حَدِيثٌ ثَانٍ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أن عبد الرحمان ابن عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عن أنس عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عبد الرحمان بن عوف وقد ذكرنا عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ بِمَا يَجِبُ مِنْ ذِكْرِهِ وَمَا يَنْبَغِي مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ خَبَرِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ نِسَاءَهُ وَذُرِّيَّتَهُ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بكَّارٍ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رسول الله فيها لعبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ حِينَ تَزَوَّجَهَا مَاذَا أَصْدَقْتَهَا فَقَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ هِيَ ابْنَةُ أَنَسِ بْنِ رَافِعِ ابْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْأَنْصَارِيَّةُ وَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ وَأَبَا عُثْمَانَ قَالَ وَاسْمُ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبِهِ
[ ٢ / ١٧٨ ]
أَثَرُ صُفْرَةٍ فَيُرْوَى أَنَّ الصُّفْرَةَ كَانَتْ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي ثِيَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخْلِقَ جَسَدَهُ بِخَلُوقِ الزَّعْفَرَانِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي لِبَاسِ الرَّجُلِ لِلثِّيَابِ الْمُزَعْفَرَةِ فَأَجَازَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَكَرِهَ ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّونَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ آثَارٌ مَرْوِيَّةٌ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَنِ السَّلَفِ وَآثَارٌ مَرْفُوعَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِأَنَّ الصفرة كانت على عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ زَعْفَرَانًا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سفيان ابن سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بن مالك يقول قدم عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَهْيَمْ فَقَالَ عبد الرحمان تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَمَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رأى عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى
[ ٢ / ١٧٩ ]
الله عليه وسلم ميهم قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَالَ مَا أَصْدَقْتَهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَدْ بَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصُّفْرَةَ الَّتِي رَأَى رَسُولُ اللَّهِ بعبد الرحمان كَانَتْ زَعْفَرَانًا وَالْوَضَرُ مَعْرُوفٌ فِي الثِّيَابِ وَالرَّدْعُ صبغ الثياب بالزعفران قال الخيل الرَّدْعُ الْفِعْلُ وَالرَّادِعَةُ وَالْمُرَدَّعَةُ قَمِيصٌ قَدْ لَمَعَ بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ بِالطِّيبِ فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ مَصْبُوغًا كُلَّهُ إِنَّمَا هُوَ مُبَلَّقٌ كَمَا تُدْرِعُ الْجَارِيَةُ جيبها بالزعفران بلمىء كَفِّهَا وَقَالَ الشَّاعِرُ رَادِعَةٌ بِالْمِسْكِ أَرْدَانُهَا وَقَالَ الْأَعْشَى وَرَادِعَةٌ بِالْمِسْكِ صَفْرَاءُ عِنْدَنَا لِحُسْنِ النَّدَامَى فِي يَدِ الدِّرْعِ مُفْتَقِ يَعْنِي جَارِيَةً قَدْ جَعَلَتْ عَلَى ثِيَابِهَا فِي مَوَاضِعَ زَعْفَرَانًا وَأَمَّا الردع بِالْغَيْنِ الْمَنْقُوطَةِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الطِّينِ وَالْحَمَاةِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي لِبَاسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ وَقَدْ كُنْتُ أَلْبَسُهُ وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمَشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ وجماعة معه حديثه عن سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ إِنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِصُفْرَةِ الزَّعْفَرَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ فِي تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
[ ٢ / ١٨٠ ]
سَعْدٍ وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهِ وَرَأَيْتُهُ أَحَبَّ الطِّيبِ إِلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهَبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصبغ بِهِ وَرَأَيْتُهُ أَحَبَّ الطِّيبِ إِلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا بِالزَّعْفَرَانِ حتى العمامة وذكر أيضا عن هشام ابن سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَبْعَثُ بِقَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ فَتَصْبُغُ لَهُ بِالزَّعْفَرَانِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بن القاسم ابن شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْخَلُوقِ فَقَالَ قَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَتَخَلَّقُونَ
[ ٢ / ١٨١ ]
وَلَا يَرَوْنَ بِالْخَلُوقِ بَأْسًا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ هَذَا خَاصٌّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي الثِّيَابِ دُونَ الْجَسَدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَقَدْ كَرِهَ التَّزَعْفُرَ لِلرِّجَالِ فِي الْجَسَدِ وَالثِّيَابِ جَمَاعَةٌ مِنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِآثَارٍ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ أَصَحُّهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يَتَزَعْفَرَ الرِّجَالُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَاهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلُوا هَذَا عَلَى الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله
