حديثٌ حادي خمسين لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "خمسٌ من الدَّوابِّ ليسَ على المُحرِم في قَتْلِهِنَّ جُناحٌ: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والعَقْربُ، والفَأرةُ، والكَلْبُ العَقُورُ".
لا خِلافَ عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحديثِ ولفظِه (^٢).
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسين (^٣) العَسْكريُّ، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بن سُليمان، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ، قال (^٤): أخبرنا مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم-قال: "خمسٌ من الدَّوابِّ ليسَ على المُحرِم في قتلِهِنَّ جُناح: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العقُورُ".
وكذلك رواهُ، أيُّوبُ (^٥)، وعُبيدُ الله، واللَّيثُ (^٦)، وغيرُهُم (^٧)، عن نافع، عن ابن عُمرَ.
_________________
(١) الموطأ ١/ ٤٧٩ (١٠٢٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (١١٨٣)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١٠/ ٣٥٣ (٦٢٢٨)، وسويد بن سعيد (٦٢٩)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٦٦٤)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٦٦، وعبد الله بن يوسف التنيسي عند البخاري (١٨٢٦)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد ١٠/ ٣٥٣ (٦٢٢٨) و(٦٢٢٩)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٥/ ١٨٧، ومحمد بن الحسن الشيباني (٤٢٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (١١٩٩) والبيهقي ٥/ ٢٠٩.
(٣) في د ٤: "الحسن"، وهو تحريف، فهو أبو جعفر أحمد بن الحسن بن نصر الحذّاء العسكري، وترجمته في تاريخ الخطيب ٥/ ١٥٧.
(٤) في مسنده، ص ٢١٧، وفي الأم ٧/ ٢٢٤. ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢٠٩.
(٥) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه، وكذا ما بعده.
(٦) أخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٧ م)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٨٩، وفي الكبرى ٤/ ٨٨ (٣٧٩٩)، وأبو عوانة (٣٦١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦ (٧٥٠٥).
(٧) منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن عون، وعبد الملك بن جريج، وجرير بن حازم، كما هو مفصل في كتابنا: المسند المصنف المعلل ١٥/ ٢٥ - ٢٩ (٧١١٩).
[ ٩ / ٤١٨ ]
وكذلك رواهُ عبدُ الله بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ (^١).
ورواهُ ابنُ شِهاب، فاختُلِفَ عليه فيه:
فرَواهُ ابنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن ابن عُمر، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- (^٢).
ورواهُ مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ (^٣). وهذا يُمكِنُ أن يكون إسنادًا آخر.
ورواهُ يونُسُ، عن ابن شِهاب، عن سالم، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ (^٤).
ورواهُ زيدُ بن جُبيرٍ، عن ابن عُمر، قال: أخْبَرتني إحْدَى نِسْوةِ النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-: أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- كان يأمُرُ المُحرِمَ بقتلِ خمسٍ من الدَّوابِّ، فذكر مِثلَهُ سواءً (^٥).
فأمّا رِوايةُ نافع، عن ابن عُمرَ لهذا الحديثِ، فمُقتصِرةٌ على إباحَةِ قتل هذه الخَمْسِ المذكُوراتِ من الدَّوابِّ للمُحرِم، في حالِ إحْرامِهِ في الحِلِّ والحُرْم جميعًا.
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٧٩ (١٠٢٧).
(٢) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٣٧٤)، وإسحاق بن راهوية (٦٨٨)، وأحمد في مسنده ٤٠/ ٥٧ (٢٤٠٥٢)، والدارمي (١٨١٧)، والبخاري (٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨) (٦٩، ٧٠)، والترمذي (٨٣٧)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١٠، وفي الكبرى ٤/ ١٠٦ (٣٨٥٩)، وأبو عوانة (٣٦٣٤)، وابن حبان ١٢/ ٤٤٨ (٥٦٣٢)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣١٦، من طريق معمر، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٦٠٩ - ٦١٠ (١٦٤٨٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٨٢٨)، ومسلم (١٢٠٠) (٧٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١٠، وفي الكبرى ٤/ ١٠٥ (٣٨٥٨)، وابن خزيمة (٢٦٦٥)، وأبو عوانة (٣٦٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩٤ - ١٩٥ (٣٣٣)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢١٠، من طريق يونس، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ١١٨ - ١١٩ (١٥٨٥٩).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٠٤٩) و(١٥٩٨١)، وإسحاق بن راهوية (١٩٨٥)، وأحمد في مسنده ٤٤/ ٣٥ (٢٦٤٣٩)، والبخاري (١٨٢٧)، ومسلم (١٢٠٠) (٧٤)، وأبو عوانة (١٧٣٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، من طريق زيد بن جبير، به.
[ ٩ / ٤١٩ ]
وأمّا رِوايةُ ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ لهذا الحديثِ، ففيها: "لا جُناحَ على من قَتلَهُنَّ في الحِلِّ والحُرْم". وهذا أعمُّ؛ لأنَّهُ يدخُلُ فيه المُحرِمُ وغيرُ المُحرِم في الحِلِّ والحُرْم.
ومعلُومٌ أنَّهُ ما جازَ للمُحرِم قتلُهُ، فغيرُ المُحرِم أحْرَى أن يجُوزَ ذلك لهُ، ولكِنْ لكلِّ وَجْهٍ منها حُكم سنذكُر في هذا البابِ إن شاءَ الله.
قرأتُ على محمدِ بن إبراهيمَ، أنَّ محمدَ بن مُعاويةَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^١): أخبرنا عُبيدُ الله بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا يحيي، عن عُبيدِ الله، قال: أخْبَرني نافعٌ، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، قال: "خمسٌ من الدَّوابِّ لا جُناحَ على من قَتلهُنَّ وهُو حَرامٌ: الحِدَأةُ، والغُرابُ، والفأرةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والعَقْربُ".
وكذلك رواهُ أيُّوبُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- مِثلَهُ سَواءً. وزادَ: قيل لنافع: فالحيّةُ؟ قال: الحيَّةُ لا شَكَّ في قَتْلِها (^٢). وقال بعضُهُم عن أيُّوب: قلتُ لنافع: الحيّةُ؟ قال: الحيَّةُ لا يُختلفُ في قَتْلِها (^٣).
قال أبو عُمر: ليسَ كما قال نافعٌ، وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في جَوازِ قَتْلِ الحيَّةِ للمُحرِم، ولكنَّهُ شُذُوذٌ.
_________________
(١) أخرجه في الكبرى ٤/ ٨٥ (٣٨٠١)، وهو في المجتبى ٥/ ١٩٠. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٠٤٨)، وأحمد في مسنده ٩/ ١٥٢ (٥١٦٠) عن يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٧ م)، وابن ماجة (٣٠٨٨)، والبزار في مسنده ١٢/ ٤٦ (٥٤٥٠)، وأبو عوانة (٣٦١٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، من طريق عبيد الله بن عمر، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦ (٧٥٠٥).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٩/ ١٠٩ (٥٠٩١)، ومسلم (١١٩٩) (٧٧)، والبزار في مسنده ١٢/ ٤٧ (٥٤٥٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٩٠، وفي الكبرى ٤/ ٨٥ (٣٨٠٢)، وأبو يعلى (٥٨١٠)، وأبو عوانة (٣٦١٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، من طريق أيوب، به.
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢٠٩، من طريق أيوب، به.
[ ٩ / ٤٢٠ ]
وقد صَحَّ عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- قَتْلُها للمُحرِم وغيرِ المُحرِم، في الحَرَم وغيره، من وُجُوهٍ سنذكُرُ أكثرَها في هذا البابِ إن شاءَ الله.
وليسَ في حديثِ ابن عُمرَ عندَ أحدٍ من الرُّواةِ ذِكرُ الحيَّةِ، وهُو محفُوظٌ من حديثِ عائشَةَ (^١)، وحديثِ أبي سعيدٍ، وابن مسعُودٍ.
قرأتُ على سَعيدِ بن نَصْرٍ وعبدِ الوارثِ بن سُفيان، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^٢): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا -والله- الزُّهريُّ، عن سالم، عن أبيهِ، أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "خَمْسٌ من الدَّوابِّ لا جُناحَ في قَتْلِهِنَّ على من قَتَلهُنَّ في الحِلِّ والحُرْم: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والعَقْربُ، والفأرةُ، والكلبُ العقُورُ". قال الحُميديُّ: قيل لسُفيانَ: إنَّ معمرًا يرويهِ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ؟ فقال: حدَّثنا -والله- الزُّهريُّ، عن سالم، عن أبيهِ، ما ذكَرَ عُروةُ، عن عائشَةَ.
قال أبو عُمر: اتَّفقَ جُمهُورُ العُلماءِ وجَماعةُ الفُقهاءِ على القولِ بجُملةِ هذا الحديثِ، واختلَفُوا في تفسيرِ تلكَ الجُملةِ وتخصيصِها بمعانٍ، نذكُرُها إن شاءَ الله.
فأمّا ابنُ عُيينةَ، فقال: معنَى قولِ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم-: "الكلبُ العقُورُ": كلُّ سَبُع يَعْقِرُ. قال: ولم يخُصَّ به الكلبَ.
قال سُفيانُ: وفسَّرهُ لنا زيدُ بن أسلمَ (^٣). وكذلكَ قال أبو عُبيد (^٤).
_________________
(١) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه، وكذا ما بعده.
(٢) أخرجه في مسنده (٦١٩). وأخرجه أحمد في مسنده ٨/ ١٤٣ (٤٥٤٣)، ومسلم (١١٩٩) (٧٢)، وأبو داود (١٨٤٦)، والنسائي في المجتبى ٥/ ١٩٠، وفي الكبرى ٤/ ٨٦ (٣٨٠٤)، وأبو يعلى (٥٤٩٧)، وابن الجارود (٤٤٠)، وأبو عوانة (٣٦٢٥)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٥٩، من طريق سفيان، به.
(٣) سيأتي تخريجه.
(٤) انظر: غريب الحديث له ٢/ ١٦٨ - ١٦٩.
[ ٩ / ٤٢١ ]
ورَوَى زُهَيرُ بن محمدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عَبدِ ربِّهِ بن سِيْلانَ، عن أبي هُريرةَ، قال: الكَلْبُ العَقُورُ: الأسَدُ (^١).
وأمّا مالكٌ، فذكَرَ رُواةُ "المُوطَّأ" عنهُ في "المُوطَّأ" (^٢) أنَّهُ قال: الكلبُ العقُورُ الذي أُمِرَ المُحرِمُ بقتلِهِ: هُو كلّ ما عقَرَ النّاسَ، وعَدا عليهم وأخافَهُم، مِثلَ الأسَدِ، والنَّمِرِ، والفَهْدِ، والذِّئبِ، فهُو الكلبُ العقُورُ. قال: فأمّا ما كان من السِّباع لا تَعْدُوا مِثلَ الضَّبُع والثَّعلبِ وما أشبههُنَّ من السِّباع، فلا يَقْتُلُهُ المُحرِمُ، وإن قَتَلهُ فداهُ. قال مالكٌ: وأمّا ما ضرَّ من الطَّيرِ، فإنَّهُ لا يَقْتُلُهُ المُحرِمُ، إلّا ما سمَّى النَّبيُّ -ﷺ-: "الغُرابُ، والحِدَأةُ"، وإن قتلَ شيئًا من الطَّيرِ سِواهُما وهُو مُحرِمٌ، فعليه جزاؤُهُ.
