نافعٌ، عن زيدِ بن عبدِ الله بن عُمرَ حديثٌ واحِدٌ، وهُو حديثٌ خامِسُ سبعين لنافع
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن زيدِ بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، عن أمِّ سلَمةَ زوجِ النَّبيِّ -ﷺ-، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "الذي يشرَبُ في آنِيةِ الفِضّةِ، إنَّما يُجرجِرُ في بَطنِهِ نارَ جهنَّم".
هكذا روى مالكٌ هذا الحديثَ، بهذا الإسنادِ، بلا شكٍّ في شيءٍ منهُ (^٢)، إلّا ابنَ وَهْبٍ، رواهُ عن مالكٍ، عن نافع، عن زيدِ بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (^٣). فلم يصنع ابنُ وَهْبٍ شيئًا.
والصَّوابُ عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحديثِ، ما رواهُ يحيى، وجُمهُورُ رُواةِ "المُوطَّأ" عن مالكٍ، عن نافع، عن زيدِ بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكر، عن أُمِّ سلَمةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.
وكذلك رواهُ عُبيدُ الله بن عُمرَ، كما رواهُ مالكٌ سَواءً؛ أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، قال: أخبرني نافعٌ، عن زيدِ بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ، عن أُمِّ سلمةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قال: "الذي يَشْربُ في إناءٍ من فِضّةٍ، فإنَّما يُجرجِرُ في بَطنِهِ نارَ جهنَّمَ" (^٤).
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥١٢ (٢٦٧٦).
(٢) في ف ٣: "منه فيه" بدل: "في شيء منه".
(٣) أخرجه أبو عوانة (٨٤٥٩، ٨٤٦٠) من طريق ابن وهب، به.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٢٢٧ (٢٦٦١١)، ومسلم (٢٠٦٥)، والنسائي في الكبرى ٦/ ٣٠١ (٦٨٤٣)، والبغوي في الجعديات (٣٠٥٨)، وابن حبان ١٢/ ١٦٠ (٥٣٤١) من طريق =
[ ١٠ / ١٣٧ ]
قال عليٌّ: عبدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ، كانت عائشةُ عمَّتَهُ لأبيه وأُمِّهِ، وكانت أُمُّ سلَمةَ خالَتَهُ، أُختَ أُمِّهِ لأبِيها وأُمِّها، أمُّهُ قُرَيْبةُ (^١) بنتُ أبي أُميّةَ. قال عليٌّ: ولا أعلمُ أحدًا كان يدخُلُ على زَوْجتينِ من أزواجِ النَّبيِّ -ﷺ-، إحداهُما عمَّتُهُ، والأُخرَى خالتُهُ، غيرَهُ.
ورواهُ ابنُ عُليّةَ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن زيدِ بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن عبدِ الرَّحمنِ، أو عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّ سلمةَ، على الشَّكِّ (^٢).
والصَّوابُ ما قالهُ مالكٌ، إلّا (^٣) أنَّهُ اختُلِفَ عنهُ في: عبدِ الله بن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، أو عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ.
وقال القعنبِيُّ (^٤)، وطائفةٌ فيه كما قال يحيى.
وإن كان عبدَ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، فهُو أبو عَتِيقٍ (^٥)، وأُمُّ سلَمةَ خالتُهُ.
_________________
(١) = يحيى بن سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٦١٣)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٨، ٣٨٧ (٦٣٤، ٩٢٦) من طريق عبيد الله، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٦٥٣ - ٦٥٤ (١٧٥٩٩).
(٢) ضبطها ناسخ الأصل بفتح القاف وكسر الراء، ولم يحسن، فقد قيدها مصغرةً مؤلفو المشتبه، ومنهم العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٧/ ٢٠٦.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٦٥) (١ م)، والنسائي في الكبرى ٦/ ٣٠١ (٦٨٤٤)، والبغوي في الجعديات (٣٠٥٧) من طريق ابن علية، به.
(٤) من هنا إلى قوله: "عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدِّيق" سقط من د ٤.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٣٨١)، والمزي في تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٨، من طريق القعنبي، به.
