الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ وَفِي هَذَا أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مَكِيلًا بِالْمَدِينَةِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ الْخَبَرُ بِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْكَيْلُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ مَوْزُونًا (*) عِنْدَهُمْ فَالتَّفَاضُلُ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْوَزْنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلٌ بَيِّنٌ لِلْمَدِينَةِ وَقَدْ عَارَضَهُ بَعْضُ مَنْ يُفَضِّلُ مَكَّةَ لِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا ازهر ابن سَعْدٍ السَّمَّانُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ دعاؤه ﷺ لِلشَّامِ يَعْنِي لِأَهْلِهَا كَتَوْقِيتِهِ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الشَّامَ سَيَنْتَقِلُ إِلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَكَذَلِكَ وَقَّتَ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا يَعْنِي عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْعِرَاقَ سَتَكُونُ كَذَلِكَ وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِإِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ مسند مالك عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
[ ١ / ٢٧٩ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ شعبة عن قتادة عن أنس عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال رؤيا المؤمن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمِنِ الْأَعْرَجِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وأخطأ فيه رشدين ابن سعد فرواه عن عمرو بن الحرث عَنْ دَرَّاجٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ (*) فَقَالَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ
[ ١ / ٢٨٠ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدمشقي قال حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذَّهَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَرِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ سَلْمَانُ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فقال ابن عباس سمعت العباس ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرؤيا الصالحة من المؤمن جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَلَمَةَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ كَانَتْ جُزْءًا مِنْ عَدَدِ الْحَصَا لَرَأَيْتُهَا صِدْقًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رواه عبيد الله بن عمرو ابن جُرَيْجٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ
[ ١ / ٢٨١ ]
عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ (*) جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنُ دُجَانَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا المؤمن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ هَكَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَهُوَ حَسَنُ الإسناد
[ ١ / ٢٨٢ ]
جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَرَوَاهُ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ فَقَالَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا مُعَلَّقَةٌ بِرِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا صَاحِبُهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ فَلَا تُحَدِّثُوا بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ مُحِبًّا أَوْ نَاصِحًا قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ آثَارِ هَذَا الباب في عدد أَجْزَاءِ الرُّؤْيَا مِنَ النُّبُوَّةِ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِاخْتِلَافِ تَضَادٍّ وَتَدَافُعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ بَعْضِ مَنْ يَرَاهَا عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ خَمْسِينَ جُزْءًا أَوْ سَبْعِينَ جُزْءًا عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ الَّذِي يَرَاهَا مِنْ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالدِّينِ الْمَتِينِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ فَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا وَصَفْنَا تَكُونُ الرُّؤْيَا مِنْهُمْ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَمَنْ خَلَصَتْ لَهُ نِيَّتُهُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَيَقِينِهِ وَصِدْقِ حَدِيثِهِ كَانَتْ رُؤْيَاهُ أَصْدَقَ وَإِلَى النبوة أقرب
[ ١ / ٢٨٣ ]
كَمَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَفَاضَلُونَ وَالنُّبُوَّةُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اللَّهُ ﷿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم ابن عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فَيَكُونُ بِهِ نَبِيًّا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي الْمَنَامِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْفَثُ فِي أُذُنِهِ وَقَلْبِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ نَبِيًّا وَإِنَّ جبرئيل يَأْتِينِي فَيُكَلِّمُنِي (*) كَمَا يُكَلِّمُ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ جِبْرِيلُ كَثِيرًا بِالْوَحْيِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ قَالَ يَأْتِينِي الْوَحْيُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ وَقَدْ كَانَ يَتَرَاءَى لَهُ جِبْرِيلُ مِنَ السَّحَابِ وَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتُدِئَ مِنَ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِي كَأَنَّهَا فَلَقُ الصُّبْحِ وَرُبَّمَا جَاءَ جِبْرِيلُ فِي صِفَةِ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصُّورَةِ فَيُكَلِّمُهُ وَرُبَّمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَغُطَّ غَطِيطَ الْبِكْرِ وَيَئِينَ وَيَحْمَرَّ وَجْهُهُ إِلَى ضُرُوبٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا
[ ١ / ٢٨٤ ]
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ فِيهَا مَا يُعْجِزُ وَيَمْتَنِعُ كَالطَّيَرَانِ وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ وَلَهَا التَّأْوِيلُ الْحَسَنُ وَرُبَّمَا أَغْنَى بَعْضُهَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّهَا مِنَ النُّبُوَّةِ وَأَنَّ التَّصْدِيقَ بِهَا حَقٌّ وَفِيهَا مِنْ بَدِيعِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَلُطْفِهِ مَا يَزِيدُ المؤمن فِي إِيمَانِهِ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ خِلَافًا فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ وَلَا يُنْكِرُ الرُّؤْيَا إِلَّا أَهْلُ الْإِلْحَادِ وَشِرْذِمَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَقَطْ وربما جاء في الحديث أيضا رؤيا المؤمن فَقَطْ وَرُبَّمَا جَاءَ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ ترى له يعتلى مِنْ صَالِحٍ وَغَيْرِ صَالِحٍ وَهِيَ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَالْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا ظَهَرَ إِلَيَّ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْأَضْغَاثِ وَالْأَهَاوِيلِ فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَقَدْ تَكُونُ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنَ الْكَافِرِ وَمِنَ الْفَاسِقِ كَرُؤْيَا الْمَلِكِ الَّتِي فَسَّرَهَا يُوسُفُ صَلَّى اللَّهُ عليه وَرُؤْيَا الْفَتَيَيْنِ فِي السِّجْنِ وَرُؤْيَا بُخْتَنَصَّرَ الَّتِي فَسَّرَهَا دَانْيَالُ فِي ذَهَابِ مُلْكِهِ وَرُؤْيَا كِسْرَى فِي ظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُؤْيَا عَاتِكَةَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَدْ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ (*) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا أَقْسَامًا تُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يزيد الحلتي الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رَزِينٍ بِحِمْصَ قَالَ
[ ١ / ٢٨٥ ]
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ابْنُ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَهَذَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ إِنَّهَا مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهَاوِيلِ الشَّيْطَانِ وَلَا مِمَّا يَهُمُّ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي يَقَظَتِهِ وَيَشْغَلُ بِهَا نَفْسَهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لا تكاد رؤيا المؤمن تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فإذا رأى
[ ١ / ٢٨٦ ]
أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وأكرهه الْغَلَّ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لم تكد رؤيا المؤمن تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِينِ الشَّيْطَانِ وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ احب القيد في النوم واكرهه الْغَلَّ وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا (*) أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ حُضُورُ الشَّيْطَانِ وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالنَّهَارِ فَيَرَاهُ بِاللَّيْلِ وَالرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ الرُّؤْيَا) وَأَوْلَى مَا اعْتُمِدَ عَلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الرُّؤْيَا وَالْأَدَبِ فِيهَا لِمَنْ رَآهَا أَوْ قُصَّتْ عَلَيْهِ مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ
[ ١ / ٢٨٧ ]