قال أبو عُمر: ليسَ هذا البابُ عندَ مالكٍ وأصحابِهِ من بابِ ما يُؤكَلُ عندَهُ من السِّباع، وما لا يُؤكلُ في شيءٍ، وقد ذكَرْنا مذهبَ مالكٍ وغير فيما يُكرَهُ أكلُهُ من السِّباع وما لا يُكرَهُ منها مُستوعبًا في بابِ إسماعيلَ بن أبي حَكيم، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهُنا.
وقال ابنُ القاسم: قال مالكٌ (^٣): لا بأسَ أن يقتُلَ المُحرِمُ السِّباعَ التي تَعدُو على النّاسِ وتفترِسُ، ابتدأتْهُ، أوِ ابْتَدأها، جائزٌ لهُ قَتْلُها على كلِّ حالٍ، فأمّا صِغارُ أولادِها التي لا تَفْترِسُ، ولا تعدُو على النّاسِ، فلا يَنْبغي للمُحرِم قَتْلُها. قيل لابن القاسم: فهل يَكْرهُ مالكٌ للمُحرِم قتلَ الهِرِّ الوَحْشيِّ، والثَّعلبِ، والضَّبُع؟
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٣٧٨، ٨٣٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٤، من طريق زيد بن أسلم، به. وعند عبد الرزاق: "عبد الله بن سيلان"، بدل: "عبد ربه بن سيلان". انظر: تهذيب الكمال ١٦/ ٤٧٩.
(٢) أخرجه في الموطأ ١/ ٤٨٠ (١٠٣٠).
(٣) انظر: المدونة ١/ ٤٤٩.
[ ٩ / ٤٢٢ ]
قال: نعم. قيل لهُ: فإن ابتدأني الضَّبُعُ، أوِ الهِرُّ، أوِ الثَّعلبُ، وأنا مُحرِم، فقَتَلتُها، أعليَّ في قولِ مالكٍ شيءٌ؟ قال: لا. وهُو رأيي، ألا تَرَى أنَّ رجُلًا لو عَدا على رجُل، فأرادَ قَتْلهُ، فدفَعَهُ عن نفسِهِ، لم يَكُن عليه شيءٌ؟
وقال أشهبُ (^١): سألتُ مالكًا: أيقتُلُ المُحرِمُ الغُرابَ والحِدَأةَ من غيرِ أن يضُّرّا به؟ فقال: لا، إلّا أن يضُّرّا به، إنَّما أُذِنَ في قَتلِهِما إذا أضرّا، في رأيي، فأمّا أن يُصيبَهُما بَدْءًا، فلا أرى ذلك، وهُما صيدٌ، وليسَ للمُحرِم أن يصيدَ، وليسا مِثلَ العَقْربِ والفأر، والغُرابُ (^٢) والحِدَأةُ صَيْدٌ، فلا يجبُ (^٣) أن يُقتُلا في الحُرْم، خوفَ الذَّريعةِ إلى الاصطيادِ، فإن أضرّا بالمُحرِم، فلا بأسَ أن يقتُلَهما. قال: فقلتُ لهُ: أيصيدُ المُحرِمُ الثَّعلبَ والذِّئبَ؟ قال: لا. ثُمَّ قال: والله، ما أدري أعلى هذا أصلُ رأيِكَ، أم تتجاهلُ؟ قلتُ: ما أتجاهلُ، ولكِن ظَننتُ أن تراهُ من السِّباع.
قال مالكٌ: وكلُّ شيءٍ لا يعدُو من السِّباع، مِثلَ الهِرِّ والثَّعلبِ والضَّبُع وما أشبهَها، فلا يَقتُلُهُ المُحرِمُ، وإن قتَلهُ وداهُ؟ لأنَّ النَّبيَّ -صلي الله عليه وسلم- لم يأذَنْ في قتلِ السِّباع، وإنَّما أذِنَ في قتلِ الكلبِ العقُورِ.
قال: وصِغارُ الذِّئابِ لا أرى أن يقتُلَها المُحرِمُ، فإن قَتَلَها فداها، وهي مِثلُ فِراخ الغِرْبان أيَذْهبُ يصيدُها!
وقال إسماعيلُ بن إسحاق: إنَّما قال ذلك مالكٌ في أولادِ السِّباع التي لا تَعْدُو على النّاسِ، لأنَّ الإباحَةَ إنَّما جاءَت في الكَلْبِ العقُورِ، وأولادُهُ ليست تَعقِرُ، فلا تدخُلُ في هذا النَّعتِ.
_________________
(١) انظر: النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني ٢/ ٤٦٢، والجامع لمسائل المدونة لأبي بكر الصقلي ٥/ ٦٨٦، والتبصرة للخمي ٣/ ١٣٠٤ - ١٣٠٥.
(٢) في م: "والغراب".
(٣) في ف ٣، م: "يجوز".
[ ٩ / ٤٢٣ ]
قال: وقد جاءَ في حديثِ عائشةَ: "خمسٌ فواسقُ يُقتَلْنَ في الحِلِّ والحُرْم" (^١). فسمّاهُنَّ فُسّاقًا، ووصَفَهُنَّ بأفعالِهِنَّ؛ لأنَّ الفاسِقَ فاعِلٌ، والصِّغارُ لا فِعلَ لهنَّ.
قال: والكلبُ العَقُورُ يعظُمُ ضررُهُ على النّاسِ.
قال: ومن ذلك الحيّةُ والعقربُ؛ لأنَّهُما يُخافُ منهُما.
قال: وكذلك الغُرابُ والحِدَأةُ؛ لأنَّهُما يَخْتطِفان اللَّحمَ من أيدي النّاسِ.
قال: وقدِ اختُلِف في الزُّنبُورِ (^٢) فشبَّههُ بعضُهُم بالحيَّةِ والعَقْربِ.
قال: ولولا أنَّ الزُّنبُورَ لا يَبْتدِئُ، لكان أغلظَ على النّاسِ من الحيَّةِ والعَقْربِ، ولكِنَّهُ ليسَ في طبعِهِ من العَداءِ، ما في الحيَّةِ والعقربِ.
قال: وإنَّما يَحْمَى (^٣) الزُّنبُورُ إذا أُوذيَ. قال: فإن عرضَ الزُّنبُورُ لإنسانٍ، فدَفعهُ عن نفسِهِ، لم يكُن عليه في قتلِهِ شيءٌ.
قال: وقد جاءَ في الفأر: أنَّها تحرِقُ على النّاسِ بُيُوتَهُم (^٤). قال: وقد رآها رسُولُ الله -ﷺ- تصعَدُ بالفَتِيلةِ إلى السَّقف (^٥). فجاءَ فيها النَّصُّ، كما جاءَ في الكلبِ العقُورِ.
قال: ولم يَعْنِ بالكلبِ العقُورِ: هذه الكِلابَ الإنسيَّةَ.
قال: وإنَّما رَخَّصَ (^٦) للمُحرِم في قَتْلِ هذه الدَّوابِّ الوَحْشيَّةِ.
قال: وإنَّما عُنِيَ بالكَلْبِ العَقُور (^٧)، واللهُ أعلمُ، ما عَدا على النّاسِ وعَقَرهُم.
_________________
(١) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.
(٢) الزُّنبور، بالضم: ذباب لسّاع، وهو الدبور. انظر: تاج العروس ١١/ ٤٥٣.
(٣) في د ٤: "يُخشى".
(٤) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥١٧ (٢٦٨٦) من حديث جابر.
(٥) سلف تخريجه في شرح الحديث المذكور.
(٦) في م: "أرخص".
(٧) قوله: "العقور" لم يرد في د ٤.
[ ٩ / ٤٢٤ ]
قال: وقد رُوي عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- أنَّهُ قال في عُتْبةَ بن أبي لهب: "سَيُسلِّطُ اللّهُ عليه"، أوِ: "اللَّهُمَّ سلِّطْ عليه كلبًا من كِلابِكَ"، فعَدا عليه الأسدُ فقَتَلهُ (^١).
قال (^٢): وحدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارُون، قال: أخبَرنا الحجّاجُ، عن وَبَرةَ، قال: سمِعتُ ابنَ عُمرَ يقولُ: أمَرَ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتْلِ الذِّئبِ، والغُرابِ، والفأر. قلتُ: فالحيَّةُ والعَقْربُ؟ قال: قد كان يُقالُ ذلك (^٣).
قال إسماعيلُ: فإن كان هذا الحديثُ محفُوظًا (^٤)، فإنَّ ابنَ عُمرَ جعَلَ الذِّئبَ في هذا الموضِع كلبًا عقُورًا.
قال: وهذا غيرُ مُمتنع في اللُّغةِ والمعنى.
قال: وأمّا الحيَّةُ، فلو لم يأتِ فيها نصٌّ، لدَخَلت في معنَى العَقْربِ، وفي معنَى الكلبِ العَقُورِ، فكيفَ وقد جاءَ فيها النَّصُّ؟
_________________
(١) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ٢٠٧، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٣٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨/ ٣٠١ - ٣٠٢، من حديث هبار بن الأسود. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (٥٧٢، بغية)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥٣٩، من حديث أبي عقرب. وعندهما: "لهب بن أبي لهب"، بدل: "عتبة بن أبي لهب". وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة ٤/ ٤٤٠: أن عتبة بن أبي لهب أسلم، وشهد حنينًا مع النبي -صلي الله عليه وسلَّم-. وذكر العسكري في تصحيفات المحدثين ٢/ ٧٠٨: أن صاحب هذه القصة هو عتيبة بن أبي لهب.
(٢) هذه الكلمة سقطت من م.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٤٥٩ (٤٨٥١)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢١٠، من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٨/ ٣٥٩ (٤٧٣٧)، والدارقطني في سننه ٢/ ٢٤٥ (٢٤٧٦) من طريق حججاج بن أرطاة، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٦٨ (٧٥٠٨).
(٤) الحجاج بن أرطاة صدوق حسن الحديث لكنه مدلس، فتضعّف روايته حين لا يصرّح بالتحديث، ولم يصرّح هنا. ثم إن هذا الحديث قد خولف فيه الحجاج فرواه مسعر بن كدام وسعيد بن جبير عن وبرة، عن ابن عمر موقوفًا؛ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٧١٦) و(١٥٧١٧)، فهو غير محفوظ مرفوعًا.
[ ٩ / ٤٢٥ ]
[قال] (^١): حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، قال: حدَّثنا حفصٌ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عبدِ الله، قال: كُنّا معَ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم- بمِنًى ليلةَ عَرَفةَ، فخَرَجت حيَّة، فقال: "اقتُلُوا، اقتُلُوا" فسَبَقتنا (^٢).
قال: وحدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا جريرُ بن عبدِ الحميدِ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "يَقْتُلُ المُحرِمُ الأفْعَى، والأسودَ، والعَقْربَ، والحِدَأةَ، والكلبَ العَقُورَ، والفُوَيسِقةَ" (^٣).
قال أبو عُمر: الأسودُ المذكُورُ هاهُنا -الحيَّةَ- هُو اسم من أسمائها.