[ ٢ / ١٨٢ ]
الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ ابن أَنَسٍ عَنْ جَدَّيْهِ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَقَدْ رَأَى عَلَيْهِ خَلُوقَ زَعْفَرَانٍ قَدْ خَلَّقَهُ بِهِ أَهْلُهُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جِنَازَةَ الْكَافِرِ وَلَا الْمُتَضَمِّخِ بِالزَّعْفَرَانِ وَلَا الْجُنُبِ وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ فِي أَنْ يَتَوَضَّأَ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَمَّارٍ أَيْضًا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أن رسول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبْهُمُ الْمَلَائِكَةُ جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخِ بِالْخَلُوقِ وَالْجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ ذَكَرَ حَدِيثَ عَمَّارٍ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَذَكَرُوا أَيْضًا حَدِيثَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ كان يؤتى بالصبيان فيمسح رؤوسهم ويدعوا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ قَالَ فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مُخَلَّقٌ فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِ الْخَلُوقِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ
[ ٢ / ١٨٣ ]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ يُوسُفَ بن صهيب عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُتَخَلِّقُ وَالسَّكْرَانُ وَالْجَنُبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ مَدَّنِيٌّ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ هَكَذَا فِي كِتَابِ قَاسِمٍ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ سَمِعَتُ رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي عَقِيلٍ يُكَنَّى أَبَا حَفْصِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ
[ ٢ / ١٨٤ ]
أن رسول الله ﷺ رَآهُ مُتَخَلِّقًا فَقَالَ أَلَكَ امْرَأَةٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ قَالَ فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ غَسَلْتُهُ ثُمَّ غَسَلْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَعُدْ حَتَّى السَّاعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ قَالَ وَأَوْمَأَ الْحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ قَالَ سَعِيدٌ أَرَاهُ قَالَ إِنَّمَا حَمَلُوا قَوْلَهُ فِي طِيبِ النِّسَاءِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زوجها فلتتطيب بِمَا شَاءَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هَذَا مَنْ كَرِهَ الْخَلُوقَ لِلرِّجَالِ لِأَنَّ لَوْنَهُ ظَاهِرٌ فَهَذَا مَا بَلَغَنَا فِي الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ الْمُقَدَّمُ الْمُشَبَّعُ وَغَيْرُهُ فَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الرِّوَايَةِ وَالْمَذَاهِبِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عند نَهْيُهُ ﷺ عَنْ تَخَتُّمِ
[ ٢ / ١٨٥ ]
الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْقِسِيِّ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ دُونَ أَنْ يُشَاوِرَ السُّلْطَانَ خَلِيفَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا حَرَجَ وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيْهِ أَلَا ترى أن عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُشَاوِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ إِنْكَارٌ وَلَا عِتَابٌ وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ مِنَ الْحِلْمِ وَالتَّجَاوُزِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَالنَّوَاةُ فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ اسْمٌ لِحَدٍّ مِنَ الْأَوْزَانِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا أَنَّ الْأُوقِيَّةَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَالَنَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خِلَافًا إِلَّا فِي النَّوَاةِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وزن النواة ثلاثة دراهم وثلث وَقَالَ إِسْحَاقُ بَلْ وَزْنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّوَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوَاةُ التَّمْرَةِ وَأَرَادَ وَزْنَهَا وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ وَزْنَهَا مَجْهُولٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّدَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَزِنَةُ النَّوَاةِ بِالْمَدِينَةِ رُبْعُ دِينَارٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ان عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَصْدَقَهَا زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَوَّمَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَرُبْعًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا وَاعْتَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِذَلِكَ بِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا بَلَغَهُ فِي الصَّدَاقِ فَلَمْ يَتَعَدَّهُ وَجَعَلَهُ حَدًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنَ الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ النَّاسَ وَقَلِيلَ الصَّدَاقِ كَمَا تُرِكُوا وَكَثِيرُهُ لَكَانَ الْفَلْسُ وَالدَّانِقُ ثَمَنًا لِلْبُضْعِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوْلًا وَلَا يُشْبِهُ الطَّوْلَ قَالَ اللَّهُ ﷿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
