نافعٌ، عن صفِيّةَ بنتِ أبي عُبيدٍ الثَّقفِيِّ حديثٌ واحِدٌ، وهُو حديثٌ حادي سبعين لنافع
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن صفِيّةَ بنتِ أبي عُبيدٍ، عن عائشةَ وحَفْصةَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أن تَحُدَّ (^٢) على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلّا على زَوْج".
هكذا رَوَى يحيى هذا الحديث، فقال فيه: عن عائشةَ وحَفْصةَ، جميعًا.
وتابَعهُ أبو المُصعبِ الزُّهرِيُّ (^٣)، ومُصعبُ بن عبدِ الله الزُّبيريُّ (^٤)، ومحمدُ بن المُباركِ الصُّورِيُّ، وعبدُ الرَّحمنِ بن القاسم في رِوايةِ سُحْنُونٍ.
ورَواهُ القَعْنبِيُّ (^٥)، وابنُ بُكيرٍ، وسَعِيدُ بن عُفَيرٍ، ومَعْنُ بن عيسى، وعبدُ الله بن يُوسُف التِّنِّيسِيُّ، فقالوا فيه: عن عائشةَ، أو حَفْصةَ. على الشَّكِّ.
وكذلك رواهُ الحارِثُ بن مِسكِينٍ، ومحمدُ بن سلمةَ، عنِ ابنِ القاسم.
ورواهُ ابنُ وَهْب، فقال: عن عائشةَ، أو حفصةَ، أو عن كِلْتيهِما (^٦).
وكان ابن وَهْبٍ إذا حدَّثَ به عن مالكٍ وحدَهُ، قال فيه: عن عائشةَ، أو
_________________
(١) الموطأ ٢/ ١١٤ (١٧٥٠).
(٢) يجوز فيها ضم الحاء المهملة وكسرها.
(٣) الموطأ بروايته ١/ ٦٦٣ (١٧٢٠).
(٤) في م: "الزبيدي" خطأ. وهو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو عبد الله الزبيري، عم الزبير بن بكار. انظر: تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٤، والرواية في تهذيب الكمال ٣٥/ ٢١٤.
(٥) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ (٧٢٩) من طريق القعنبي، به.
(٦) ذكره الدارقطني في علله ١٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (٣٩٥٠) وساق بعضًا من الاختلاف الوارد في إسناده.
[ ١٠ / ٧٨ ]
حفصةَ، على الشَّكِّ. وإذا أدخلَ مع مالكٍ غيرَهُ عن نافع، قال فيه حينئذٍ: عن عائشةَ، أو حَفْصةَ، أو عن كِلْتَيهما (^١).
وقال فيه أبو مُصعبٍ: "إلّا على زَوْج، أربَعةَ أشْهُرٍ وعشرًا". ولم يقُل ذلك غيرُهُ، وانتهى الحديثُ عندَ غيرِهِ، إلى قولِهِ: "إلّا على زوج".
قرأتُ على أحمد بن قاسم بن عيسى، أنَّ عُبيد الله بن محمدِ بن حَبابةَ (^٢) حدَّثهُم ببغدادَ (^٣)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ البَغَوِيُّ، قال (^٤): حدَّثنا مُصعبُ بن عبدِ الله الزُّبيريُّ، قال: حدَّثني مالكُ بن أنسٍ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن عائشةَ وحَفْصةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- قال: "لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أن تحُدَّ على مَيِّتٍ، إلّا على زَوْج".
وأمّا سائرُ أصحابِ نافع، غير مالكٍ، فإنَّهُمُ اختَلَفُوا في هذا الحديثِ أيضًا عن نافع اختِلافًا كثِيرًا (^٥).
فرواهُ صَخْرُ بن جُويرِيَةَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن بعضِ أزْواجِ النَّبيِّ -ﷺ-، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "لا يحِلُّ لامرأةٍ " الحديثَ (^٦).
_________________
(١) انظر: المدونة لسحنون ٢/ ١٥.
(٢) في د ٤: "جنابة"، وهو تحريف. وهو: عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان المعروف بابن حبابة بفتح الحاء المهملة، قيده ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ١٤٠ وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣/ ٤٩، وترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤٨، وغيره.
(٣) في د ٤: "بهذا"، وهو تحريف.
(٤) أخرجه البغوي في الجعديات (٣٠٦٤). ومن طريقه أخرجه المزي لا تهذيب الكمال ٣٥/ ٢١٣، ٢١٤. وعندهما: "عن حفصة أو عائشة".
(٥) انظر: علل الدارقطني ١٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (٣٩٥٠).
(٦) أخرجه البغوي في الجعديات (٣٠٦٣)، من طريق صخر بن جويرية، به.
[ ١٠ / ٧٩ ]
وكذلك رواهُ حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن بعضِ أزواج النَّبيِّ -ﷺ- قالت: قال رسُولُ الله -ﷺ-. فذكَرَهُ (^١).
ورواهُ سعِيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن بعضِ أزواجِ النَّبيِّ -ﷺ-، وهِي أُمُّ سلَمةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٢).
ورَواهُ ابنُ عُليّةَ، عن أيُّوبَ بإسنادينِ، أحدُهُما: كما رواهُ حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع. وصخرٌ، عن نافع (^٣). والآخَرُ: عن أيُّوبَ، قال: حدَّثني رَجُلٌ، عن أُمِّ حبِيبةَ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ الله -ﷺ-. فذكَرَهُ (^٤).