وفي هذا الحديث: ذُكِر قتل المحرِم الأفْعَى والحيَّةَ، وليسَ ذلك (^٤) في حديثِ
_________________
(١) هذه الكلمة سقطت من الأصل، ف ٣، م، د ٤، ولا بدّ منها.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٦٥ (٣٥٨٦)، والبخاري (١٨٣٠، ٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٥)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٨، وفي الكبرى ٤/ ١٠٣، ١٠٤ (٣٨٥٢)، وابن خزيمة (٢٦٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٨، وابن حبان ٢/ ٤٨٤ (٧٠٨)، والطبراني في الكبير ١٠/ ١٤٤ (١٠١٤٩)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢١٠، من طريق حفص بن غياث، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٣٧ - ٣٨ (٩١٧٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٣٨٥)، وأحمد في مسنده ١٨/ ٢٧٨ (١١٧٥٥)، وأبو يعلى (١١٧٠) من طريق جرير، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٠٦٠)، وابن ماجة (٣٠٨٩)، والترمذي (٨٣٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٦، من طريق يزيد بن أبي زياد، به. وانظر: المسند الجامع ٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٤٣٥٦). وهذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد كما في التقريب لابن حجر (٧٧١٧)، وقال مسلم في كتابه التمييز ١/ ٢١٤: "هو ممن قد اتقى حديثه الناس والاحتجاج بخبره إذا تفرد للذين اعتبروا عليه من سوء الحفظ والمتون في رواياته التي يرويها"، ولذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن. قلنا: إنما قال ذلك لوجود علتين فيه، فقد رواه من طريق هشيم بن بشير عن يزيد، وقد قال أحمد: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد شيئًا، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (٨٦٣)، ثم لضعف يزيد، والله أعلم.
(٤) هذه الكلمة سقطت من م.
[ ٩ / ٤٢٦ ]
ابن عُمر، وإذا أضفْتَهُما إلى الخَمْسِ الفواسقِ المذكُورةِ في حديثِ ابن عُمرَ، صِرنَ سبعًا.
وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الخمسَ لسنَ مخصُوصاتٍ، وأنَّ ما كان في معناها، فلهُ حُكمُها، وسيأتي بيانُ هذا البابِ في هذا كلِّهِ ومَعناهُ، واختِلافُ العُلماءِ فيه إن شاءَ الله.
وذكَرَ ابنُ عبدِ الحكم، عن مالكٍ كلَّ ما ذكَرْنا عنهُ من رِوايةِ أشهَبَ وابن القاسم، وزادَ: ولا يقتُلُ المُحرِمُ الوَزَغَ، ولا قِردًا، ولا خِنْزيرًا، ولا يَقتُلُ الحيَّةَ الصَّغيرةَ ولا صِغارَ الدَّوابِّ، ولا فِراخَ الغِرْبان في وكُورِها (^١)، فإن قتلَ ثعلبًا، أو صَقْرًا، أو بازيًّا (^٢)، فداهُ.
وروَى ابنُ وَهْب وأشهبُ، عن مالك (^٣)، قال: أمّا ما ضرَّ من الطَّيرِ، فلا يَقتُلُ منهُ المُحرِمُ إلّا الذي سَمَّى النَّبيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "الغُرابُ، والحِدَأةُ". قال: ولا أرى أن يَقتُلَ المُحرِمُ غُرابًا ولا حِدَأةً، إلّا أن يضُرّاهُ. قال: ولا بأسَ بقتلِ الفأر، والحيَّةِ، والعَقْربِ، وإن لم تَضُرَّهُ. قال: ولا أرَى أن يَقتُلَ المُحرِمُ الوَزَغَ؛ لانهُ ليسَ من الخمسِ التي أمرَ النَّبيُّ -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِنَّ. قيل لمالكٍ: فإن قتلَ المُحرِمُ الوَزَغَ؟ فقال: لا يَنْبغي لهُ أن يَقْتُلَهُ، وأرى أن يتصدَّقَ إن قتَلَهُ، وهُو مِثلُ شَحْمةِ الأرض (^٤)، وقد قال رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: "خمسٌ من الدَّوابِّ". فليسَ لأحدٍ أن يجعلَها سِتًّا ولا سبعًا.
قال أبو عُمر: لا خِلافَ عن مالكٍ وجُمهُورِ العُلماءِ في قَتْلِ الحيَّةِ في الحِلِّ
_________________
(١) في م: "وكرها".
(٢) البازي لم يرد في د ٤.
(٣) انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي، ص ٤١٥، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٢٢، والنوادر والزيادات ٢/ ٤٦٢.
(٤) شحمة الأرض: دودة بيضاء. انظر: لسان العرب ١٢/ ٣١٩.
[ ٩ / ٤٢٧ ]
والحُرْم، وكذلكَ الأفْعَى، وذلكَ مُستَعملٌ بالنَّصِّ، وبِمعنَى النَّصِّ عندَ جَميعِهِم في هذا البابِ، فافهَمْهُ.
قال ابنُ القاسم، عن مالك (^١): إن طرحَ المُحرِمُ الحَلَمةَ (^٢)، أوِ القُراد (^٣)، أوِ الحَمْنانَ (^٤)، أوِ البُرغُوثَ، عن نفسِهِ، لم يكُن عليه شيءٌ. قال: وقال مالكٌ: في القَمْلةِ حَفْنةٌ من طعام. قال: وفي قَمْلاتٍ أيضًا حَفْنةٌ من طعام (^٥). قال: ولم أسمَعهُ يحُدُّ أقلَّ من حَفْنةِ مِن طعام في شيءٍ من الأشياءِ.
قال: وقال مالكٌ: قولُ ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يكرَهُ أن بنزعَ المُحرِمُ حَلَمةً أو قُرادًا من بَعيرِهِ (^٦) أعجبُ إليَّ من قولِ عُمرَ: أنَّهُ كان يُقرِّدُ بعيرَهُ (^٧).
وقال ابنُ أبي أُوَيسٍ: قال مالكٌ: إنَّما يَطْرحُ المُحرِمُ عن نَفسِهِ القُرادَ، والنَّملةَ، والذَّرَّةَ (^٨)، وما ليسَ من دوابِّ جَسَدِهِ، إذا كان ذلكَ يُؤذيهِ. قال: وأمّا دوابُّ جَسدِهِ، فلا يُلقِي منها شيئًا عن نَفسِهِ إلّا أن يُؤذيَهُ شيءٌ من ذلكَ، فيَطْرحُهُ من مَوْضِع من جَسدِهِ، إلى موضِع غيرِهِ، وينقُلُ القَمْلةَ من مَوْضِع من جسدِهِ، إلى مَوْضِع منهُ إن شاءَ.
وسُئل مالكٌ عن الرَّجُلِ يُؤذيهِ القَملُ في إزارِهِ وهُو مُحرِمٌ: أيَضَعُهُ وَيلْبسُ غيرَهُ؟ قال: نعم.
_________________
(١) انظر: المدونة ١/ ٤٥٣.
(٢) الحلمة: القراد العظيم. انظر: مختار الصحاح، ص ١٤٥.
(٣) القراد: دويبة متطفلة، تعيش على الدواب والطيور، وتمتص دمها. انظر: المعجم الوسيط، ص ٧٢٤.
(٤) الحمنان: صغار القراد. انظر: المعجم الوسيط، ص ٢٠٠.
(٥) قوله: "قال: وفي قملات أيضًا حفنة من طعام". لم يرد في الأصل، م.
(٦) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٨٢ (١٠٣٥).
(٧) أخرجه مالك في الموطأ أيضًا ١/ ٤٨١ (١٠٣٢).
(٨) الذرة، واحدة الذر: صغار النمل. انظر: لسان العرب ٤/ ٣٠٤.
[ ٩ / ٤٢٨ ]
وقال ابنُ وَهْب: سُئلَ مالكٌ عن البَعُوضِ والبَراغيثِ يَقْتُلُها المُحرِمُ: أعليه كفّارةٌ؟ فقال: إنِّي أُحِبُّ ذلك.
قال: وقال مالكٌ: لا يَصْلُحُ للمُحرِم أن يَقتُلَ قَمْلةً، ولا يَطْرحَها من رأسِهِ إلى الأرْضِ، ولا من جِلْلِإِ، ولا من بَدَنِهِ، فإن قتَلَها، أو ألقاها، أطعمَ قَبْضةً من طعام.
قال: وقال لي مالكٌ: يُلقِي المُحرِمُ القُرادَ عن نفسِهِ.
قال: وقال لي في مُحرِم لَدَغتهُ دَبْرةٌ (^١) فقتَلها وهُو لا يشعُرُ، قال: أرى أن يُطعِمَ شيئًا، فقلتُ لمالكٍ: أفرأيتَ النَّملةَ؟ قال: كذلك أيضًا.
فهذه جُملةُ قولِ مالكٍ في هذا البابِ، فتدبَّرْها.
وجُملةُ مذهَبِهِ عندَ أصحابِهِ في هذا البابِ: أنَّ المُحرِمَ لا يُقرِّدُ بَعِيرَهُ، ولا يطرَحُ عنهُ شيئَّاَ من دوابِّهِ، فإن طرحَ عن البعيرِ قُرادًا: أطعمَ، ولا بأسَ عليه أن يرميَ عن نَفسِهِ القُراد؛ لأنَّها ليسَت من دوابِّ بَني آدمَ، ولا يَطْرحُ عن نَفسِهِ قَمْلةً؛ لأنَّها منهُ، وجائزٌ أن يطرحَ عن نَفسِهِ جميعَ دوابِّ الأرضِ، مِثلَ: الحَلَمةِ، والحَمْنانِ، والنَّملةِ، والذَّرَّةِ، والبُرغُوثِ، ولا يقتُلُ شيئًا من ذلكَ، فإن قتلَ منهُ شيئًا أطعمَ، وجائزٌ أن يطرحَ المُحرِمُ عن دابَّتِهِ العَلَقةَ (^٢)؛ لأنَّها لَيْسَت من دوابِّها المُتَخلِّقةِ منها (^٣)، فهذا أصلُ مَذْهبِهِ.
وقال أبو حَنِيفةَ: لا يقتُلُ المُحرِمُ من السِّباع إلّا الكَلْبَ والذِّئبَ خاصَّةً، ويقتُلُهُما ابتدآهُ أوِ ابتدأهُما، لا شيءَ عليه في قَتْلِهِما، وإن قتَلَ غيرَهُما من السِّباع
_________________
(١) الدبرة: النحلة. انظر: لسان العرب ٤/ ٢٧٥.
(٢) العلقة: دُويدة حمراء تكون في الماء، تعلق بالبدن وتمص الدم، وهي من أدوية الحلق والأورام الدموية، لامتصاصها الدم الغالب على الإنسان. انظر: لسان العرب ١٠/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٣) في الأصل، ف ٣، م: "فيها".
[ ٩ / ٤٢٩ ]
فداهُ. قال: وإن ابتدَأهُ غيرُهُما من السِّباع فقَتَلهُ، فلا شيءَ عليه، وإن لم يَبْتدِئهُ، فداهُ إن قتلهُ. قال: ولا شيء عليه في قتلِ الحيَّة والعَقْربِ والحِدَأة (^١).
