حديثٌ سادِس عشرين، لمالكٍ عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، أَنَّهُ كان يقولُ: من كان عِندهُ (^٢) مالٌ لم يُؤَدِّ زكاتهُ، مُثِّلَ لهُ يوم القيامةِ شُجاعًا أقرعَ لهُ زَبِيبتانِ يطلُبُهُ، حتّى يُمْكِنهُ يقولُ: أنا كَنْزُكَ.
قال أبو عُمر: وهذا الحديثُ أيضًا موقُوفٌ في "المُوطَّأ" غيرُ مرفُوع.
وقد أسنَدهُ عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ اللَّه بن دينارٍ أيضًا، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- بالإسنادِ الأوَّلِ (^٣).
ورواهُ عبدُ العزيزِ بن الماجِشُون (^٤)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٥). وهُو عِندي خطأ منهُ في الإسنادِ، واللَّه أعلمُ.
حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بن المِسْوَر (^٦) وبُكَيرُ بن الحسنِ، قالا: حدَّثنا يوسُفُ بن يزيد (^٧)، قال: حدَّثنا أسدُ بن مُوسى، قال:
_________________
(١) الموطأ ١/ ٣٤٨ (٦٩٦).
(٢) في ي ١: "له".
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٢٩٨ (٨٦٦١)، والبخاري (١٤٠٣، ٤٥٦٥)، والبزار في مسنده ١٥/ ٣٧٩ (٨٩٧٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٣٩، وفي الكبرى ٣/ ٢٨ - ٢٩ (٢٢٧٣)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٨١، من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٦ - ٧٧ (١٣٣٢١).
(٤) قوله: "الماجشون" بَيّض له في الأصل، والعبارة كلها ساقطة من ي ١، وقد أفدناه من الإسناد الآتي.
(٥) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٦) في م: "بن المنذر"، خطأ. وهو أبو بكر، محمد بن أحمد بن المسور، المصري، المعروف بابن أبي طنة. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٥/ ٢٠.
(٧) في الأصل: "بن زيد"، خطأ. وهو يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القرشي، أبو يزيد القراطيسي المصري. انظر: تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٧٦.
[ ١٠ / ٥١٢ ]
حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن الماجِشُون، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إنَّ الذي لا يُؤَدِّي زَكاةَ مالِهِ، يُمثَّلُ لهُ يومَ القيامةِ شُجاعٌ أقرعُ، لهُ زَبِيبتانِ فيَلْزَمُهُ". قال: "أو يُطوَّقُ به، يقولُ: أنا كَنْزُكَ، أنا كَنْزُكَ" (^١).
وكذلك رواهُ أبو النَّضرِ هاشِمُ بن القاسم، عن عبدِ العزيزِ بن الماجِشُون، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- مِثلهُ (^٢).
وقد رُوي عن أبي هريرةَ هذا الحديثُ أيضًا، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٣) من طُرُقٍ صِحاح ثابتةٍ: منها: حديثُ سُهَيلِ بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ (^٤).
ومنها: حديثُ ابنِ عَجْلان، عنِ القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ (^٥). كلُّها عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.
ورُوي معناهُ من حديثِ ابنِ مسعُودٍ (^٦).
_________________
(١) أخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٧) من طريق أسد بن موسى، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٢٢، ٣٤٢ (٥٧٢٩، ٦٢٠٩)، من طريق عبد العزيز، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (٧٤٧٤). قال العقيلي بعد أن أخرجه في الضعفاء ٢/ ٢٨٤: حديث مالك أولى.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٤٨٠ (٦٤٤٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٣٨، وفي الكبرى ٣/ ٢٨ (٢٢٧٢)، وابن خزيمة (٢٢٥٧) من طريق أبي النضر، به. وقال النسائي: عبد العزيز بن أبي سلمة أثبت عندنا من عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، ورواية عبد الرحمن أشبه عندنا بالصواب، واللَّه أعلم، وإن كان عبد الرحمن ليس بذاك القوي في الحديث. ومع كل هذا صححه محققو مسند أحمد من هذا الوجه!
(٣) زاد هنا في ف ٣، م: "مثله".
(٤) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٥٠٠ - ٥٠١ (٨٩٣٣)، والبزار في مسنده ١٥/ ٣٦١ (٨٩٤٢)، والنسائي في السنن الكبرى ١٠/ ١١٣ (١١١٥٣)، وابن خزيمة (٢٢٥٤)، وابن حبان ٨/ ٥٠ (٣٢٥٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٩، من طريق ابن عجلان، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٦ - ٧٧ (١٣٣٢١).
