩٥٤)، والطبراني في الكبير ١١/ ٤٦ (١٠٩٩٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٤٠، ٣٧٧، والبغوي في شرح السنة (٦٧٩) من طرق عن الليث، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥ (٦٠٣٤).
(٢) في م: "وجماعة".
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٧/ ٣٤، ٧٨ (٣٩١٩، ٣٩٦٧)، والبخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥، ٥٦، ٥٧)، وأبو يعلى (٥١٣٥)، وابن خزيمة (٧٠٤)، وأبو عوانة (٣٠٢٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٣٨، من طريق منصور، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٦/ ١٢١ - ١٢٢، ٧/ ٣٥، ٣٦، ٧٨ (٣٦٢٢، ٣٩٢٠، ٣٩٦٧)، والدارمي (١٣٤٦)، والبخاري (٨٣١، ٦٢٣٠)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨) وأبو داود (٩٦٨)، وابن ماجة (٨٩٩)، والبزار في مسنده ٥/ ١١١ (١٦٩٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٥٠، وفي الكبرى ٢/ ٧٨ (١٢٢٢)،، وابن الجارود (٢٠٥)، وأبو يعلى (٥٠٨٢)، وأبو عوانة (٢٠٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٧، وفي شرح مشكل الآثار ٦/ ١٧ (٢٢٤١)، وابن حبان ٥/ ٢٧٤، ٢٨٤ (١٩٤٨، ١٩٥٥)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٤٩، ٥٢ (٩٨٨٦، ٩٨٩٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٣٨، والبغوي في شرح السنة (٦٧٨) من طرق عن الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٣٤ - ٥٣٧ (٩٠٣٣).
(٤) هذا الحرف سقط من م. وهو عمرو بن عبد اللَّه بن عبيد الهمداني، أبو إسحاق السبيعي الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٢٢/ ١٠٢.
(٥) أخرجه الطيالسي (٣٠٢)، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٢٢، و٧/ ٢٢٧ (٣٨٧٧، ٤١٦٠)، وأبو داود (٩٦٩)، وابن ماجة (١٨٩٢)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٣٨، =
[ ١٠ / ٢٢٣ ]
ورواهُ القاسمُ بن مُخَيمِرةَ، عن عَلْقمةَ، عنِ ابنِ مَسعُودٍ (^١).
بِمعنًى واحِدٍ عنِ النَّبيِّ -ﷺ- قال: "إذا جلسَ أحدُكُم في الصَّلاةِ، فليَقُل: التَّحِيّاتُ للَّه، والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحِينَ، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، وحدَهُ لا شرِيك لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ".
وقد رُوِي التَّشهُّدُ عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٢).
وعن سَمُرةَ بن جُندُبٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٣).
وعن أبي مُوسى، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٤).
وعن جابرِ بن سمُرةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٥).
وفي بعضِ ألفاظِها اختِلافٌ، وزِيادةُ كلِمةٍ ونُقصانُ أُخرى، وذلك كلُّهُ مُتقارِبُ المعنى، وفيها كلُّها: "السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه". ومنهُم من يقولُ فيه: "وبركاتُهُ". ومنهُم من لا يذكُرُ ذلك، ومنهُم من لا يزِيدُ على قولِهِ: "السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ". فهذا وجهٌ في معنى قولِهِ: "والسَّلامُ كما قد عَلِمتُم".
_________________
(١) = وفي الكبرى ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ (٧٥٣، ٧٥٤)، وابن خزيمة (٧٢٠)، وأبو عوانة (٤١٤٣)، وابن حبان ٥/ ٢٨١، و١٤/ ٣١١ (١٩٥١، ٦٤٠٢)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٥٦، ٥٧ (٩٩١١، ٩٩١٢)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٤٨، من طرق عن أبي إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٣٩ - ٥٤٢ (٦٠٣٦).
(٢) سيأتي طريق القاسم لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٣) سلف تخريجه في هذا الباب قريبًا.
(٤) أخرجه أبو داود (٩٧٥)، والطبراني في الكبير ٧/ ٣٠١ (٧٠١٨)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٨١. وانظر: المسند الجامع ٦/ ١٦٣ - ١٦٤ (٤٩٥٦).