هذه جُملةُ قول (^٢) أبي حَنِيفةَ وأصحابِهِ إلّا زُفَر.
وقال زُفَرُ: لا يَقتُلُ إلّا الذِّئبَ وحدَهُ، ومن قتَلَ غيرَهُ وهُو مُحرِمٌ، فعليه الفِديةُ، ابتدأهُ أو لم يبتدِئْهُ.
وقولُ الأوزاعيِّ، والثَّوريِّ، والحسن بن حيٍّ، نحوُ قولِ أبي حنيفةَ.
قال الثَّوريُّ: المُحرِمُ يقتُلُ الكَلْبَ العَقُور. قال: وما عَدا عليكَ من السِّباع فاقتُلْهُ، وليسَ عليكَ كفّارةٌ. قال: ويقتُلُ المُحرِمُ الحِدَأةَ والعَقْربَ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، في كلِّ ذي مخِلبٍ من الطَّيرِ: إن قتَلَهُ المُحرِمُ من غيرِ أن يَبْتدِئَهُ، فعليه جَزاؤُهُ، وإن ابتدَأهُ الطَّيرُ، فلا شيءَ عليه. وقالوا: وإن قتلَ المُحرِمُ الذُّبابَ، والنَّملةَ (^٣)، والبقَّةَ، والحَلَمةَ، والقُرادَ، فليسَ عليه شيءٌ. قالوا: ويُكرَهُ قَتْلُ القَمْل، فإن قتَلَها، فكلُّ شيءٍ تصدَّق به، فهُو خيرٌ منها.
قال أبو عُمر: قدِ احتجَّ مالكٌ ﵀ لنَفسِهِ في هذا البابِ في بعضِ مسائلِهِ، واحتجَّ لهُ إسماعيلُ أيضًا بما ذكَرْنا، وجُملةُ الحُجَّةِ لمذهبِهِ ومذهبِ العِراقيِّين أيضًا في ذلك، عُمُومُ قولِ الله ﷿: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، فكلُّ وَحْشيٍّ من الطَّيرِ أوِ الدَّوابِّ عندهُم صيدٌ، وقد خَصَّ رسُولُ الله -ﷺ- دوابَّ بأعيانِها وأرخصَ للمُحرِم في قَتْلِها من أجلِ ضَررِها، فلا وجهَ أن يُزادَ عليها، إلّا أن يُجمِعُوا على شيءٍ، فيدخُلَ في معناها.
_________________
(١) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ٤٤٥، واختلاف الفقهاء للمروزي، ص ٤١٥، والإشراف ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٢، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٢١ - ١٢٢. وانظر فيها ما بعده.
(٢) هذا الحرف سقط من م.
(٣) في الأصل، ف ٣، م: "والقملة".
[ ٩ / ٤٣٠ ]
واستدلُّوا على أنَّهُ لم يُرِدْ بقولِه: "والكلبُ العَقُورُ" جُملةَ السِّباع؟ لأنَّهُ أباحَ أكلَ الضَّبُع، وجَعلَها من الصَّيدِ، وجعلَ فيها على المُحرِم إن قَتَلها كبشًا (^١)، وهي سَبُع.
وأمّا القَمْلةُ، وما كان مِثلَها مِمّا يخرُجُ من الجَسَدِ، فليسَ من بابِ الصَّيدِ، وإنَّما ذلكَ من بابِ التَّفَثِ وحِلاقِ الشَّعرِ.
وأمّا الشّافِعيُّ ﵀، فقال: كلُّ ما لا يُؤكَلُ لحمُهُ، فللمُحرِم أن يقتُلَهُ. قال: وللمُحرِم أن يقتُلَ الحيَّةَ، والعقربَ، والفأرةَ، والحِدَأةَ، والغُرابَ، والكلبَ العقُورَ، وما أشبَهَ الكلبَ العقُورَ، مِثلَ السَّبُع، والنَّمِرِ، والفهدِ، والذِّئبِ. قال: وصِغارُ ذلكَ كلِّهِ (^٢) وكِبارُهُ سَواءٌ.
قال: وليسَ في الرَّخَمَة (^٣)، والخَنافِسِ، والقِرْدانِ، والحَلَم، وما لا (^٤) يُؤكَلُ لحمُهُ جَزاءٌ؛ لأنَّ هذا ليس من الصَّيدِ، قال اللهُ ﷿: م ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فدلَّ على (^٥) أنَّ الصَّيدَ الذي حُرِّمَ عليهم، ما كان لهم قبلَ الإحرام حلالًا، لأنَّهُ لا يُشبِهُ أن يُحرَّمَ في الإحرام خاصَّةً، إلّا ما كان مُباحًا قبلَه (^٦). قال: وما أمَرَ رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِ، فلا يجُوزُ أكلُهُ، لأنَّ ما عَمِلَتْ فيه (^٧) الذَّكاةُ بالاصْطِيادِ، أوِ الذَّبح، لم يُؤمَر بقتلِهِ.
_________________
(١) سلف بإسناده من حديث جابر بن عبد الله، في شرح الحديث الأول لإسماعيل بن أبي حكيم، وهو في الموطأ ١/ ٦٤١ (١٤٣٤).
(٢) لفظ التوكيد هذا لم يرد في د ٤.
(٣) الرخمة، واحدة الرخم: هو طائر غزير الريش، أبيض اللون، مبقع بسواد، له منقار طويل، قليل التقوس، رمادي اللون إلى الحمرة، وأكثر من نصفه مغطى بجلد رقيق، وفتحة الأنف مستطيلة عارية من الريش، وله جناح طويل مذبب، يبلغ طوله نحو نصف متر، والذنب طويل، والقدم ضعيفة، والمخالب متوسطة الطول، سوداء اللون. انظر: المعجم الوسيط، ص ٣٣٦.
(٤) هذا الحرف سقط من م.
(٥) هذا الحرف سقط من الأصل، ف ٣، م، وهو ثابت في بقية النسخ.
(٦) في م: "قتله".
(٧) "فيه" لم ترد في الأصل.
[ ٩ / ٤٣١ ]
حكى هذه الجُملةَ عنه (^١) المُزنيُّ والرَّبيعُ.
وحكى الحسنُ بن محمدٍ الزَّعفرانيُّ عنهُ (^٢)، قال: وما لا يُؤكَلُ لحمُهُ على وَجْهينِ، أحدُهُما: عدُوٌّ، فليقتُلْهُ المُحرِمُ وغيرُ المُحرِم، وهُو مأجُورٌ عليه إن شاءَ الله، وذلكَ مِثلُ الأسدِ، والنَّمِرِ، والحيَّةِ، والعَقْربِ، وكلِّ ما يَعْدُو على النّاسِ، وعلـ دوابِّهِم وطائرِهِم مُكابَرَةً، فيَقتُلُ ذلك المُحرِمُ وغيرُهُ، وإن لم يتَعرَّضْهُ، وهُو مأجُورٌ على قتلِهِ. ومنها: ما يضُرُّ من الطّائرِ، مِثلَ العُقابِ، والصَّقرِ، والبازي، فهُو يَعدُو على طائرِ النّاسِ فيضُرُّ، فلهُ أن يقتُلَهُ أيضًا، ولهُ أن يترُكَهُ، لأنَّ فيه مَنْفعةً، وقد يُؤَلَّفُ ويُتأنَّسُ فيصطادُ، ويَسَعُ المُحرِمَ وغيرَهُ تركُهُ، لأنَّهُ لا يُؤكَلُ، ولم يُرغَبْ في قتلِهِ لمنفَعتِهِ. ومنها: ما لا (^٣) يُؤذي، ولا مَنْفعةَ فيه بأكلِ لحمِهِ، ولا غير ذلك، فيُقتلُ أيضًا، مِثل الزُّنبُورِ، وما أشبَهَهُ، ألا ترى أنَّهُ إذا قتلَ الفأرةَ، والغُرابَ، والحِدَأةَ، لمعنَى الضَّررِ، كان ما هُو أعظمُ ضررًا منها أولى أن يُقتَلَ؟
قال (^٤): فإن قال قائل: فلِمَ تُفدَى القملةُ، وهي تُؤذي، وهي لا تُؤكلُ؟ قيل: ليس تُفدَى إلّا على ما يُفدَى الشَّعرُ والظُّفرُ، ولُبسُ ما ليس لهُ لُبسُهُ؛ لأنَّ في طرح القملةِ إماطَةَ أذًى عن نَفسِهِ، إذا كانت في رأسِهِ ولحِيتِهِ، وكأنَّهُ أماطَ بعضَ (^٥) شعرِهِ، فأمّا إذا كانت ظاهِرةً فقُتِلت، فإنَّها لا تُودَى.
وقال الرَّبيعُ عنهُ: لا شيءَ على المُحرِم في قَتلِهِ من الطَّيرِ كلَّ ما لايحِلُّ أكلُهُ. قال: ولهُ أن يَقتُلَ من دوابِّ الأرضِ وهوامِّها كلَّ ما لا يحِلُّ أكلُهُ. قال:
_________________
(١) هذا الحرف سقط من م.
(٢) شبه الجملة سقط من د ٤.
(٣) هذا الحرف سقط أيضًا من م.
(٤) هذه الكلمة لم ترد في م.
(٥) لفظ التبعيض سقط من د ٤.
[ ٩ / ٤٣٢ ]
والقَمْلةُ ليست صيدًا، ولا مأكُولةً، فلا تُفدَى بشيءٍ، إلّا أن يطرحَها المُحرِمُ عن نفسِهِ، فتكونَ كإماطَةِ الأذى من الشَّعرِ والظُّفرِ.
وقولُ أبي ثورٍ في هذا البابِ كلِّهِ، مِثلُ قولِ الشّافِعيِّ سواءً.
وقال عطاءٌ في الجُرذِ الوَحْشيِّ: ليسَ بصيدٍ فأقتُلَهُ (^١).
فهذه أقاويلُ أئمَّةِ الفتوَى في أمصارِ المُسلِمين.
وقد جاءَ عن التّابِعينَ في هذا البابِ أقاويلُ شاذَّةٌ تُخالِفُها السُّنّة، أو يُخالِفُ بعضُها دليلًا أو نصًّا.
فمن ذلك: أنَّ إبراهيمَ النَّخَعيَّ كرِهَ للمُحرِم قتلَ الفأرة (^٢). وقد ثبتَ عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- أنَّهُ أباحَ للمُحرِم قتلَها، وعليه جماعةُ الفقهاء (^٣).
وقال الحَكَمُ بن عُتَيبةَ، وحمّادُ بن أبي سُليمانَ: لا يَقتُلُ المُحرِمُ الحيَّةَ، ولا العقربَ. رواهُ شُعبةُ عنْهُما (^٤).
ومن حُجَّتِهِما: أنَّ هذينِ (^٥) من هوامِّ الأرضِ، فمن قال: بقَتْلِهِما، لزِمهُ مِثلُ ذلك، في سائرِ هوامِّ الأرضِ.
وهذا أيضًا لا وجهَ لهُ، ولا معنى؛ لأنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قد أباحَ للمُحرِم قتلَهما.
