بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(بَابُ أَلِفٍ فِي أَسْمَاءِ شُيُوخِ مَالِكٍ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﵇)
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ وموسى بن عقبة ابن أَبِي عَيَّاشٍ مَدَنِيُّونَ مَوَالِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وكانن يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ هُمْ مَوَالِي أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاص وَلَمْ يُتَابِعْ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَوَالِي آلِ الزُّبَيْرِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْبُخَارِيُّ سَمِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ مِنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بن العاص وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ وَسَمِعَ مِنْهَا إِخْوَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ حَدِيثَهَا فِي عَذَابِ الْقَبْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ عَنْهَا فَمِنْ رِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عقبة قال قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي تَقُولُ
[ ١ / ٩٣ ]
أَبِي أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَحَصَلَ إِبْرَاهِيمُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمُحَمَّدُ ابن اسحاق وابن عيينة ومحمد بن جعفر ابن أَبِي كَثِيرٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ هُوَ أَسَنُّ مِنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ أَسَنُّ مِنْهُ وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا مُوسَى وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي بَنِيَ عُقْبَةَ قَالَ مُوسَى أَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا وَمُحَمَّدٌ أَكْبَرُهُمْ قَالَ وَمُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ أَثْبَتُ مِنْ مُوسَى لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّةٍ لَهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حج يارسول اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ الْعَبَّاسِ هُوَ كُرَيْبُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ مولى عبد الله بن العباس سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ العباس رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ بَنُو عُقْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وهو ثقه حجه فيما نقل من أثرفي الدين
[ ١ / ٩٤ ]
قَالَ الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَاتَ كُرَيْبٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمِحَفَّةُ شَبِيهَةٌ بالهودج وقيل المحفه لاغطاء عليها واما الضُّبْعُ فَبَاطِنُ السَّاعِدِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ عَثْمَةَ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ ﷺ الْحَدِيثَ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُوَطَّأِ مَالِكٍ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَلَا أَثِقُ بِمَا رَأَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ كِتَابُ تَهْذِيبِ الْآثَارِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابن وهب عن مالك عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ بن عَبَّاسٍ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَحْنُونٌ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (*) وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مالك عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ من رواية أبى الطاهر وسليمان بن داوود وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مُسْنَدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ وَأَبِي مُصْعَبٍ
[ ١ / ٩٥ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن عبد الله بن الخضرالأسيوطي ﵀ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صبي معها فقالت الهذا حج يارسول اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ محمد أبن أَبِي دُلَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ (٣٢٨ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ وَسَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مر بامرأة وهي في خدرها أومحفتها ومعها صبي لها فقالت يارسول اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ٠ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ (٣٢٩)
[ ١ / ٩٦ ]
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا مَعَهَا صَبِيٌّ فقالت يارسول اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ فَقَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وكل مافي كِتَابِنَا مِنْ مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ فَهُوَ بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ عَنْ سَحْنُونٍ وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالاحدثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا مَعَهَا صَبِيٌّ فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَرِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ
[ ١ / ٩٧ ]
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حدثنا الربيع بن سليمان (هـ) حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيَّ حَدَّثَهُمْ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُصْعَبٍ فَأَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْمَدَنِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَحَدَّثَنَا
[ ١ / ٩٨ ]
خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا ابو مصعب عن مالك عن ابراهيم ابن عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى وَمَا كَانَ فِي كِتَابِنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فَهُوَ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ وَاخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنْهُ سَحْنُونٌ مُرْسَلًا كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَسَائِرِ الرُّوَاةِ ورواه عنه يوسف بن عمرو والحرث بْنُ مِسْكِينٍ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا كَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ فَأَكْثَرُهُمْ رَوَاهُ مُسْنَدًا وَمِمَّنْ رَوَاهُ مُسْنَدًا مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ وَكَانَ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ عُقْبَةَ جَمِيعًا عن كريب فراه أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ
[ ١ / ٩٩ ]
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مُرْسَلًا وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا فَقَطَعَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الثَّوْرِيِّ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ وَوَصَلَ حَدِيثَ مُحَمَّدٍ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلًا وَمَنْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ فَقَوْلُهُ أَوْلَى وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ثَابِتُ الِاتِّصَالِ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ بِهِ لِأَنَّ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ فَحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ أخو موسى بن عقبة قال سمعت كريب يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ لَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا الْمُسْلِمُونَ فَمَنِ الْقَوْمُ فَقَالُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَزِعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ صَبِيًّا لَهَا مِنْ مِحَفَّةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ ابن المنكدر حدثناه أولا مرسلا فقالوا الى إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ وَقَالَ حَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ
[ ١ / ١٠٠ ]
الْمُنْكَدِرِ فَحَجَّ بِأَهْلِهِ كُلِّهِمْ قَالَ سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنِي الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَتَحُجُّ بِالصِّبْيَانِ فَقَالَ نَعَمْ أَعْرِضُهُمْ عَلَى اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ قِيلَ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَتَحُجُّ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ الْحَجُّ أَقْضَى لِلدَّيْنِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرَّوْحَاءِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ فأخرجته من مفحتها فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالُوا مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ فَسَأَلُوا عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَعَهُمْ فَعَلِقُوهُ يَسْأَلُونَهُ فَأَخْرَجَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ
[ ١ / ١٠١ ]
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ كُرَيْبٍ مُرْسَلًا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّادٍ أَثْبَتُ وَأَمَّا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا صَغِيرٌ فَرَفَعَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهَا فَقَالَتْ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ محمد بن هاني الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ الْوَرَّاقُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ الَّذِي يَصِحُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ كُرَيْبٍ مُرْسَلٌ أَوْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الثَّوْرِيَّ وَمَالِكًا يُرْسِلَانِهِ فَقَالَ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا قَدْ أَسْنَدُوهُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ وَصَلَ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَخَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالُوا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا
[ ١ / ١٠٢ ]
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَفَعَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ وَصَلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ حَدِيثَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فِي مِحَفَّةٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ ولك اجر أخبرنا عبد الوارث ابن سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أُمُورٌ مِنْهَا الْحَجُّ بِالصِّبْيَانِ الصِّغَارِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذلك فأجازوه مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَغَيْرِهِمْ وَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَاهُ يَسْتَحِبُّ الْحَجَّ بِالصِّبْيَانِ وَيَأْمُرُ بِهِ وَيَسْتَحْسِنُهُ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ كُلِّ قرن
[ ١ / ١٠٣ ]