(٦) أبو عتيق، كنية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، لا كنية عبد الله بن عبد الرحمن. انظر: الاستيعاب للمؤلف ٣/ ١٣٧٤، وأسد الغابة لابن الأثير ٦/ ٢٢٠، والإصابة للحافظ ابن حجر ٦/ ٢٥٠.
[ ١٠ / ١٣٨ ]
ورَوَى هذا الحديثَ شُعبةُ، عن سعدِ بن إبراهيمَ، عن نافع، عنِ امْرأةِ ابنِ عُمرَ، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، قال: "الذي يشرَبُ في إناءِ الفِضّةِ، أو إناءٍ من فِضّةٍ، إنَّما يُجرجِرُ في بَطنِهِ نارًا".
حدَّثناهُ أحمدُ بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا البَغوِيُّ (^١)، قال: حدَّثنا يعقُوبُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا غُندرٌ، قال: حدَّثنا شُعبةُ. فذكرهُ بإسنادِهِ.
وحدَّثناهُ أحمدُ بن قاسم أيضًا، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، قال: حدَّثنا البَغوِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ وعليُّ بن مُسلِم، قالا: حدَّثنا وَهْبُ بن جرِيرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ. فذكرهُ (^٢).
ورواهُ خُصَيفٌ وهشامُ بن الغازِي، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "من شرِبَ في آنِيةِ الفِضّةِ، فإنَّما يُجرجِرُ في بَطنِهِ نارَ جهنَّمَ" (^٣).
وهذا عِندِي خطأٌ لا شكَّ فيه، ولم يروِ ابنُ عُمر هذا الحديثَ قطُّ، واللهُ أعلمُ، ولا رواهُ نافعٌ عنِ ابنِ عُمرَ، ولو رَواهُ عنِ ابنِ عُمرَ، ما احتاجَ أن يُحدِّث به عن ثلاثةٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.
وأمّا إسنادُ شُعبةَ في هذا الحديثِ، فيحتمِلُ أن يكونَ إسنادًا آخرَ، ويحتمِلُ أن يكونَ خطأً، وهُو الأغلبُ، والله أعلمُ.
_________________
(١) في الجعديات (١٥٦٧). وأخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ٢٠٢ (٢٤٦٦٢)، وابن ماجة (٣٤١٥) من طريق غندر، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٧١ (١٦٨٣٧).
(٢) أخرجه البغوي في الجعديات (١٥٦٧). وأخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ٣٠٢ (٦٨٤٩) من طريق شعبة، به.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ٣٠٣ (٦٨٥١) من طريق هشام بن الغاز، به. وأخرجه النسائي في الكبرى أيضًا ٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤ (٦٨٥٢) من طريق برد بن سنان، عن نافع، به.
[ ١٠ / ١٣٩ ]
والإسنادُ الذي يجِبُ العملُ به في هذا الحديثِ، وتقُومُ به الحُجّةُ، إسنادُ مالكٍ في ذلك، وبالله التَّوفيقُ.
واختلفَ العُلماءُ في المعنى المقصُودِ بهذا الحديثِ.
فقالت طائفةٌ: إنَّما عَنَى رسُولُ الله -ﷺ- بقولِه: "الذي يشرَبُ في آنِيةِ الفِضّةِ، إنَّما يُجرجِرُ في بطنِهِ نار جَهنَّمَ": المُشرِكِينَ الذين كانوا يشربُونَ فيها، فأخبرَ عنهُم، وحذَّرنا أن نفعلَ مِثلَ ذلك من فِعْلِهِم، وأن نتشبَّه بهم.
وقال آخرُونَ: كلُّ من علِمَ بتحرِيم رسُولِ الله -ﷺ- الشَّرابَ في آنِيةِ الفِضّةِ، ثُمَّ يشربُ فيها، استوجَبَ النّار، إلّا أن يعفُوَ اللهُ عنهُ، بما ذكَرَ من مَغفِرتِهِ لمن يشاءُ، مِمَّن لا يُشرِكُ به شيئًا.
وأجمعَ العُلماءُ، على أنَّهُ لا يجُوزُ الشُّربُ بها.
واختلفُوا في جَوازِ اتِّخاذِها، فقال قومٌ: تُتَّخذُ، كما يُتَّخذُ الحرِيرُ والدِّيباجُ، وتُزكَّى ولا تُستعملُ.