_________________
(١) زاد بعد هذا في م من ظا: "وهذا قول صحيح إلا أنه تناقض فقال في الكلب الذي ليس بعقور: إن قتله ضمنه بقيمته، ومعلوم أن الجرذ الوحشي ليس بصيد". وهذا كله لم يرد في الأصل ولا في ف ٣، د ٤ مما يعني إما أن يكون المؤلف قاله ثم حذفه، أو يكون من قول أحد القراء، فالله أعلم.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٠٥٢)، وابن حزم في المحلى ٧/ ٣٦٨.
(٣) في بعض النسخ: "العلماء"، والمثبت من الأصل.
(٤) انظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر ٤/ ٣٩، وعزاه إلى ابن أبي شيبة.
(٥) في د ٤: "هذا".
[ ٩ / ٤٣٣ ]
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا عليُّ بن بَحْرٍ، قال: حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَجْلانَ، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "خمسٌ قَتْلُهُنَّ حلالٌ في الحَرَم: الحيّةُ، والعَقْربُ، والحِدَأةُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقُورُ".
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بن عبدِ الوارثِ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن الأعْمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله بن مسعُودٍ: أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قتَلَ حيَّةً بمِنًى (^٢).
_________________
(١) في سننه (١٨٤٧). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢١٠. وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٦٧) من طريق علي بن بحر، به، وهذا إسناد حسن بسبب ابن عجلان. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ١١٥ - ١١٦ (١٣٣٨٠).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٧/ ٩٨ (٣٩٩٠)، والشاشي (٦٠٨)، والطبراني في الكبير ١٠/ ١٤٤ (١٠١٥١) من طريق عبد الصمد، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٣٩ (٩١٧٧). ولفظه عند أحمد والطبراني: "أمر بقتل حية بمنى". وهذا الحديث اختلف فيه على الأعمش، وقد ضعّف الدارقطني هذا الوجه فقال في العلل (٧٢٨): "يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه المسعودي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. وتابعه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. وخالفه عبد الصمد بن النعمان، فرواه عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم. عن علقمة، عن عبد الله. والصحيح عن حفص: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وأحمد بن حنبل، وابن نمير عنه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. وكذلك قال شيبان، وأبو معاوية الضرير، والثوري، وأخوه عمر، ويحيى بن أبي زائدة، وحماد بن شعيب". قال بشار: وحديث الأسود بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود في صحيح مسلم (٢٢٣٤) حيث أخرجه عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن حفص -يعنى ابن غياث- عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، به.
[ ٩ / ٤٣٤ ]
ورَوَى مجُاهِدٌ، عن أبي عُبَيدةَ بن عبدِ الله بن مسعُودٍ، عن أبيهِ، نحوَهُ مرفُوعًا (^١).
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمر بن عليِّ بن حَرْبٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن حربٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال: سمِعتُ الزُّهريَّ يقولُ: حدَّثني سالمٌ، عن أبيهِ، أنَّ عُمرَ سُئلَ عن الحيَّةِ يَقْتُلُها المُحرِمُ، فقال: هي عَدُوّ فاقتُلُوها حَيْثُ وجَدْتُمُوها (^٢).
ورَوَى شُعبةُ، عن مُخارِقِ بن عبدِ الله، عن طارِقِ بن شِهابٍ، قال: اعتمرتُ فمَرَرتُ بالرِّمالِ، فرأيتُ حيّاتٍ، فجعلتُ أقتُلُهُنَّ، فسألتُ عُمرَ، فقال: هُنَّ عدُوٌّ، فاقتُلُوهُنَّ (^٣).
قال سُفيانُ: وقال لنا زيدُ بن أسلمَ: ويحَكَ، أيُّ كَلْبٍ أعْقَرُ من الحيَّة (^٤)؟
وقال عبدُ الرَّحمن بن حَرْملةَ: رأيتُ سالمَ بن عبدِ الله وهُو مُحرِمٌ ضربَ حيَّةً بسوطِهِ حتّى قتَلَها (^٥).
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ١٦٠ (٣٦٤٩)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٩، وفي الكبرى ٤/ ١٠٤ (٣٨٥٣)، وأبو يعلى (٥٠٠١)، والطبراني في الكبير ١٠/ ١٤٦ (١٠١٥٧) من طريق مجاهد، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٣٧ (٩١٧٤). وهذا إسناده ضعيف أيضًا، فهو منقطع، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يدرك أباه ولم يسمع منه شيئًا.
(٢) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/ ١٤٨، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٣٢، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢١١ - ٢١٢، من طريق ابن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٥/ ٧١ (٨٣٨٢) عن معمر، عن الزهري، به.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٢٢١) من طريق مخارق، به.
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢١١، من طريق ابن عيينة، به.
(٥) ذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (٨٥٧).
[ ٩ / ٤٣٥ ]
وقال السَّريُّ بن يحيى: سألتُ الحسنَ: أيقتُلُ المُحرِمُ الحيَّةَ؟ قال: نعم.
وقالت طائفة: لا يُقتَلُ من الغِرْبانِ إلّا الغُرابُ الأبقعُ خاصَّةً. واحتجُّوا بما حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^١): أخبرنا عَمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا قَتادةُ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، قال: "خمسٌ يَقْتُلُهُنَّ المُحرِمُ: الحيَّةُ، والفأرَةُ، والحِدَأةُ، والغُرابُ الأبقَعُ، والكلبُ العَقُورُ".
قال أبو عُمر: الأبْقَعُ من الغِرْبانِ: الذي في ظَهرِهِ وبطنِه بياضٌ، وكذلكَ الكَلْبُ الأبقعُ أيضًا، والغُرابُ الأدْرَعُ والدِّرعيُّ، هُو: الأسودُ، والغُرابُ الأعصمُ هُو: الأبيضُ الرِّجلينِ، وكذلكَ الوَعْلُ الأعصمُ، عُصمتُهُ بياض في رِجْليْهِ.
وقال مُجاهِدٌ: تَرْمِي الغُرابَ، ولا تقتُلُهُ (^٢).
وقال به قومٌ، واحتجُّوا بما أخبَرناهُ: عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٣): حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل (^٤). وأخبرنا أحمدُ بن محمدٍ،
_________________
(١) في الكبرى ٤/ ٨٤ (٣٧٩٨)، وهو في المجتبى ٥/ ١٨٨. وأخرجه أحمد في مسنده ٤٢/ ٤٥٣ (٢٥٦٧٨) عن يحيى، به. وأخرجه الطيالسي (١٦٢٥)، وإسحاق بن راهوية (١١٠٢)، وأحمد أيضًا ٤١/ ٢٠١ (٢٤٦٦١)، ومسلم (١١٩٨) (٦٧)، وابن ماجة (٣٠٨٧)، وأبو عوانة (٣٦٣٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٠٩، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٦١٠ - ٦١١ (١٦٤٨٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٩٨٦).
(٣) في سننه (١٨٤٨). وأخرجه من طريقه البيهقي في الكبرى ٩/ ٣١٦.
(٤) في المسند ١٧/ ١٥ - ١٦ (١٠٩٩٠). وأخرجه الترمذي (٨٣٨) من طريق هشيم، به. وقد تقدم قبل قليل وبينا هناك ضعفه إذ فيه علتان: الانقطاع وضعف يزيد بن أبي زياد. وانظر: المسند الجامع ٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٤٣٥٦).
[ ٩ / ٤٣٦ ]
قال: حدثنا أحمدُ (^١) بن الفَضْلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَريرٍ، قال: حدَّثني يَعقُوبُ بن إبراهيمَ. قالا جميعًا: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا يزيدُ بن أبي زيادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- سُئلَ عمّا يَقتُلُ المُحرِمُ؟ فقال: "الحيَّةُ، والعَقْربُ، والفُوَيسِقةُ، ويرمي الغُرابَ، ولا يَقتُلُهُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والحِدَأةُ، والسَّبُعُ العادِيُّ".
قال ابنُ جَريرٍ: وحدَّثنا محمدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا هارونُ (^٢) بن المُغير، عن عليِّ بن عبدِ الأعلى، عن أبيهِ، عن عامرِ بن هُنَيٍّ، عن محمدِ بن الحَنفيَّةِ، عن عليٍّ، أنَّهُ قال: يَقتُلُ المُحرِمُ الحيَّةَ والعَقْربَ والغُرابَ الأبْقَعَ، ويَرْمِي الغُرابَ تخويفًا، والفُوَيسِقةَ، والكلبَ العَقُورَ.
قال أبو عُمر: قد ثَبَتَ عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- من حَديثِ ابن عُمرَ وغير: أنَّهُ أباحَ للمُحرِم قتلَ الغُرابِ، ولم يخُصَّ أبقعَ من غيرِهِ، فلا وجهَ (^٣) لِما خالَفهُ؛ لأنَّهُ لا يثبُتُ، وجُمهُورُ العُلماءِ على القولِ بحديثِ ابن عُمرَ وما كان مِثلَهُ في معناهُ، من حديثِ أبي هُريرةَ وغيره.
وأمّا حديثُ عبدِ الرَّحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، أنَّهُ قال في الغُرابِ: "يَرْميهِ المُحرِمُ، ولا يقتُلُهُ"، فليسَ مِمّا يُحتجُّ به على مِثلِ حديثِ نافع عن ابن عُمرَ، وسالم عن ابن عُمرَ، والحديثُ عن عليٍّ فيه أيضًا ضَعْفٌ، ولا يثبُتُ، وقد ثبتَ عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- من حديثِ أبي هُريرةَ (^٤) وغيرِهِ: أنَّهُ أباحَ للمُحرِم قتلَ الحيَّةِ. وهُو قولُ عُمرَ، وعليٍّ، وجُمهُورِ العُلماءِ.
_________________
(١) قوله: "بن محمد قال: حدثنا أحمد" سقط من م.
(٢) في الأصل، م: "مروان"، محرف. وهو هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي، أبو حمزة الرازي. انظر: تهذيب الكمال ٣٠/ ١١٠.
(٣) في د ٤: "فلا معنى" وهما سيّان.
(٤) سلف تخريجه قريبًا.
[ ٩ / ٤٣٧ ]
وأمّا تَقْريدُ المُحرِم بَعِيرَهُ، فأكثرُ العُلماءِ على إجازَهِ ذلك، وتقريدُهُ: رميُ القُرادِ ونزعُهُ عنهُ، وقتلُهُ.
روى مالكٌ (^١) وغيرُهُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارِثِ، عن رَبِيعةَ بن عبدِ الله بن الهُدَيرِ: أنَّهُ رأى عُمرَ بن الخطّابِ يُقرِّدُ بَعِيرًا لهُ في الطِّين بالسُّقيا.
يعني: أنَّهُ كان يُغرِّقُ القُرادَ في الطِّينِ، وينزِعُهُ عن بعيرِهِ.
وكذلك رُوي عن ابن عبّاسٍ، وجابرِ بن زيدٍ، وعطاءٍ: لا بأسَ أن يُقرِّدَ المُحرِمُ بَعيرَهُ (^٢).
وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وأبي حَنِيفةَ، وأصحابِهِما. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأحمدُ، وإسحاقُ وداودُ (^٣).
وكان عبدُ الله بن عُمرَ يَكْرهُ للمُحرِم أن بنزعَ القُرادَ عن بَعيرِه (^٤). واتَّبعهُ على ذلك مالكٌ وأصحابُهُ.
