قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخْلِيلِهَا وَالْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا (*) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يكون ذلك كان عند نزول تحريمها ليلا يُسْتَدَامَ حَبْسُهَا لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِشُرْبِهَا إِرَادَةَ قَطْعِ العادة ولم يسئل عَنْ خَمْرٍ تَخَلَّلَتْ فَنَهَى عَنْهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا يُؤْكَلُ خَلٌّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي بَدَأَ إِفْسَادَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ أَكْلُهَا عَلَى تَكَرُّهٍ مِنْهُ قَالَ وَقَوْلُ عُمَرَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِهَا الشِّدَّةُ فَإِذَا زَالَتْ حَلَّتْ وَلِكُلِّ قَوْلٍ وَجْهٌ يَطُولُ شرحه والاحتجاج له وقد زدنا هذه المسئلة بَسْطًا وَبَيَانًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي وَعْلَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدِيثٌ خَامِسٌ لإسحاق عن أنس مسند مالك عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِالْمَاءِ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ
[ ١ / ٢٦٣ ]
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَزَادَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ وَمُرِ الْعَجُوزَ فَلْتَتَوَضَّأْ وَمُرِ الْيَتِيمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ مَالِكٌ يَقُولُهُ وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِي جَدَّتِهِ هُوَ عَائِدٌ عَلَى إِسْحَاقَ وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ أُمُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ زَوْجُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَالْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ يَعْنِي جَدَّةَ إِسْحَاقَ دَعَتِ النَّبِيَّ ﵇ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلَى الطَّعَامِ فِي غَيْرِ الْوَلِيمَةِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ الله
[ ١ / ٢٦٤ ]
وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَالَّةَ وَالْمَرْأَةَ (*) الصَّالِحَةَ إِذَا دَعَتْ إِلَى طَعَامٍ أُجِيبَتْ هَذَا إِنْ صَحَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ كِفَايَةٌ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَلْبَسَ ثَوْبًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا كَانَ لِكَلَامِهِ بِسَاطٌ يُعْلَمُ بِهِ مُرَادُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى اللِّبَاسِ الْمَعْهُودِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا يَتَوَطَّأُ وَيَبْسُطُ مِنَ الثِّيَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لِبَاسًا أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ كَلُبْسِهِ قَالَ نَعَمْ وَأَمَّا نَضْحُ الْحَصِيرِ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ لَا لِنَجَاسَةٍ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ طُهْرٌ لِمَا شُكَّ فِيهِ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي ثَوْبِ الْمُسْلِمِ وَفِي أَرْضِهِ وَفِي جِسْمِهِ الطَّهَارَةُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِالنَّجَاسَةِ فَإِذَا تَيَقَّنَتْ وَجَبَ غَسْلُهَا وَكَذَلِكَ الْمَاءُ أَصْلُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ حُلُولَ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يُطَهِّرُهَا النَّضْحُ وَإِنَّمَا يُطَهِّرُهَا الْغَسْلُ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَصِيرَ لَمْ يُنْضَحْ لِنَجَاسَةٍ وَقَدْ يُسَمَّى الْغَسْلُ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْعَرَبِ نَضْحًا
[ ١ / ٢٦٥ ]
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ الْبَحْرُ بِنَاحِيَتِهَا الْحَدِيثَ فَإِنْ كَانَ الْحَصِيرُ نَجِسًا فَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذِكْرِ النَّضْحِ الْغَسْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ طَهَارَةٌ لِمَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ احْتَلَمَ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ أَغْسِلُ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ النَّضْحَ لَا مَعْنًى لَهُ فَهُوَ قَوْلٌ يَشْهَدُ لَهُ النَّظَرُ وَالْأُصُولُ بِالصِّحَّةِ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ في الثوب النجس إنهم قالوا لايزيده النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ وَمَنْ ذَهَبَ بِحَدِيثِ عُمَرَ إِلَى قَطْعِ الْوَسْوَسَةِ وَحَزَازَاتِ النَّفْسِ فِي نَضْحِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مَا لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ النَّجَاسَةِ كَانَ وَجْهًا حَسَنًا صَحِيحًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْأَخْفَشُ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْكَ مِنَ الْمَاءِ مُفَرَّقًا فَهُوَ نَضْحٌ وَيَكُونُ النَّضْحُ بِالْيَدِ وَبِالْفَمِ أَيْضًا قال وأما النضح بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَكُلُّ مَاءٍ أَتَى كَثِيرًا مُنْهَمِرًا وَمِنْهُ (*) قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ أَيْ مُنْهَمِرَتَانِ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً قَامَ إِمَامَهُمْ وَسَطَهُمْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُمْ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ مِنْ وَارِئِهِ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِي وَبِجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَنْ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ أَثْبَتِ شَيْءٍ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو داوود فِي هَذَا الْبَابِ
[ ١ / ٢٦٦ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ كَانَ عِنْدَنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ سُلَيْمٍ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ ورائنا وفيما أجاز لنا عبيد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ السَّقْطِيُّ وَأَخْبَرَنَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عباد بن العوام عن هارون ابن عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَةَ أَنَّهُمَا صَلَّيَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِهِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ هَكَذَا صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ فِيهِ التَّوْقِيفُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ١ / ٢٦٧ ]
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ وَآخَرُ فَإِنَّمَا يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ فِيمَا كَتَبَ بِإِجَازَتِهِ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا إسماعيل الصفار قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحرث قال فقام النبي ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ قَالَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ أُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فَأَخَذَ بِذُؤَابَةٍ كَانَتْ لِي أَوْ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي بَابِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَبْطَلَ صَلَاةَ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وحده وكان أحمد ابن حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَذْهَبُونَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ فِي الْمُصَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ فَكَانُوا يَرَوْنَ (*) الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مِنَ الرِّجَالِ بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِذَلِكَ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ خَلْفَ الصَّفِّ شَيْئًا لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا وَسُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَقُومُ مَعَهُمْ قَالُوا فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وضعه إسماعيل بن يحيى ابن عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا صَفٌّ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَأَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ
[ ١ / ٢٦٨ ]
وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ قَالَ وَقَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ وَلَا تَعُدْ يَعْنِي لَا تَعُدْ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَفُوتَكَ قَالَ وَإِذَا جَازَ الرُّكُوعُ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ وَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَذَلِكَ سَائِرُ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ ركن من أركانها فإذا جاز للمصلى أن يركع خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلَهُمْ إِجَازَةُ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ وَحَدِيثُ وَابِصَةَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يُثْبِتُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَيَعْقِلُهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَبْصَرَ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَأَبِي وَائِلٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤْمَنُ لَعِبُهُ وَلَهْوُهُ أَوْ يَكُونَ كَرِهَ لَهُ التَّقَدُّمَ فِي الصَّفِّ وَمَنْعَ الشُّيُوخِ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ أَنْبَتَ أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقُلْتُ لَهُ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا قَالَ مَا أَدْرِي قُلْتُ لَهُ فَكَأَنَّكَ تَكْرَهُ (*) مَا دُونُ هَذَا السِّنِّ قَالَ مَا أَدْرِي فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ فَقَالَ ذَاكَ فِي التَّطَوُّعِ
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَإِذَا كَانَ رَجُلَانِ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَبِهَذَا احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ سُنَّتُهَا أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لَا تَكُونُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ وَدَفَعَ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أبا على الحسن ابن سَلَمَةَ بْنِ مُعَلَّى حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عمرو ابن عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَبِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةَ خَلْفَنَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَاةُ الضُّحَى وَلِذَلِكَ سَاقَهُ مَالِكٌ ﵀ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ ضَخْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ
[ ١ / ٢٧٠ ]