حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِنَ الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ فِي طَوَافِ الدُّخُولِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّ الرَّمَلَ وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَشْيِ لَا يَكُونُ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّائِفَ بِالْبَيْتِ يَبْتَدِئُ طَوَافَهُ مِنَ الْحَجَرِ وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَإِذَا بَدَأَ مِنَ الْحَجَرِ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ أَيْضًا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَى يَمِينِهِ كَانَ الطَّوَافُ مَنْكُوسًا وَكَانَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ عِنْدَنَا فَإِذَا مَضَى عَلَى يَمِينِهِ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّاخِلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَجَرَ يَقْصِدُهُ فَيُقَبِّلَهُ إِنِ اسْتَطَاعَ أَوْ يَمْسَحَهُ بِيَمِينِهِ وَيُقَبِّلَهَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ قَامَ بِحِيَالِهِ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَخَذَ فِي طَوَافِهِ يَمْضِي عَلَى يَمِينِهِ وَيَكُونُ البيت
[ ٢ / ٦٨ ]
عَنْ يَسَارِهِ مُتَوَجِّهًا مَا يَلِي الْبَابَ بَابَ الْكَعْبَةِ إِلَى الرُّكْنِ الَّذِي لَا يَسْتَلِمُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ مِثْلَهُ إِلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ ثُمَّ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ يَرْمُلُ فِيهَا ثُمَّ أَرْبَعَةً لَا يَرْمُلُ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَطُفْ كَمَا وَصَفْنَا كَانَ مُنَكِّسًا لِطَوَافِهِ وَإِذَا أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ الطَّوَافُ عِنْدَنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ مَنْكُوسًا عَلَى ضِدِّ مَا وَصَفْنَا بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا اسْتَسْلَمَ الْحَجَرَ وَلَمْ يُعِدْهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَأَبْعَدَ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ مَنْكُوسًا وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بِلَادِهِ فَيَطُوفَ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ وَهُوَ قَوْلُ الْحُمَيْدِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُعِيدُ الطَّوَافَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوفَةَ أَوْ أَبْعَدَ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَيُجْزِئُهُ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ شَوْطًا وَاحِدًا مِنَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ بِلَادِهِ عَلَى بَقِيَّةِ إِحْرَامِهِ فَيَطُوفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ إِنْ بَلَغَ بَلَدَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الطَّوَافَ مَنْكُوسًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا اسْتَسْلَمَ الرُّكْنَ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ فَمَنْ خَالَفَ فِعْلَهُ فَلَيْسَ بِطَائِفٍ وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ يَعْنِي مَرْدُودًا وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأعلى
[ ٢ / ٦٩ ]
ابن وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَمَضَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعَةً ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ فَقَالَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الرَّمَلُ فَهُوَ الْمَشْيُ خَبَبًا يَشْتَدُّ فِيهِ دُونَ الْهَرْوَلَةِ قَلِيلًا وَأَصْلُهُ أَنْ يُحَرِّكَ الْمَاشِي مَنْكِبَيْهِ لِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ فِي مَشْيِهِ هَذَا حُكْمُ الثَّلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْوَاطِ فِي الطَّوَافِ تَتِمَّةَ الْأُسْبُوعِ فَحُكْمُهَا الْمَشْيُ الْمَعْهُودُ بِالرِّفْقِ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ يَرْمُلُ ثَلَاثَةً وَيَمْشِي أَرْبَعَةً إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الرَّمَلِ فَقَالَ قَوْمٌ الرَّمَلُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا رُوِيَ ذلك عن عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَقَالَ قَوْمٌ إِنْ شَاءَ رَمَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ قَالُوا وَلَيْسَ الرَّمَلُ سُنَّةً قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسُ وَالْحَسَنُ وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَحُجَّتُهُمْ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَالَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا قُلْتُ مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا قَالَ صَدَقُوا قَدْ رَمَلَ
[ ٢ / ٧٠ ]
رسول الله ﷺ حين طَافَ بِالْبَيْتِ وَكَذَبُوا لَيْسَ ذَلِكَ بِسُنَّةٍ إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ إِنَّ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ هَزْلًا وَقَعَدُوا عَلَى قُعَيْقِعَانَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ (أَرْمِلُوا أَرُوهُمْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً) فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِذَا تَوَارَى عَنْهُمْ مَشَى هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ فِطْرٌ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ وَابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ نَحْوَهُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَلَمَّا قَدِمُوا قَعَدَ الْمُشْرِكُونَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ وَبِمَا رَوَاهُ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسَ وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ بالبيت وبين الصفا والمروة لأن المشركين رأو أَنَّ بِأَصْحَابِهِ جُهْدًا فَرَمَلَ لِيُرِيَهُمْ أَنَّ بِهِمْ قوة
[ ٢ / ٧١ ]
وَبِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَعِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلَغَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنَّ بِأَصْحَابِهِ هَزْلًا فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ (شُدُّوا مَيَازِرَكُمْ وَأَرْمِلُوا حَتَّى يَرَى قَوْمُكُمْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً) ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَرْمُلْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّمَلَ لَيْسَ بِسُنِّةٍ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فَمُغَفَّلٌ فِيمَا اخْتَارَهُ وَقَدْ ظَنَّ فِي ذَلِكَ ظَنًّا لَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رواه ابن المبارك عن عبيد الله ابن أبي زايد عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رمل رسول الله ﷺ من الْحَجْرِ إِلَى الْحَجْرِ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ
[ ٢ / ٧٢ ]
فَرَمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَفِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ كُلَّهَا وَقَدْ كَانَ فِي بَعْضِهَا حَيْثُ لَا يَرَاهُ الْمُشْرِكُونَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِمْ رَمَلَ وَبَعْدُ فَلَوْ كَانَ رَمَلَ مِنْ أَجْلِ الْمُشْرِكِينَ فِي عُمْرَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الرَّمَلُ سُنَّةً لِأَنَّ الرَّمَلَ مَأْخُوذٌ عَنْهُ مَحْفُوظٌ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا وَلَيْسَ بِمَكَّةَ مُشْرِكٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فرمل رسول الله ﷺ في حَجَّتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ كَمَلًا وَمَشَى أَرْبَعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَا مُشْرِكَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ فَصَحَّ أَنَّ الرَّمَلَ سُنَّةٌ رَوَى مَالِكٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَبْعًا رَمَلَ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعًا وَهَذَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي وَصَفَ فِيهِ حَجَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ إِلَيْهَا إِلَى انْقِضَاءِ جَمِيعِهَا رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِهِمْ وَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ ابن رَجَاءٍ أَنَّ مَالِكًا سَمِعَهُ بِتَمَامِهِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ أَنَّ مالكا في ابواب من موطاه وَأَتَى مِنْهُ بِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي أَبْوَابِهِ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ أَنَّهُ قَالَ حَضَرْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ جُرَيْجٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيَّيْنِ وَسُفْيَانَ
[ ٢ / ٧٣ ]
الثَّوْرِيَّ وَعَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ حَدِيثِ الحج فحدثهم به وروه عَنْهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بن إسحاق وعبد الرحمان بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو عَلْقَمَةَ الْمَكِّيِّ وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَسَلَّامٍ الْقَارِئِ وجماعة يطول طول ذِكْرُهُمْ وَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بَعْدَ عُدْمِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ عِنْدَ الْقُدُومِ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ تَرْكُهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ فِي ذَلِكَ وَالْعِلَّةُ الَّتِي حَكَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ مُرْتَفِعَةٌ فَبَطَلَ تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ حُجَّةٌ عَلَى السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ لَمَّا حَجَّ عُمَرُ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّمَلِ لَا نَدَعُ شَيْئًا صَنَعْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَقَدْ ثَبَتَ الرَّمَلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ
[ ٢ / ٧٤ ]
أَصْحَابِهِ فَصَارَ سُنَّةً وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بن أرطاة عن أبي جعفر وعكرمة عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ قَالَ فِيهِ ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَرْمُلْ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ وَأَنَّ مَا قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ وَسُوءِ نَقْلِهِ عِنْدَهُمْ حَقٌّ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَلَ فِي حَجَّتِهِ فَبَطَلَ مَا خَالَفَهُ وَلَوْ كَانَ مَا حَكَاهُ الْحَجَّاجُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ نَافٍ وَالَّذِي حُكِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ عَايَنَهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ مُثْبِتٌ وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي فِي وَجْهِ الشَّهَادَاتِ وَالْأَخْبَارِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الرَّمَلَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ بِمَا رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ فِي الْعُمْرَةِ وَمَشَى فِي الْحَجِّ قِيلَ لَهُ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَوْ كَانَ مَرْفُوعًا كَانَ قَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نافع عن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ حدثنا أنس
[ ٢ / ٧٥ ]
ابن عِيَاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً قَالَ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً حِينَ قَدِمَ فِي الْحَجِّ وَفِي الْعُمْرَةِ حِينَ كَانَ اعْتَمَرَ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَدْفَعُ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَإِذَا أَحْرَمَ بِمَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ بِالْبَيْتِ وَأَخَّرَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْمُلُ فِي الْحَجَّةِ إِذَا كَانَ إِحْرَامُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ وَكَانَ لَا يَرْمُلُ فِي حَجَّتِهِ إِذَا أَحْرَمَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ وَهَذَا إِجْمَاعُ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لَا رَمَلَ عَلَيْهِ إِنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ إِنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَتْ حَجَّةُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ مَكِّيَّةً وَأَمَّا مَرْفُوعًا فَلَا يَصِحُّ لِدَفْعِ الْآثَارِ الصِّحَاحِ لَهُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ فِي حَجَّتِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ حَجَّةٌ غَيْرَهَا ﷺ
[ ٢ / ٧٦ ]
واختلف قول مالك وأصحابه فيمن تركل الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ وَالْهَرْوَلَةَ فِي السَّعْيِ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَمَرَّةً قَالَ يُعِيدُ وَمَرَّةً قَالَ لَا يُعِيدُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ مَعَ حَالِهِ هَذِهِ إِذَا لَمْ يُعِدْ أَمْ لَا شيء عليه فمرة قال لا شيء عليه وَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ خَفِيفٌ وَلَا نَرَى فِيهِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ روى ابن وهب في موطاه عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَخَفَّهُ وَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ عَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبِ بْنُ مُطَرِّفٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ دَمًا وَالْحُجَّةُ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَمَنْ جَعَلَهُ نُسُكًا حَكَمَ فِيهِ بِذَلِكَ وَالْحُجَّةُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ ذَلِكَ أَنَّهُ شَيْءٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَمْ لَا وَإِيجَابُ الدَّمِ عَلَيْهِ إِيجَابُ فَرْضٍ وَإِخْرَاجُ مَالٍ مِنْ يَدِهِ وَهَذَا لَا يَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عباس نصا فِيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَالشَّافِعِيِّ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ
[ ٢ / ٧٧ ]
الرَّمَلِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِسْقَاطِ نَفْسِ عَمَلٍ إِنَّمَا هُوَ سُقُوطُ هَيْئَةِ عَمَلٍ وَأَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَمَلٌ فِي طَوَافِهِنَّ بِالْبَيْتِ وَلَا هَرْوَلَةٌ فِي سَعْيِهِنَّ بَيْنَ الصفا والمروة
[ ٢ / ٧٨ ]