حَدِيثٌ أَوَّلُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخُيَلَاءُ التَّكَبُّرُ وَهِيَ الْخُيَلَاءُ وَالْمَخْيَلَةُ يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ خَالٌ وَمُخْتَالٌ شَدِيدُ الْخُيَلَاءِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَطَرِ وَالْكِبْرِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ وَلَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ وَلَا بَطَرٍ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرَ أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَسَائِرِ الثِّيَابِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا الْمُسْتَكْبِرُ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ
[ ٣ / ٢٤٤ ]
يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ أَنَّهُ قَالَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ (رَوَى كُرَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ شيء من الكبر الجنة) (أ) وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ وَاجِبٌ فَرْضًا (وَهَيْئَةُ اللِّبَاسِ سُنَّةً) (ب) قَالَ ﷺ أُزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا مُسْتَحَقٌّ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالنَّهْيِ مُسْتَخِفٌّ بِمَا جَاءَهُ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
[ ٣ / ٢٤٥ ]
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَرَّ الْإِزَارِ مَذْمُومٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِابْنِ ابْنِهِ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ واقد) (أ) يَا بُنَيَّ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ أَلَّا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَقُلْ لِابْنِ ابْنِهِ هَلْ تَجُرُّهُ خُيَلَاءَ بَلْ أَرْسَلَ ذَلِكَ إِرْسَالًا خَوْفًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُيَلَاءَ (وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ خُيَلَاءَ لِدِينِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ (١٤٨٦) بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ كَانَ قَمِيصُ أَيُّوبَ يَسِمُ الْأَرْضَ هَرَوِيٌّ جَيِّدٌ) وَقَدْ زَعَمَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَهَذَا غَلَطٌ وَقَدْ بَانَ لَكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هذا
[ ٣ / ٢٤٦ ]
سَمَاعُهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ الْمَجَالِسِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ أَرْسَلَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَكْتُبُ لَهُ إِلَى قَيِّمِهِ بِخَيْبَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ خَصَفَتَيْنِ لِلْأَقِطِ قَالَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ أَأَلِجُ فَقَالَ ادْخُلْ فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي لَا تَقُلْ أَأَلِجُ وَلَكِنْ قُلِ السَّلَامُ عليكم فإذا قالوا وعليك فقل آدخل فَإِذَا قَالُوا ادْخُلْ فَادْخُلْ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّ أَبِي يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ اكْتُبْ إِلَى قَيِّمِكَ بِخَيْبَرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ خَصَفَتَيْنِ لِلْأَقِطِ فَقَالَ نَعَمْ وَكَرَامَةٌ اكْتُبْ يَا غُلَامُ فَكَتَبَ إِلَى قَيِّمِهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَصْنَعَ لِي خَصَفَتَيْنِ جَيِّدَتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ فَلَمْ يَأْلُ قَالَ زَيْدٌ ملتحف فَبَيْنَمَا هُوَ يَكْتُبُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله ابن واقد بن ابنه وهو ملتحق مُرْخٍ ثَوْبَهُ فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ ثَوْبَكَ فَرَفَعَ فَقَالَ ارْفَعْ فَرَفَعَ فَقَالَ ارْفَعْ فَرَفَعَ وَقَالَ إِنَّ فِي رِجْلِي قُرُوحًا فَقَالَ وَإِنْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إِلَى مَنْ يجر ثوبه الْخُيَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي كَرَاهِيَةِ ابْنِ عُمَرَ لِجَرِّ الْإِنْسَانِ ثَوْبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ فِي رِجْلَيْهِ قُرُوحًا فَقَالَ وَإِنْ
[ ٣ / ٢٤٧ ]
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ مِنْهُمْ نَافِعٌ وَسَالِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَجُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِ فَتًى شَابٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صَنْعَانِيَّةٌ يَجُرُّهَا مُسْبِلًا فَقَالَ يَا فَتَى هَلُمَّ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ وَيْحَكَ أَتُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ قَالَ فَلَمْ يُرَ الْفَتَى إِلَّا مُشَمِّرًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى مَاتَ
[ ٣ / ٢٤٨ ]
وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ جَرَّ الثَّوْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ خُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحْتَجُّوا لِذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ لَيَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ قَالَ مُوسَى قُلْتُ لِسَالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ قَالَ لَمْ أُسْمِعْهُ إِلَّا ذِكْرُ ثَوْبِهِ وَهَذَا إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِهِ يَسْتَرْخِي لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ خُيَلَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لست ممن يرضى ذلك ولا يتعمده ولا يظن بك ذلك وَقَدْ مَضَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَسَنَزِيدُهُ بَيَانًا فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِكَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَنْظُرُ إِلَى عَبْدٍ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ حَتَّى يَضَعَ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ الْعَبْدَ
[ ٣ / ٢٤٩ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا هَذَا وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْهَا إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَمِنْهَا مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ وَمِنْهَا فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ وَمِنْهَا تَشْقِيقُ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَكُلُّهَا سَمِعَهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ خَطَبَ رَجُلَانِ فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لسحر وذكرناه في مراسل زيد ابن أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ يَحْيَى أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ وَلَمْ يُتَابَعْ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٣ / ٢٥٠ ]