(٥) أخرجه أحمد في مسنده ٣٢/ ٤٣٥ (١٩٦٦٥)، وأبو داود (٩٧٢)، وابن ماجة (٩٠١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢٤٢، وفي الكبرى ١/ ٣٧٩ (٧٦٣)، وأبو يعلى (٧٢٢٤)، وأبو عوانة (١٦٨١، ١٦٨٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٦٣ (١٣٣٢). وانظر: المسند الجامع ١١/ ٣٤٠ - ٣٤١ (٨٨٠١).
(٦) حديث التسليم من الصلاة، سيأتي تخريجه لاحقًا.
[ ١٠ / ٢٢٤ ]
والوَجهُ الآخرُ، كهيئةِ السَّلام من الصَّلاةِ، فقد رُوِي عنِ النَّبيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كان يُسلِّمُ من الصَّلاةِ تَسْلِيمةً واحِدةً، من حديثِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وعائشةَ، وأنسِ بن مالكٍ، وكلُّها معلُولةُ الأسانِيدِ، لا يُثبِتُها أهلُ العِلم بالحديثِ.
وأمّا حديثُ سعدٍ، فإنَّ الدَّراوردِيَّ رواهُ عن مُصعبِ بن ثابتٍ، عن إسماعيلَ بن محمدِ بن سعدٍ، عن محمدٍ، عن أبيه سعدٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان يُسلِّمُ من الصَّلاةِ تسلِيمةً واحِدةً (^١). فأخَطَأ فيه خَطأً لم يُتابِعهُ أحدٌ عليه، وأنكرُوهُ عليه، وصرَّحُوا بخطئهِ فيه؛ لأنَّ كلَّ من رَواهُ عن مُصعبِ بن ثابتٍ، بإسنادِهِ المذكُورِ قال فيه: إنَّ رسُول اللَّه -ﷺ- كان يُسلِّمُ من الصَّلاةِ تَسْلِيمتينِ.
وأمّا حديثُ عائشةَ (^٢)، فانفردَ به زُهَيرُ بن محمدٍ، لم يروِهِ مرفُوعًا غيرُهُ. وهُو ضعِيفٌ لا يُحتجُّ بما ينفرِدُ به.
وأمّا حديثُ أنسٍ، فإنَّما رُوِيَ عن أيُّوب السَّختِيانِيِّ عن أنَسٍ (^٣). ولم يسمع أيُوبُ من أنسٍ ولا رآهُ، قال أبو بكرٍ البزّارُ وغيرُهُ: لا يصِحُّ عنِ النَّبيِّ -ﷺ- في التَّسلِيمةِ الواحِدةِ شيءٌ. يعني: من جِهةِ الإسنادِ.
قال أبو عُمر: لم يُخرِّج البُخارِيُّ في التَّسلِيم من الصَّلاةِ شيئًا، لا في الواحِدةِ، ولا في الاثنتينِ، ولا خرَّجَ أبو داود السِّجِستانِيُّ، ولا أبو عبدِ الرَّحمنِ النَّسائيُّ في التَّسلِيمةِ الواحِدةِ شيئًا، وخرَّج أكثرُ المُصنِّفِين في السُّننِ حديث التَّسْلِيمتينِ.
_________________
(١) سلف بإسناده في شرح حديث ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وهو في الموطأ ١/ ١٤٨ (٢٤٩)، وانظر تخريجه في هناك.
(٢) سلف تخريجه كالذي قبله في الموضع المذكور.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٠٨٩)، والبزار في مسنده ١٣/ ١٤١ (٦٥٣٦) من طريق أيوب، به.
[ ١٠ / ٢٢٥ ]
فمِن ذلك: حديثُ ابنِ مسعُودٍ، رواهُ أبو الأحوصِ وعَلْقمةُ والأسودُ، عنِ ابنِ مسعُودٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- كان يُسلِّمُ عن يَمِينِهِ: "السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللَّه، وعن يسارِهِ: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللَّه" حتّى يُرَى بياضُ خَدِّهِ (^١).
وكذلك حديثُ سعدٍ المذكُورُ، الصَّحِيحُ فيه: التَّسلِيمتانِ، بالإسنادِ المذكُورِ.
وأمّا حديثُ ابنِ عُمر في التَّسلِيمتينِ، فحديثٌ حَسنٌ، من حديثِ محمدِ بن يحيى بن حَبّانَ، عن عمِّهِ واسِع بن حَبّانَ، عنِ ابنِ عُمرَ (^٢).
_________________
(١) أخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٦٣، وفي الكبرى ٢/ ٩٠ (١٢٤٩)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٧٣ (١٣٤٨)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٧٧، من طريق أبي الأحوص، وعلقمة، والأسود، عن ابن مسعود، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٩٩ (٣٨٤٩)، وأبو داود (٩٩٦) من طريق أبي الأحوص، والأسود، عن ابن مسعود، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٦/ ٢٢٩، ٤٢٤، و٧/ ٢٧٦ (٣٦٩٩، ٣٨٧٩، ٤٢٤١)، وابن ماجة (٩١٤)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦٣، وفي الكبرى ٢/ ٨٩ (١٢٤٦، ١٢٤٧، ١٢٤٨)، وأبو يعلى (٥٢١٤)، وابن الجارود في المنتقى (٢٠٩)، وابن خزيمة (٧٢٨)، وابن حبان ٥/ ٣٢٩ - ٣٣١ (١٩٩٠، ١٩٩١) من طريق أبي الأحوص وحده، عن ابن مسعود، به، وهو حديث صحيح. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٤٣ - ٥٤٤ (٩٠٣٩).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٩/ ٢٩٨ (٥٤٠٢)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦٣، وفي الكبرى ٢/ ٨٩ (١٢٤٥)، وأبو عوانة (٢٠٥٢) من طريق محمد بن يحيى، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ١١٣ - ١١٤ (٧٣٠٥). ذكر المزي في تحفة الأشراف ٥/ ٦٤١ (٨٥٥٣) أن النسائي قال عقيب روايته الحديث المذكور في سننه الكبرى (١٢٤٥) عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، به: " هذا حديث منكر، والدراوردي ليس بالقوي". وهذا القول لم يرد في المطبوع من الكبرى، ولكن يعضده قول ابن خزيمة: "اختلف أصحاب عمرو بن يحيى في هذا الإسناد فقال: إنه سأل عبد اللَّه بن زيد بن عاصم" وينظر كتابنا: المسند المصنف المعلل ١٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٦٨٥٦).
[ ١٠ / ٢٢٦ ]
ورُوِي في التَّسلِيمتينِ: حديثُ جابرِ بن سَمُرةَ (^١)، وحديثُ عمّارٍ (^٢)، وحديثُ سَمُرةَ بن جُندُبٍ (^٣)، وحديثُ البراءِ بن عازِبٍ (^٤)، وليست بالقوِيّةِ.
ورُوِي عن طائفةٍ من الصَّحابةِ، وجماعةٍ من التّابِعين: التَّسلِيمةُ الواحِدةُ، ورُوِي عن جماعةٍ من الصَّحابةِ أيضًا والتّابِعين: التَّسلِيمتانِ.
والقولُ عِندِي في التَّسلِيمةِ الواحِدةِ، وفي التَّسلِيمَتينِ: أنَّ ذلك كلَّهُ صحِيحٌ بنَقلِ من لا يجُوزُ عليهمُ السَّهوُ، ولا الغلطُ في مِثلِ ذلك، مَعمُولٌ به عملًا مُستفِيضًا، بالحِجازِ التَّسلِيمةُ الواحِدةُ، وبالعِراقِ التَّسلِيمتانِ، وهذا مِمّا يَصِحُّ فيه الاحتِجاجُ بالعَملِ، لتواتُرِ النَّقلِ كافّةً عن كافّةٍ في ذلك، ومِثلُهُ لا يُنسَى ولا مدخَلَ فيه للوَهم، لأنَّهُ مِمّا يَتكرَّرُ به العملُ في كلِّ يوم مرّاتٍ، فصحَّ أنَّ ذلك من المُباحِ والسِّعةِ والتَّخيِيرِ، كالأذانِ وكالوُضُوءِ، ثلاثًا واثنتينِ وواحِدةً،
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٣٤/ ٤٠٢ (٢٠٨٠٦)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٩٧، ومسلم (٤٣١)، وأبو داود (٩٩٨، ٩٩٩)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٦١، ٦٤، وفي الكبرى ٢/ ٣٣، ٨٧ (١١٠٩، ١٢٤٢)، وابن خزيمة (١٧٠٨)، وأبو عوانة (٢٠٥٥، ٢٠٥٦، ٢٠٥٧)، وابن حبان ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠ (١٨٨٠، ١٨٨١)، والطبراني في الكبير ٢/ ٢٠٥ (١٨٣٦، ١٨٣٧، ١٨٣٨)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٧٢. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٢٠٩١).