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُحَجُّ بِالصِّبْيَانِ وَهُوَ قَوْلٌ لا يشتغل به ولا يعرج عليه للأن النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ بِأُغَيْلِمَةِ بني عبد المطلب حج السَّلَفِ بِصِبْيَانِهِمْ وَقَالَ ﷺ فِي الصَّبِيِّ لَهُ حَجٌّ وَلِلَّذِي يَحُجُّهُ أَجْرٌ يَعْنِي بِمَعُونَتِهِ لَهُ وَقِيَامِهِ فِي ذَلِكَ بِهِ فَسَقَطَ كُلُّ مَا خَالَفَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ طَافَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانُوا يُحِبُّونَ إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَنْ يُجَرِّدُوهُ وأن يجنبه الطِّيبَ إِذَا أَحْرَمَ وَأَنْ يُلَبَّى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّلْبِيَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ يُحَجُّ بِالصَّغِيرِ وَيُرْمَى عَنْهُ وَيُجَنَّبُ مَا يُجَنَّبُ الْكَبِيرُ مِنَ الطِّيبِ وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ وَيُهْدَى عَنْهُ إِنْ تَمَتَّعَ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ يُحَجُّ بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَيُجَرَّدُ لِلْإِحْرَامِ وَيُمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَمِنْ كُلِّ مَا يمنع منه الكبر فَإِنْ قَوِيَ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا وَرُمِيَ عَنْهُ وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا فُدِيَ عَنْهُ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْكَبِيرُ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَفُدِيَ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ وَمَا أَصَابَ الصَّبِيُّ مِنْ صَيْدٍ أَوْ لِبَاسٍ أو طيب فدى عنه بذلك قال الشافعي قال أَبُو حَنِيفَةَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ إِذَا جُرِّدَ يُنْوَى بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُغْنِيهُ تَجْرِيدُهُ عَنِ التَّلْبِيَةِ عَنْهُ لَا يُلَبِّي عَنْهُ أَحَدٌ قَالَ فَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ لَبَّى عَنْ نَفْسِهِ
[ ١ / ١٠٤ ]
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ وَلَا يَرْكَعُ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ في ركعتيه قال أبو عمر فان قبل فَمَا مَعْنَى الْحَجِّ بِالصَّغِيرِ وَهُوَ عِنْدَكُمْ غَيْرُ مَجْزِيٍّ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِذَا بَلَغَ وَلَيْسَ مِمَّنْ تَجْرِي لَهُ وَعَلَيْهِ قِيلَ لَهُ أَمَّا جَرْيُ الْقَلَمِ لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُكْتَبَ لِلصَّبِيِّ دَرَجَةٌ وَحَسَنَةٌ فِي الْآخِرَةِ بِصَلَاتِهِ وَزَكَاتِهِ وَحَجِّهِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي يَعْمَلُهَا عَلَى سُنَّتِهَا تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَيْهِ كَمَا تَفَضَّلَ عَلَى الْمَيِّتِ بِأَنْ يَوْجَرَ بِصَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْهُ وَيَلْحَقَهُ ثَوَابُ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ يَعْمَلْهُ مِثْلُ الدُّعَاءِ لَهُ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ أَمَرُوا الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ بِأَنْ يُصَلِّيَ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَسٍ وَالْيَتِيمِ مَعَهُ وَالْعَجُوزِ مِنْ وَرَائِهِمَا وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَى إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يُؤْجَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ وَصَايَاهُمْ إِذَا عَقَلُوا وَلِلَّذِي يَقُومُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ أَجْرٌ كَمَا لِلَّذِي يُحِجُّهُمْ أَجْرٌ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً فَلِأَيِّ شَيْءٍ يُحْرَمُ الصَّغِيرُ التَّعَرُّضَ لِفَضْلِ اللَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مَعْنَى مَا ذَكَرْتُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ أَعْلَمُهُ مِمَّنْ يَجِبُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا عبد الواث بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عبد الواحد البزاز قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ
[ ١ / ١٠٥ ]
الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاءُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تُكْتَبُ لِلصَّغِيرِ حَسَنَاتُهُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي حَجِّ الصَّبِيِّ هَلْ يُجْزِئُهُ إِذَا بَلَغَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا فَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ إِذَا بَلَغَ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ هَذَا عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَبِيٍّ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ فَقَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذْ حَجَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بهذا الحديث قال وخالفهم أخرون فقالوا لايجزيه من جحه الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجَّةٌ أُخْرَى قَالَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عِنْدَنَا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَهَذَا مِمَّا قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَنَّ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ كَمَا لَهُ صَلَاةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِفَرِيضَةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَجٌّ وَلَيْسَ الْحَجُّ عَلَيْهِ بِفَرِيضَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ انه لاحج لِلصَّبِيِّ فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ إِنَّ لَهُ حَجًّا وَإِنَّهُ غَيْرُ فَرِيضَةٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يُخَالِفْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا خَالَفَ تَأْوِيلَ مُخَالِفِهِ خَاصَّةً وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَرَفَ حَجَّ الصَّبِيِّ إِلَى غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَأَنَّهُ لَا
