بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ بَابُ الرَّاءِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ صَاحِبُ الرَّأْيِ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرُّوخُ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ وَمَوْلَى آلِ الْمُنْكَدِرِ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا وَيُكْنَى رَبِيعَةَ أَبَا عُثْمَانَ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ مَدَارُ الْفَتْوَى كَانَ أَكْثَرُ أَخْذِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَخَذَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ وَقْتِهِ وَأَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ
[ ٣ / ١ ]
وَكَانَ يُذْكَرُ مَعَ جُلَّةِ التَّابِعِينَ فِي الْفَتْوَى بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يُفَضِّلُهُ وَيَرْفَعُ بِهِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ فِي الْفِقْهِ وَالْفَضْلِ عَلَى أَنَّهُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ حَلْقَتَهُ لِإِغْرَاقِهِ فِي الرَّأْيِ وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُثْنِي عَلَيْهِ أَيْضًا ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُمِّي وَلَدَتْ لِي أَخًا مِمَّنْ تَرَوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا رَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ ذَهَبَتْ حَلَاوَةُ الْفِقْهِ مُذْ مَاتَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ
[ ٣ / ٢ ]
قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَجْلِسُ إِلَى الْقَاسِمِ ابن مُحَمَّدٍ فَكَانَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ يَظُنُّهُ صَاحِبَ الْمَجْلِسِ يَغْلِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمَجْلِسِ بِالْكَلَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ كَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَجْلِسُ إِلَى رَبِيعَةَ فَلَمَّا حَضَرَتْ رَبِيعَةَ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَا أَبَا عُثْمَانَ إِنَّا قَدْ تَعَلَّمْنَا مِنْكَ وَرُبَّمَا جَاءَنَا مَنْ يَسْتَفْتِينَا فِي
[ ٣ / ٣ ]
الشَّيْءِ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا فَنَرَى أَنَّ رَأْيَنَا لَهُ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِهِ لِنَفْسِهِ فَنُفْتِيهِ فَقَالَ رَبِيعَةُ أَجْلِسُونِي فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ لِأَنْ تَمُوتَ جَاهِلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا لَا لَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ إِذَا قَالَ مَالِكٌ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَالْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يُرِيدُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ هُرْمُزَ قَالَ مُصْعَبٌ وَمَاتَ رَبِيعَةُ فِي سُلْطَانِ بَنِي هَاشِمٍ قَدِمَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كَانَتْ أُمِّي تُلْبِسُنِي الثِّيَابَ وَتَعُمِّمُنِي وَأَنَا صَبِيٌّ وَتُوَجِّهُنِي إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَقُولُ يَا بُنَيَّ ائْتِ مَجْلِسَ رَبِيعَةَ فَتَعَلَّمْ مِنْ سَمْتِهِ وَأَدَبِهِ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ وفقهه
[ ٣ / ٤ ]
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ قَالَ فِي رَبِيعَةَ إِنَّهُ لَفَقِيهٌ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَجَدْتُ رَبِيعَةَ يَوْمًا يَبْكِي فَقِيلَ لَهُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ أَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِكَ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ أَبْكَانِي أَنَّهُ اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَقَالَ لَبَعْضُ من يفتى ها هنا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنَ السَّارِقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَخْبَارُهُ الْحِسَانُ وَقَدْ ذَمَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِإِغْرَاقِهِ فِي الرَّأْيِ فَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ رَأْيِهِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُ يُوجَدُ لَهُ بِخِلَافِ السَّنَدِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّسِعْ فِيهِ فَضَحَهُ فِيهِ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ مُعَادِيًا لَهُ وَكَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ وَكَانَ رَبِيعَةُ أَوْرَعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ تُوُفِّيَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا جَلِيلًا
[ ٣ / ٥ ]
لِمَالِكٍ عَنْهُ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا مِنْهَا خَمْسَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَمِنْهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ وَمِنْهَا مِنْ بَلَاغَاتِهِ ستة أحاديث
[ ٣ / ٦ ]