حديثٌ مُوَفّي سِتِّينَ حديثًا لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمر، أنَّهُ قال: كلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ.
قال أبو عُمر: وهذا الحديثُ موقُوفٌ في "المُوطَّأ" على ابن عُمرَ، لم يختلِف فيه الرُّواةُ، عن مالكٍ، إلّا عبدَ الملكِ بن الماجِشُونِ، فإنَّهُ رواهُ عن مالكٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -ﷺ-، أنَّهُ قال: "كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ". فرفعهُ.
وقد رُوي مرفُوعًا من حديثِ نافع، من نقلِ الثِّقاتِ الحُفّاظِ الأثباتِ، ولا يُقالُ مِثلُهُ من جِهَةِ الرَّأيِ، وما أعلمُ أحدًا من أصحابِ نافع أوقَفهُ غيرَ مالكٍ، والله أعلمُ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا سُليمانُ بنُ داودَ ومحمدُ بن عيسى، في آخرينَ، قالوا: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ (^٣)، وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ، ومن ماتَ وهُو يَشْربُ الخمرَ يُدمِنُها، لم يَشْرَبها في الآخِرةِ".
_________________
(١) هذا الحديث لم يرد في الموطأ من رواية يحيى، وقد أخرجه أبو مصعب في روايته ٢/ ٥٢ (١٨٤٤). ولم ينبه المؤلف على ذلك.
(٢) في سننه (٣٦٧٩). وعنه أخرجه أبو عوانة (٧٩٦٢، ٧٩٦٣). وأخرجه البيهقي في الكبرى ٨/ ٢٩٣، من طريق سليمان بن داود ومحمد بن عيسى، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٢٣ (٥٧٣٠)، ومسلم (٢٠٠٣) (٧٣)، والترمذي (١٨٦١)، والبزار في مسنده ١٢/ ٨٥ (٥٤٨١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٦، وفي الكبرى ٥/ ٧٤ (٥٠٧٢، ٥٠٧٣)، وابن حبان ٢/ ١٨٨) (٥٣٦٦)، والدارقطني في سننه ٥/ ٤٤٥ (٤٦١٦)، والبيهقي في الكبرى ٨/ ٢٨٨، والبغوي في شرح السنة (٥٥٧٢) من طريق حماد بن زيد، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٠٥٦)، وأحمد أيضًا ٨/ ٥١٣ (٤٩١٦) من طريق أيوب، به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٤١ - ٥٤٢ (٧٨٦٧).
(٣) قوله: "كل مسكر خمر" لم يرد في د ٤.
[ ١٠ / ٥ ]
أخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ، قال: حدَّثني محمدُ بن عَجْلانَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "كلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، وكلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ" (^١).
وكذلك رواهُ عُبيدُ الله بن عُمر (^٢)، وموسى بن عُقْبةَ (^٣)، وعِكرِمةُ بن عمّار (^٤)، عن نافع، عن ابن عُمرَ مرفُوعًا.
والأحاديثُ في تحريم المُسْكِرِ من أثبتِ ما يُروَى عن النَّبيِّ -ﷺ- من أخبارِ الآحادِ، رواها جماعةٌ من الصَّحابةِ، منهُم: عبدُ الله بن عَمرِو بن العاص (^٥)، وابنُ عبّاسٍ، وعائشةُ (^٦)، وجابرٌ، وأنسٌ (^٧)، وأبو مالكٍ الأشعريُّ.
وقد مَضَى القولُ مُمهَّدًا في تحريم المُسكِرِ، في بابِ إسحاق بن أبي طَلْحةَ، والحمدُ لله.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٣٤٧ (٦٢١٨)، والبزار في مسنده ١٢/ ٥٨ (٥٤٨٢)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٩٧، وفي الكبرى ٦/ ٢٨٢ (٦٧٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢١٥، وابن حبان ١٢/ ١٩١، ١٩٦ (٥٣٦٨. ٥٣٧٥)، والدارقطني في سننه ٥/ ٤٤٧ (٤٦٢٣) من طريق ابن عجلان، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٤٣ (٧٨٦٨).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٢٦٩ (٤٦٤٥)، ومسلم (٢٠٠٣) (٧٥)، وأبو عوانة (٧٩٥٨، ٧٩٥٩) من طريق عبيد الله، به.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٠٣) (٧٤)، وأبو عوانة (٧٩٥٧) من طريق موسى بن عقبة، به.
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه ٥/ ٤٤٩ (٤٦٢٩) من طريق عكرمة بن عمار، به.
(٥) سلف بإسناده في شرح الحديث الرابع لإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو في الموطأ ٢/ ٤١٥ (٢٤٥٥). وانظر تخريجه هناك. وكذا سلف فيه ما بعده، سوى حديث عائشة وأنس، فقد أخرجهما مالك في الموطأ.
(٦) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤١٢ (٢٤٥١).
(٧) أخرجه مالك في الموطأ أيضًا ٢/ ٤١٥ (٢٤٥٥).
[ ١٠ / ٦ ]