(٢) أخرجه ابن ماجة (٩١٦)، والبزار في مسنده ٨/ ٢٣٢ (١٣٩٥)، والطبراني في الأوسط ١/ ٢٨٣ (٩٢٥)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٧٢ (١٣٤٧). وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٤٦٦ (١٠٤١٧). لا يصح هذا الحديث مرفوعًا، فقد رواه عبد الرزاق في المصنَّف (٣١٣٤) عن معمر، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٠٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٧١ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب من فعله. وذكر الإمام الترمذي أنه سأل شيخه الإمام البخاري عن حديث عمار المرفوع هذا فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عمار فعله. ترتيب علل الترمذي (١٠٧).
(٣) سلف تخريجه قريبًا، وهو حديث التشهد، ذكر فيه التسليم أيضًا.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٠٦٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٧٤ (١٣٥٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٧٧.
[ ١٠ / ٢٢٧ ]
وكالاسْتِجمارِ بحجَرينِ وبثلاثةِ أحجارٍ، من فعلَ شيئًا من ذلك فقد أحسنَ وأخذَ (^١) بوَجهٍ مُبصاح من السُّننِ، فسبقَ إلى أهلِ المدِينةِ من ذلك التَّسلِيمةُ الواحِدةُ، فتَوارثُوها وغلبَتْ عليهم، وسبقَ إلى أهلِ العِراقِ وما وراءَها التَّسلِيمتانِ، فجَرُوا عليها، وكلٌّ جائزٌ حسنٌ، لا يجُوزُ أن يكونَ إلّا توقِيفًا، مِمَّن يجِبُ التَّسلِيمُ لهُ في شرع الدِّينِ، وباللَّه التَّوفيقُ.
وأمّا رِوايةُ من رَوَى عن مالكٍ: أنَّ التَّسلِيمتينِ لم تَكُن (^٢) إلّا من زَمنِ بنِي هاشِم. فإنَّما أرادَ ظُهُور ذلك بالمدِينةِ، واللَّه أعلمُ.
وأجمعَ العُلماءَ على أنَّ الصلاةَ على النَّبيِّ -ﷺ- فرضٌ واجِبٌ على كلِّ مُسلِم، لقولِ اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
ثُمَّ اختَلفُوا متى تجِبُ، ومتى وقتُها ومَوْضِعُها؟
فمذهبُ مالكٍ، عندَ أصحابِهِ، وهُو قولُ أبي حَنِيفةَ وأصحابِهِ: أنَّ الصَّلاةَ على النَّبيِّ -ﷺ- فرضٌ في الجُملةِ بعَقدِ الإيمانِ.
ولا يتعيَّنُ ذلك في الصَّلاةِ.
ومن مَذهبِهِم: أنَّ من صلَّى على النَّبيِّ -ﷺ- في التَّشهُّدِ مرّةً واحِدةً في عُمُرِهِ، فقد سقطَ فرضُ ذلك عنهُ.
ورُوِي عن مالكٍ وأبي حنِيفةَ والثَّورِيِّ والأوزاعِيِّ، أنَّهُم قالوا: الصَّلاةُ على النَّبيِّ -ﷺ- في التَّشهُّدِ جائزٌ. ويستحِبُّونها، وتارِكُها مُسِيءٌ عندَهُم، ولا يُوجِبُونها فيه (^٣).
_________________
(١) في م: "وحاد".
(٢) هكذا في النسخ؛ ولو قال: لم تكونا لكان أصحّ.
(٣) انظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢.
[ ١٠ / ٢٢٨ ]
وقال الشّافعيُّ (^١): إذا لم يُصلِّ المُصلِّي على النَّبيِّ -ﷺ- في التَّشهُّدِ الآخِرِ بعد التَّشهُّدِ، وقبلَ التَّسلِيمِ، أعادَ الصَّلاةِ.