[ ١ / ١٠٦ ]
يُجْزِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَيُّمَا غُلَامٍ حج به أهله فمات فقد قضى حجة الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَيُّمَا عَبْدٍ حج به أهله فمات فقد قضى حجة الْإِسْلَامِ وَإِنْ عُتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدٍ صَاحِبِ الْحُلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَمْلُوكِ إِذَا حَجَّ ثُمَّ عُتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَعَنِ الصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَالَ يَحُجُّ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةُ الْأَثَرِ إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ خَالَفَ فِي الْمَمْلُوكِ فَقَالَ يَجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجْزِي الصَّبِيَّ وَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْمَمْلُوكِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ مُخَاطَبٌ عِنْدَهُ بِالْحَجِّ فَلَزِمَهُ فَرْضُهُ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ
[ ١ / ١٠٧ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رفع القلم عن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ تَطَوُّعٌ وَلَمْ يُؤَدِّ بِهِ فَرْضًا لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضًا مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْفَرْضُ وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَهُوَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خَارِجٌ مِنَ الْخِطَابِ الْعَامِّ فِي قَوْلِهِ ﷿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) بَدِيلُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُجَّ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ خِطَابِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) الْآيَةَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَنْ شَذَّ وكما خرج من خطاب أيجاب الشهاده قال الله عزوجل (ولاياب الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ وَكَمَا جَازَ خُرُوجُ الصَّبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) وَهُوَ مِنَ النَّاسِ بِدَلِيلِ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ وَخَرَجَتِ المرأة من قوله (ياأيها الذين آمنو إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَهِيَ مِمَّنْ شَمِلَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ فَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَبْدِ مِنَ الْخِطَابِ الْمَذْكُورِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ ومثلهم لايجوز عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ الْبَتَّةَ بِحَالٍ٠ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ يجري عَنْهُ إِذَا بَلَغَ إِنَّ الصَّبِيَّ إِنَّمَا لَمْ يجب عليه الحج لأنه ممن لايستطيع السَّبِيلَ إِلَيْهِ فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْبَيْتَ وَجَبَ عليه الحج وأجزأه كسائر من لايلزمه الْحَجُّ مِنَ الْبَالِغِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَإِذَا فَعَلَهُ أَجْزَأَ عنه قيل له ان الذي لايجد السَّبِيلَ إِلَى الْحَجِّ إِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ لعدم الوصول الى البيت فاذاوصل إِلَيْهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ وَارْتَفَعَتْ عِلَّتُهُ وَصَارَ مِنَ الْوَاجِدِينَ السَّبِيلَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِذَلِكَ٠ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفَرْضُ الْحَجِّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ كما لاتجب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا الصِّيَامُ فَهُوَ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَيْتِ وَبَعْدَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الحج
[ ١ / ١٠٨ ]
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عطاء بن السائب عن أبى ضبيان قَالَ فِي حَدِيثِ عَفَّانَ الْجَنْبِيِّ ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ رفع الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رِوَايَةُ حَمَّادِ بن سلمه عن عطاء بن السايب صَحِيحَةً لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَكَذَلِكَ سَمَاعُ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ مِنْهُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ابرهيم عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَعْقِلَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ تُقْضَى حَجَّةُ الصَّغِيرِ عَنْهُ فَإِذَا عَقِلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَذُكِرَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّحَاوِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي
[ ١ / ١٠٩ ]
السَّفَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عن الأعمش عن ابي ظبيان عن أبي عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافًا عَلِمْتُهُ فِيمَنْ شَهِدَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَهُوَ لَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَالْقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنَّ شُهُودَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا قَصْدٍ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُ وَخَصَّ الصَّبِيَّ بِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ وَلَا نِيَّةٌ لِمَا وَصَفْنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَاهِقِ وَالْعَبْدِ يُحْرِمَانِ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ هَذَا وَيُعْتَقُ هَذَا قيل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا سَبِيلَ إِلَى رَفْضِ الْإِحْرَامِ لِهَذَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ وَيَتَمَادَيَانِ عَلَى إِحْرَامِهِمَا وَلَا يَجْزِيهِمَا حَجُّهُمَا ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْغِلْمَانِ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الاسلام فان جدد احراما بعد ما بَلَغَ أَجْزَأَهُ وَقَالُوا إِنْ دَخَلَ عَبْدٌ مَعَ مَوْلَاهُ فَلَمْ يُحْرِمْ مِنَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَعَلَيْهِ الدَّمُ ذا أُعْتِقَ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَلَيْسَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ لِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ عَنْهُمَا دَمٌ وَوُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي الْحَجِّ إِذَا بَلَغَ مَعَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا أَحْرَمَ ثُمَّ عُتِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِهَا مُحْرِمًا أَجْزَأَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَجْدِيدِ
[ ١ / ١١٠ ]
إِحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بِهَا فَرَجَعَا إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ فَأَدْرَكَا الْوُقُوفَ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الاسلام ولم يكن عليهما دم ولو احتطا فَأَهْرَقَا دَمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنِ عِنْدِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قال لكل قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمُرَاعَاةُ عَرَفَةَ بِإِدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي كَيْفِيَّةِ فَرْضِ وَقْتِهَا وَأَنَّهُ لَا حَجَّ لِمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِإِتْمَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ لِقَوْلِهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وَمَنْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ فَلَمْ يُتِمَّ حَجَّهُ وَلَا عُمْرَتَهُ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي كَانَ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ يُجْزِي عَنْهُ وَلَمْ يَكُنِ الْفَرْضُ لَازِمًا لَهُ حِينَ أَحْرَمُ بِهِ ثُمَّ لَزِمَهُ حِينَ بَلَغَ اسْتَحَالَ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْ فَرْضٍ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِنَافِلَةٍ وَيُعَطِّلُ فَرْضَهُ كَمَنَ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَكْتُوبَةُ وَخَشِيَ فَوْتَهَا قَطَعَ النَّافِلَةَ وَدَخَلَ الْمَكْتُوبَةَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْإِحْرَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ وَالنِّيَّةُ وَالْإِحْرَامُ هُمَا مِنْ فَرَائِضِهِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَاحْتَجَّ فِي إِسْقَاطِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ بِأَنَّهُ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ نَوَى بِإِهْلَالِهِ الْإِحْرَامَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ١١١ ]
حِينَ أَقْبَلَ مَنِ الْيَمَنِ مُهِلًّا بِالْحَجِّ بِمَ أَهْلَلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَسُقْتُ الْهَدْيَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ وَلَا أَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ لإفراد أو قرن أَوْ مُتْعَةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بكر أنه ذكر لابن عمران أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَقَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيٌ فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَأَمْسِكْ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ قَالَ جَابِرٌ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا حَدِيثٌ
[ ١ / ١١٢ ]
