حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ يَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو سُفْيَانَ هَذَا مَدَنِيٌّ اسْمُهُ قُزْمَانُ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا رَوَى وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ وَاسْمُ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عبيد ابن جَحْشٍ وَهُوَ أَخُو زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَإِخْوَتَهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ فِي أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ هَذَا قَالُوا هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَكَانَ لَهُ انْقِطَاعٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَكَانَ مُكَاتِبًا وَكَانَ يُصَلِّي لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فِي رَمَضَانَ وَفِيهِمْ قَوْمٌ قَدْ شَهِدُوا بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ وَأَمَا أَبُو سُفْيَانَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ فَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَوَاحِدُهَا عَرِيَّةٌ وَالْجَمْعُ عَرَايَا وَمَعْنَاهَا عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرِّقَابِ كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا دَهَمَتْهُمْ سَنَةٌ تَطَوَّعَ أَهْلُ النَّخْلِ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ فَيُعْطُونَهُ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِهِمْ فَمِنْهُمُ
[ ٢ / ٣٢٣ ]
الْمُكْثِرُ وَمِنْهُمُ الْمُقِلُّ وَلَهُمْ عَطَايَا مَنَافِعُ لَا يَمْلِكُ بِشَيْءٍ مِنْهَا رَقَبَةَ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ مِنْهَا الْإِفْقَارُ وَالْإِخْبَالُ وَالْإِعْرَاءُ وَمِنْهَا الْمِنْحَةُ كَانُوا إِذَا اعطى احد مِنْهُمْ صَاحِبَهُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ يشرب لبنها مرة قبل مَنَحَهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ دَابَّةً يَرْتَفِقُ بِظَهْرِهَا وَيُكْرِي ذَلِكَ وَيَنْتَفِعُ بِهِ قِيلَ أَخْبَلَهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنَ الْإِبِلِ يَرْكَبُهُ مَرَّةً قِيلَ أَفْقَرَهُ ظَهْرَ جَمَلِهِ أَوْ نَاقَتِهِ أَوْ دَابَّتِهِ فَالْعَرَايَا فِي ثَمَرِ النَّخْلِ وَتَكُونُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّمَارِ وَالْمِنْحَةُ فِي الْبَانِ النُّوقِ وَالْغَنَمِ وَالْإِخْبَالُ فِي الدَّوَابِّ وَالْإِفْقَارُ فِي النُّوقِ وَالْإِبِلِ وَالْإِطْرَاقُ أَنْ يغطيه فَحْلَ غَنَمِهِ أَوْ إِبِلِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى نِعَاجِهِ أونوقه وَالْإِسْكَانُ أَنْ يُسْكِنَهُ بَيْتًا لَهُ مُدَّةً لَا يَمْلِكُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ رَقَبَةَ مَا يُعْطَى وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْعُمْرَى وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀ الْعَرِيَّةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَعْزِلُ عَنِ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ بَيْعِ النَّخْلِ وَالْفِعْلُ الْإِعْرَاءُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَرَةَ عَامِهَا لِمُحْتَاجٍ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهَا عَرِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُعَرَّى مِنْ ثَمَرِهَا قَبْلَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحَوَائِطِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْعَرِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَارِيَةِ وَهِيَ عَارِيَةٌ مُضَمَّنَةٌ بِهِبَةٍ فَالْأَصْلُ مُعَارٌ وَالثَّمَرَةُ هِبَةٌ فَهَذَا مَعْنَى لَفْظِ الْعَرِيَّةِ فِي اللُّغَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يُعْطِي جَارَهُ أَوِ الْمِسْكِينَ مَنْ كَانَ نَخْلَةً مِنْ حَائِطِهِ أَوْ نَخَلَاتٍ يَجْنِي ثَمَرَهَا فَيَقُولُ أَعْرَيْتُ نَخْلَتِي أَوْ نَخْلِي فُلَانًا وَكَانُوا يَمْتَدِحُونَ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْأَنْصَارِ فَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ ولا رجيبة وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ وَيُرْوَى فِي السنين الواحل وَسَنْهَاءُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَحُولُ سَنَةً فَلَا تَحْمِلُ وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي النَّخْلِ فَوَصَفَ نَخْلَهُ أَنَّهَا
[ ٢ / ٣٢٤ ]
لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ وَالرَّجَبِيَّةُ هِيَ الَّتِي تَمِيلُ لِضَعْفِهَا فَتُدْعَمُ مِنْ تَحْتِهَا كَذَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْفِقْهِ لَهُ ثُمَّ وَصَفَ أَنَّهُ يُعْرِيهَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ أَيْ يُطْعِمُ ثَمَرَتَهَا أَهْلَ الْحَاجَةِ فِي سِنِيِّ الْجَدْبِ وَالْمَجَاعَةِ وَقَدْ كَانَ الرُّجُلُ مِنْهُمْ يُعْطِي ذَلِكَ أَيْضًا لِأَهْلِهِ وَلِعِيَالِهِ يَأْكُلُونَ ثَمَرَتَهَا فَتُدْعَى أَيْضًا عَرِيَّةً فَهَذَا كُلُّهُ أَقَاوِيلُ أَهْلِ اللغة في العرية وأما معنى العريا فِي الشَّرِيعَةِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ بِعَوْنِ اللَّهِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ عَمْرِو بن الحرث بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعْرِي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ أَوِ الرَّجُلُ يُسَمِّي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ لِيَأْكُلَهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ عَنْ عَبْدَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ النَّخَلَاتِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَبِيعَهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا فُسِّرَ بِهِ مَعْنَى الْعَرَايَا فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى هذا وجعلوا الرخصة في بيع العريا بِخَرْصِهَا وَقْفًا عَلَى الرِّفْقِ بِالْمُعْرِي يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ الْمُعْرَى وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ فَيَبِيعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا قَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْمُعْرَى وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي ذَلِكَ قُصِدَ بِهَا الْمُعْرَى الْمِسْكِينُ لِحَاجَتِهِ قَالُوا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الْمُعْرَى قَدْ مَلَكَ مَا وُهِبَ لَهُ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ الْمُعْرِي وَمِنْ غَيْرِهِ إِذْ أَرْخَصَتْ لَهُ
[ ٢ / ٣٢٥ ]
السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَخَصَّتْهُ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعَرَايَا إِلَى أَنْ جَعَلُوا الرُّخْصَةَ الْوَارِدَةَ فِيهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُعْرِي لَا غَيْرَ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا لِمَنْ أَعْرَى نَخْلًا يَأْكُلُ ثَمَرَهَا رُطَبًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالتَّمْرِ فَإِنَّهُ أُرْخِصَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فِي دُخُولِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ حَائِطَهُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ باب المعروف يكفيه فيه مؤونة السَّقْيِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُعْرِي لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهِ وَرَدَتْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى بِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَعَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمْ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ ابن يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ ابن أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَذَكَرَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ
[ ٢ / ٣٢٦ ]
بَشِيرٍ عَنْ سَهْلٍ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا رُطَبًا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بن خديج وسهل ابن أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُشْتَرَى بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ لِي يَحْيَى مَا أَعْلَمَ أَهْلَ مَكَّةَ بِالْعَرَايَا قُلْتُ أَخْبَرَهُمْ عَطَاءٌ وَسَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا إِلَى اسْتِثْنَائِهِ الْعَرَايَا مِنَ الْمُزَابَنَةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُرِيدُ صَاحِبَهَا الَّذِي أَعْرَاهَا وَأَهْلَهَا الَّذِينَ وَهَبُوا ثَمَرَهَا وَأَعْرَوْهَا فَهُمُ الَّذِينَ أَبَاحَ لَهُمْ شِرَاءَهَا خَاصَّةً هَذَا تَأْوِيلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْعَرَايَا أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَهَا ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرِي عِنْدَ طِيبِ التَّمْرِ فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجُذَاذِ وإن
[ ٢ / ٣٢٧ ]
عَجَّلَ لَهُ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ حَائِطِهِ مَا شَاءَ وَلَكِنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَ هَذَا جُمْلَةُ قَوْلِهِ وَقَوْلِ أَصْحَابِهِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الْبَيْعُ فِي الْعَرَايَا إِلَّا لِوَجْهَيْنِ إِمَّا لِدَفْعِ ضَرُورَةِ دُخُولِ الْمُعْرِي عَلَى الْمُعْرَى وَإِمَّا لان يرفق المعرى المعري فيكفيه المؤونة فَأَرْخَصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ تَمْرًا إِلَى الْجُذَاذِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ قَبْلَ زَهْوِهَا إِلَّا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِ الْعَرِيَّةِ عَلَى الْجُذَاذِ وَالْقَطْعِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ وَإِنْ أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا رُطَبًا وَلَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا نَقْدًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَإِنَّ جَذَّهَا مَكَانَهُ وَلَا تُبَاعُ بِنِصْفِ سِوَاهَا مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْبَرْنِيِّ فَتُبَاعُ بِالْعَجْوَةِ وَلَا يُبَاعُ بِبُسْرٍ وَلَا رُطَبٍ وَلَا ثَمَرٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا تُبَاعُ بِتَمْرٍ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إِلَى الْجُذَاذِ بِخَرْصِهَا وَمَا عَدَا وَجْهَ الرُّخْصَةِ فِيهَا مُزَابَنَةٌ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ مِنْهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ غَيْرِ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا رُوعِيَ فِيهِ الْقَبْضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوِ الْجُذَاذُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَعْرَى جَمِيعَ حَائِطِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ شِرَاءُ جَمِيعِهِ وَبَعْضِهِ بِالْخَرْصِ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَيْعُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قَالَ وَتَوَقَّفَ لِي مَالِكٌ فِي شِرَاءِ جَمِيعِهِ بِالْخَرْصِ وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى وَبَلَغَنِي عَنْهُ إِجَازَتُهُ وَالَّذِي سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَجَائِزٌ عِنْدِي شِرَاءُ جَمِيعِهِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ أَعْرَى جَمِيعَهُ فَلَا يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ بِشِرَائِهِ ضَرَرًا قَبْلُ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ إِرْفَاقٌ لِلْمُعْرَى وَالْعَرِيَّةُ تُشْتَرَى لِلْإِرْفَاقِ كَمَا يَجُوزُ لِمَنْ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا حَيَاتَهُ شِرَاءُ جَمِيعِ السُّكْنَى أَوْ بَعْضِهَا وَلَا يَدْفَعُ بِذَلِكَ ضَرَرًا قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا أَعْرَى إِلَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مَا شَاءَ فَإِذَا كَانَ التَّمْرُ طَابَ قَالَ صَاحِبُ النَّخْلِ أَنَا أَكْفِيكُمْ سُقْيَهَا وَضَمَانَهَا وَلَكُمْ خَرْصُهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجُذَاذِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْجُذَاذِ قَالَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ
[ ٢ / ٣٢٨ ]
ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قَالَ وَتَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي كُلِّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ نَحْوَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَلَا أَرَى لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا إلا ممن في الحائظ إِذَا كَانَ لَهُ تَمْرٌ بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ تَمْرَ نَخْلَةٍ لَهُ أَوْ نَخَلَاتٍ فَيَمْلِكُهَا الْمُعْرَى ثُمَّ يَبْتَاعُهَا الْمُعْرِي مِنَ الْمَعْرَى بِمَا شَاءَ مِنَ التَّمْرِ وَلَا يَبْتَاعُهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا إِلَّا الْمُعْرِي لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهِ وَرَدَتْ فَهَذِهِ جُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ نَخْلَتَانِ فِي حَائِطِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنَا آخُذُهَا بِخَرْصِهَا إِلَى الْجُذَاذِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لِلْمُرْفَقِ يُدْخِلُهُ عَلَيْهِ يَعْنِي عل صَاحِبِ النَّخْلَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَرِهَ دُخُولَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْفِيَهُ مؤونة السَّقْيِ فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَلَا أُحِبُّهُ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ أَصْلِهِ فِي الْعَرِيَّةِ أَنَّهَا هِبَةٌ لِلثَّمَرَةِ وَأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي رَخَّصَ لَهُ فِي شِرَائِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُوهَبْ لَهُ ثَمَرُ نَخْلٍ بَلْ هُوَ مَالِكُ رِقَابِ نَخْلٍ مِقْدَارُهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ أُبِيحَ لَهُ بَيْعُ ثَمَرِهَا بِالْخَرْصِ إِلَى الْجُذَاذِ بِالتَّمْرِ وَهِيَ رِوَايَةٌ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَبِالْعِرَاقِ إِلَّا أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ رَوَوْهَا عَنْ مَالِكٍ بِخِلَافِ شَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهَا وَذَلِكَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ ذَكَرَهَا عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ فِي حَائِطٍ لِغَيْرِهِ وَالْعَادَةُ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِأَهْلِهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إِلَى حَوَائِطِهِمْ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكَ خَرْصَ نَخْلَتِكَ تَمْرًا فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا عَنْ مَالِكٍ تُضَارِعُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرَايَا وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إِجَازَةُ بَيْعِ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِمَّنْ وُهِبَ لَهُ ثَمَرَةُ
[ ٢ / ٣٢٩ ]
نخلة أونخلات أَوْ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ حَائِطِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةِ الرُّخْصَةِ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَابَنَةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا أَيْ يَأْكُلُهَا الَّذِينَ يَبْتَاعُونَهَا رُطَبًا قَالَ وَهُمْ أَهْلُهَا وَرُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ مَا يُوَضِّحُ تَأْوِيلَهُ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ قَالَ مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ قَالَ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إن الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فَضْلٌ مِنْ قُوتِهِ مِنَ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ إذا بيعت وهي خسمة أَوْسُقٍ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْآخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ لِأَنَّهَا شَكٌّ وَأَصْلُ بَيْعِ الثمر في رؤوس النَّخْلِ بِالثَّمَرِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتُوفِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ وَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَاحْتَجَّ أَبُو الْفَرَجِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ وَسَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا عَرِيَّةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ الْخَرْصَ فِي ثَمَرَتِهَا وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِالتَّمْرِ إِلَّا بِأَنْ تُخْرَصُ الْعَرِيَّةُ كَمَا تُخْرَصُ لِلْعَشْرِ فَيُقَالُ فِيهَا الْآنَ رُطَبًا كَذَا وَإِذَا يَبِسَ كَانَ تَمْرًا كَذَا فَيُدْفَعُ مِنَ التَّمْرِ مكيلة