قال: وإن صلَّى عليه قبلَ ذلك، لم يُجزِهِ.
وهذا قولٌ حكاهُ عنهُ حرملةُ بن يحيى، لا يكادُ يُوجَدُ هكذا عنهُ إلّا من رِوايةِ حَرْملةَ، وهُو من كِبارِ أصحابِهِ، الذين كتبُوا عنهُ كُتُبهُ.
وقد تَقلَّدهُ أصحابُ الشّافعيِّ ومالُوا إليهِ، وناظرُوا عليه، وهُو عندَهُم تحصِيلُ مَذْهبِهِ.
ومِن حُجّةِ من قال: إنَّ الصَّلاةَ على النَّبيِّ -ﷺ- ليَسْت بواجِبةٍ في الصَّلاةِ، حديثُ الحسنِ بن الحُرِّ، عنِ القاسم بن مُخيمِرةَ، قال: أخذَ عَلْقمةُ بيدِي، فقال: إنَّ عبد اللَّه بن مسعُودٍ أخذَ بيدِهِ، وقال: إنَّ رسُول اللَّه -ﷺ- أخذَ بيدِي كما أخذتُ بيدِكَ، فعلَّمنِي التَّشهُّد، فقال: "قُل: التَّحِيّاتُ للَّه والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِين، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ". قال: "فإذا أنت قُلتَ ذلك، فقد قَضيتَ الصَّلاةَ، وإن شِئتَ أن تقُومَ فقُم، وإن شِئتَ أن تقعُدَ فاقعُدْ" (^٢).
_________________
(١) انظر: الأم ١/ ١٢٠.
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٧٣)، وأحمد في مسنده ٧/ ١٠٨ (٤٠٠٦)، والدارمي (١٣٤١) وأبو داود (٩٧٠)، وابن حبان ٥/ ٢٩١ - ٢٩٣ (١٩٦١، ١٩٦٢)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٦١ - ٦٢ (٩٩٢٣، ٩٩٢٤)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، من طريق الحسن بن الحر، به. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٣٨ - ٥٣٩ (٩٠٣٥). قال ابن حبان: "ذكر البيان بأن قوله: "فإذا قلت هذا فقد قضيت ما عليك" إنما هو قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي -ﷺ- أدرجه زهير في الخبر". وقال الدارقطني: "رواه زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، فزاد في آخره كلامًا وهو قوله: "إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقنم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"، وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي -ﷺ-" (العلل ٧٦٦).
[ ١٠ / ٢٢٩ ]
قالوا: ففي هذا الحديثِ ما يَشْهدُ لن لم يرَ الصَّلاةَ على النَّبيِّ -ﷺ- في التَّشهُّدِ واجِبةً، ولا سُنّةً مسنُونةً؛ لأنَّ ذلك لو كان واجِبًا، أو سُنّةً، لبيَّن ذلك وذكَرهُ.
ومن حُجَّتِهِم أيضًا: حديثُ الأعمشِ، عن أبي وائلٍ شَقِيقِ بن سلمةَ، عنِ ابنِ مسعُودٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- في التَّشهُّدِ (^١). وفي آخِرِهِ: "ثُمَّ ليتخيَّر أطيبَ الكلام". أو: "ما أحبَّ من الكلام".
ومِن حُجَّتِهِم أيضًا: حديثُ فَضَالةَ بن عُبيدٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- سمِعَ رجُلًا يدعُو في صَلاتِهِ، لم يحمدِ اللَّه ﷿، ولم يُصلِّ على النَّبيِّ -ﷺ-، فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "عجِلَ هذا". ثُمَّ دَعاهُ فقال لهُ، أو لغيرِهِ: "إذا صلَّى أحدُكُم فليَبْدأ بحمدِ اللَّه، والثَّناءِ عليه، ثُمَّ يُصلِّي على النَّبيِّ، ثُمَّ يدعُو بما شاءَ" (^٢).
ففي حديثِ فضالةَ هذا، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لم يأمُرِ المُصلِّي، إذ لم يُصلِّ على النَّبيِّ ﵇ في صلاتِهِ، بالإعادةِ.