ورَواهُ يحيى بن سعِيدٍ الأنصارِيُّ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن حَفْصةَ بنتِ عُمر زوجِ النَّبيِّ -ﷺ-. فذكَرهُ.
حدَّثناهُ إبراهيمُ بن شاكِرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عُثمان، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن خُمَيرٍ (^٥) وسعِيدُ بن عُثمانَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن صالح، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا يحيى بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا (^٦) نافعٌ،
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٩٠) (٦٤)، والبغوي في الجعديات (٣٠٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٧٦، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٠٨ (٣٦٢) من طريق حماد بن زيد، به. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ١١٧ - ١١٨ (١٥٨٥٨).
(٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ١٨٩، وفي الكبرى ٥/ ٢٩٥ (٥٦٦٧)، والبغوي في الجعديات (٣٠٦٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٧٦، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٦٤٦ (١٧٥٩٣).
(٣) قوله: "وصخر، عن نافع" لم يرد في د ٤. وقد أخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٤٩ (٢٦٤٥٣). ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ٣٥/ ٢١٥ - ٢١٦ من طريق إسماعيل بن علية، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ١١٧ - ١١٨ (١٥٨٥٨).
(٤) أخرجه البغوي في الجعديات (٣٠٦٨)، من طريق ابن علية، به.
(٥) في د ٤: "جبير"، مصحف.
(٦) في الأصل: "ونافع"، خطأ.
[ ١٠ / ٨٠ ]
أنَّ صفِيّةَ بنت أبي عُبيدٍ أخْبَرتهُ، أنَّها سمِعَتْ حَفْصةَ زوجَ النَّبيِّ -ﷺ- تُحدِّثُ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ، أو بالله ورسُولِهِ، أن تحُدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلّا على زَوْج" (^١).
ورواهُ اللَّيثُ، قال: حدَّثني نافعٌ، أنَّ صفِيّةَ حدَّثتهُ، عن حَفْصةَ أو عن عائشةَ، أو عن كِلْتَيهِما، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، فذكرهُ؛ حدَّثناهُ أحمدُ بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا البَغَوِيُّ، قال (^٢): حدَّثني جدِّي، قال: حدَّثنا أبو النَّضرِ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، فذكَرَهُ.
قال البَغوِيُّ (^٣): وحدَّثنا ابنُ زنجُويةَ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني يزِيدُ بن الهادِ، عن عبدِ الله بن دِينارٍ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن حفصةَ، أو عن عائشةَ، أو عن كِلْتَيهِما، عن رسُولِ الله -ﷺ-. فذكَرَهُ.
وكذلك رواهُ ابنُ أبي ذِئبٍ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن عائشةَ أو حفصةَ، أو كِلْتَيهِما (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٩٦٣٤)، وأحمد في مسنده ٤٤/ ٤٧ (٢٦٤٥٢)، والطبَري في تفسيره ٥/ ٨٢، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٠٨، ٢١٤ (٣٦١، ٣٨٨) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه مسلم (١٤٩٠) (٦٤)، وابن ماجة (٢٠٨٦)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٨٩، وفي الكبرى ٥/ ٢٩٥ (٥٦٦٦)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٣٨، من طريق يحيى بن سعيد، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ١١٧ - ١١٨ (١٥٨٥٨). وسقط من المطبوع من المجتبى ذكر يحيى بن سعيد.
(٢) أخرجه البغوي في الجعديات (٣٠٧٠). وأخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٥١ (٢٦٤٥٥)، ومسلم (١٤٩٠) (٦٣)، وأبو عوانة (٤٦٦٥)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٣٨، من طريق الليث، به.
(٣) في الجعديات (٣٠٧١). وأخرجه إسحاق بن راهوية (١٠٣٩)، وأحمد في مسنده ٤٤/ ٥١ (٢٦٤٥٦)، ومسلم (١٤٩٠) (٦٣ م)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٢٥٥ (١٩٠٦) من طريق عبد الله بن دينار، به.
(٤) أخرجه البغوي في الجعديات (٣٠٧٢) من طريق ابن أبي ذئب، به.
[ ١٠ / ٨١ ]
ورواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن عائشةَ وأُمِّ سَلَمةَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ " فذكرهُ، وزاد في آخِرِهِ: "والإحْدادُ: ألّا تَمْتشِطَ، ولا تَكْتحِلَ، ولا تَخْتضِبَ، ولا تلبسَ ثوبًا مَصْبُوغًا، ولا تخرُجَ من بَيْتها" (^١).
قال أبو عُمر: هذه الزِّيادةُ، عِندِي، من قولِ ابنِ إسحاقَ، والله أعلمُ، وعليه الفُقهاءُ، ولا يختلِفُونَ في أنَّ الإحدادَ ما ذكَرَ ابنُ إسحاق.
وسيأتي شرحُ الإحدادِ في اللُّغةِ، وما للفُقهاءِ فيه من الأقاوِيلِ والمعاني مبسُوطًا، في بابِ عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن حُميدِ بن نافع، من كِتابِنا هذا، إن شاءَ الله.
_________________
(١) أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١٩٧٤)، وعبد بن حميد (١٥٣٢)، والبغوي في الجعديات (٣٠٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٦٤٦ (١٧٥٩٣).
[ ١٠ / ٨٢ ]