وقال الثَّوريُّ: إذا كثُر القَملُ على المُحرِم، فقتَلها: كفَّرَ.
وقال أبو ثورٍ: لا شيءَ على المُحرِم في قَتلِ القَمْلِ، قلَّ أو كثُرَ. وكذلك قال داودُ، وهُو قولُ طاوُوسٍ، وسَعيدِ بن جُبيرٍ، وعطاءٍ، وجابرِ بن زيد (^٥).
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٨١ (١٠٣٢).
(٢) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٨٤٠٤، ٨٤٠٦، ٨٤٠٨)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٥٥٠٧) فما بعدها.
(٣) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ٤٥٥، والأم للشافعي ٧/ ٢٥١، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١١٣.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٨٢ (١٠٣٥).
(٥) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٨٢٥٢، ٨٢٥٣)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٣٢٩٤) فما بعد.
[ ٩ / ٤٣٨ ]
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي بِشرٍ، قال: سُئلَ جابرُ بن زيدٍ، عن المُحرِم تَسْقُطُ القملةُ على وجهِهِ، فقال: انْبِذها عنكَ، أو عن وجهِكَ، ما حقُّها في وجهِكَ، قلت (^١): إذن تمُوتَ، قال: موتُها وحياتُها بيَدِ الله.
وقد رُوي عن عطاءٍ: أنَّ في القَمْلةِ حَفنةً من طَعام (^٢). كقولِ مالكٍ سَواءً، وهُو قولُ قَتادةَ (^٣).
وذكر عبدُ الرَّزّاق (^٤)، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن جَعفرِ بن بُرْقانَ، عن ميمُونِ بن مِهْرانَ، قال: كُنتُ عندَ ابن عبّاسٍ، فسألَهُ رجُل، قال: وجَدتُ قَمْلةً وأنا مُحرِمٌ فطرحتُها، ثُمَّ ابْتَغيتُها (^٥)، فلم أجِدها، فقال: تلكَ الضّالَّةُ لا تُبتغى.
ورَوَى الثَّوريُّ، عن جابرٍ، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: المُحرِمُ يَقتُلُ الهوامَّ كلَّها غيرَ القملةِ، فإنَّها منهُ (^٦).
قال أبو عُمر: احتجَّ من كرِهَ أكلَ الغُرابِ، وغير من الطَّيرِ التي تأكُلُ الجِيَفَ، ومن كرِهَ أكلَ هوامِّ الأرضِ أيضًا، بحديثِ النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- هذا (^٧)، أنَّهُ أمرَ بقتلِ الغُرابِ، والحِدَأةِ، والعقرَبِ، والحيَّةِ، والفأرةِ.
قال: وكلُّ ما أمرَ رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِ، فلا يجُوزُ أكلُهُ.
هذا قولُ الشّافِعيِّ (^٨)، وأبي ثورٍ، وداود.
_________________
(١) في م: "قال".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٢٥٥).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٢٥٤).
(٤) في المصنَّف (٨٢٦٣) عن عبد الله بن محرر، عن ميمون بن مهران، به ..
(٥) في الأصل، ف ٣: "اتبعتها".
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٢٥٩) عن الثوري، به.
(٧) اسم الإشارة لم يرد في د ٤.
(٨) انظر: الأم ٢/ ٢٢٩.
[ ٩ / ٤٣٩ ]
وهذا بابٌ اختلفَ العُلماءُ فيه قديمًا، وحديثًا.
فأمّا اختِلافُهُم في ذوي الأنيابِ من السِّباع، فقد مَضَى القولُ في ذلك مُستوعَبًا، في بابِ إسماعيلَ بن أبي حَكيم، من كِتابِنا هذا.
وأمّا اختِلافُهُم في أكلِ ذي المِخلَبِ من الطَّيرِ، فقال مالكٌ (^١): لا بأسَ بأكلِ سِباع الطَّيرِ كلِّها: الرَّخَم، والنُّسُورِ، والعِقبانِ، وغيرِها، ما أكلَ الجِيفَ منها، وما لم يأكُل. قال: ولا بأسَ بأكلِ لُحُوم الدَّجاج الجلّالةِ، وكلِّ ما يأكُلُ الجِيفَ. وهُو قولُ اللَّيثِ بن سعدٍ، ويحيى بن سعيدٍ، وربيعةَ، وأبي الزِّنادِ.
قال مالكٌ (^٢): ولا تُؤكَلُ سِباعُ الوحشِ كلُّها، ولا الهِرُّ الوحشيُّ، ولا الأهليُّ، ولا الثَّعلبُ، ولا الضَّبعُ، ولا شيءٌ من السِّباع.
وقال الأوزاعيُّ: الطَّيرُ كلُّهُ حلالٌ، إلّا أنَّهُم يكرهُون الرَّخَمَ.
وحُجَّةُ مالكٍ في هذا البابِ: أنَّهُ ذكرَ أنَّهُ لم يرَ أحدًا من أهلِ العِلم يكرَهُ أكلَ سِباع الطَّيرِ، وأنكرَ الحديثَ عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-: أنَّهُ نَهَى عن أكلِ ذي المِخْلَبِ من الطَّير (^٣).
حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، أنَّ أباهُ أخبرهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يعقُوبَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا الحجّاجُ بن أرْطاةَ، عن ميمُونِ بن مِهرانَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كُلِ الطَّيرَ كلَّهُ.
قال: وحدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا الحجّاجُ، قال: سألتُ عَطاءً عن الطَّيرِ، فقال: كُلْهُ كلَّهُ.
_________________
(١) انظر: المدونة ١/ ٥٣٤.
(٢) انظر: المدونة ١/ ٤٥٠.
(٣) سيأتي بإسناده، ويخرج في موضعه.
[ ٩ / ٤٤٠ ]
والحجّاجُ بن أرطاةَ ليسَ بحُجَّةٍ فيما نقلَ.
وقال مالكٌ (^١): لا بأسَ بأكلِ الحيَّةِ إذا ذُكِّيت.
وهُو قولُ ابنِ أبي ليلى، والأوزاعيِّ، إلّا أنَّهُما لم يَشْترِطا فيها الذَّكاةَ.
وقال ابنُ القاسم، عن مالك (^٢): لا بأسَ بأكلِ الضِّفدع.
قال ابنُ القاسم: ولا بأسَ بأكلِ خَشاشِ الأرضِ، وعَقارِبِها، ودُودِها. في قولِ مالكٍ؛ لأنَّهُ قال: موتُهُ في الماءِ لا يُفسِدُهُ (^٣).
وقال اللَّيثُ (^٤): لا بأسَ بأكلِ القُنفُذِ، وفِراخ النَّحلِ، ودُودِ الجُبنِ، والتَّمرِ، ونحوِ ذلكَ.
ومِمّا يُحتجُّ به لقولِ مالكٍ ومن تابَعهُ في ذلكَ: حديثُ مِلْقام بن التَّلِبِّ، عن أبيهِ، قال: صحِبتُ النَّبيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فلم أسمَعْ لحشَراتِ الأرْضِ تحريمًا (^٥).
ويُحتجُّ لذلك أيضًا بقولِ ابن عبّاس (^٦)، وأبي الدَّرداء (^٧): ما أحلَّ اللهُ فهُو حلالٌ، وما حرَّم اللهُ فهُو حرامٌ، وما سكت عنهُ، فهُو عَفْوٌ.
_________________
(١) انظر: المدونة ١/ ٤٥٠.
(٢) انظر: المدونة ١/ ٤٥٢.
(٣) المصدر السابق نفسه.
(٤) في ف ٣: "قال مالك".
(٥) أخرجه أبو داود (٣٧٩٨)، والطبراني في الكبير ٢/ ٦٣ (١٢٩٩)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٢٦، من طريق غالب بن حجرة، عن الملقام بن التلب، به. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة غالب، وشيخه الملقام. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٢٨٩ (١٩٨٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٣٨٠٠)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٠، والضياء المقدسي في المختارة ٩/ ٥٢٢ (٥٠٤). وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٨٩ (٦٦٢١).
(٧) أخرجه البزار في مسنده ١٠/ ٢٦ (٤٠٨٧)، والدارقطني في سننه ٣/ ٥٩ (٢٠٦٦)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٢، عن أبي الدرداء مرفوعًا.
[ ٩ / ٤٤١ ]
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: لا يُؤكَلُ ذُو النّابِ من السِّباع، ولا يُؤكَلُ ذُو المِخْلَبِ من الطَّيرِ. وكَرِهُوا أكلَ هَوامِّ الأرضِ، نَحوِ اليَربُوع، والقُنفُذِ، والفَأرة، والحيّاتِ، والعَقاربِ، وجميع هوامِّ الأرضِ. وحُجَّتُهُم: أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- نَهَى عن أكلِ كلِّ (^١) ذي نابٍ من السِّباع، وذي مخِلَبٍ من الطَّيرِ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن ميمُونِ بن مِهرانَ، عن سَعِيد بن جُبير (^٣)، عن ابن عبّاسٍ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن أكْلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن كلِّ ذي مخِلَبٍ من الطَّيرِ.
ورُوي عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- أيضًا من حديثِ علىٍّ (^٤)، وغيره، وأحسنُها إسنادًا حديثُ ابنِ عبّاسٍ هذا.
_________________
(١) هذه الكلمة سقطت من م.
(٢) في سننه (٣٨٠٣). وأخرجه أبو عوانة الاسفرايني في مسنده (٧٦١٤) من طريق مسدد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٧٤ (٢١٩٢)، والدارمي (١٩٨٢)، ومسلم (١٩٣٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٩٠، وابن حبان ١٢/ ٨٤ (٥٢٨٠)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٤١ (١٢٩٩٥) من طريق أبي عوانة اليشكري، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٥٩، ٢٩٠ (٦٦٢٢).
(٣) هكذا في الأصل، د ٤، ف ٣، م: "عن سعيد بن جبير"، وهو وهم من المؤلف كما يظهر لاتفاق النسخ عليه والصواب حذفه. انظر: مصادر التخريج، وانظر: أيضًا تحفة الأشراف ٤/ ٧٢٣ (٦٥٠٦). وقد سلف من طريق علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، به. في شرح حديث ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب. وهو في الموطأ ٢/ ٥٠ (١٥٦٠) وسلف تخريجه هناك. وقد أخرجه البزار في مسنده ١١/ ٢٣٠ (٤٩٩٩) من طريق علي بن الحكم هذا، وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه أحد عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، إلا علي بن الحكم. وقد رواه أبو بشر، والحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبَّاس، ولم يذكرا سعيد بن جبير، بين ميمون بن مهران، وبين ابن عبَّاس. وينظر بلا بد: تعليقنا على "تحفة الأشراف".
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ٢/ ٤٠٩ (١٢٥٤)، وأبو يعلى (٣٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٩٠. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٢٩٨ (١٠١٨٦).
[ ٩ / ٤٤٢ ]
وقال الشّافِعيُّ (^١): المُحَرَّمُ من كلِّ ذي نابٍ، ما عَدا على النّاسِ، كالنَّمِرِ، والذِّئبِ، والأسَدِ، وما شاكلَ ذلك. قال: وهي السِّباعُ المعرُوفةُ.