فدلَّ على أنَّ ذلك ليسَ بفَرْضٍ، ولو تركَ فرضًا، لأمرهُ بالإعادةِ، كما أمرَ الذي لم يُقِم رُكُوعهُ ولا سُجُودهُ بالإعادةِ، وقال لهُ: "ارجِعْ فصلِّ، فإنَّك لم تُصلِّ" (^٣).
رَوَى ذلك رِفاعةُ بن رافِع، وأبو هريرةَ عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، وقد ذكَرْنا حَدِيثهُما فيما سلَفَ من كِتابِنا، والحمدُ للَّه.
_________________
(١) سلف بإسناده في هذا الباب، وانظر تخريجه في موضعه.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٣٩/ ٣٦٣ (٢٣٩٣٧)، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧)، والبزار في مسنده ٩/ ٣٠٢ (٣٧٤٨)، وابن خزيمة (٧١٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ١٠٨ (٢٢٤٢)، وابن حبان ٥/ ٢٩٠ (١٩٦٠)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣٠٧ (٧٩١)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٠، ٢٦٨، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٤٧ - ١٤٨. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨ (١١١١٢).
(٣) سلف تخريجه في شرح الحديث الثاني لابن شهاب، عن علي بن حسين، وهو في الموطأ ١/ ١٢٥ (١٩٧).
[ ١٠ / ٢٣٠ ]
ومِن حُجّةِ الشّافعيِّ ومن قال بقولِهِ في هذه المسألةِ: أنَّ اللَّه ﷿ أمرَ بالصَّلاةِ على نبِيِّهِ، وأن يُسلَّمَ عليه تَسلِيمًا، ثُمَّ جاءَ أمرُهُ -ﷺ- بالتَّشهُّدِ، وأنَّهُ كان يُعلِّمُ أصحابهُ ذلك، كما يُعلِّمُهُمُ السُّورةَ من القُرآنِ، وقال لهم: إنَّهُ يقالُ في الصَّلاةِ، لا في غَيْرِها، وقالوا: قد عَلِمنا السَّلامَ عليكَ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال لهم: "قولُوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ،". وعلَّمهُم ذلك وقال لهم: "السَّلامُ كما قد علِمتُم". فدلَّ ذلك على أنَّ الصَّلاةَ عليه في الصَّلاةِ، قَرِينُ التَّشهُّدِ.
قالوا: ووجَدْنا الأُمّةَ بأجمعِها تفعلُ الأمرَينِ جميعًا في صلاتِها، فعلِمنا أنَّهُما في الأمرِ بهما سَواءٌ، فلا يجُوزُ أن يُفرَّقَ بينهُما، ولا تتِمُّ الصَّلاةُ إلّا بهما، لأنَّهُما وِراثةٌ عن رسُولِ اللَّه -ﷺ- وأصحابِهِ وسائرِ المُسلِمِينَ، قولًا وعملًا.
قالوا: وأمّا احتِجاجُ منِ احتجَّ بحديثِ ابنِ مسعُودٍ في التَّشهُّدِ، وقولِهِ في آخِرِهِ: "فإذا قُلتَ ذلك فقد تمَّت صلاتُك" فلا وجهَ لهُ (^١)؛ لأنَّهُ حديثٌ خرجَ على معنًى في التَّشهُّدِ، وذلك أنَّهُم كانوا (^٢) يقولُونَ في الصَّلاةِ: السَّلامُ على اللَّه. فقيل لهم: إنَّ اللَّهَ هُو السَّلامُ، ولكِن قولُوا كذا، فعُلِّمُوا التَّشهُّد. ومعنى قولِهِ: "فإذا قُلتَ ذلك، فقد تمَّت صلاتُكَ". يعني: إذا ضُمَّ إليها ما يجِبُ فيها، من رُكُوع، وسُجُودٍ، وقِراءةٍ، وتسلِيم، وسائرُ أحكامِهِما، ألا تَرى أنَّهُ لم يذكُر لهُ التَّسلِيم من الصَّلاةِ، وهُو من فرائضِها، لأنَّهُ قد كان وَقَّفهُم على ذلك، فاستغنَى عن إعادةِ ذلك عليهم، وإنَّما حديثُ ابنِ مسعُودٍ هذا، مِثلُ قولِهِ -ﷺ-: "أُمِرتُ أن آخُذَ الصَّدَقةَ من أغنِيائكُم، وأرُدَّها على فُقرائكُم" (^٣). أي: ومن سُمِّي معهُم، ومِثلُ قولِهِ للَّذِي قال لهُ: "ارجِعْ فصلِّ فإنَّكَ لم تُصلِّ". ثُمَّ أمرَهُ بما رآهُ لم يأتِ به، ولم يُقِمهُ من
_________________
(١) شبه الجملة "له" سقط من الأصل.