ثَابِتٌ صَحِيحٌ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَ أَهْلَلْتَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النبي ﷺ قَالَ هَلْ مَعَكَ هَدْيٌ قُلْتُ لَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا مُوسَى لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا مِنْ حَجٍّ مُفْرَدٍ وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا قِرَانٍ وَإِنَّمَا أَهَلَّا مُحْرِمَيْنِ وَعَلَّقَا النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِمَا بِمَا نَوَاهُ وَعَمِلَهُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَلَّ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَيْسَ كَالنِّيَّةِ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ جَمِيعًا وَهُوَ التَّكْبِيرُ وَاعْتِقَادُ تَعْيِينِ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَ الْحَجُّ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِالنِّيَّةِ دُونَ التلبية ألا ترى أن الحد قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ بِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ مِثْلَ إِشْعَارِ الْهَدْيِ وَالتَّوَجُّهِ نَحْوَ الْبَيْتِ إِذَا نَوَى بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ فَلِهَذَا جَازَ نَقْلُ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجِّ مِنْ شَيْءٍ إِلَى مِثْلِهِ وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَأَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِوَجْهٍ وَيَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّغِيرُ ثُمَّ يَبْلُغُ فَيَبْنِي عَلَى ذَلِكَ فِي عَمَلِهِ إِذَا صَحَّ لَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْحَجِّ الَّذِي يُبْنَى عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي هذه المسئلة يَطُولُ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ مَقْنَعٌ إِنْ شَاءَ الله
[ ١ / ١١٣ ]
وَقَدْ ذَكَرَ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ لَبَّى رَجُلٌ وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا وَلَوْ نَوَى وَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى قَضَى الْمَنَاسِكَ كَانَ حَجُّهُ تَامًّا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ قَالَ وَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ حِينَ أَهَلَّ عَلَى إِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى نِيَّةٍ لِغَيْرِهِ قَدْ تَقَدَّمَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ أَحْرَمَ وَلَا الصَّبِيُّ أَوْ كَانَ ذِمِّيٌّ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ كِرًى لِبَعْضِ الْحَاجِّ فَرُزِقَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ أَوْ بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِنْ أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَةَ فَإِنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَيُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي النِّيَّةِ بِالْحَجِّ عِنْدَ ذِكْرِ التَّلْبِيَةِ بِهِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ إبراهيم ابن أبي عبلة ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدْ قِيلَ أَبُو اسماعيل قيل انه عقيل من بني (هـ) عَقِيلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ فَاللَّهُ أعلم
[ ١ / ١١٤ ]
وَاسْمُ أَبِي عَبْلَةَ شُمَيْرُ بْنُ يَقْظَانَ بْنِ الْمُرْتَحِلِ مَعْدُودٌ فِي التَّابِعِينَ رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَأَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا أُمَامَةَ وَرَبِيبَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَبَا أُبَيِّ ابْنِ أُمِّ حَرَامٍ وَرَوَى عَنْهُمْ وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ سَكَنَ الشَّامَ وَعَمَّرَ طَوِيلًا وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا لَهُ أَدَبٌ وَمَعْرِفَةٌ وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ الْحَسَنَ رَوَى عَنْهُ جِلَّةٌ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرٍ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ وَهُوَ مَالِكٌ عَنْ ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العجلي عن مالك عن ابراهيم ابن أَبِي عَبْلَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ هَذَا خُزَاعِيٌّ مِنْ أَنْفَسِهِمْ
[ ١ / ١١٥ ]
تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي فَضْلِ شُهُودِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْمُبَارَكِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْحَجِّ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ شُهُودَ بَدْرٍ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَفْلًا كَانَ أَوْ فَرْضًا لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ حَسَدِ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَسُودَ يَجِدُ في ذِلَّةً لِعَدَمِهِ مَا أُوتِيَهُ الْمَحْسُودُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أصغر واقحر وَأَغْيَظُ فَمُسْتَغْنٍ عَنِ التَّفْسِيرِ لِوُضُوحِ مَعَانِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَدْحَرُ فَمَعْنَاهُ أَبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ وَأَهْوَنُ وَالْأَدْحَرُ الْمَطْرُودُ الْمُبْعَدُ مِنَ الْخَيْرِ الْمُهَانُ يُقَالُ أَدْحَرُهُ عَنْكَ أَيْ أَطْرُدُهُ وَأُبْعِدُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى يَزَعُ يَكُفُّ وَيَمْنَعُ إِلَّا انها ها هنا بمعنى يعيبهم وَيُرَتِّبُهُمْ لِلْقِتَالِ وَيَصِفُهُمْ وَفِيهِ مَعْنَى الْكَفِّ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ عَنِ الْكَلَامِ مِنْ أَنْ يَشِفَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَخْرُجَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِي التَّرْتِيبِ قَالُوا وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ وَقَدْ تُكَنِّي الْعَرَبُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ عَنِ الْمَوْعِظَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْكَفِّ وَالْمَنْعِ وَالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ عَلَى حِينِ عَاتَبْتُ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصَحُّ وَالشَّيْبُ وَازِعُ