[ ٢ / ١٨٦ ]
مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْآيَةَ وَلَوْ كَانَ الطَّوْلُ فَلْسًا وَنَحْوَهُ لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ مُسْتَطِيعًا لَهُ وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ اسْتِبَاحَةِ الْفُرُوجِ بِالْيَسِيرِ ثُمَّ جَاءَ حَدِيثُ عَبْدِ الرحمان بْنِ عَوْفٍ فِي وَزْنِ النَّوَاةِ فَجَعَلَهُ حَدًّا لَا يُتَجَاوَزُ لِمَا يُعَضِّدُهُ مِنَ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الفروج لاتستباح بِغَيْرِ بَدَلٍ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الصَّدَاقِ الْمُقَدَّرِ كَالنَّفْسِ الَّتِي لَا تُسْتَبَاحُ بِغَيْرٍ بَدَلٍ فَقُدِّرَتْ دِيَتُهَا وَكَانَ أَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِذَلِكَ قَطْعُ الْيَدِ لِأَنَّ الْبُضْعَ عُضْوٌ وَالْيَدَ عُضْوٌ يُسْتَبَاحُ بمقدر من المال وذلك ربع فَرَدَّ مَالِكٌ الْبُضْعَ قِيَاسًا عَلَى الْيَدِ وَقَالَ لَا يَجُوزُ صَدَاقٌ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُقْطَعُ عِنْدَهُ مِنَ السَّارِقِ فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَاسَ الصَّدَاقَ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ وَالْيَدُ عِنْدَهُ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا وَلَا صَدَاقَ عِنْدَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ وَأَهْلُ مَذْهَبِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي قَطْعِ الْيَدِ لَا فِي أَقَلِّ الصَّدَاقِ وَقَدْ قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ لِمَالِكٍ ﵀ إِذْ قَالَ لَا صَدَاقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ تَعَرَّقْتَ فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْ سَلَكْتَ فِيهَا سَبِيلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا حَدَّ فِي قَلِيلِ الصَّدَاقِ كَمَا لَا حَدَّ فِي كَثِيرِهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَزِيدُ بن قسيط وابن أبي ذيب وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا حَلَّتْ وَأَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدَاعَةَ بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَجُوزُ النِّكَاحُ بِصَدَاقِ دِرْهَمٍ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْبُ وَالسَّوْطُ وَالنَّعْلَانِ صَدَاقٌ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ وَأَجَازَ الصَّدَاقَ بِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ
[ ٢ / ١٨٧ ]
دِينَارٍ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ والحسن بن حي وعبيد ابن الْحَسَنِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ كَانُوا يُجِيزُونَ النِّكَاحَ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يُجِيزُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَا تُقْطَعُ الْيَدُ عِنْدَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ أَوْ ثَمَنًا لَهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَاتِ لِأَنَّهَا مَنَافِعُ طَارِئَةٌ عَلَى أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ وَأَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِالْإِجَارَاتِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْبُضْعِ قَالُوا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ قَطْعَ الْيَدِ قَالُوا وَلَا مَعْنًى لِمَنْ شَبَّهَ الْمَهْرَ الْيَسِيرَ بِمَهْرِ الْبَغِيِّ لِأَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ لَوْ كَانَ قِنْطَارًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَحِلَّ لِأَنَّ الزنى لَيْسَ عَلَى شُرُوطِ النِّكَاحِ بِالشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ وَالصَّدَاقِ الْمَعْلُومِ وَمَا يَجِبُ لِلزَّوْجَاتِ مِنْ حُقُوقِ الْعِصْمَةِ وَأَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ يَقُولُونَ تَزْوِيجٌ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنَّ مَنْ شَاءَ يَكْذِبُ وَسَنَزِيدُ هَذَا الْبَابَ بَيَانًا فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَيْبَةَ يَقُولُ كَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ يَرَى التَّزْوِيجَ بِدِرْهَمٍ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرَى التَّزْوِيجَ بِدِرْهَمٍ وَرُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
[ ٢ / ١٨٨ ]
جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ اضْطِرَابٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَقَلُّ الصَّدَاقِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اتِّفَاقٍ وَمَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ وَمَعَانِيهَا فَلَيْسَ بِعِلْمٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ مِنَ السُّنَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِهَا فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِقَوْلِهِ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةً معلوم مَبْلَغُهَا كَسَائِرِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا قَالُوا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْوُجُوبِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَأَشْبَهَ الطَّعَامَ لِحَادِثِ السُّرُورِ كَطَعَامِ الْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَمَا صُنِعَ شُكْرًا لِلَّهِ ﷿ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْوَلِيمَةُ وَاجِبَةٌ فَرْضًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا وَأَوْعَدَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
[ ٢ / ١٨٩ ]