[ ٢ / ٣٣٠ ]
خَرْصِهَا تَمْرًا وَيَقْبِضُ النَّخْلَةَ بِتَمْرِهَا قَبْلَ أَنْ يفترقا فإن افترقا قبل دفعه فسدالبيع قَالَ وَيَبِيعُ صَاحِبُ الْحَائِطِ مِنْ كُلِّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالتَّمْرِ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ حَوَائِطِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي لَا ذَهَبَ عِنْدَهُ وَلَا وَرِقَ وَلَا عَرَضَ غَيْرَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى الرُّطَبِ وَإِلَى الْعِنَبِ فَافْهَمْ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي العريا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ لِاخْتِيَارِهِ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا كَيْلَا يأكلها أهلا رُطَبًا هَكَذَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ ابن أَبِي حَثْمَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَحَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا فَقَالَ أَنَا لَا أَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَقُولُ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الْجَارَ أَوِ الْقَرَابَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ فَإِذَا أَعْرَاهُ إِيَّاهَا فَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ فَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ تُبَاعَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ مَنْ كُلِّ أَحَدٍ فَيَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ يَقُولُ بِبَيْعِهَا مِنَ الَّذِي أَعْرَاهَا إِيَّاهُ وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْحَدِيثِ عِنْدِي وَيَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ قَالَ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَثْرَمُ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْعَرِيَّةُ فِيهَا مَعْنَيَانِ لَا يَجُوزَانِ فِي غَيْرِهَا فِيهَا أَنَّهَا رُطَبٌ بِتَمْرٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَفِيهَا أَنَّهَا تَمْرٌ بِثَمَرٍ يُعْلَمُ كَيْلُ التَّمْرِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْلُ الثَّمَرِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْعَرِيَّةِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا بَاعَ الْمُعْرِي الْعَرِيَّةَ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ
[ ٢ / ٣٣١ ]
التَّمْرَ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ الْجُذَاذِ قَالَ بَلْ يَأْخُذُ السَّاعَةَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ حَتَّى يَجُذَّ قَالَ بَلْ يَأْخُذُ السَّاعَةَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ كُلِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن عبد المؤن قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قال حدثنا الخضر ابن دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا فِي الْعَرَايَا قَوْلًا لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَحِيحِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعَرَّجَ عَلَيْهِ وَإِنْكَارُهُمْ لِلْعَرَايَا كَإِنْكَارِهِمْ لِلْمُسَاقَاةِ مَعَ صِحَّتِهَا وَدَفْعِهِمْ بِحَدِيثِ التَّغْلِيسِ إِلَى أَشْيَاءَ مِنَ الْأُصُولِ رَدُّوهَا بِتَأْوِيلٍ لَا مَعْنَى لَهُ فَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا الْعَرِيَّةُ هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ صَاحِبُهَا تَمْرَهَا لِرَجُلٍ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَبْدُوَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّهَا هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ لِأَنَّ الْمُعْرَى لَمْ يَكُنْ مَلَكَهَا فَأُبِيحَ لِلْمُعْرِي أَنْ يُعَوِّضَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَيَمْنَعَهُ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْهِبَاتِ أَنَّ لِلْوَاهِبِ مَنْعَ مَا وَهَبَ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَأْخُذَ بَدَلًا مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ تَمْرًا وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مُخْلِفًا لِوَعْدِهِ فَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأُخْرِجَ بِهِ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ وَلَيْسَ لِلْعَرِيَّةِ عِنْدَهُمْ مَدْخَلٌ مِنَ الْبُيُوعِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرَ الْعَرِيَّةِ غَيْرَ الْمُعْطِي وَحْدَهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْعَرِيَّةُ عِنْدَهُمْ هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ أَصْحَابَ الْخَرْصِ أَنْ لَا يَخْرُصُوا الْعَرَايَا قَالَ وَالْعَرَايَا أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ رَجُلًا نَخْلًا ثُمَّ يَبْتَاعُهَا