حَدِيثٌ خَامِسٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَالْخَبَرُ عنه في باب إسماعيل ابن أَبِي حَكِيمٍ (وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا احمد أبن صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو صخر (١٤٩٤)
[ ٣ / ٢٧٠ ]
عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ إِذَا جَلَسَ يَكُونُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ يَمِينِهِ وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ) وَأَمَّا بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ فَإِنَّهُ كَانَ مَوْلًى لِحَضْرَ مَوْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ ثِقَةٌ فَاضِلًا مُسِنًّا سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَالَسَهُ كَثِيرًا وَلَمْ يُنْكِرْ يَحْيَى الْقَطَّانُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي الْقِطَّانَ بسر ابن سَعِيدٍ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لَقِيَهُ قُلْتُ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ قَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ عَنْ زيد بن ثابت (وهو حديث) (د) عَجِّلْ لِي وَأَضَعْ عَنْكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يُثْنِي عَلَى بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَيُفَضِّلُهُ وَيَرْفَعُ بِهِ فِي وَرَعِهِ وفضله
[ ٣ / ٢٧١ ]
وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ يَحْيَى (كان بسر بن سعيد يذكر بخير) (أ) بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّينَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ رَوَى عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَمَّا الْأَعْرَجُ فَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ كَانَ صَاحِبَ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِعٌ الْقَارِئُ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا قَالَ (مُصْعَبُ ابن عبد الله) (ب) عبد الرحمن (بن هرمز) (ج) الْأَعْرَجُ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يُكْنَى أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ تُوِّفِيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَمِائَةٍ (وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ مَاتَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ تسع عشرة ومائة) (د) وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَمَذْكُورٌ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذَكَرَ بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَعَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حدثنا
[ ٣ / ٢٧٢ ]
سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَمْ تَفُتْهُ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلَمْ تَفُتْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِدْرَاكُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْرَاكُ الْوَقْتِ لَا أَنَّ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَجْزَأَتْهُ مِنْ تَمَامِ صِلَاتِهِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ فُرِضَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ أَنْ يَأْتِيَ بِتَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَتَمَامِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ يُرِيدُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّ ثَمَّ أَدِلَّةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ غَيْرُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (وآخر وقت العصر) (ج) مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ يَعْنِي آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِئَلَّا تَتَعَارَضَ الْأَحَادِيثُ
[ ٣ / ٢٧٣ ]
وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا التَّغْلِيظُ عَلَى مَنْ تَرَكَ اخْتِيَارَ رَسُولِ اللَّهِ لِأُمَّتِهِ فِي الْوَقْتِ وَرَغِبَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مَقْبُولٌ وَالْآثَارُ فِي تَعْجِيلِ الْعَصْرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَمَعْنَاهَا كُلِّهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِهَذَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ صَلُّوا الْعَصْرَ وَالشَّمْسَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَثْرَمُ قَالَ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ هَذَا عَلَى الْفَوَاتِ لَيْسَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ الْعَصْرُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ وَذُكِرَ حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ
[ ٣ / ٢٧٤ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) فَالْأَوْقَاتُ فِي تَرْتِيبِ السُّنَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقْتَانِ فِي الحضر وقت رفاهية وسعة ووقت عذر ضرورة يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَيَزِيدُ لَكَ فِي ذَلِكَ بَيَانًا أَقَاوِيلُ فُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فَنَذْكُرُ هُنَا أَقَاوِيلَهُمْ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ إِذْ لَمْ يَتَضَمَّنْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ غَيْرِهِمَا مِنَ الصَّلَوَاتِ وَنَذْكُرُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ جُمْلَةَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَنُبَسِّطُ ذَلِكَ وَنُمَهِّدُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي إِذَا تَبَيَّنَ طلوعه وهو البياض الْمُنْتَشِرُ مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ وَالَّذِي لَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ (وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسْمَاءَ الْفَجْرِ فِي اللُّغَةِ وَشَوَاهِدَ الشِّعْرِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ وَمِنْ بَابِ يَزِيدَ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ» وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ حِينِ يَطْلُعُ الْفَجْرُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَقْتُ الصُّبْحِ الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ وَآخِرُ وَقْتِهَا إِذَا أَسْفَرَ
