حَدِيثٌ سَابِعٌ لِرَبِيعَةَ مُرْسَلٌ مُنْقَطِعٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنَّهَا وَثَبَتَ وَثْبَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالك لَعَلَّكِ نَفِسْتِ يَعْنِي الْحَيْضَةَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ شُدِّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي إِلَى مضجعك
[ ٣ / ١٦١ ]
(هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا رُوِيَ مُنْقَطِعٌ) وَيَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَلْبَتَّةَ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ولم يختلف ورواه الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رُوِيَ وَرَوَى حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَاجِعُ أُمَّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَيْهَا بَعْضُ الْإِزَارِ وَمَا انْفَرَدَ بِهِ حَبِيبٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ نَوْمُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَسَرِيرٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ أَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَأْتِي فَجْأَةً دُونَ مُقَدِّمَةٍ مِنَ الْعَلَامَاتِ لِبَعْضِ النِّسَاءِ وَبَعْضُهُنَّ تَرَى قَبْلَهُ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً كَمَا تَرَى بَعْدَهُ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا علمه الله لقوله مالك لَعَلَّكِ نَفِسْتِ وَقَوْلُهُ نَفِسْتِ يَقُولُ لَعَلَّكِ أُصِبْتِ بِالدَّمِ يَعْنِي الْحَيْضَةَ وَالنَّفْسُ الدَّمُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَهُوَ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ يَعْنِي دَمًا سَائِلًا وَفِيهِ أَنَّ الْحَائِضَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاشَرَ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عُودِي إِلَى مضجك وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ فِي ثَوْبٍ واحد
[ ٣ / ١٦٢ ]
مَعَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ اعْتَزِلُوا النِّسَاءَ أَيْ لَا تَكُونُوا مَعَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَيَحْتَمِلُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ لَا غَيْرَ فَأَتَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً مُرَادَ اللَّهِ ﷿ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا موسى بن إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ وَلَمْ يُوَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأنزل الله ويسئلونك عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ
[ ٣ / ١٦٣ ]
أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ فِي الْمَحِيضِ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في لِحَافِهِ فَوَجَدْتُ مَا يَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحَافِ فَقَالَ
[ ٣ / ١٦٤ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قُلْتُ وَجَدْتُ مَا يَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ قَالَ ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ قَالَتْ فَانْسَلَلْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَالِي فَادْخُلِي فِي اللِّحَافِ قَالَتْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ حِضْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ قَالَتْ فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي فَلَبِسْتُهَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قَالَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ جماعة هكذا ورواه محمد ابن عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَمَا ذَكَرْنَا وَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فِي أُمِّ
[ ٣ / ١٦٥ ]
سَلَمَةَ وَقَدْ أَدْخَلَ بَيْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ (وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُهُ وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ وَإِسْنَادُ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا وَمَيْمُونَةَ فِي هَذَا الباب صحيح والحمد لله) (أ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا وَقَالَ مَرَّةً يُبَاشِرُهَا وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يونس والليث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عن
[ ٣ / ١٦٦ ]
ندية (وكان الليث يقول ندبة) (أ) مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ مُحْتَجِزَتَهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ نُدَيَّةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ) (ج) قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُونُسُ يَقُولُ نُدَيَّةُ وَمَعْمَرٌ يَقُولُ نُدْبَةُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ
[ ٣ / ١٦٧ ]
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُنَا وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ (وَذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سُوَيْدِ (١٤٤١) بْنِ قَيْسٍ التُّجِيبِيُّ أَنَّ قُرْطَ بْنَ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَاجِعُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ فَقَالَتْ نَعَمْ إِذَا
[ ٣ / ١٦٨ ]
شَدَدْتُ عَلِيَّ إِزَارِي وَذَلِكَ إِذْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ فَلَمَّا رَزَقَنَا اللَّهُ فِرَاشَيْنِ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَا نَعْلَمُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا فَائْتَزَرَتْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الأحوص عن أبي إسحق عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا (وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ من وجوه حسان كلها) (ب) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْحَائِضَ لَا يُبَاشَرُ مِنْهَا إِلَّا مَا فَوْقَ الازار
[ ٣ / ١٦٩ ]
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَمَا يُسْتَبَاحُ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْمِئْزَرِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَحُجَّتُهُمْ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَجْتَنِبُ مَوَاضِعَ الدَّمِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى ابن عباس مسروق وَالنَّخَعِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَوْلُهُ ﷺ (جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ واصنعوا كل شيء ما خلا النكاح) (أ) أَوْ قَالَ مَا خَلَا الْجِمَاعَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ اه (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
[ ٣ / ١٧٠ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى اه وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ القاسم ابن مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ قَالَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَحَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابن عمر
[ ٣ / ١٧١ ]
(وَذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَهِيِّ (١٤٤٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ) قَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُرَيْثٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ قُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ إِنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ فِي يَدِكِ فَنَاوَلْتُهُ قَالَ دُحَيْمٌ وَحَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَدَّتِهِ الرَّبَابِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ قَالَ يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ لَسْتُ أُصَلِّي فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلْتُهُ فَقَامَ فَصَلَّى
[ ٣ / ١٧٢ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ يَعْنِي مَا كَانَ قَبْلَ الْحَيْضِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ يُغَيِّرُ شَيْئًا مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ الحيض غَيْرَ مَوْضِعِ الْحَيْضِ وَحْدَهُ (قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ الْحَيْضَةُ فِي الطَّهَارَةِ يعني ما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض وحده) (أ) وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَتْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرَجَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَرَوَى أَيُّوبُ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ قال حدثني علي بن أحمد ابن أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بَكْرِ ابن الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ حكيم بن عفان (هـ) قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ فَقَالَتْ فَرْجُهَا (وَذَكَرَهُ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ عَنْ
[ ٣ / ١٧٣ ]
سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ قالت فرجها) ومن حجة من قال بالقول الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبَاشِرُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَّا وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ بِمُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْقَطْعِ لِلذَّرِيعَةِ وَلَوْ أَنَّهُ أباح فخذها كل ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى مَوْضِعِ الدَّمِ الْمُحَرَّمِ بِإِجْمَاعٍ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَالْمُحَرَّمُ بِعَيْنِهِ مَوْضِعُ الْأَذَى وَيَشْهَدُ لِهَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعُ مَعَانِي الْآثَارِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي
[ ٣ / ١٧٤ ]
ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يعني بن زياد عن عمارة ابن غُرَابٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ قَالَتْ أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دخل فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ وَأَنِ اكْشِفِي عَنْ فَخِذِكِ فَكَشَفْتُ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ وَنَامَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَعُودُ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ
[ ٣ / ١٧٥ ]
دِينَارٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ وقالت فرقة من أهل الحديث ان وطيء في الدم فعليه دينار وإن وطيء فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ (سَوَاءٌ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَا رَوَاهُ خُصَيْفٌ (١٤٤٥) عَنْ مِقْسَمٍ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (مَرْفُوعًا قَالَ إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ وَإِذَا
[ ٣ / ١٧٦ ]
أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلٌ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ج) فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دينار) (د) قَالَ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وقال الأوزاعي من وطيء امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ رَوَاهُ عن زيد (هـ) بن أبي مالك عن عبد الحميد
[ ٣ / ١٧٧ ]
ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةً إِلَّا الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّوْبَةَ اضْطِرَابُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّ مِثْلَهُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ولا يجب ان يثبت فيها شي لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَبِهِ قَالَ الشافعي والطبري ومحمد ابن سَلَمَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْعَشَرَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَقَدْ حَكَمُوا لِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا بِحُكْمِ الْحَيْضِ فِي العدة وقالوا لزوجها عليه الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ (فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ هَذَا لَا يَجِبُ أَنْ تُوطَأَ حَتَّى تَغْتَسِلَ) (ج) وَهُوَ الصَّوَابُ مَعَ مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبِاللَّهِ التوفيق
[ ٣ / ١٧٨ ]
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمَحِيضَ إِذَا زَالَ وَطَهُرْنَ جَازَ إِتْيَانُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أُمِرْنَا بِاجْتِنَابِهِنَّ فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ بَعْدَ الطُّهْرِ حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ لِأَنَّ تَطَهَّرْنَ تَفَعَّلْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا يُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالشَّيْءِ وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي الْمَبْتُوتَةِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَيْسَ تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يَمَسَّهَا وَيُطَلِّقَهَا وَكَذَلِكَ لَا تَحِلُّ الْحَائِضُ لِلْوَطْءِ بِالطُّهْرِ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَمَعْنَاهُ حَتَّى تَضَعَ وَتَطْهُرَ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ حَيْضَتِهَا وَتَغْتَسِلَ مِنْهُ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَالصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ وَقَدْ يَقَعُ الْحِلُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ حَتَّى يُكْمِلَ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَجِّ فَيَحِلَّ حِينَئِذٍ الْوَطْءُ فَكَذَلِكَ الْحَيْضُ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَإِتْيَانِ الزَّوْجِ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ انْحَلَّ عَنْهَا بَعْضُ ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ الصَّوْمِ لَهَا وَبَقِيَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْجِمَاعِ أَنْ يَبْقَى تَحْرِيمُهُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِلْحَيْضِ حُكْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِرَاضَاتٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
[ ٣ / ١٧٩ ]