حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ لَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْ رُوَاتِهِ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَقْصِيرٌ وَحَذْفٌ وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً إِنَّمَا جَرَى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ ودعا للمحلقين
[ ١٥ / ٢٣٣ ]
وَهَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحَبَشِيِّ بْنِ جُناَدَةَ وَغَيْرِهِمْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصحابه حلقوا رؤوسهم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأَبَا قَتَادَةَ وَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أسد
[ ١٥ / ٢٣٤ ]
ابن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَصَّرَ آخَرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ (قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ) قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالُوا (يَا رَسُولَ اللَّهِ) فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ قَالَ لَمْ يَشُكُّوا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى (قَالَ حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيَّانَ) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ
[ ١٥ / ٢٣٥ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره بمعناه فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ حُصِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَمُنِعَ مِنَ النُّهُوضِ إِلَى الْبَيْتِ وَصُدَّ عَنْهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا نَحَرَ الْمُحْصَرُ هَدْيَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ النُّسُكُ كُلُّهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُ بِالْإِحْصَارِ جَمِيعُ الْمَنَاسِكِ كَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْرِمُ مِنْ إِحْرَامِهِ لِأَنَّهُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فَيَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ فَلَمَّا سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْإِحْصَارِ سَقَطَ عَنْهُ سَائِرُ مَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْرِمُ من أجل أنه محصر وممن قال بهذاالقول وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ الْحَسَنُ قَالَا لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ تَقْصِيرٌ وَلَا حِلَاقٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحْلِقُ الْمُحْصَرُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُمَا آخَرُونَ فَقَالُوا يَحْلِقُ الْمُحْصَرُ رَأْسَهُ بَعْدَ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ والمعتمر سواء
[ ١٥ / ٢٣٦ ]
وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيَ الْجِمَارِ قَدْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْمُحْصَرُ وَقَدْ صُدَّ عَنْهُ فَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَلَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا كَانَ قَادِرًا على أن يفعله فهو غير سَاقِطٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَلْقِ بَاقٍ عَلَى الْمُحْصَرِينَ كَمَا هُوَ عَلَى مَنْ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ سَوَاءً لِدُعَائِهِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ (وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ) وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَالْحِلَاقُ عِنْدَهُمْ نُسُكٌ يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ الَّذِي قَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ (وَعَلَى) الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ وَالْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ وَقَدْ حَكَى ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْحِلَاقَ أَوِ التَّقْصِيرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحِلَاقَ لِلْمُحْصَرِ مَنَ النُّسُكِ وَالْآخَرِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ
[ ١٥ / ٢٣٧ ]
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُحْصَرِ هَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يَحِلَّ بِشَيْءٍ فِي الْحِلِّ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ قَالَ ﷿ في كتابه ولا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَمَعْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ أَتَمَّ حَجَّهُ لَا فِي الْمُحْصَرِ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ فِي الْمُحْصَرِ أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَهُ وَالْحِلَاقُ عِنْدَهُ لِلْحَجِّ وَلِلْمُعْتَمِرِ سُنَّةٌ وَعَلَى تَارِكِهِ الدَّمُ وَالتَّحَلُّلُ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِلَاقِ وَإِنَّمَا التَّحَلُّلُ الرَّمْيُ أَوْ ذَهَابُ زَمَانِهِ أَوْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَمَنْ تَحَلَّلَ فِي الْحِلِّ مِنَ الْمُحْصَرِينَ كَانَ حِلَاقُهُ فِيهِ وَمَنْ تَحَلَّلَ فِي الْحَرَمِ كَانَ حِلَاقُهُ فِيهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْحِلَاقُ بِمِنًى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِمَكَّةَ وَحَيْثُمَا حَلَقَ أَجْزَأَهُ مِنْ حِلٍّ وَحَرَمٍ وَيَجِبُ حِلَاقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَوْ تَقْصِيرُ جَمِيعِهِ وَالْحِلَاقُ أَفْضَلُ إِلَّا أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ غَيْرُ التَّقْصِيرِ وَحِلَاقُهُنَّ مَعْصِيَةٌ عِنْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِضَرُورَةٍ وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَحْلِقَ وَيَفْتَدِيَ وَيَنْقُصُ ذَلِكَ إِحْرَامَهُ وَجَمِيعُ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ لَا يُفْسِدُهَا إِلَّا الْجِمَاعُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
[ ١٥ / ٢٣٨ ]
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا حَلَّ الْمُحْصَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَعُودُ حَرَامًا كَمَا كَانَ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ قَالُوا وَهُوَ الْمُوسِرُ فِي ذَلِكَ وَالْمُعْسِرُ لَا يَحِلُّ أَبَدًا حَتَّى يَنْحَرَ أَوْ يُنْحَرَ عَنْهُ قَالُوا وَأَقَلُّ مَا يَهْدِيهِ شَاةٌ لَا عَمْيَاءَ وَلَا مَقْطُوعَةَ الْأُذُنَيْنِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُمْ مَوْضِعَ صِيَامٍ وَلَا إِطْعَامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُحْصَرِ إِذَا أَعْسَرَ بِالْهَدْيِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَحِلُّ أَبَدًا إِلَّا بِهَدْيٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ خَرَجَ بِمَا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ يَحِلُّ مَكَانَهُ وَيَذْبَحُ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ قَدَرَ على أن يكون الذبح بمكة لم جزه أَنْ يَذْبَحَ إِلَّا بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذَبَحَ حَيْثُ قَدَرَ قَالَ وَيُقَالُ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا هَدْيٌ وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا كَانَ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ أَوِ الصِّيَامُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا إِذَا قَدَرَ
[ ١٥ / ٢٣٩ ]
وَقَالَ فِي الْعَبْدِ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الصَّوْمُ إِذَا أُحْصِرَ تُقَوَّمُ لَهُ الشَّاةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا قَالَ وَالْقَوْلُ فِي إِحْلَالِهِ قَبْلَ الصَّوْمِ وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ أَحَدِهِمَا يَحِلُّ وَالْآخَرِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَصُومَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُهُمَا بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالْإِحْلَالِ لِلْخَوْفِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِقَامَةِ عَلَى خوف والصوم يجزئه هذا كله قوله بمصر رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْهُ وَقَالَ بِبَغْدَادَ فِي الْعَبْدِ يُعْطِيهِ سَيِّدُهُ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ هَدْيًا ذَكَرَ فِيهَا الْوَجْهَيْنِ قَالَ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ إِنْ أُذِنَ لَهُ بِالتَّمَتُّعِ لَيْسَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنْهُ فِي الْمُحْصَرِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ وَلَمْ يَحْلِقْ حَتَّى زَالَ خَوْفُ الْعَدُوِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحِلَاقُ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى صَارَ غَيْرَ مَحْصُورٍ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَكْمُلُ إِحْلَالُ الْمُحْرِمِ إِلَّا بِحِلَاقٍ قَالَ وَمَنْ قَالَ يَكْمُلُ إِحْلَالُهُ قَبْلَ الْحِلَاقِ وَالْحِلَاقُ أَوَّلُ الْإِحْلَالِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِذَا ذَبَحَ فَقَدْ حَلَّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى وَجْهِهِ إِذَا ذَبَحَ
[ ١٥ / ٢٤٠ ]