حَدِيثٌ ثَانٍ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ حَسَنٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ قَوْمٌ لَمْ يَسْمَعْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ سَمِعَ مِنْهُ وَسَمَاعُهُ مِنْ جَابِرٍ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عِنْدِي وَقَدْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَتُوُفِّيَ ابْنُ عُمَرَ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ تُوُفِّيَ جَابِرٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَتُوُفِّيَ ابْنُ عُمَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ مَالِكٌ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ جَابِرٌ فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا
[ ٣ / ٢٥١ ]
فالتمست فيها فوجدت جروقثاء فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقُلْتُ خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظُهُرَنَا قَالَ فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ بَرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلِقَا قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرَ هَذَيْنِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا قَالَ فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَيَلْبَسْهُمَا قَالَ فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الرُّوَاةُ وَقَدْ حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ عُبَيْدَ (١٤٨٩) بْنَ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ
[ ٣ / ٢٥٢ ]
الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ بِحَدِيثٍ هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَكَ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَهِيَ كَانَتْ نِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ جَمَاعَةٌ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْهُمْ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز ابن مَرْوَانَ الْحَلَبِيُّ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ طَلَبِ الظِّلِّ وَالرَّاحَةِ وَأَنَّ الْوُقُوفَ لِلشَّمْسِ مَعَ وُجُودِ الظِّلِّ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ فِي غَزْوٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَازِينَ مُجَاهِدِينَ حِينَئِذٍ وَفِيهِ الْخُرُوجُ بِالزَّادِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ لَا يُدَّخَرُ لِغَدٍ وَفِيهِ إِكْرَامُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ السَّيِّدِ بِيَسِيرِ الطَّعَامِ وَقَبُولِ الْجِلَّةِ لِيَسِيرَ مَا يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامِ إِذَا خَافَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ خَافَ مِنْ صَاحِبِ غَفْلَةٍ لِمَعْنًى مَعْهُودٍ فَيُنَبِّهُهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ جَابِرٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ
[ ٣ / ٢٥٣ ]
ﷺ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ جَابِرٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بُعِثَ مُعَلِّمًا ﷺ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِدْمَانُ لُبْسِ الْخَلِقِ مِنَ الثِّيَابِ وَقَالَ ﷺ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ جَمَعَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ اهـ حدثنا إسمعيل بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قال حدثني أبي عن أشعث عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال إن اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عبده
[ ٣ / ٢٥٤ ]
(وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاذَةُ رَثَاثَةُ الْهَيْئَةِ) وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ بِالْمَعَارِيضِ وَبِمَا فَحْوَاهُ يُسْمَعُ إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ يُرِيدُ بِهِ وَجْهًا مَحْمُودًا أَلَا ترى إلى قوله ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الشَّهَادَةَ لَهُ وَكَانَ ﷺ قَلَّمَا يَقُولُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا قَالَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعْثَةً إِلَى مُؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ إِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَالُوا فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ سَيُقْتَلُونَ وَمِثْلُ هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عكرمة ابن عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ (قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ ان عامر بن الأكوع) (د) حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ جَعَلَ يَرْتَجِزُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٣ / ٢٥٥ ]
وَفِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَسُوقُ بِهِمُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا إِنَّ الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا فثبت الأقدام أن لا قينا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا قَالُوا عَامِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ قَالَ وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ فَقَامَ عَامِرٌ إِلَى الْحَرْبِ فَبَارَزَهُ مَرْحَبٌ اليهودي فاستشهدا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ وَمَا اسْتَغْفَرَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ وَإِلَى قَوْلِ عُمَرَ لَوْ مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ وَهَذَا كُلُّهُ في معنى قوله ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ وَفِيهِ إِجَابَةُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدُعَاؤُهُ كُلُّهُ عِنْدَنَا مُجَابٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِهِ ﷺ فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ٣ / ٢٥٦ ]