حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ (لَهُ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَا لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ (قَالَ) فَأَدْبَرَ الرجل وهو
[ ١٦ / ١٥٧ ]
يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ إِلَّا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ سَوَاءً وَقَالَ فِي آخِرِهِ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ وَهَذِهِ لَفْظَةٌ إِنْ صَحَّتْ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ وَبِغَيْرِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ
[ ١٦ / ١٥٨ ]
قَالَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا غَيْرَهُ وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَعْنَى حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ وَأَكْمَلِ مَعَانٍ وَفِيهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَنَذْكُرُهَا بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْحَجَّ مَعَ مَا فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَإِنَّ
[ ١٦ / ١٥٩ ]
الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِسْلَامِ تَقْتَضِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ثُمَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالزَّكَاةَ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَالْحَجَّ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْإِسْلَامِ وَمَعْنَى الْإِيمَانِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَالْحَجُّ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمُعَافِرِيِّ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فقال يا أبا عبد الرحمان ما جعلك على الحج عاما وتقيم عاما وتترد الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَصِيَامُ رَمَضَانَ
[ ١٦ / ١٦٠ ]
وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَعْمُدَ الدِّينِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا خَمْسٌ عَلَى مَا فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵀ خَبَرٌ يُخَالِفُ ظَاهِرُهُ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي الْإِسْلَامِ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ الشَّهَادَةُ سَهْمٌ وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ وَحَجُّ الْبَيْتِ سَهْمٌ وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَقَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فَرْضَ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَيَّنُ مِنْهُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ وَمَا مِنْهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجْرِي مَجْرَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ههنا وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَيْسَ يَجْرِي أَيْضًا مَجْرَى الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابن عمر لقول الله ﷿ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵏ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الْآيَةَ قَالُوا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ فِي آخِرِ الزَّمَنِ وَأُلْبِسَ النَّاسُ شِيَعًا وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَكَانَ
[ ١٦ / ١٦١ ]
الْهَوَى مُتَّبَعًا وَالشُّحُّ مُطَاعًا وَأُعْجِبَ كُلُّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَحِينَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ إِذَا أَدَّى الْجِزْيَةَ إِلَيْكُمْ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ يُخْرِجُهَا مِنْ أَنْ تُجْرَى مَجْرَى الْخَمْسِ الَّتِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمِدَةَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الشَّهَادَةُ وَالصَّلَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الرحمان بْنِ عَلِيٍّ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ وَسَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النَّجَّارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَمَّادٌ لَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ عُرَى الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شهادة أأن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصَّلَاةُ وَصِيَامُ رَمَضَانَ قال ابن عباس نجده كثير المال لا يُزَكِّي فَلَا نَقُولُ لَهُ بِذَلِكَ كَافِرٌ وَلَا حَلَالٌ دَمُهُ وَنَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فلا نراه بذاك كافرا ولا حل دَمُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إلا الخمس صلوات فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْضَ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةٌ عَلَى
[ ١٦ / ١٦٢ ]
حَسَبِ سُنَنِهَا الْمَعْلُومَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِي سَائِرِ كُتُبِنَا وَلَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ الْحَجُّ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْهُمْ إِنَّ الْحَجَّ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُفْتَرَضًا وَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ فَرْضُهُ وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ زَعَمَ أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ السَّبِيلَ إِلَيْهِ يَجِبُ فِي فَوْرِ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى حَسَبِ الْمُمْكِنِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَيْسَ فِيهَا لِمَالِكٍ جَوَابٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا الْمَالِكِيُّونَ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَلْ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ الْمَالِكِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُوَازِ بنداد الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ وَلَهُ احْتَجَّ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ صَرُورَةً مُسْتَطِيعَةً عَلَى الْحَجِّ تَسْتَأْذِنُ زَوْجَهَا فِي ذَلِكَ فَيَأْبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا هَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِذْنٍ لَهَا قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ وَيُؤَخَّرُ الْعَامَ بَعْدَ الْعَامِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عَلَى التَّرَاخِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهِ أَعْوَامًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيِّ
[ ١٦ / ١٦٣ ]
قَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْحَجِّ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ الْعَامَ بَعْدَ الْعَامِ وَلَمْ يُحَدَّ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ مَا يَحُجُّ بِهِ فَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ سِنِينَ كَثِيرَةً مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ هَلْ يَفْسُقُ بِتَأْخِيرِهِ الْحَجَّ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ قَالَ لَا يَفْسُقُ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَإِنْ مَضَى مِنْ عُمْرِهِ سِتُّونَ سَنَةً فَإِنْ زَادَ عَلَى السِّتِّينَ فُسِّقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ إِنَّهُ يَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ إِذَا جَاوَزَ السِّتِّينَ غَيْرَ سَحْنُونٍ وَهَذَا تَوْقِيتٌ لَا يَجِبُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالتَّرَاخِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُحَدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَالْحُدُودُ فِي الشَّرْعِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا عَمَّنْ لَهُ أَنْ يُشَرِّعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ مُحْتَجًّا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ قَالَ وَجْهُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَا الْمُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا لَا يُفَسِّقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَعَ اسْتِطَاعَتِهِ عَلَى الْحَجِّ وَلَا يُسْقِطُونَ شَهَادَتَهُ وَلَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ أَدَاءَ الْحَجِّ فِي وَقْتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَيَكُونُ قَاضِيًا لَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَوَجَدْنَا هَذَا
[ ١٦ / ١٦٤ ]
مِنْ شَأْنِهِمْ لَيْسَ مِمَّا يَحْدُثُ فِي عَصْرٍ دُونَ عَصْرٍ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِيرَاثُ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ وَوَجَدْنَا فَرَائِضَ كَثِيرَةً سَبِيلُهَا كَسَبِيلِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ مِنْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَلَمْ نَرَهُمْ ضَيَّقُوا عَلَى الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَلَهَا أَنْ تُؤَخِّرَهُ مَا دَامَ فِي وَقْتِهَا سَعَةٌ وَلَا فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الصَّوْمِ وَلَا عَلَى الْمُسَافِرِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ سَفَرِهِ وَكُلُّهُمْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ هَجْمَةُ الْمَوْتِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ لَمْ يُضَيِّقْهَا الْمُسْلِمُونَ فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ شَذَّ فَضَيَّقَهَا ثُمَّ نَظَرْنَا فِي أَمْرِ الْحَجِّ إِذَا أَخَّرَهُ الْمَرْءُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ كَرَجُلٍ تَرَكَ أَنْ يَحُجَّ خَمْسِينَ سَنَةً وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُسْتَنْكَرًا لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا حَجَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا لِلْحَجِّ كَقَضَاءِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقُلْنَا الْوَقْتُ مَمْدُودٌ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أُخِّرَ تَأْخِيرًا مُسْتَنْكَرًا فَإِذَا مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَخَّرَ الْفَرْضَ حَتَّى فَاتَ بِمَوْتِهِ وَصَارَ الْمَوْتُ عَلَامَةً لِتَفْرِيطِهِ حِينَ فَاتَ وَقْتُ حَجِّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَتَى يَكُونُ عَاصِيًا وَبِمَاذَا عَصَى قُلْنَا أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَتَأْخِيرُهُ الْفَرْضَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهُ وَيَقَعُ عِصْيَانُهُ بِالْحَالِ الَّتِي عَجَزَ فِيهَا مِنَ النُّهُوضِ إِلَى الْحَجِّ وَبَانَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ يَهُودِيًّا إِنْ شَاءَ أَوْ نَصْرَانِيًّا فعلق
[ ١٦ / ١٦٥ ]
الْوَقْتَ بِالْمَوْتِ أَيْ يَمُوتُ كَمَا يَمُوتُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ دُونَ أَنْ يَحُجَّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ يَمُوتُ كَافِرًا بِكُفْرِهِ وَهَذَا يَمُوتُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ الْحَجَّ مُسْتَطِيعًا لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَكَانَ مُبَاحًا لَهُ وَهُوَ مَغِيبٌ عَنْهُ مَوْتُهُ فَلَمْ يَمُتْ عَاصِيًا إِذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ مُنْعَقِدَةً عَلَى أَدَاءِ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَنْ مَاتَ فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَفُوتُهُ كُلُّ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ لِسَحْنُونٍ بِمَا رَوَى فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مُعْتَرَكُ أُمَّتِي مِنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَقَلَّ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَعْمَارِ أُمَّتِهِ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّوْسِعَةِ إِلَى السَّبْعِينَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَغْلَبِ أَيْضًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِتَفْسِيقِ مَنْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ وَدِينُهُ وَأَمَانَتُهُ بِمِثْلِ هَذَا مِنَ التَّأْوِيلِ الضَّعِيفِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
[ ١٦ / ١٦٦ ]