قال: والمُحرَّمُ من ذي المِخلَبِ أيضًا كذلكَ ما عَدا على طُيُورِ النّاسِ، فلا يُؤكَلُ شيءٌ من ذلك أيضًا، كالشّاهينِ، والبازي، والعُقابِ، وما أشبَهَ ذلك.
قال: وأمّا الضَّبعُ، والثَّعلبُ، والهِرُّ، فلا بأسَ بأكلِها، ويَفْديها المُحرِمُ إن قتَلَها.
قال: وكلُّ ما لم يَكُن أكلُهُ إلّا العَذِرةَ والجِيفةَ والمَيْتاتِ من الدَّوابِّ والطُّيُورِ، فإنِّي أكرَهُ أكلَهُ، للنَّهيِ عن الجلّالة (^٢).
قال: ولو قُصرت أيامًا حتّى يغلِبَ عليها أكلُ الطّاهِرِ، وخَرَجت عن حُكم الجَلّالةِ، جازَ أكلُها.
قال أبو عُمر: هذا عندَهُ فيما عَدا السِّباعَ العاديةَ، وما عَدا سِباعَ الطَّيرِ التي تَعدُو على الطُّيُورِ. فإنَّ هذه عندَهُ لا تُؤكلُ، قُصِرت أم لم تُقصَرْ، لوُرُودِ النَّهيِ عنهُ بالقَصْدِ إليها.
قال الشّافِعيُّ (^٣): الجلّالةُ المكرُوهُ أكلُها إذا لم يكُن أكلُهُ غيرَ العَذِرةِ، أو كانتِ العَذِرةُ أكثرَ أكلِهِ، فإن كانتِ العَذِرةُ أكثرَ أكلِهِ، وعَلَفُه (^٤) غيرَ العذِرةِ، لم أكرَهْهُ.
قال (^٥): وكلُّ ما كانتِ العربُ تَسْتقذِرُهُ، وتَسْتخبِثُهُ، فهُو من الخَبائثِ التي
_________________
(١) انظر: الأم ٢/ ٢٤٢.
(٢) سيأتي مسندًا، ويخرج في موضعه.
(٣) انظر: الأم ٢/ ٢٦٥.
(٤) عبارة م: "فإن كان أكثر أكله وعلفه غير العذرة"، والمثبت من د ٤، وهو الأصحّ.
(٥) انظر: الأم ٢/ ٢٧١.
[ ٩ / ٤٤٣ ]
حرَّمَ اللهُ، كالذِّئبِ، والأسَدِ، والغُرابِ، والحيَّةِ، والحِدَأةِ، والعَقْربِ، والفأرةِ؛ لأنَّها دوابُّ تَقصِدُ النّاسَ بالأذى، فهي مُحرَّمةٌ، من الخبائثِ مأمُورٌ بقتلِها.
قال: وكانتِ العربُ تأكُلُ الضَّبُعَ والثَّعلبَ، لأنَّهُما لا يَعْدُوان على النّاسِ بنابِهِما، فهُما حلالٌ.
قال أبو عُمر: قد تقدَّمَ القولُ في السِّباع المأكُولةِ وغيرِ المأكُولةِ وما لأهلِ العِلم في ذلكَ من الائتِلافِ والاختِلافِ مبسُوطًا مُمهَّدًا، في بابِ إسماعيلَ بن أبي حَكيم، من هذا الكتاب، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا.
وحُجَّةُ الشّافِعيِّ فيما ذهَبَ إليه في هذا البابِ، نهيُهُ -ﷺ- عن أكلِ كلِّ ذي مخِلَبٍ من الطَّيرِ، وكلِّ ذي نابٍ من السِّباع.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا إبراهيمُ بن خالدٍ الكلبيُّ أبو ثورٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ. قالا جميعًا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ الدَّراورديُّ، عن عيسى بن نُمَيلةَ (^٢) الفَزاريِّ، عن أبيهِ، قال: كُنتُ جالِسًا مع عبدِ الله بن عُمرَ، فسُئلَ عن القُنْفُذِ، فتَلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآيةَ [الأنعام: ١٤٥]، قال: فقال إنسانٌ -وفي حديثِ أبي داودَ:
_________________
(١) في سننه (٣٧٩٩). ومن طريقه أخرجه البيهفي في الكبرى ٩/ ٣٢٦. وأخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٥١٥ (٨٩٥٤) ومن طريقه أخرجه المزي في تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٢ - ٥٣، من طريق سعيد بن منصور، به. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عيسى بن نميلة. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٤٠٢ (١٣٨٣٥).
(٢) في د ٤، م: "ثميلة"، وهو تصحيف. انظر: تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٢، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٩/ ١٢٥.
[ ٩ / ٤٤٤ ]
فقال شيخٌ- عندَهُ: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقولُ: سمِعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقولُ: "إنَّما هُو خَبِيثةٌ من الخبائثِ"، فقال ابنُ عُمرَ: إن كان قالَهُ النَّبيُّ -ﷺ-، فهُو كما قال (^١).
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا عَبدةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عُمرَ، قال: نَهَى رسُولُ الله -ﷺ- عن أكْلِ الجَلّالةِ وألْبانِها.
ومن حَديثِ أيُّوبَ (^٣) السَّختيانيِّ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: نَهَى رسُولُ الله -ﷺ- عن الجَلّالةِ من الإبِلِ أن يُركَبَ عليها، أو يُشرَبَ من ألْبانِها (^٤).
وروى جابرٌ، وابنُ عبّاسٍ، عن النَّبيِّ -ﷺ- مِثلَهُ (^٥).
أخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٦):
_________________
(١) جاء بعد هذا في ظا، م: "قال أبو عمر: قد تقدّم القول في تأويل قول الله ﷿: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ الآيةَ بما في ذلك من الوجوه في باب إسماعيل بن أبي حكيم من كتابنا هذا والحمد لله". قلت: وهذا النص لم يرد في شيء من النسخ المعتمدة، وهو تكرار لما تقدم.
(٢) في سننه (٣٧٨٥). ومن طريق أخرجه ابن حزم في المحلى ١/ ٢٤٣، ٢٤٤، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٢. وأخرجه الترمذي (١٨٢٤) من طريق عبدة، به. وأخرجه ابن ماجة (٣١٨٩)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٤٠٨ (١٣٥٠٦)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤، من طريق محمد بن إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٣٢ (٧٨٥٣).
(٣) قوله: "أيوب" لم يرد في الأصل، د ٤، ف ٣.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٧٨٧)، والبزار في مسنده ١٢/ ١٨٥ (٥٨٣٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤، ٣٥، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٣، من طريق أيوب، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٣١ - ٥٣٢ (٧٨٥٢).
(٥) من هنا إلى قوله: "ومن حجة الشافعي" لم يرد في الأصل، د ٤، ف ٣، وهو ثابت في ظا، ولعل المؤلف حذفه فيما بعد أو يكون سقط من الأصل والنسخ التي نسخت عنه، فأبقينا عليه احتياطًا.
(٦) في المصنَّف (٢٥٠٩٤).
[ ٩ / ٤٤٥ ]
حدَّثنا شَبابةُ، عن مُغيرةَ بن مُسلِم، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: نَهَى رسُولُ الله -ﷺ- عن الجَلّالةِ أن يُؤكَلَ لحمُها، أو يُشرَبَ لبنُها.
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى (^٢)، قال: حدَّثني أبو عامرٍ، قال: حدَّثني هشامٌ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- نَهَى عن لَبنِ الجَلّالةِ.
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن يزيد، قال: حدَّثنا يزيدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُريع، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: نَهَى رسُولُ الله -ﷺ- عن لَبنِ الجَلّالةِ، وعن لُحُومِها، وعن أكْلِ المُجثَّمة (^٣).
ورواهُ شُعبةُ، عن قتادةَ بإسنادِهِ (^٤) مِثلهُ.
ومن حُجَّةِ الشّافِعيِّ، ومَن قال بقولِهِ أيضًا في هذا البابِ أنَّهُ: ما يجُوزُ أكلُهُ فلا يحِلُّ قتلُهُ؛ لأنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "من قتلَ عُصفُورًا بغيرِ حقِّهِ عُذِّب"، أو نحوَ هذا، قيل: فما حقُّهُ يا رسُولَ الله؟ قال: "يَذْبحُهُ، ولا يقطَعُ رأسهُ".
_________________
(١) في سننه (٣٧٨٦). وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٤٧ (١٩٨٩)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٤٠، وفي الكبرى ٤/ ٣٦٧ (٤٥٢٢)، وابن الجارود في المنتقى (٨٨٧)، والطبراني في الكبير ١١/ ٣٠٧ (١١٨٢١)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٣، من طريق هشام، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩ (٦٦٣٦).
(٢) في م: "ابن المسيب"، وهو محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي، أبو موسى البصري. انظر: تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٥٩.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٥٧ (٢١٦١)، والترمذي (١٨٢٥)، وابن حبان ١٢/ ٢٢٠، ٢٢١ (٣٥٩٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٣٤، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.
(٤) من قوله: "وروى جابرٌ، وابنُ عبّاسٍ، عن النَّبيِّ -ﷺ-". إلى هنا، لم يرد في الأصل، د ٤، ف ٣.
[ ٩ / ٤٤٦ ]
حدَّثناهُ سعيدُ بن نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^١): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن دينارٍ، قال: أخبرنا صُهَيبٌ مولى عَبدِ (^٢) الله بن عامرِ بن كُرَيزِ بن حَبيبٍ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عَمرِو بن العاصِ يقولُ: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "من قتَلَ عُصفُورًا فما فوقَها بغيرِ حقِّها، سألَهُ اللهُ عن قَتْلِها". قالوا: يا رسُولَ الله، وما حقُّها؟ قال: "أن يَذْبَحَها، فيأكُلَها، ولايقطَعَ رأسَها فيَرْميَ به". قال الحُميديُّ: فقيل لسُفيانَ: إنَّ حمّادًا يقولُ: عن عَمرٍو، أخبرني صُهيبٌ الحذّاءُ، قال: ما سمِعتُ عَمرًا قطُّ قال: صُهيبٌ الحذّاءُ، ما قال إلّا: مولى عُبيدِ الله (^٣) بن عامرٍ.
قالوا: ففي هذا أوضَحُ الدَّلائلِ أنَّ كلَّ ما (^٤) يحِلُّ أكلُهُ، فلا يجُوزُ قتلُهُ. قالوا: وقد أمَرَ رسُولُ الله -ﷺ- بقَتْلِ الغُرابِ، والحِدَأةِ، والعَقْربِ، والحيَّةِ، والفأرهِ، في الحِلِّ والحَرَم، فلا يجُوزُ أكلُ شيءٍ من هذه، وما كان مِثلَها. قالوا: وكلُّ ما لا يجُوزُ أكلُهُ، فلا بأسَ بقَتْلِهِ في الحَرَمِ والحِلِّ لمن شاءَ.
وذكرُوا ما حدَّثنا به محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال:
_________________
(١) في مسنده (٥٨٧). وأخرجه الشافعي في مسنده ص ٣١٥، والدارمي (١٩٨٤)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٩، وفي الكبرى ٤/ ٣٦٦ (٤٥١٩)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٨٦، من طريق سفيان، به. وأخرجه الطيالسي (٢٣٩٣)، وأحمد في مسنده ١١/ ١٠٨ (٦٥٥٠)، والبزار في مسنده ٦/ ٤٣٣ (٢٤٦٣) والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٧٩، من طريق عمرو بن دينار، به. وانظر: المسند الجامع ١١/ ١٧٧ - ١٧٨ (٨٥٥٦).