وقال الجُمهُورُ: لا تُتَّخذُ ولا تُستعملُ، ومنِ اتَّخذها زكّاها.
وأمّا الجرجرةُ في كلام العربِ، فمعناها: هَدِيرٌ يُردِّدُهُ الفحلُ، ويُصوِّتُ به، ويُسمَعُ من حلقِهِ.
والمقصُودُ ها هنا إلى صوت جَرْعِهِ إذا شرِبَ. قال الشّاعِرُ، يصِفُ فحلًا من الإبِل:
وهُو إذا جَرْجَرَ عندَ الهبِّ
جَرْجَرَ في حَنْجَرةٍ كالجُبِّ (^١)
وهامةٍ كالمِرْجَلِ المُنكَبِّ
_________________
(١) في م: "كالحب".
[ ١٠ / ١٤٠ ]
وقال امرُؤُ القيسِ بن حُجْرٍ (^١):
إذا سافَهُ العَوْدُ الدِّيافي (^٢) جَرْجَرا
أي: رَغا لبُعدِ الطَّرِيقِ وصُعُوبتِهِ.
وأمّا قولُهُ في الحديثِ: "يُجرجِرُ في بطنِهِ نارَ جهنَّمَ". فإنَّما معناهُ: الزَّجرُ والتَّحذِيرُ
والتَّحرِيمُ، فجاءَ بهذا اللَّفظِ، كما قال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠].
وهذا الحديثُ يَقْتضِي الحظَرَ والمنعَ من اتِّخاذِ أواني الفِضّةِ، واستِعمالِها في الشُّربِ، والأكلِ فيها، واتِّخاذِها.
والعُلماءُ كلُّهُم لا يُجِيزُونَ استِعمالَ الأواني من الذَّهَبِ، كما لا يُجِيزُونَ ذلك من الفِضّةِ؛ لأنَّ الذهَبَ لو لم يكُنِ الحديثُ وردَ فيه، لكان داخِلًا في معنَى الفِضّةِ، لأنَّ العِلّةَ في ذلك، واللهُ أعلمُ، التَّشبُّهُ بالجبابِرةِ، ومُلُوكِ الأعاجِم، والسَّرَفِ، والخُيَلاءِ، وأذَى الصّالحِينَ، والفُقراءِ الذينَ لا يجِدُونَ من ذلك ما بهم الحاجة إليه.
ومعلُومٌ أنَّ الذَّهبَ أعظمُ شأنًا من الفِضّةِ، فهُو أحرَى بذلك المعنى، ألا تَرى أنَّ النَّهيَ لمّا وردَ عنِ البولِ في الماءِ الرّاكِدِ، كان الغائطُ أحْرَى أن يُنهَى عنهُ في ذلك؟ فكيفَ وقد وردَ النَّهيُ عن ذلك منصُوصًا!
_________________
(١) انظر: ديوانه، ص ٦٦.
(٢) في م: "النباطي" وكذا في ديوان امرئ القيس، ص ٩٦، والمثبت من الأصل، وهي رواية مشهورة في كتب اللغة والأدب لهذا الشطر من البيت، فينظر الزاهر لابن الأنباري ١/ ٥١١، وتهذيب اللغة للأزهري ١٤/ ١٤٠، ومجمل اللغة لابن فارس ١/ ٣٤١، ومقاييس اللغة ٢/ ٣١٨، وأساس البلاغة للزمخشري ١/ ٤٨٣، ولسان العرب ٩/ ١٠٨. والعود: الجمل المسن، والنباطي: الضخم، والدِّيافي: الجمل المنسوب إلى دياف موضع بالجزيرة كما في المصادر السابقة.
[ ١٠ / ١٤١ ]
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عنِ الحَكَم، عن ابن (^٢) أبي ليلى، قال: كان حُذَيفةُ بالمدائنِ، فاسْتَسقَى، فأتاهُ دِهقانٌ (^٣) بآنيةٍ من فِضّةٍ، فرَماهُ به، وقال: إنِّي لم أرمِهِ إلّا أنِّي نَهَيتُهُ فلم يَنْتهِ، فإنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَهَى عنِ الحرِيرِ والدِّيباج، وعن الشُّربِ في آنِيةِ الذَّهَبِ والفِضّةِ، وقال: "هِي لهم في الدُّنيا، ولكُم في الآخِرةِ".