[ ٣ / ٢٧٥ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنْ صَلَّتِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الطُّلُوعِ أَوْ بَعْدِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُسْفِرُوا بِهَا وَمِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ التَّغْلِيسَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ عِنْدَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَمَنْ لَمْ يُكْمِلْ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً قَالَ وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الضَّرُورَةِ وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ آخِرَ وَقْتِهَا إِدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَإِسْحَاقَ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَجَعَلُوا هَذَا وَقْتًا لِأَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والأوزاعي وأحمد ابن حنبل
[ ٣ / ٢٧٦ ]
وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَامَةً بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا ذَلِكَ قَلِيلًا قَالَ وَآخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْ (لَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي) مُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِمَّنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا لِحَالَةٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَالْحَائِضِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَرْضًا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا عِنْدَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جمع بين الصلاتين فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ فَكُلُّ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ فَكَذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ الْجَمْعِ بين الصلاتين فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ رَكَعَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَالصُّبْحُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ (قَالَ الثَّوْرِيُّ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَإِنْ أَخَّرْتَهَا مَا لَمْ تغير الشمس أجزأك) (هـ)
[ ٣ / ٢٧٧ ]
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا فِي الصَّيْفِ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بِشَيْءٍ مَا كَانَ وَمَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فِي الصَّيْفِ أَوْ قَدْرَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا كَمَا جَازَ عَلَى الَّذِي أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قول الشافعي ها هنا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ يَنْفِي الِاشْتِرَاكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَهُوَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ مَا بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَفِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ جَمِيعًا فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمَنْ هَذَا مَذْهَبُهُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الظُّهْرَ يَفُوتُ فَوَاتًا صَحِيحًا بِمُجَاوَزَةِ ظَلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ فَوَاتِ الْعَصْرِ بِمُجَاوَزَةِ ظَلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا جَاوَزَ ظَلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَقَدْ جَاوَزَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ فَهَذَا أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ في ذلك
[ ٣ / ٢٧٨ ]
فَقِفْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ يَتَبَيَّنْ لَكَ بذك سِعَةُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَيْضًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ أَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَزَادَ عَلَى الظِّلِّ زِيَادَةً تَتَبَيَّنُ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ (وهو قول داود) (أ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَزِيدَ الظِّلُّ عَلَى الْقَامَةِ زِيَادَةً تَظْهَرُ فَمُخَالِفٌ لِحَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇ لِأَنَّ حَدِيثَ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِلَا فَصْلٍ (وَلَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى (١) مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى) وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرْنَا عِلَلَ أَقَاوِيلِهِمْ فِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَالَ (وَإِذَا زَادَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مثليه) (هـ) خَرَجَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ
[ ٣ / ٢٧٩ ]
الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ وَهَذَا مَعَ الضَّرُورَةِ (هَذِهِ حِكَايَةُ الْخَزَفِيِّ عَنْهُ وَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَالَ سمعت أبا عبد الله يقول آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ لِي ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ تَغَيُّرُ الشَّمْسِ قِيلَ لَهُ وَلَا تَقُلْ بِالْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ قَالَ لَا هَذَا أكثر عندي) (أ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَخَالَفَ الْآثَارَ وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (وَجَعْلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً لَيْسَتْ مِنْهُمَا وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ) هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عنه (وللحسين بن زياد اللؤلؤي) (هـ) أَنَّ الظِّلَّ إِذَا صَارَ مِثْلَهُ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَإِذَا خَرَجَ تَلَاهُ وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ لِكُلِّ النَّاسِ مَعْذُورٍ
[ ٣ / ٢٨٠ ]
