حَدِيثٌ ثَانٍ لِضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقَدٍ اللِّيثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ قال كان يقرأ ب قاف والقرآن المجيد واقتربت السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ يَحْتَمِلُ سُؤَالُ عُمَرَ ﵀ مَعَ جَلَالَتِهِ لِأَبِي وَاقِدٍ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْعِيدَيْنِ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَإِلَّا أَنْبَأَهُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْعِيدَيْنِ تَكُونُ سِرًّا وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُسْمِعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ مَنْ يَلِيهِ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون عمر نسي ذلك أو أراد عام بعينه والله
[ ١٦ / ٣٢٧ ]
أَعْلَمُ بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَمَوْضِعُ عُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أُولِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ فَسَأَلَ أَبَا وَاقَدٍ اللِّيثِيَّ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فقال ب قاف وَاقْتَرَبَتْ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ وَلِقَاءُ عُبَيْدِ اللَّهِ لِأَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ غَيْرَ مَدْفُوعٍ وَقَدْ سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب والشمس وضحاها وسبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أبي واقد الليثي هذا في قاف واقتربت الساعة
[ ١٦ / ٣٢٨ ]
وقال أبو حنيفة يقرأ فيهما سبح اسم ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَمَا قَرَأَ مِنْ شَيْءٍ أَجْزَأَهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ ب سبح اسم ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَقْرَأُ فيهما ب سبح اسم ربك الأعلى وإقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الباب وحديث سمرة ابن جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ سَبِّحِ اسْمَ ربك الأعلى وهل أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَحَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا جَمِيعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرة بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقرأ فِي الْعِيدِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ ١٦ / ٣٢٩ ]
وَفِي الثَّانِيَةِ بِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا قَرَأَ بِهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَجْزَأَهُ إِذَا قَرَأَ فاتحة الكتاب
[ ١٦ / ٣٣٠ ]