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن روح المدائنِيُّ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن عُمرَ بن فارِسٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عنِ الأشعثِ بن سُلَيم، عن مُعاوِيةَ بن سُوَيدِ بن مُقرِّنٍ، عنِ البَراءِ، قال: أمَرَنا رسُولُ الله -ﷺ- بسَبْع ونهانا عن سَبع، أمَرَنا باتِّباع الجَنائزِ، وعِيادةِ المرِيضِ، ورَدِّ السَّلام، وإجابةِ الدّاعِي، ونَصْرِ المظلُوم، وتَشْمِيتِ العاطِسِ، وإبرارِ القَسَم. ونهانا عن خاتَم الذَّهَبِ أو حَلْقةِ الذَّهَبِ، وعن آنِيةِ الفِضّةِ، وعن لُبسِ الحرِيرِ، والدِّيباج، والإسْتَبْرَقِ، والمِيثَرةِ (^٤)، والقَسِّيِّ (^٥).
_________________
(١) في سننه (٣٧٢٣). وأخرجه البخاري (٥٦٣٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٣٧٨) من طريق حفص بن عمر، به. وأخرجه الطيالسي (٤٣٠)، وأحمد في مسنده ٣٨/ ٣٠٣ (٣٢٦٩)، والبخاري (٥٨٣١)، ومسلم (٢٠٦٧)، وابن ماجة (٣٥٩٠)، والترمذي (١٨٧٨)، وأبو عوانة (٨٤٨١، ٨٤٨٢، ٨٤٨٣، ٨٤٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ٥/ ١١٠ - ١١١ (٣٣١٥).
(٢) هذا الحرف سقط من ف ٣، م.
(٣) الدِّهقان: بكسر الدال: رئيس القرية، وهو مُعرب. انظر: لسان العرب ٢/ ١٤٥.
(٤) الميثرة، بالكسر: مفعلة من الوثارة، يقال: وثر وثارة، فهو وثير: أي وطئ لين، وأصلها موثرة، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج. انظر: لسان العرب ٥/ ١٥٠.
(٥) أخرجه أبو عوانة (١٤٩٣، ٨٤٧٠) من طريق عثمان بن عمر، به. وأخرجه الطيالسي (٧٨٢)، وأحمد في مسنده ٣٠/ ٣٦٣ - ٣٦٥ (١٨٥٠٤، ١٨٥٠٥)، والبخاري (٢٤٤٥، ٥٦٥٠، ٥٨٦٣، =
[ ١٠ / ١٤٢ ]
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُونُسَ الكُدَيمِيُّ، قال: حدَّثنا أبو زيدٍ الهَرَويُّ (^١) وهشامٌ أبو الولِيدِ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، قال: أخبرني أشْعَثُ بن سُلَيم، عن مُعاوِيةَ بن سُوَيدِ بن مُقرِّنٍ، عنِ البَراءِ، قال: أُمِرْنا بسَبعْ ونُهِينا عن سَبعْ. فذكر مِثلهُ (^٢).
وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدِ بن الفَضْلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن العبّاسِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمدَ بن أبي المُثنَّى، قال: حدَّثنا جعفرُ بن عَوْنٍ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الشَّيبانِيُّ، عن أشعثَ بن أبي الشَّعثاءِ، عن مُعاوِيةَ بن سُوَيدِ بن مُقرِّنٍ، عنِ البَراءِ بن عازِب، قال: أمَرَنا رسُولُ الله -ﷺ- بسَبْع، ونَهانا عن سَبْع. فذكرَ الحديث بمعْنَى ما تقدَّمَ، وقال فيه: ونَهانا عنِ الشُّربِ في الفِضّةِ، فإنَّهُ من شَرِبَ فيها في الدُّنيا، لم يَشْرَبْ فيها في الآخِرةِ (^٣).
حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا الميمُونُ بن حمزةَ، قال: حدَّثنا الطَّحاوِيُّ، قال: حدَّثنا المُزنِيُّ، قال: حدَّثنا الشّافعيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عنِ ابنِ أبي نَجِيح، عن مجُاهِدٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، قال: اسْتَسقَى حُذَيفةُ
_________________
(١) = ٦٢٢٢)، ومسلم (٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٨، وفي الكبرى ٤/ ٤٣٧ (٤٧٠١)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣٧٩، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ١٣١ - ١٣٢ (١٧٤٨).
(٢) هذه الكلمة سقطت من الأصل، م. وفي ف ٣: "البغوي". انظر: مسند أبي عوانة. وهو سعيد بن الربيع العامري، أبو زيد الهروي البصري، كان يبيع الثياب الهروية، فنسب إليها. انظر: تهذيب الكمال ١٠/ ٤٢٨.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٣٩)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٣٤ - ٣٥، من طريق أبي الوليد، به. وأخرجه أبو عو انة (١٤٩٤، ٨٤٧١) من طريق أبي زيد الهروي، به.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٣٠/ ٤٩٧ (١٨٥٣٢)، والبخاري (٦٢٣٥)، ومسلم (٢٠٦٦) (٣ مكرر ٢)، والترمذي (١٧٦٠)، وابن ماجة (٣٥٨٩)، وأبو عوانة (١٤٩٧، ٥٩٨٩، ٨٤٧٥)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧، و٦/ ٩٤، و١٠/ ١٠٨، من طريق أبي إسحاق الشيباني، به.
[ ١٠ / ١٤٣ ]
من دِهْقانٍ بالمدائنِ، فسَقاهُ في إناءٍ من فِضّةٍ، فحَذَفهُ به (^١)، ثُمَّ اعتذَرَ إلى القَوم، فقال: إنِّي كنتُ نَهيتُهُ أن يَسْقِيني (^٢) فيه. ثُمَّ قال: إنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قامَ فينا فقال: "لا تَشْربُوا في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهب، ولا تلبسُوا الدِّيباجَ والحرِيرَ، فإنَّها لهم في الدُّنيا، ولكُم في الآخِرةِ" (^٣).
وقد رُوِي عن بعضِ أصحابِ داودَ: أنَّهُ كرِهَ الشُّربَ في إناءِ الفِضّةِ، ولم يكرَهْ ذلك في الذَّهبِ، وهذا لا يُشتغِلُ به، لما وصفنا، والحمدُ لله.
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أبا عبدِ الله، يعني: أحمدَ بن حَنْبل -وقيل لهُ: رجُلٌ دعا رجُلًا إلى طَعام، فدخَلَ فرأى آنِيةَ فِضّةٍ؟ - فقال: لا يدخُلُ إذا رآها. وعلَّظَ (^٤) فيها وفي كسبِها، واستِعمالِها.
وذكرَ حديثَ حُذيفةَ المذكُور، وحديثَ أُمِّ سلمةَ، حديثَ هذا البابِ، وذكرَ حديثَ البَراءِ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَهَى عن آنِيةِ الفِضّةِ، في سَبعْ أشياءَ نَهَى عنها (^٥).
واختلَفَ العُلماءُ في الشُّربِ في الإناءِ المُفضَّضِ، بعدَ إجماعِهِم على تحرِيم استِعمالِ إناءِ الفِضّةِ والذَّهَبِ، في شُربٍ أو غيرِهِ (^٦).
_________________
(١) هذا الحرف سقط من الأصل، م.
(٢) في الأصل: "يسقي" وفي د ٤: "يسقني"، واثمبت من بقية النسخ، وهو الذي في صحيح مسلم.
(٣) أخرجه الحميدي (٤٤٠)، ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٩٨، وفي الكبرى ٨/ ٤٠٨ (٩٥٤٢)، وابن الجارود في المنتقى (٨٦٥)، وأبو عوانة (٨٤٨٥) من طريق سفيان، به. وأخرجه البخاري (٥٨٣٧)، والدارقطني في سننه ٥/ ٥٣٠ (٤٧٩٦)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٨، و٣/ ٢٦٦، من طريق ابن أبي نجيح، به.
(٤) في م: "وغلط".
(٥) أخرجه البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦).