الَّذِي مَنَحَهَا إِيَّاهُ مِنَ الْمَمْنُوحِ يَخْرُصُهَا قَالُوا فَالْعَرِيَّةُ مِنْحَةٌ وَعَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَلِذَلِكَ جَازَ فِيهَا هَذِهِ الرُّخْصَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٢ / ٣٣٢ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْآثَارُ الصِّحَاحُ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْعَرَايَا بِيعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مُسْتَثْنًى مِنَ الْمَحْظُورِ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَصْفِ فِي الْعَرَايَا وَمُحَالٌ أَنْ يَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ فِي بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ كَذَا قَالَ أَوِ الرُّطَبِ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر عن زيد ابن ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهَا قَالَ وَالْعَرَايَا الَّتِي تؤكل وروى مالك عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ أَوْضَحَتْ أَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ فَلَا مَعْنًى لما خالفها
[ ٢ / ٣٣٣ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ بَيْعَهَا بِالرُّطَبِ وَهُوَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ جَائِزٌ بَيْعُهَا بِالرُّطَبِ خَرْصًا كَمَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ خَرْصًا قَالَ أَبُو عُمَرَ ذِكْرُ الرُّطَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهْمًا وَجُعِلَ الْقَوْلُ بِهِ شُذُوذًا وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ يُونُسَ هَذَا قَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ فُقَهَاءُ عُدُولٌ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرُّطَبَ بِالرُّطَبِ أَجْوَزُ فِي الْبَيْعِ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالرُّطَبِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ حِينَئِذٍ تَرْتَفِعُ وَتَذْهَبُ وَأَيُّ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إِلَى بَيْعِ رُطَبٍ بِرُطَبٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا وَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَيْهَا وَالَّذِينَ أَجَازُوا بَيْعَهَا بِالرُّطَبِ جَعَلُوا الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسْتَثْنَى رُخْصَةً لِمَنْ شَاءَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إذا الضَّرُورَةُ لَمْ تُنَصَّ فِي الْحَدِيثِ قَالُوا وَمَنْ لَمْ يُرَاعِ الضَّرُورَةَ لَمْ يُخَالِفِ الْحَدِيثَ إِنَّمَا يُخَالِفُ تَأْوِيلَ مُخَالِفِهِ وَلَهُمْ فِي هَذَا اعْتِرَاضَاتٌ لَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْعَرِيَّةَ بِالرُّطَبِ إِلَّا بَعْضَ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ ﵀ يَقُولُ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْمُعْرَى الرُّطَبِ وَيُعْطِيَ خَرْصَهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجُذَاذِ لِلْمُعْرِي وَهَذَا يَخْرُجُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ يُونُسَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِالرُّطَبِ
[ ٢ / ٣٣٤ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عن زَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرُّطَبِ أَيْضًا أَنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ لَمْ يُرْخِصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْحُمَيْدِ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ لَيْسَ بِالْحَافِظِ الْمُتْقِنِ وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا لَمْ يَقُلْ بِالرُّطَبِ وَلَا بِالتَّمْرِ وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالتَّمْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَقَالَ قَوْمٌ مِقْدَارُهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَقَالَ آخَرُونَ مِقْدَارُهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَوْ بِأَقَلِّ مَا تَبَيَّنَ مِنَ النُّقْصَانِ وَحُجَّةُ الطَّائِفَتَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
[ ٢ / ٣٣٥ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ كَذَلِكَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَرِيَّةِ قَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِمَّنْ أَجَازَهَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ نكرهه ففي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا نَنْسَخُهُ فِيهَا كَمَا نَنْسَخُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ والشافعي ومن ابتعهما فِي جَوَازِ الْعَرَايَا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ إِذَا كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِحَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَعْرِفُوا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُنَا وَهُمْ يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَفِيمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ الْعَرِيَّةُ نَفْسُهَا صَدَقَةٌ فَلَا تَجِبُ فِيهَا صَدَقَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ أَيْضًا فِي زَكَاةِ الْعَرِيَّةِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذَاهِبِ أَنَّ زَكَاتَهَا عَلَى الْمُعْرِي إِذَا أَعْرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا مَعَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
[ ٢ / ٣٣٦ ]