وَغَيْرِ مَعْذُورٍ وَالْأَفْضَلُ عِنْدَهُمَا أَوَّلُ الْوَقْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقَاوِيلَ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَا رَوَيْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ مِنْهُ مُخْتَارٌ فِي الْحَضَرِ لِلسِّعَةِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَمِنْهُ وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ وَلَا يَلْحَقُ الْإِثْمُ وَاللَّوْمُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَفَادَنَا قَوْلُهُ ﷺ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فقد أدرك الصبح) (أ) وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ مَعَانِيَ وَوُجُوهًا مِنْهَا أَنَّ الْمُدْرِكَ لِرَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ لِرَكْعَةٍ مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِهَا كَالْمُدْرِكِ لِوَقْتِ الصُّبْحِ وَلِوَقْتِ الْعَصْرِ الْوَقْتُ الَّذِي يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ مِنْ أَوَّلِهِ وَهَذَا لِمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ ضَرُورَةٍ عَلَى ما قدما ذِكْرَهُ وَمِنْهَا جَوَازُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى ذَلِكَ الْوَقْتَ فَرْضَهُ مِمَّنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْخِطَابِ الْمَذْكُورِ وَالْمَأْمُورِ بِالْبِدَارِ إِلَى إِدْرَاكِ بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ بِالْمَعْنَى فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِيهِ بِالنَّصِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٣ / ٢٨١ ]
وَمِنْهَا أَنَّهُ أَفَادَنَا فِي حُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ من الكفار أو بلغ من الصبيان أَوْ طَهُرَ مِنَ الْحَيْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ كَمَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ بِكَمَالِهِ فِي وُجُوبِ صَلَاةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِكَمَالِهَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَ وَقْتَهَا مِنْ أَوَّلِهِ فَفَرَّطَ فِيهَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَافِرِ يَقْدُمُ الْحَضَرَ وَحُكْمُ الْحَضَرِيِّ يَخْرُجُ مُسَافِرًا فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَحُكْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ فقف عليه (إلا أن الفقهاء اختلفوا ها هنا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا مَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ بيوت مِصْرَهُ أَوْ قَرْيَتَهُ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا مَقْصُورَتَيْنِ وَهَذَا عِنْدَهُ حُكْمُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُرَاعَى مِنْهُمَا مِقْدَارُ رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَوْ قَدِمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ سَفَرِهِ أَتَمَّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ زُفَرُ إِنْ جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا رَكْعَةً فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ أَرْبَعًا وَإِنْ قَدِمَ مِنْ
[ ٣ / ٢٨٢ ]
سَفَرِهِ وَدَخَلَ مِصْرَهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا رَكْعَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حي والليث وَالشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَسَتَأْتِيَ زِيَادَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ الشافعي والليث وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ) وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي صَلَاةِ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ وَرَكْعَةً مِنَ الْعِشَاءِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَا تُصَلِّي فِيهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعِشَاءَ ذَكَرَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ أَهُمَا مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَالَ نَعَمْ يَقْضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ لَمْ يَقْضِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْسَى وَتَغْفُلُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا تُصَلِّيهَا حَتَّى تَغْشَاهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
[ ٣ / ٢٨٣ ]
قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهَا قَضَاءً إِلَّا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ (وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاشْتَغَلَتْ بِالْغُسْلِ فَلَمْ تَزَلْ مُجْتَهِدَةً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ لَا أَرَى أَنْ تُصَلِّيَ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ النهار) (أ) (قَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا أَرَى أَنْ تُصَلِّيَ شَيْئًا مِنْ صَلَاةِ النهار) (ب) وَقَالَ الْمَرْأَةُ الطَّاهِرُ تَنْسَى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ثُمَّ تَحِيضُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُمَا فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ نَاسِيَةً كَانَتْ أَوْ مُتَعَمِّدَةً قَالَ مَالِكٌ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَأَرَى أَنْ تَغْتَسِلَ فَإِنْ فَرَغَتْ مِنْ غُسْلِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَدْرَكَتْ مَا تُصَلِّي الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ فَلْتُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا قَدْرُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا قَدْرُ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتُصَلِّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ تَقْضِي مَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا قَالَ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا فِي هَذَا إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ
[ ٣ / ٢٨٤ ]
وَقَوْلُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا سَوَاءٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَحِيضُ (وَكَيْفَ وَإِنْ كَانَتْ أَخَّرَتِ الصَّلَاةَ قَالَ إِنْ أَدْرَكَهَا الْمَحِيضُ فِي صَلَاةٍ انْصَرَفَتْ عَنْهَا ولا شيء عليها) (أ) وَإِنْ كَانَتْ أَخَّرَتِ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَذْهَبِ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا قَالَ وَإِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَأَخَذَتْ فِي غُسْلِهَا فَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ذَكَرَهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَذَلِكَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشمس فقد أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَبِجَمْعِهِ ﷺ بين الصلاتين فِي أَسْفَارِهِ وَبِعَرَفَةَ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا يَعْنِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ والمغرب والعشاء (وهذا القول للشافعي) (ب) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشْهَرُ أَقَاوِيلِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِيهَا وَأَصَحُّهَا عِنْدَهُمْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْبُوَيْطِيُّ غَيْرَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي مُرَاعَاةِ قَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ
[ ٣ / ٢٨٥ ]
لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا دُونَ إِلَى رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ وَمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ لِلْعِشَاءِ وَآخِرُ الْوَقْتِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ لِآخِرِ الصَّلَاتَيْنِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِنَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ قدر ما يكبر فيه تكبيرة الْإِحْرَامَ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَمْ يُعِدْ مَا قَبْلَهُمَا لَا صُبْحًا وَلَا مَغْرِبًا وَلَا عِشَاءً قَالَ وَإِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِذَا أَفَاقَ قَبْلَ طلوع الشمس بقدر تكبيرة قَضَى الصُّبْحَ وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ لَمْ يَقْضِهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ وَالرَّجُلُ يُسْلِمُ وَقَالَ فِيمَنْ جُنَّ بِأَمْرٍ لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا فَذَهَبَ عَقْلُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ زَوَالُ عَقْلِهِ بِمَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ فِي حَالِ زوال عقل وذلك مثل السركان وشارب السم والسركان عامدا لاذهان عَقْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ من أدرك ركعةمن الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ من أدرك تكبيرة لأن دليل الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ وَمَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ بِعُذْرٍ يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْحَائِضِ وَشِبْهِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٣ / ٢٨٦ ]
(وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضُ مِنَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ فَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ الصَّلَاةِ مَرَّةً بِرَكْعَةٍ وَمَرَّةً بِرَكْعَتَيْنِ وَالتَّكْبِيرُ فِي حُكْمِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فكأنه أدرك ركعة من الصلاة فلس بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ أَصْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا أَتَمَّهَا ظُهْرًا وَهَذَا يَقْضِي عَلَيْهِ عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ من طهر من الحيض أو بلغ من الصبيان أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالِاشْتِرَاكِ (فِي الْأَوْقَاتِ) (ب) لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَلَا فِي صَلَاتَيِ النهار ولا يرون لأحد الجمع بين الصلاتين لَا لِمُسَافِرٍ وَلَا لِمَرِيضٍ وَلَا لِعُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُ حماد بن (أبي سليمان (ج) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ أَبِي
[ ٣ / ٢٨٧ ]
حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ مِنْهَا ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ لَمْ يَقْضِهِ وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَهَا قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَطْ يَنْظُرُ حَتَّى يُفِيقَ فَيَقْضِيَ مَا يَلِيَهُ وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءُ صَلَاةٍ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ من أدرك رَكْعَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ يَرُدُّ قَوْلَ زُفَرَ هَذَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي إِلَّا صَلَاةَ وَقْتِهِ مِثْلَ أَنْ يُفِيقَ نَهَارًا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَقْضِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَا يُصَلِّي الْفَجْرَ وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّى المغرب والعشاء لا غير (وأن أفاق بعد لطلوع الْفَجْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ شيء
[ ٣ / ٢٨٨ ]
فَإِنْ أَفَاقَ) بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ صَلَّوُا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الحسن العنبري قَاضِي الْبَصْرَةِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِ وَبَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي جَمِيعَ مَا فَاتَهُ وَقْتُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي النَّائِمِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا
[ ٣ / ٢٨٩ ]
وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ يَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونَ وَلَا يَقْضِي أَكْثَرَ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إِلَّا لَوْ كَانَ قَوْلَ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَهُ وَقْتُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ لِلْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبْ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ وَفَاتَهُ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَالْأُصُولُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قَضَاءِ مَا يَجِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ (إِذَا فَاتَتْ أَوْقَاتُهَا فَمِنْهَا أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا مَنَعَ الْمُسْلِمَ مِنْ صِيَامِهِ عِلَّةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِدَّتِهِ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَمِنْهَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَوْقَاتٌ مُعَيَّنَةٌ) (ج) فَإِذَا فَاتَ وَقْتُهَا لَمْ تَعْمَلْ فِي غَيْرِهَا كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَكَرَمِيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِهَا وَكَالضَّحَايَا فِي أَيَّامِهَا لَا يَعْمَلُ
[ ٣ / ٢٩٠ ]