(٢) هذه الكلمة سقطت من م.
(٣) سلف تخريجه في ٣/ ٢٠٠.
[ ١٠ / ٢٣١ ]
صلاتِهِ، وسكتَ لهُ عنِ التَّشهُّدِ والتَّسلِيم، وقد قامَ الدَّليلُ من غيرِ هذا الحديثِ بوُجُوبِ التَّشهُّدِ، ووُجُوبِ التَّسلِيم، بما علَّمهُم من ذلك، وأعلَمهُم أنَّ ذلك في صَلاتِهِم، وكذلك الصَّلاةُ على النَّبيِّ -ﷺ-، مأخُوذٌ من غيرِ ذلك الحديثِ.
واحتجُّوا من الأثرِ بحديثِ أبي مسعُودٍ، من رِوايةِ مالكٍ، وفيه: أنَّهُ علَّمهُمُ الصَّلاةَ على النَّبيِّ -ﷺ-، وقال فيه (^١): "والسَّلامُ كما قد علِمتُم". يعني: التَّشهُّدَ، وبأنَّ أبا مَسعُودٍ رَوَى الحديثَ، وفَهِمَ مخرجهُ، وكان يَراهُ واجِبًا، ويقولُ: إنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يُصلِّ فيها على النَّبيِّ -ﷺ-.
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه النَّيسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو البزّارُ، قال: حدَّثنا زِيادُ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عبدِ المجيدِ (^٢)، قال: حدَّثنا هشامُ بن حسّانٍ، عن محمدِ بن سِيرِين، عن عبدِ الرَّحمنِ بن بِشْر بن (^٣) مَسْعُودٍ، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: لمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قالوا: يا رسُولَ اللَّه، قد عَلِمنا السَّلامَ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال: "قولُوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ كما صلَّيت على إبراهيمَ، وبارِك على محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ" (^٤).
_________________
(١) في الأصل، م: "وفيه".
(٢) في د ٤: "بن عبد الحميد"، خطأ. وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد اللَّه بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، أبو محمد البصري. انظر: تهذيب الكمال ١٨/ ٣٠٥.
(٣) وقع في الأصل: "بشير بن أبي مسعود"، محرف. وهو عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري. انظر: تهذيب الكمال ١٦/ ٥٤٨.
(٤) أخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٤٧، وفي الكبرى ٢/ ٧٣، و٩/ ٢٦ (١٢١٠، ٩٧٥٩)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٢٥٠ (٦٩٦)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ١٦/ ٥٥١، من طريق زياد بن يحيى، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١١٩ (٩٩٥٨).=
[ ١٠ / ٢٣٢ ]
وروَى عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ وغيرُهُ، عن شَرِيكٍ، عن جابرٍ (^١) الجُعفِيِّ، عن أبي جَعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، عن أبي مسعُودٍ، قال: ما أرَى أنَّ صلاةً لي تمَّت، حتّى أُصلِّي فيها على محمدٍ، وعلى آلِ محمدٍ (^٢).
ورَوَى ابنُ أبي فُدَيكٍ وأبو ثابتٍ محمدُ بن عُبَيدِ اللَّه المدنِيُّ، عن عبدِ المُهَيمِنِ بن عبّاسِ بن سَهلِ بن سَعْدٍ السّاعِدِيِّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "لا صَلاةَ لمن لم يُصلِّ فيها على النَّبيِّ -ﷺ- " (^٣).
قالوا: وهذا الحديثُ وإن كان في إسنادِهِ ضعفٌ، فإنَّ فيه اسْتِظهارًا مع ما قدَّمنا من الدَّلائلِ.
قال أبو عُمر: ليسَ ما احتجُّوا به عِندِي بلازِم، لما فيه من الاعتِراضِ.
ولستُ أُوجِبُ الصَّلاةَ على النَّبيِّ -ﷺ- في الصَّلاةِ، فرضًا من فُرُوضِ الصَّلاةِ.