(٢) هكذا في النسخ، وفي مسند الحميدي: "مولى عبيد الله". وذكر في نهاية الحديث أنه سمعه كذلك من سفيان. وانظر: مصادر التخريج، وهو صهيب الحذاء، أبو موسى المكي، مولى عبد الله بن عامر. انظر: تهذيب الكمال ١٣/ ٢٤٣.
(٣) في الأصل، د ٤: "عبد الله"، وهو تحريف، والمثبت من بقية النسخ.
(٤) في د ٤: "ما لا يحلّ"، وهو خطأ.
[ ٩ / ٤٤٧ ]
حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^١): أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ (^٢)، قال: أخبرنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشَةَ، عن رسُولِ الله -ﷺ- قال: "خَمْسُ فواسِقَ يُقتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والعَقْربُ، والفأرةُ".
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيب، قال (^٣): أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ (^٤)، قال: أخبرنا النَّضرُ بن شُمَيل، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المُسيِّبِ يُحدِّث، عن عائشَةَ، عن رسُولِ الله -ﷺ- قال: "خَمْسُ فواسقَ يُقتلنَ في الحِلِّ والحَرَم: الحيَّةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والغُرابُ الأبقَعُ، والحُدَيَّةُ، والفأرَةُ".
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُف، قال: أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عليّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن حَفْصِ بن أبي تمّام، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، قال: حدَّثنا أنسُ بن عِياضٍ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، أنَّهُ قال: من يأكلُ الغُرابَ، وقد سمّاهُ رسُولُ الله -ﷺ- فاسِقًا! والله ما هُو من الطَّيِّبات (^٥).
_________________
(١) أخرجه في الكبرى ٤/ ١٠٢ (٣٨٥٠)، وهو في المجتبى ٥/ ٢٠٨.
(٢) هو ابن راهوية، وأخرجه في مسنده (٨٠٥). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٩٢/ ٤٣ (٢٦٤٤٤)، ومسلم (١١٩٨) (٦٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٢١١، وفي الكبرى ٤/ ١٠٦ (٣٨٦٠)، وأبو يعلى (٤٥٠٣)، وأبو عوانة (٣٦٣٦)، والطبراني في الأوسط ١/ ٢١٦ (٧٠٢)، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٤٤ (٢٤٧٥) من طريق هشام، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٦٠٩ - ٦١٠ (١٦٤٨٤).
(٣) أخرجه في الكبرى ٤/ ١٠٢ (٣٨٥١)، وهو في المجتبى ٥/ ٢٠٨.
(٤) هو ابن راهوية، وأخرجه في مسنده (١١٠٢). وأخرجه الطيالسي (١٦٢٥)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٥٠٦٤)، وأحمد في مسنده ٤١/ ٢٠١ (٢٤٦٦١)، وابن خزيمة (٢٦٦٩)، وأبو عوانة (٣٦٣٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٦٥، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٠٩، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٦١٠ - ٦١١ (١٦٤٨٥).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٠٢٣٧)، وابن حزم في المحلى ٨/ ٩١، ٩٢، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣١٧، من طريق هشام، به.
[ ٩ / ٤٤٨ ]
وذكر عبدُ الرَّزّاق (^١)، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهريِّ، قال: كرِهَ رِجالٌ من أهلِ العِلْم أكلَ الحِدَأةِ، والغُرابِ، حيثُ سمّاهُما رسُولُ الله -ﷺ- من فَواسِقِ الدَّوابِّ التي تُقتلُ في الحَرَم.
قال أبو عُمر: من كرِهَ أكلَ الغُرابِ والفأرةِ وسائرِ ما سمّاهُ رسُولُ الله -ﷺ- فاسِقًا، جَعَل ذلك من بابِ أمْرِهِ بقتلِ الوَزَغ، وتَسْميتهِ لهُ فُوَيسِقًا، والوَزَغُ مجُتمعٌ على تحريم أكلِهِ.
أخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (^٢): أخبرنا محمدُ بن عبدِ الله بن يزيد، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن جُبيرِ بن شَيْبةَ، عن سَعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أُمِّ شَرِيكٍ، قالت: أمَرَني رسُولُ الله -ﷺ- بقَتْلِ الأوْزاغ.
وحدَّثنا سعيدُ بن نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^٣): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني عبدُ الحميدِ بن جُبَيرِ بن شَيْبةَ الحَجَبيُّ، أنَّهُ سمِعَ سعيدَ بنَ المُسيِّبِ يقولُ: أخبرتني أُمُّ شَريكٍ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- أمَرَ (^٤) بقَتْلِ الأوْزاغ.
_________________
(١) في المصنَّف ٥/ ١٥٣ (٨٧٠٠).
(٢) في الكبرى ٤/ ١٠٤ (٣٨٥٤)، وهو في المجتبى ٥/ ٢٠٩. وأخرجه إسحاق بن راهوية (٢٢١٠)، وأحمد في مسنده ٤٥/ ٥٩٣ (٢٧٦١٩)، والبخاري (٣٣٠٧)، ومسلم (٢٢٣٧) (١٤٢)، وابن ماجة (٣٢٢٨)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٩٧ (٢٥٠) من طريق سفيان، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤٥/ ٣٥٩ (٢٧٣٦٥)، والبخاري (٣٣٥٩)، وابن حبان ١٢/ ٤٥١ (٥٦٣٤)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢١١، من طريق عبد الحميد بن جبير، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٧٤٥ - ٧٤٦ (١٧٧١٦).
(٣) في مسنده (٣٥٠).
(٤) هكذا في النسخ، وفي المطبوع من مسند الحميدي: "أمرها".
[ ٩ / ٤٤٩ ]
وحدَّثنا خلَفُ بن القاسم، قال: أخبرني الحَسَنُ بن الخَضِرِ الأسيُوطيُّ (^١)، قال: حدَّثنا أبو الطاهر القاسمُ بن عَبدِ الله بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثني أبو مُصْعبٍ أحمدُ بن أبي بكرٍ الزُّهْريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق (^٢)، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- أمرَ بقتلِ الوَزَغ، وسمّاهُ فُوَيسِقًا.
وأخبرنا سَعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُويسٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال للوزَغ: "فُوَيسِقٌ". ولم أسمَعْهُ أمرَ بقَتلِه (^٣).
ورواهُ ابنُ وَهْب عن مالكٍ، ويونُسُ عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُول الله -ﷺ- قال للوَزَغِ: "الفُويسِقُ" (^٤). لم يَزِدْ.
قال أبو عُمر: وليسَ قولُ من قال: لم أسمَع الأمرَ بقَتْلِ الوَزَغ شهادةً، والقولُ قولُ من شهِدَ أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- أمَرَ بقتلِ الوَزَغ.
_________________
(١) في د ٤، ظا: "أحمد بن جبير الأسيوطي"، وهو تحريف، إذ لا يعرف في شيوخ خلف بن القاسم إلا ما أثبتناه من الأصل، وقد نصّ عليه ابن العديم في ترجمة خلف بن القاسم من بغية الطلب ٧/ ٣٣٤٦، وترجمة الحسن بن خضر هذا في وفيات سنة ٣٦١ من تاريخ الإسلام ٨/ ١٩٤.
(٢) في المصنَّف (٨٣٩٠). ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٤١)، ومسلم (٢٢٣٨)، والبزار في مسنده ٣/ ٢٩٥ (١٠٨٦)، وابن حبان ١٢/ ٤٥٢ (٥٦٣٥)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢١١. وانظر: المسند الجامع ٦/ ١٠٢ - ١٠٣ (٤٠٨٣).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢١٠، من طريق إسماعيل بن إسحاق، به. وأخرجه البخاري (١٨٣١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، به. وأخرجه والنسائي في المجتبى ٥/ ٢٠٩، وفي الكبرى ٤/ ١٠٤ (٣٨٥٥)، وابن حبان ٩/ ٢٧٦، و١٢/ ٤٥٢ (٣٩٦٣، ٥٦٣٦) من طريق مالك، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ١١٦، و٤٢/ ١٢٠ (٢٤٥٦٨، ٢٥٢١٥)، ومسلم (٢٢٣٩)، وابن ماجة (٣٢٣٠) من طريق ابن شهاب، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ١٢١ (١٦٩١٦).
(٤) أخرجه النسائي في المجتبى ٢/ ١٠٤، وفي الكبرى (٣٨٥٥)، وابن حبان ٩/ ٢٧٦، و١٢/ ٤٥٢ (٣٩٦٣، ٥٦٣٦) من طريق ابن وهب، به.
[ ٩ / ٤٥٠ ]
وقد أجمعُوا أنَّ الوزَغَ ليسَ بصيدٍ، وأنَّهُ ليسَ مِمّا أُبيحَ أكلُهُ.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (^١)، قال (^٢): حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال (^٣): حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، قال: أمَرَ رسُولُ الله ﵇ بقَتْلِ الوَزَغ، وسمّاهُ فُوَيْسِقًا.
والآثارُ في قتلِ الوَزَغِ كثيرةٌ جِدًّا.
وأمّا الآثارُ في قَتْلِ الحيّاتِ جُملةً، في الحِلِّ وغير، فلَها مَواضِعُ من كِتابِنا، في حديثِ نافع وغير، وستأتي إن شاءَ الله.
أخبرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٤): حدَّثنا محمدُ بن عَمرِو بن جَبَلةَ، قال: حدَّثنا سَلْمُ (^٥) بن قُتيبةَ أبو قُتيبةَ (^٦)؛ جميعًا عن همّام بن يحيى، عن إسحاقَ بن عبدِ الله بن أبي طَلْحةَ، عن أنَسِ بن مالكٍ، قال: أُتي النَّبيُّ -ﷺ- بتَمْرٍ عَتيقٍ، فجعلَ يُفتِّشُهُ، ويُخرِجُ السُّوسَ منهُ ويُنقِّيهِ (^٧).
_________________
(١) قوله: "قال: حدثنا أبو داود" سقط من الأصل.
(٢) في سننه (٥٢٦٢).
(٣) في السند ٣/ ١٠٨ (١٥٢٣). وقد سلف قريبًا من طريق عبد الرزاق أيضًا، فانظر: تتمة تخريجه هناك.
(٤) في سننه (٣٨٣٢). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ٢٨١. وأخرجه ابن ماجة (٣٣٣٣)، والبزار في مسنده ١٣/ ٨١ (٦٤٣٠)، والطبراني في الأوسط ٢/ ١٢٥ (١٤٦٢) من طريق سلم بن قتيبة، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ٩٣ (٨٥٧).
(٥) في د ٤، م: "مسلم". وهو: سلم بن قتيبة الشعيري، أبو قتيبة الخراساني. الإكمال لابن ماكولا ٥/ ١١٥، وتهذيب الكمال ١١/ ٢٣٢.
(٦) قوله: "أبو قتيبة" سقط من م.
(٧) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".
[ ٩ / ٤٥١ ]