(٦) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ١٠ / ٥١٣ ]
وأحاديثُ هذا البابِ ثابتةٌ في هذا المعنى.
وروى مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ أَنَّهُ قال: سمِعتُ عبد اللَّه بن عُمرَ يُسألُ عنِ الكَنْزِ: ما هُو؟ قال: هُو المالُ الذي لا تُؤَدَّى منهُ الزَّكاةُ.
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن يحيى (^٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (^٣): حدَّثنا مُوسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سُهَيلِ (^٤) بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "ما من صاحِبِ كنزٍ لا يُؤَدِّي حقَّهُ، إلّا جَعلهُ (^٥) اللَّه يوم القيامةِ يُحمَى عليها في نارِ جهنَّم، فيُكوى به جَنْبُهُ، وجبهتُهُ، وظهرُهُ، حتّى يَقْضي اللَّه بين عِبادِهِ، في يوم كان مِقدارُهُ خمسينَ ألف سنةٍ مِمّا تعُدُّونَ، ثُمَّ يرى سَبِيلهُ، إمّا إلى الجنّةِ، وإمّا إلى النّارِ، وما من صاحِبِ غَنم لا يُؤَدِّي حقَّها، إلّا جاءَت يومَ القيامةِ أوفَرَ ما كانت، فيُبطَحُ لها بقاع قرقرٍ (^٦)، فتَنْطَحُهُ بقُرُونِها، وتَطؤُهُ بأظْلافِها، كلَّما مضَتْ أُخراها، رُدَّت عليه أُولاها، حتّى يحكُمَ اللَّه بينَ عِبادِهِ، في يوم كان مِقدارُهُ خمسينَ ألف سنةٍ مِمّا تعُدُّونَ، ثُمَّ يرى سبيلهُ إمّا إلى الجنّةِ، وإمّا إلى النّارِ، وما من صاحِبِ إبِلٍ
_________________
(١) أخرجه في الموطأ ١/ ٣٤٨ (٦٩٥).
(٢) في ي ١: "عبد اللَّه بن محمد، قال: حدثنا يحيى"، وهو خطأ ظاهر، فهذا إسناد المؤلف إلى سنن أبي داود.
(٣) في سننه (١٦٥٨). وأحمد في مسنده ١٣/ ٧ - ٩ (٧٥٦٣) من طريق حماد بن سلمة، به. وأخرجه مسلم (٩٨٧) (٢٦)، والبزار في مسنده ١٦/ ٤١ (٩٠٧٦)، وابن خزيمة (٢٢٥٢)، وأبو عوانة (٧٢٩٩)، وابن حبان ٨/ ٤٤ (٣٢٥٣) من طريق سهيل، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧١ - ٧٤ (١٣٣١٧).
(٤) في الأصل: "سهل"، خطأ بيّن.
(٥) في الأصل: "حمله"، وهو تحريف.
(٦) القاع القرقر: القاع المستوى الصلب الواسع. انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ١٩٧.
[ ١٠ / ٥١٤ ]
لا يُؤَدِّي حقَّها إلّا جاءَت يوم القيامةِ أوفَرَ ما كانت، فيُبطَحُ لها بقاع قَرْقرٍ، فتَطؤُهُ بأخفافِها، كلَّما مضَتْ أُخراها، رُدَّت عليه أُولاها، حتّى يحكُم اللَّه بينَ عِبادِهِ، في يوم كان مِقدارُهُ خمسينَ ألف سنةٍ مِمّا تعُدُّونَ، ثُمَّ يرى سبيلهُ، إمّا إلى الجنّةِ، وإمّا إلى النّارِ.
قال أبو داود (^١): وحدَّثنا جعفرُ بن مُسافِرٍ، قال: أخبرنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن هشام بن سَعْدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- نحوهُ.
قال في قِصةِ الإبِل، بعد قولِهِ: "لا يُؤَدِّي حقَّها". قال: "ومِن حقِّها حَلْبُها يوم ورودِها (^٢) ".
قال (^٣): وحدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارُون، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي عُمر الغُدانيِّ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-، نحو هذه القِصّةِ. فقال لهُ، يعني لأبي هريرةَ: فما حقُّ الإبِل؟ قال: تُعطي الكريمةَ، وتمنحُ الغَزيرةَ، وتُفقِرُ الظَّهرَ (^٤)، وتطرُقُ الفحلَ، وتَسْقي اللَّبن.
قال أبو عُمر: إلى هذا ذهَبَ من جعلَ في المالِ حقًّا سِوَى الزَّكاةِ، وتأوَّلَ قول اللَّه ﷿: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]، وقد بيَّنّا هذا المعنى فيما سلَفَ من كِتابِنا هذا.