ولكِنِّي لا أُحِبُّ لأحَدٍ تركَها في كلِّ صلاةٍ، فإنَّ ذلك من تمام الصَّلاةِ، وأحْرَى أن يُجابَ للمُصلِّي دُعاؤُهُ إن شاءَ اللَّه.
وحديثُ سهلِ بن سعدٍ في ذلك حدَّثناهُ خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن راشِدٍ أبو الميمُونِ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنا
_________________
(١) = وهذا الحديث لا يصح موصولًا، فقد رواه النسائي في الكبرى (٩٧٩٦) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، به مرسلًا. وقال الدارقطني بعد أن ذكر الرواية الموصولة: "وخالفه عبد الأعلى فرواه عن هشام عن ابن سيرين، وقال: عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، عن النبي -ﷺ-. وكذلك رواه أيوب السختياني وابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن النبي -ﷺوهو الصواب". (العلل ١٠٥٣)، فالخطأ فيه من هشام بن حسان.
(٢) في د ٤: "عن خالد"، خطأ. وهو جابر بن يزيد بن الحارث، الجعفي. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٤٦٥.
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى ٢/ ٣٧٩، من طريق شريك، به. وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٣٩، والدارقطني في سننه ٢/ ١٧١ (١٣٤٤) من طريق إسرائل، عن جابر، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك وجابر الجعفي.
(٤) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ١٠ / ٢٣٣ ]
عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ دُحَيمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ بن أبي فُدَيكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ المُهيمِنِ بن عبّاسِ بن سهلِ بن سعدٍ السّاعِدِيُّ، عن أبيه، عن جدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "لا صلاةَ لمن لم يُصلِّ فيها على النَّبيِّ -ﷺ- " (^١).
وهذا قد يحتمِلُ من التَّأوِيلِ، ما احتَملهُ قولُهُ: "لا إيمانَ لمن لا أمانةَ لهُ" (^٢). و"لا صلاةَ لجارِ المسجِدِ إلّا في المسجِدِ" (^٣). ونحو هذا، مِمّا أُرِيد به الفضلُ والكمالُ، واللَّه أعلمُ.
وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو ثابتٍ محمدُ بن عُبيدِ اللَّه، عن عبدِ المُهيمِنِ.
قال أبو عُمر: آلُ إبراهيم يدخُلُ فيه إبراهيمُ، وآلُ محمدٍ يدخُلُ فيه محمدٌ، ومن هُنا، واللَّهُ أعلمُ، جاءَتِ الآثارُ في هذا البابِ مرّةً بإبراهيمَ، ومرّةً بآلِ إبراهيمَ، وربَّما (^٤) جاءَ ذلك في حديثٍ واحِدٍ، ومَعلُومٌ أنَّ قولَ اللَّه ﷿: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] معناه: أدْخِلُوا فِرْعونَ وآلَه أشدَّ العَذاب (^٥). والآلُ هاهُنا: الأتباعُ، والآلُ قد يكونُ الأهلَ، ويكونُ الأتباعَ، ويكونُ الأزواجَ والذُّرِّيّةَ، على ما جاءَ في بعضِ الآثارِ.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٠٠)، والطبراني في الكبير ٦/ ١٢١ (٥٦٩٨) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، به. وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/ ١٢١ (٥٦٩٩)، وفي الدعاء له (٣٨٢)، من طريق ابن أبي فديك، به. وانظر: المسند الجامع ٧/ ٢٥٧ - ٢٥٨ (٥٠٧٥)، وإسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس.
(٢) سلف في شرح الحديث الثاني لابن شهاب، عن سالم، وهو في الموطأ ٢/ ٤٩١ (٢٦٣٥). وانظر تخريجه هناك.
(٣) سلف في شرح الحديث التاسع عشر لزيد بن أسلم، وهو في الموطأ ١/ ١٩٣ (٣٤٩). وانظر تخريجه هناك.
(٤) في د ٤، م: "وإنما"، والمثبت من الأصل.
(٥) من قوله: "معناه" إلى هنا، لم يرد في د ٤، م، وهو ثابت في حاشية الأصل مستدركًا ومصححًا عليه.
[ ١٠ / ٢٣٤ ]