ومما احتج به ابن خواز بنداد فِي جَوَازِ تَأْخِيرِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ حَدِيثُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيِّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَذَكَرَ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَالْحَجَّ وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ الْحَدِيثَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْأَعْرَابِيِّ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ذِكْرُ الْحَجِّ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ضِمَامٍ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ بن مالك وفيها كلها ذكرالحج وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَحْسَنُهَا سِيَاقَةً وَأَتَمُّهَا وَنَحْوُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَلَفَ فِي وَقْتِ قُدُومِهِ فَقِيلَ قَدِمَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَقِيلَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ سَنَةِ وَفْدِ أَكْثَرِ الْعَرَبِ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قُدُومَ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعَامَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ قَدِمَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَافِدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ عَامَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ انْصِرَافِ الْأَحْزَابِ فَأَسْلَمَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ مِنْ وَفْدِ الْعَرَبِ وَيُقَالُ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ وَافِدًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِلَالُ بْنُ الْحَرْثِ الْمُزَنِيُّ مِنْ وَفْدِ مزينة
[ ١٦ / ١٦٧ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ أَخَا بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لَمَّا أَسْلَمَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ فَعَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ الزَّكَاةَ ثُمَّ صِيَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ حَجَّ الْبَيْتِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَأَفْعَلُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ وَلَا أَزِيدُ وَلَا أَنْقُصُ ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَصْدُقْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عِمَارَةَ حَمْزَةُ بْنُ الْحَرْثِ بن عمير قال سمعت أبي ذكر عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
[ ١٦ / ١٦٨ ]
عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ جَاءَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالُوا هَذَا الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ قَالَ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشْتَدٌّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَنْشُدُكَ بِرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ وَرَبِّ مَنْ بَعْدَكَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ أَغْنِيَائِنَا فَتَرُدَّهُ عَلَى فُقَرَائِنَا قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَحُجَّ هَذَا الْبَيْتَ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْغَرُ الْمُرْتَفِقُ يُرِيدُ الْأَبْيَضَ الْمُتَّكِئَ وَالْأَمْغَرُ هُوَ الَّذِي يَشُوبُ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ وَأَصْلُ الْأَمْغَرِ الْأَبْيَضُ الْوَجْهِ وَالثَّوْبِ وَقَدْ يَكُونُ الْأَحْمَرُ كِنَايَةً عَنِ الْأَبْيَضِ كَمَا قَالَ ﷺ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ والأسود يريد الأبيض والأسود وفي خير ضِمَامٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ قَبْلَ وَقْتِ وِفَادَتِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ اشْتَهَرَ وَانْتَشَرَ فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَظَهَرَ ظُهُورَ الصلاة والزكاة التي كان يخرج فيها السعادة إليهم
[ ١٦ / ١٦٩ ]
وَيَأْخُذُونَهَا مِنْهُمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَكَظُهُورِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَفَهُ وَسَأَلَهُ عَنْهُ لِتَقَدُّمِ عِلْمِ ضِمَامٍ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينُهُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ إِلَيْهِ يَدْعُو وَأَنَّهُ الْإِسْلَامُ وَمَعَانِيهِ وَشَرَائِعُهُ الَّتِي كَانَ يُقَاتِلُ مَنْ أَبَى مِنْهَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسُ بن مالك وعبد الله بن العباس بِأَكْمَلِ سِيَاقِهِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ فَقَالَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَمَنْ نَصَبَ الْجِبَالَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وزعم رسولك أن علينا صوم ضهر فِي سَنَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا الْحَجَّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ
[ ١٦ / ١٧٠ ]
وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَأَنَا رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ وَأَنَا سَائِلُكَ فَمُشْتَدَّةٌ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ وَنَاشِدُكَ فَمُشْتَدَّةٌ مُنَاشَدَتِي إِيَّاكَ قَالَ قُلْ يَا أَخَا بَنِي سَعْدٍ قَالَ مَنْ خَلَقَكَ وَهُوَ خَالِقُ مَنْ قَبْلَكَ وَخَالِقُ مَنْ بَعْدَكَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ أَهْوَ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ وَأَجْرَى بَيْنَهُنَّ الرِّزْقَ قَالَ اللَّهُ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِذَلِكَ أَهْوَ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ وَأَتَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لِمَوَاقِيتِهَا فَأَنْشُدُكَ بِذَلِكَ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ وَأَتَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِنَا فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِنَا
[ ١٦ / ١٧١ ]
فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ أَهْوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَوَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ وَآتَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ شَهْرَ رَمَضَانَ فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الْخَامِسَةُ يَعْنِي الْحَجَّ فَلَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَعْمَلَنَّ بِهَا وَلِآمُرَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي ثُمَّ رَجَعَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ صَدَقَ لِيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَهِيَ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ حِسَانٌ صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَلَا أَسْأَلُكَ عَنْهَا يَعْنِي الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهَا خَامِسَةً فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ وَدِينَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَعْمِدَةٍ عِنْدَهُ فَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْرِفُ الْحَجَّ وَتَحُجُّ كُلَّ عَامٍ فِي الْأَغْلَبِ فَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْمُنَاشَدَةِ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَرْغَبُ فيه العرب لا سواقها وَتُبَرِّرُهَا وَتُحَنِّفُهَا فَلَمْ يَحْتَجْ فِي الْحَجِّ إِلَى مَا احْتَاجَ فِي غَيْرِهِ مِنَ السُّؤَالِ وَالْمُنَاشَدَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَظُنُّ سُقُوطَ ذِكْرِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُ رُوَاتِهِ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْحَجِّ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَرْكِ تَفْسِيقِ الْقَادِرِ عَلَى الْحَجِّ إِذَا أَخَّرَهُ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَأَنَّهُ إِذَا حَجَّ بَعْدَ أَعْوَامٍ مِنْ حِينِ اسْتِطَاعَتِهِ فَقَدْ أَدَّى الْحَجَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَلَيْسَ عِنْدَ الْجَمِيعِ كَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَضَاهَا بَعْدَ خُرُوجِ
[ ١٦ / ١٧٢ ]
وَقْتِهَا وَلَا كَمَنْ فَاتَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَقَضَاهُ وَلَا عَمَّنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَلَزِمَهُ قَضَاءَهُ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لمن بَعْدَ أَعْوَامٍ مِنْ وَقْتِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْتَ قَاضٍ لِمَا كَانَ وَجَبَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَأْتِ بِالْحَجِّ وَفِي وَقْتِهِ عَلِمْنَا أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ مُوَسَّعٌ فِيهِ وَأَنَّهُ عَلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِمَّا نَزَعَ بِهِ مَنْ رَآهُ عَلَى التَّرَاخِي مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ ﷿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَنَزَلَتْ فِي عَامِ أُحُدٍ وَذَلِكَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَحُجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا سَنَةَ عَشْرٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ مَكَّةَ كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ قِيلَ قَدِ افْتَتَحَهَا سَنَةَ ثَمَانٍ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَيْهِ غَيْرَهَا إِلَّا فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَأَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ إِذْ وَلَّاهُ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَنْ يُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ سَنَةَ تِسْعٍ فَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَحَجَّ هُوَ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَصَادَفَ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَأَخْبَرَ أَنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِبْطَالًا لِمَا كَانَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا عَلَيْهِ في تأخير الحج المنسي الذي
[ ١٦ / ١٧٣ ]
كانوا ينسونه لَهُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا الْآيَةَ نَقَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ الْكَافَّةُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَاسْتَقَرَّ الْحَجُّ مِنْ حِجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ فَفِيهِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرَائِضَ اللَّهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ إِذَا اجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ لِأَنَّ الْفَلَاحَ مَعْنَاهُ الْبَقَاءُ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّتِي أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا وَفَاكِهَتُهَا لَا مَقْطُوعَةٌ وَلَا مَمْنُوعَةٌ وَعَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ شكا رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ تَسْتَغْنِ عَنِ القيام بالليل
[ ١٦ / ١٧٤ ]
وَأَصْلُ الْفَلَاحِ فِي اللُّغَةِ الْبَقَاءُ وَالدَّوَامُ قَالَ الشَّاعِرُ لِكُلِّ هَمٍّ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْ وَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهُ أَيْ لَا بَقَاءَ مَعَهُ وَقَالَ لَبِيدٌ اعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقِلْ وَقَالَ الرَّاجِزُ لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ أَيْ لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَبْقَى وَلَا يَمُوتُ لَكَانَ ذَلِكَ مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ وَهُوَ أَبُو الْبَرَاءِ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ وَمِنَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ قَدْ أَفْلَحَ من تزكى وقوله أولئك هم المفلحون
[ ١٦ / ١٧٥ ]
وَأَصْلُ الْفَلَاحِ فِي اللُّغَةِ الْبَقَاءُ وَالدَّوَامُ قَالَ الشَّاعِرُ لِكُلِّ هَمٍّ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْ وَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهُ أَيْ لَا بَقَاءَ مَعَهُ وَقَالَ لَبِيدٌ اعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي وَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقِلْ وَقَالَ الرَّاجِزُ لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ أَيْ لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَبْقَى وَلَا يَمُوتُ لَكَانَ ذَلِكَ مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ وَهُوَ أَبُو الْبَرَاءِ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ وَمِنَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَقَوْلُهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ ١٦ / ١٧٦ ]