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا قَامَ دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَقَامَ الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَضَاءِ الصِّيَامِ فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الصَّلَاةُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا طَلَبْنَا الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْهَا فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي وَرَأَيْنَا الْعَاجِزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يومئ إِيمَاءً فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ فَهُوَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَوَجَبَ سُقُوطُ ذَلِكَ عَنْهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ (وَدَلِيلٌ آخَرُ) مِنَ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أجمعو عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ الْمُطْبَقُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (بخروج الوقت) (ب) مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ إِذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَإِطْبَاقِهِ وَكَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَشْبَهُ بِهِ مِنْهُ بِالنَّائِمِ إِذْ لَا يَجْتَذِبُهُ غَيْرُ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ وَوَجَدْنَاهُ لَا يَنْتَبِهُ إِذَا نُبِّهَ وَكَانَ ذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّائِمِ وَفَرْقٌ آخَرُ أَنَّ النَّوْمَ لَذَّةٌ وَنِعْمَةٌ وَالْإِغْمَاءَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ فَحَالُهُ بِحَالِ مَنْ يُجَنُّ أَشْبَهَ مِنْهُ بِحَالِ النَّائِمِ وَلِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وُجُوهٌ فِي الْقِيَاسِ أَيْضًا مَعَ الِاحْتِيَاطِ وَاتِّبَاعِ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ يَقْضِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ فَقَوْلٌ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ وَلَا وَجْهَ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّهَ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَأَخَذَتْ فِي غُسْلِهَا فَلَمْ تَفْرُغْ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ
[ ٣ / ٢٩١ ]
وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا غَيْرُ حَائِضٍ وَلَيْسَ فَوْتُ الْوَقْتِ عَنِ الرَّجُلِ بِمُسْقِطٍ عَنْهُ الصَّلَاةَ إِنِ اشْتَغَلَ بِوُضُوئِهِ أو غسله حتى فاته الوقت وكذلك لحائض إِذَا طَهُرَتْ لَا تَسْقُطُ عَنْهَا الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ غُسْلِهَا لِأَنَّ شُغْلَهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يُضِيعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنِ الْحَائِضِ مَا دَامَتْ حَائِضًا فَإِذَا طَهُرَتْ فَهِيَ كَالْجُنُبِ وَلَزِمَهَا صَلَاةُ وَقْتِهَا (التي طهرت فيه) (أ) (قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَالَ وَلَا يَقْضِي أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا مِنَ الصَّلَوَاتِ التي فات وقتها) (ب) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا يُمْكِنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بأول الوقت وليس تسقط عنها لم كَانَ لَهَا مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ بِأَوَّلِهِ قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَنَّ مُسَافِرًا لَوْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ فِي وَقْتِهِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ حَاضَتْ وَقَدْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا لَا يُمْكِنُهَا فِيهِ الصَّلَاةُ (بِتَمَامِهَا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهَا
[ ٣ / ٢٩٢ ]
فِيهِ الصَّلَاةُ) كَمَا لَوْ حَاضَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا إِعَادَتُهَا لِأَنَّ اللَّهَ مَنَعَهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَهِيَ حَائِضٌ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَجُزْ أن يجعل أول الوقت ها هنا كَآخِرِهِ فَيَلْزَمُهَا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوِ الصلاتان لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ فِي الرَّجُلِ تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ قَالَ يُصَلِّي صَلَاةَ المقيم لأن الوقت دخل عليه قيل الْخُرُوجِ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى وَالْكَلَامُ فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَطُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا أُصُولَ مَعَانِيهِ وَمَا مَدَارُهُ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ (وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ) (ب) لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْوَقْتِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ أَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَقَدْ كَانَتْ مُوَسَّعًا لَهَا فِي الْوَقْتِ وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ جَدًّا وَهَذِهِ أُصُولُهَا الَّتِي تُضْبَطُ بِهَا وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي أوله وبالله العون والتوقيف لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ جَوَازُ (مَنْ صلى) (ج) صَلَاةَ الصُّبْحِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوِ الْعَصْرِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِمَّنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ
[ ٣ / ٢٩٣ ]
فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قيام قائم الظهيرة ولا عند غروب الشمس غير عَصْرِ يَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالُوا ولو دخل في صلاة الفجر فلم يكلمها حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النهي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ نَهْيَ عُمُومٍ كَنَهْيهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا فَرْضًا مِنْ صِيَامٍ وَلَا يُتَطَوَّعُ بِصِيَامِهَا وَهَذَا إِجْمَاعٌ قَالُوا فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا يَقْتَضِي صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ زعما حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مَنْسُوخٌ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ وَاسْتَيْقَظَ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ
[ ٣ / ٢٩٤ ]
قَالُوا وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ فَذَكَرُوا حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مَنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ نَامَ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَقُمْتُ أَصَلِّي فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي أَعْنِي كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ ثُمَّ قَالَ قُمْ فَصَلِّ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَتَاهُمْ فِي بُسْتَانٍ لَهُمْ فَنَامَ عَنِ الْعَصْرِ قَالَ فَرَأَيْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ مِنْ وَلَدِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَهُمْ يُخَالِفُونَهُ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ وَيَرَوْنَ جَوَازَ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ السُّنَّةَ لَا يَنْسَخُهَا إِلَّا سُنَّةٌ مِثْلُهَا وَلَا تُنْسَخُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ (غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ باتباعه ومحظور من مخالفته) (أ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا أو فاتته بأبي
[ ٣ / ٢٩٥ ]
سبب كان فليصلها بعدالصبح وبعدالعصر وَعِنْدَ الطُّلُوعِ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ ذَكَرَهَا فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ صَلِّهَا حِينَ تَذْكُرُهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فقدأدرك الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبِيحُ الصَّلَاةَ فِي حِينِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَعْدَ نِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ أو تفريط ويؤيد هذاالظاهر أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ نَامَ عن صلاة او نسيها فيصلها إِذَا ذَكَرَهَا وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقْتٌ لِمَنْ نَامَ او نسي حدثنا أحمد بن عاسم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ
[ ٣ / ٢٩٦ ]
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَطَلَعَتْ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ (ومن تابعه) (أ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد ابن بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها) (ب) لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَارَضُ وَيَتَضَادُّ وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ من أرك رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ وَنَاسِخٌ لِقَوْلِهِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ نَسَخَا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَهَذَا لَا يُجَوِّزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ النَّسْخَ فِيمَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ وَبِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ لِيَصِحَّ اسْتِعْمَالُ الْآثَارِ كُلِّهَا وَلَا يَدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَا
[ ٣ / ٢٩٧ ]
أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ لَوْ قَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا صَلَاةَ بعدالعصر وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا إِلَّا مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَنَاقُضٌ وَلَا تَعَارُضٌ وَكَذَلِكَ هُوَ إِذَا وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَلَا فَرْقَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ فَمَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ أَوِ الصُّبْحِ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَرَتَّبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مُرَتَّبًا عَلَى النَّوَافِلِ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ جَمِيعَ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ في هذه الآثار عامة علماء الحجاز وفقهاؤهم وجميع أَهْلِ الْأَثَرِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ جَسِيمٌ فِي تَرْتِيبِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فَتَدَبَّرْهُ وَقِفْ عَلَيْهِ وَرُدَّ كُلَّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ بَابِهِ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبِيحِ غَلَطِهِمْ فِي ادِّعَائِهِمُ النَّسْخَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ غَفَلَ أَوْ نَامَ عَنْ عَصْرِ يَوْمِهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَمْ يَقُودُوا أَصْلَهُمْ فِي النَّسْخِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَصْرِ يَوْمِهِ وَغَيْرِ يَوْمِهِ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ وَلَوْ صَحَّ النَّسْخُ دَخَلَ فِيهِ عَصْرُ يَوْمِهِ وَغَيْرِ يَوْمِهِ وَفِي قَوْلِهِمْ هَذَا إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِالْخُصُوصِ فِي أَحَادِيثَ النَّهْيِ وَالْخُصُوصُ
[ ٣ / ٢٩٨ ]
أَنْ يُقْتَصَرَ بِهَا عَلَى التَّطَوُّعِ دُونَ مَا عداه من الصلوات (المنسيات المكتوبات) (أ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْمَسْنُونَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الْفَائِتَةَ حِينَ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّا قَدْ رُوِّينَا أَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَبِهُوا يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِحَرِّ الشَّمْسِ وَالشَّمْسُ لَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ ثُمَّ قَامُوا فَقَادُوا ركابهم فتوضأوا ثم أذن بلال (ثم صلو ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر) (ج) وَسَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ٣ / ٢٩٩ ]
وَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (وَعِنْدَ غُرُوبِهَا واستوئاها) (أ) فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ ابن يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَنُبَيِّنُ مَعْنَاهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ونذكر حديث نهيه عن الصلاة بعدالصبح وبعدالعصر فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ (وَنَذْكُرُ أَحَادِيثَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ مرسل زيد بن أسلم) (ب) وَنُورِدُ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ٣ / ٣٠٠ ]