(٦) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٦٢١ - ٢٤٦٣٨)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج ٨/ ٤٠٧١ (٢٩٠٢)، والإشراف لابن المنذر ٨/ ٩٩، ومختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٦٣، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٤٧.
[ ١٠ / ١٤٤ ]
فذكرَ ابنُ وَهْبِ، عن مالكٍ واللَّيثِ بن سَعدٍ: أنَّهُما كانا يَكْرهانِ الشُّربَ والأكلَ في القَدَحِ المُضبَّبِ بالفِضّةِ، والصُّحْفةِ التي قد ضُبِّبَتْ بالوَرِقِ.
وقال ابنُ القاسم، عن مالكٍ: لا أُحِبُّ أن يدَّهِنَ أحدٌ في مَداهِنِ الوَرِقِ، ولا يستجمِرَ في مجامِرِ الوَرِقِ.
قال: وسُئلَ مالكٌ عن ثُلمةِ القدح، وما يَلي الأُذُنَ، فقال مالكٌ: قد سمِعتُ سماعًا -كأنَّهُ يُضعِّفُهُ- وما عَلِمتُ فيه بنَهي.
وقال الشّافعيُّ: أكرَهُ المُضبَّب بالفِضّةِ، لئَلّا يكون شارِبًا على الفِضّةِ.
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا بأسَ أن يشربَ الرَّجُلُ في القَدحِ المُفضَّضِ، إذا لم يجعل فاهُ على الفِضّةِ، كالشُّربِ بيدِهِ وفيها الخاتمُ.
قال أبو عُمر: اختلَفَ السَّلفُ أيضًا في هذه المسألةِ، على نحوِ اختِلافِ الفُقهاءِ.
فرَوَى خُصَيفٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّهُ لم يشرَبْ في القَدَحِ المُفضَّضِ، لمّا سمِعَ رسُولَ الله -ﷺ- ينْهَى عنِ الشُّربِ في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهبِ (^١).
هكذا قال خُصيفٌ في هذا الحديثِ: لمّا سمِعَ رسُولَ الله -ﷺ-. وزاد فيه: الذَّهبَ. وقولُهُ: لمّا سمِعَ رسُولَ الله -ﷺ-. خطأٌ، وصوابُهُ: لمّا سمِعَ أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَهَى عنِ الشُّربِ في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهبِ.
ورَوَى ابنُ عونٍ، عنِ ابنِ سِيرِينَ، عن أبي عَمرٍو مولى عائشةَ، قال: أبَتْ عائشةُ أن تُرخِّصَ لنا في تَفضِيضِ الآنِيةِ (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ٤٣ (١٤١٦)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩، من طريق خصيف، به.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ٥١، من طريق ابن سيرين، به.
[ ١٠ / ١٤٥ ]
وعن عِمرانَ بن حُصَينٍ، وأنسِ بن مالكٍ، وطاوُوسٍ، ومحمدِ بن عليِّ بن الحُسينِ، والحَكَم بن عُتَيبةَ، وإبراهيمَ، وحمّادٍ، والحسنِ، وأبي العالِيةِ: أنَّهُم كانوا يشربُونَ في الإناءِ المُفضَّضِ (^١).
قال أبو عُمر: أجمعَ العُلماءُ على أنَّ مُتَّخِذَ الآنِيةِ من الفِضّةِ أوِ الذَّهبِ، عليه الزَّكاةُ فيها، إذا بَلغَتْ من وَزْنِها ما تجِبُ فيها الزَّكاةُ، وليسَ ذلك عندَهُم من بابِ الحُلِيِّ المُتَّخذِ لزِينةِ النِّساءِ، ولا من بابِ السَّيفِ المُحلَّى، ولا المُصْحَفِ المُحلَّى في شيءٍ، فقِفْ على هذا الأصلِ، واعلَمْ أنَّ ما أجمعُوا عليه فهُو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه، وبالله التَّوفيقُ (^٢).
_________________
(١) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٩٩٣٦)، وابن أبي شيبة (٢٤٦٢٣) فما بعدها، وشرح مشكل الآثار للطحاوي ٤/ ٥٣ - ٥٥، وشعب الإيمان للبيهقي (٦٣٨٥).
(٢) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".
[ ١٠ / ١٤٦ ]