_________________
(١) في سننه (١٦٥٩). وأخرجه مسلم (٩٨٧) (٢٥) من طريق هشام بن سعد، به. وأخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ٣، من طريق زيد بن أسلم، به.
(٢) هكذا في الأصل، وفي المطبوع من سنن أبي داود: "وردها".
(٣) في سننه (١٦٦٠). وأخرجه أحمد في مسنده ١٦/ ٢٣٣ (١٠٣٥١)، وابن خزيمة (٢٣٢٢)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٤/ ١١٣ - ١١٤، من طريق يزيد بن هارون، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٧ - ٧٨ (١٣٣٢٢).
(٤) يُفقر الظهر: أي يُعيره للركوب، يقال: أفقر البعير، يُفقره إفقارا، إذا أعاره، مأخوذ من ركوب فقار الظهر. انظر: لسان العرب ٥/ ٦٣.
[ ١٠ / ٥١٥ ]
وقد رُوي عنِ النَّبيِّ -ﷺ- من حديثِ سَمُرةَ، أنَّهُ قال: "في الأموالِ حقٌّ سِوَى الزَّكاةِ" (^١).
وقد ذهَبَ في تأويلِ قولِ اللَّه ﷿: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] إلى هذا المذهَبِ مسرُوقُ بن الأجدع، وكان من كِبارِ أصحابِ ابنِ مسعُودٍ.
ورُوي عنِ ابنِ مسعُودٍ مِثلُهُ (^٢) أيضًا.
ذكر ابنُ أبي شيبةَ، قال (^٣): حدَّثنا خَلَفُ بن خليفةَ، عن أبي هاشِم، عن أبي وائلٍ، عن مَسرُوقٍ في قولِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال: هُو الرَّجُلُ يَرزُقُهُ اللَّه الال، فيَمنعُ قَرابتهُ الحقَّ الذي فيه، فيُجعَلُ حيّةً يُطَوَّقُها، فيقولُ: ما لي ولكِ؟ فتقولُ الحيّةُ: أنا مالُكَ.
قال (^٤): وحدَّثنا أبو بكر بن عيّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: ثُعبانٌ بفيه زَبِيبتانِ يَنْهَشُهُ، يقولُ: أنا مالُكُ الذي بخِلتَ به.
وليس في هذا بيانٌ أَنَّهُ غيرُ الزَّكاةِ، والأكثرُ على أنَّ ذلك في الزَّكاةِ، واللَّه أعلمُ.
وروى هذا الحديث شُعبةُ (^٥)، وسُفيانُ (^٦)، عن أبي إسحاقَ، عن أبي وائل:
_________________
(١) لم نقف عليه عند غير المؤلف بهذا اللفظ.
(٢) في ي ١: "قبله".
(٣) في المصنَّف (١٠٨٠٥).
(٤) في المصنَّف (١٠٨٠١).
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره ٧/ ٤٣٦ (٨٢٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٢٧ (٤٥٨٠) من طريق شعبة، به.
(٦) أخرجه الطبري في تفسيره ٧/ ٤٣٦ (٨٢٨٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٢٧ (٤٥٧٩) من طريق سفيان، به.
[ ١٠ / ٥١٦ ]
أنَّهُ سمِعَ ابن مسعُودٍ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال شُعبةُ في حديثهِ: شُجاعٌ أسودُ يَلْتوي برأسِ أحدِهِم. وقال سُفيانُ في حديثهِ: ثُعبانٌ ينقُرُ برأسِه يقولُ: أنا مالُك الذي بَخِلتَ به.
وأبو الأحوصِ، عن عاصِم، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه مِثلَهُ، قال: يُطوَّقُ شُجاعٌ أقرعُ، بفيه أسنان، وذكر مِثلهُ (^١). وهُو قولُ الشَّعبيِّ.
وقال النَّخعيُّ: طَوْقٌ من نارٍ (^٢).
وقد رُوي عنِ ابنِ مَسعُودٍ في هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: ما من صاحِبِ كنزٍ لا يُؤَدِّي زكاتهُ، إلّا جاءَ يوم القيامةِ شُجاعٌ أقرعُ مُطوَّقٌ (^٣) في عُنُقِهِ يَنهَشُهُ.
وعلى هذا جاءَ حديثُ مالكٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، وأبي هريرةَ.
وقد رُوي خَبرُ ابنِ مَسعُودٍ مرفُوعًا.