[ ١ / ١١٦ ]
وَقَالَ لَبِيدٌ الْعَامِرِيُّ إِذَا الْمَرْءُ أَسْرَى لَيْلَةً ظَنَّ أَنَّهُ قَضَى عَمَلًا وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ عَامِلُ فَقُولَا لَهُ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ أَمْرَهُ أَلَمَّا يَزَعْكَ الدَّهْرُ أُمُّكَ هَابِلُ وَقَالَ الْمَعْلُوطُ السَّعْدِيُّ وَلَمَّا تَلَاقَيْنَا جَرَتْ مِنْ جُفُونِنَا دُمُوعٌ وَزَعْنَا غَرْبَهَا بِالْأَصَابِعِ وَقَالَ آخَرُ وَقَدْ لَاحَ فِي عَارِضَيْكَ الْمَشِيبُ وَمِثْلُكَ بِالشَّيْبِ قَدْ يُوَزِعُ وَقَالَ آخَرُ وَلَا يَزَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنِ الهوى من الناس الا افر الْعَقْلِ كَامِلُهُ وَقَالَ آخَرُ امْنَعْ فُؤَادَكَ أَنْ يَمِيلَ بِكَ الْهَوَى وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ دِينِكَ وَاتَّزِعْ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي طَوًى يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ كُفَّ يَوْمَئِذٍ بَصَرُهُ لِابْنَتِهِ اظْهَرِي بِي عَلَى أَبِي قبيس قالت فاشرفت به عليه فقلا مَا تَرَيْنَ قَالَتْ
[ ١ / ١١٧ ]
أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا قَالَ تِلْكَ الْخَيْلُ قَالَتْ وَأَرَى رَجُلًا بَيْنَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا قَالَ ذَلِكَ الْوَازِعُ يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْتَشِرَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْأَصْبَغِ الْإِمَامُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قال حدثنا أبو زيد ابن أَبِي الْغَمْرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّ عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ مَا يَزَعُ الْإِمَامُ أَكْثَرَ مِمَّا يَزَعُ القرءان أَيْ مِنَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ مَا يَزَعُ قَالَ يَكُفُّ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ قَالَ وَاللَّهِ مَا يُصْلِحُ هَؤُلَاءِ النَّاسَ إِلَّا وَزَعَةٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَزَعُونَهُمْ أَيْ يَمْنَعُونَهُمْ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّ مَلَكًا انْطَلَقَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَلَقِيَهُ مَلَكٌ آخَرُ وَهُوَ يَزَعُهُ فَقَالَ لِمَ تَزَعُ هَذَا نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ قَالَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أُقِيدُ مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ قَالَ ذَاكَ فِي بَعْضِ عُمَّالِهِ
[ ١ / ١١٨ ]
وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ابن أَبِي عَبْلَةَ هَذَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَا ذَاكِرٌ مِنْهَا مَا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ بِحُسْنِ عَوْنِ رَبِّي لَا إِلَاهُ إِلَّا هُوَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ وَهُوَ ابْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدِ ابن الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ
[ ١ / ١١٩ ]
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاهِي بِأَهْلِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ التَّوْبَةِ وَالْغُفْرَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ قِيلَ لَهَا وَمَا يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ قَالَتْ يَنْزِلُ اللَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَدْعُو مَلَائِكَتَهُ وَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا فَآمَنُوا بِهِ وَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ كِتَابًا فَآمَنُوا بِهِ يَأْتُونَنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَسْأَلُونِي أَنْ أُعْتِقَهُمْ مِنَ النَّارِ فَقَدْ أَعْتَقْتُهُمْ فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتَقَ فِيهِ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ
حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ هُوَ قَالَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَوْمٌ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَغْفِرَةُ تَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ عَرَفَةَ مَعَ الحركة الأولى
[ ١ / ١٢٠ ]
فَإِذَا كَانَتِ الدَّفْعَةُ الْعُظْمَى فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضَعُ إِبْلِيسُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ قَالَ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ شَيَاطِينُهُ فَيَقُولُونَ مَا لَكَ فَيَقُولُ قَوْمٌ فَتَنْتُهُمْ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَسَبْعِينَ سَنَةً غُفِرَ لَهُمْ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عِنْدَ دَفْعَةِ الْإِمَامِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ يَقُولُ لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شُعْثًا غُبْرًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ
[ ١ / ١٢١ ]
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سنجر الجرجاني ح وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو عَلِيٍّ الْمَقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ الله إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بَعْضًا فَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا لَهُمْ فَقَالَ أَيْ رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنَّ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ قَالَ فَلَمْ