أخبَرناهُ عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^٤): أخبرنا مُجاهِدُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا ابنُ عُيينةَ، عن
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٤٩، تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٢٧ (٤٥٨١) من طريق أبي الأحوص، به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٤١، وسعيد بن منصور في سننه (٥٥١، تفسير)، والطبري في تفسيره ٧/ ٤٣٨ (٨٢٩٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٢٨ (٤٥٨٤).
(٣) في م: "يطوق".
(٤) في الكبرى ٣/ ٨، و١٠/ ٥٥ (٢٢٣٣، ١١٠١٨)، وهو في المجتبى ٥/ ١١. وأخرجه الشافعي في مسنده، ص ٨٧، والحميدي (٩٣)، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٨، ٤٩ (٣٥٧٧)، والترمذي (٣٠١٢)، وابن ماجة (١٧٨٤)، وابن خزيمة (٢٢٥٦)، والطبري في تفسيره ٧/ ٤٣٧ (٨٢٨٩)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٨١ من طريق ابن عيينة، به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٨٣ - ٥٨٤ (٩٠٨٨).
[ ١٠ / ٥١٧ ]
جامِع بن أبي راشِدٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ما منْ رجُلٍ لهُ مالٌ، لا يُؤَدِّي حقَّ مالِهِ، إلّا جُعِلَ لهُ طَوقًا في عُنُقِهِ شُجاعٌ أقرعُ، فهُو يَفِرُّ منهُ، وهُو يَتْبَعُهُ". ثُمَّ قرأ مِصداقهُ من كِتابِ اللَّه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ إلى قولِهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
حدَّثنا (^١) خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بن المِسورِ بن أبي طنّةَ (^٢) وبُكيرُ بن الحسنِ الرّازيُّ، قالا: حدَّثنا يوسُفُ بن يزيد، قال: أخبَرنا أسدُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن أبي إسحاق، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه، قال: من كان لهُ مالٌ لا يُؤَدِّي زَكاتَهُ، طُوِّقهُ يوم القيامةِ شُجاعًا أقرَعَ، ينقُرُ رأسهُ يقولُ: أنا مالُكَ الذي كُنتَ تبخلُ بي. وتلا: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (^٣).
قال: وحدَّثنا أسدٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن عَطاءٍ، عن أبي إسحاقَ، عن شَقيقِ بن سَلَمةَ، عنِ ابنِ مسعُودٍ: أنَّهُ سُئلَ عن هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال: يُطوَّقُ شُجاعًا لهُ زبيبتانِ ينقُرُ رأسَهُ (^٤).
وأخبَرنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال (^٥): حدَّثنا أبو صالح المكِّيُّ، قال: حدَّثنا فُضيلُ بن عِياضٍ، عن حُصَينٍ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ،
_________________
(١) هذه الفقرة والتي تليها سقطتا من ي ١.
(٢) في م: "المنة"، وفي ف ٣: "طبة"، والمثبت من الأصل، وهذا إسناد دائر، والصواب ما أثبتناه. وهو أبو بكر، محمد بن أحمد بن المسور المصري، المعروف بابن أبي طنة. انظر: تاريخ ابن الفرضي ١/ ١٩٨ و٣٣٠، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٢٥/ ٢٠.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٦٢ (٩١٢٣) من طريق أسد بن موسى، به.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٦١ (٩١٢٢) من طريق أسد بن موسى، به.
(٥) هو النسائي في السنن الكبرى ١٠/ ١١٣ - ١١٤ (١١١٥٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٠٦٩٩) و(٣١٢٥٢)، والبخاري (١٤٠٦، ٤٦٦٠) من طريق حصين، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ١٦٥ (١٢٣٣٨).
[ ١٠ / ٥١٨ ]
قال: أتَيتُ الرَّبذةَ فدَخَلتُ على أبي ذرٍّ، فقلتُ: ما أنزَلكَ هذا؟ فقال: كنتُ بالشّام، فقَرأتُ (^١) هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ إلى آخر (^٢) الآية [التوبة: ٣٤]، فقال مُعاويةُ: ليست هذه الآيةُ فينا نزلَتْ، إنَّما هي في أهلِ الكِتابِ. فقلتُ: إنَّها فينا، وفي أهلِ الكِتابِ. إلى أن كان قولٌ وتَنازُعٌ، وكتبَ إلى عُثمان يَشْكُوني، فكتبَ إليَّ عُثمانُ: أن اقدَمْ. فقدِمتُ المدينةَ، وكثُرَ ورائي النّاسُ، كأنَّهُم لم يروني قطّ، فدخلتُ على عُثمان، فشَكَوتُ إليه ذلك، فقال: تنحَّ، وكُن قريبًا. فنَزلتُ هذا المَنزِلَ، واللَّه لو أمَّرَ عليَّ حَبَشيًّا ما عَصيتُهُ، ولا أرجِعُ عن قولي.
وأخبَرنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال (^٣): أخبرنا عِمرانُ بن بكّارِ بن راشِدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عيّاشٍ، قال: حدَّثنا شُعَيبٌ (^٤)، قال: حدَّثني أبو الزِّنادِ، مِمّا حدَّثهُ عبدُ الرَّحمنِ الأعرجُ، مِمّا ذكرَ أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يُحدِّثُ به، قال: قال النَّبيُّ -ﷺ-: "يكونُ كَنْزُ أحَدِهِم يومَ القِيامةِ شُجاعًا أقرَعَ، يفِرُّ منهُ صاحِبُهُ، ويطلُبُهُ: أنا كنزُكَ، فلا يزالُ به، حتّى يُلقِمهُ إصبعَهُ".
وحدَّثنا عبدُ اللَّه، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال (^٥): أخبَرنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عنِ ابنِ عجلانَ، عنِ القَعْقاع، عن أبي صالح،
_________________
(١) في ف ٣: "فقرأنا".
(٢) قوله: "إلى آخر" سقط من م.
(٣) هو النسائي في الكبرى ٣/ ١٤ (٢٢٤٠)، وهو في المجتبى ٥/ ٢٣. وأخرجه البخاري (٤٦٥٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٦/ ٤٩٨ (١٠٨٥٥) من طريق أبي الزناد، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٤ - ٧٥ (١٣٣١٨).
(٤) في ي ١: "شعبة"، خطأ، وهو شعيب بن أبي حمزة.
(٥) هو النسائي في السنن الكبرى ١٠/ ١١٣ (١١١٥٣). وأخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٥٠٠ (٨٩٣٣) عن قتيبة، به. وأخرجه ابن حبان ٨/ ٥٠ (٣٢٥٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٩، من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٧ - ٧٩ (١٣٣٢١).
[ ١٠ / ٥١٩ ]
عن أبي هريرةَ، عن رسُولِ اللَّه -ﷺ-، قال: "يكونُ كَنْزُ أحدِهِم يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرَعَ ذا زَبِيبتينِ، يَتبعُ صاحِبهُ، وهُو يَتعوَّذُ منهُ، فلا يزالُ يَتْبعُهُ حتّى يُلقِمهُ إصبعَهُ".
الشُّجاعُ: الحيّةُ، وقيل: الثُّعبانُ. وقيل (^١): الشُّجاعُ من الحيّاتِ، الذي يُواثِبُ ويقومُ على ذَنبِهِ، ورُبَّما بَلَعَ رأس الفارِسِ، وأكثرُ ما يكونُ في الصَّحاري.
قال الشَّمّاخُ، أوِ البَعيثُ (^٢):
وأطرَقَ إطراقَ الشُّجاع وقد جَرَى على حَدِّ نابَيهِ الزُّعافُ المُسمَّمُ (^٣)
وقال المُتلمِّسُ (^٤):
فأطرَقَ إطراقَ الشُّجاع ولو يَرى مَساغًا لنابَيهِ الشُّجاع لصمَّما
والزَّبيبتانِ: نُقطتانِ مُنْتفِختانِ في شِدْقَيهِ كالرُّغْوتينِ (^٥). وقيلَ: نُقْطتانِ سَوْداوانِ. وكلُّ ما كَثُرَ سُمُّهُ، فيما زَعَمُوا، ابيضَّ رأسُهُ، وهي علامةُ الحيّةِ الذَّكرِ المُؤذي، والأقرعُ من صِفاتِ الحيّاتِ الذي برأسِهِ شيءٌ (^٦) من بياضٍ.
[هذا آخر المجلد العاشر من هذه النسخة المحققة المدققة، يسَّر اللَّه لنا إتمامه بمَنِّه وكرمه].
_________________
(١) من هنا إلى آخر بيت المتلمس، لم يرد في ي ١.
(٢) انظر: الحيوان للجاحظ ٤/ ٢٧٠.
(٣) السم زعاف: القاتل من السم. انظر: لسان العرب ٩/ ١٣٤
(٤) ديوانه، ص ٣٤.
(٥) من هنا إلى قوله: "وهي علامة. . . " لم يرد في ي ١.
(٦) قوله: "شيء" ليس في ي ١.
[ ١٠ / ٥٢٠ ]