[ ١ / ١٢٢ ]
يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ قَالَ ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ الله تبست في ساعة لن تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا قَالَ تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيُحْثِي التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ فَحْلُونِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ ابن مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَلَمَّا كَانَ
[ ١ / ١٢٣ ]
غداة المزدلفه أعاد الدعاء فقال يارب إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَعْفُوَ عَنِ الظَّالِمِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ إِنَّى قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ متبسما فقلنا يانبي اللَّهِ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ شَفَّعَنِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بالويل والثبور ويحثوالتراب عَلَى رَأْسِهِ وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ فَرُّوخٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ وَهْبٍ الْمُسَعِّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمٌ يُبَاهِي اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ فِي السَّمَاءِ بِأَهْلِ الْأَرْضِ يَقُولُ ﵎ عبادي جاؤوني شعثا غبراء آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَعِزَّتِي لَأَغْفِرَنَّ لَهُمْ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
[ ١ / ١٢٤ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقِيلَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقِيلَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ بِهَذَا جماعه وبهذا جماعه روى من الحديث عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ رَوَاهُ شعبه وغيره عن عمروبن مره ومن حديث أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَرْثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فقال يوم النحر وروى جعفرأبن أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ حِينُ الْحَجِّ أَيَّامُهُ كُلُّهَا وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الْحَسَنِ إِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ لِأَنَّهُ حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَنُبِذَتْ فِيهِ الْعُهُودُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا الْحَجُّ الْأَكْبَرُ قَالَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَكْبَرُ عَرَفَةُ
[ ١ / ١٢٥ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم عرفة وقال بعضهم يوم النحو وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَيْسَ عَنْهُ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ وَذَكَرَ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ الْمُخْلِصِ وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلتُّجَّارِ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اله للجمالين وإذا كان عند جمرة العقبة غفر اللَّهُ لِلسُّؤَّالِ وَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا غفر له
[ ١ / ١٢٦ ]
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُعَانٍ الصَّنْعَانِيَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن احمد القاضي وعلى ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ بِمَكَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ لِلْحَاجِّ وَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ غفر الله للتجار اذا كَانَ يَوْمُ مِنَى غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمَّالِينَ وَإِذَا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسؤال وَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ خَلْقٌ مِمَّنْ قَالَ لا الاه إِلَّا اللَّهُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسَ مَحْفُوظًا عَنْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ لَا أَعْرِفُهُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مَا زَالُوا يُسَامِحُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي رِوَايَةِ الرَّغَائِبِ وَالْفَضَائِلِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَإِنَّمَا كَانُوا يَتَشَدَّدُونَ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد أبن الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَرَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
[ ١ / ١٢٧ ]
عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَاعِدًا فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ وَفِيهِ وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا سفعا يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذونوبكم كَعَدَدِ الرَّمْلِ وَكَعَدَدِ الْقَطْرِ وَكَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حدنا عَلِيُّ بْنُ مُوَفَّقٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ وَكَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تؤوب فَقَالَ يَا بِلَالُ أَنْصِتْ لِيَ النَّاسَ فَقَامَ بِلَالُ فَقَالَ أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَصَتَ النَّاسُ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَقْرَأَنِي مَنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ فَقَامَ
[ ١ / ١٢٨ ]