حَدِيثٌ مُوَفِّي ثَمَانِينَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بن المبارك الصوري وعبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عمر
[ ١٦ / ١٣٥ ]
حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْمَدَنِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قتل النساء والولدان وحدثنا عبد الرحمان بن يحيى قال حدثنا الحسن بن ابن الْخَضِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَدَنِيُّ الضَّرِيرُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله
[ ١٦ / ١٣٦ ]
ابن مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
[ ١٦ / ١٣٧ ]
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ قَتْلُ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَلَا أَطْفَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُ فِي الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَاخْتَلَفُوا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا قَاتَلُوا فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوا قُتِلُوا وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ الثوري والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفُوا فِي طَوَائِفَ مِمَّنْ لَا يُقَاتِلُ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْأَعْمَى وَالْمَعْتُوهُ وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ طَيَّنُوا الْبَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا يخالطون
[ ١٦ / ١٣٨ ]
النَّاسَ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ وَمَنْ خِيفَ مِنْهُ شَيْءٌ قُتِلَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَلَا الْمَرْأَةُ وَلَا الْمُقْعَدُ وَلَا الطِّفْلُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُقْتَلُ الْحُرَّاثُ وَالزُّرَّاعُ وَلَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا رَاهِبٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ الْقُوتُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالرَّاهِبُ وَهُوَ عِنْدَهُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يُقْتَلُ الأعمى وذو الزمانة والمقعد وَالشَّيْخُ الْفَانِي وَالرَّاعِي وَالْحَرَّاثُ وَالسَّائِحُ وَالرَّاهِبُ وَكُلُّ مُشْرِكٍ حَاشَا مَا اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ قَالَ وَالْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ فِي حُكْمِ الطِّفْلِ قَالَ وَإِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَقَالَ مَنْ قَتَلَ هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي فَسَكَتَ وَذَكَرَ قَوْلَ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ إِلَّا مَنْ سَعَى بِالسَّيْفِ
[ ١٦ / ١٣٩ ]
وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَذْهَبَ الطَّبَرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِهِ قَالَ سُحْنُونٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ الْعُلَمَاءُ بِمَا نَزَعُوا مِنْ أَقَاوِيلِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رِيَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فَجَاءَ فَقَالَ امرأة قتيل فَقَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ قَالَ وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ قُلْ لِخَالِدٍ لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا عَسِيفًا وَلَفْظُ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ لِأَبِي دَاوُدَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ لَا تَقْتُلُوا ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عن المرقع
[ ١٦ / ١٤٠ ]
ابن صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ فَمَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا فَفَرَجُوا لَهُ فَقَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ لَا تَقْتُلْ ذَرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْإِسْنَادَ وَخَرَّجَ الْأَوَّلَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ اخْرُجُوا بِاسْمِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ يَعْنِي نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعِنْدِي تَحَدَّثُ مَعِي وَتَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقتل
[ ١٦ / ١٤١ ]
رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ بِاسْمِهَا أَيْنَ فلانة قالت أنا والله قلت ويلك مالك وَمَا شَأْنُكِ قَالَتْ أُقْتَلُ قُلْتُ وَلِمَ قَالَتْ حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ فَانْطُلِقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ مَا أَنْسَى عَجَبِي مِنْ طِيبِ نَفْسِهَا وَكَثْرَةِ ضَحِكِهَا وَقَدْ عَرَفَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ سَوَاءً وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ شَرْخُهُمْ يَعْنِي غِلْمَانَهُمْ وَشُبَّانَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يُنْبِتُوا وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قتل دريد بن الصمت يَوْمَ حُنَيْنٍ لِأَنَّهُ كَانَ ذَا رَأْيٍ وَمَكِيدَةٍ فِي الْحَرْبِ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا مِنَ الشُّيُوخِ قُتِلَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَمُخْتَلَفٌ فِي قَتْلِهِ مِنَ الشُّيُوخِ
[ ١٦ / ١٤٢ ]
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي رَمْيِ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ أَوْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُرْمَى الْحِصْنُ وَلَا تُحْرَقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا قَالَ وَإِنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُمْ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَعَذَّبَ الْكُفَّارَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الْحِصْنُ وَيُقْصَدَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَإِنْ أَصَابُوا وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ أَصَابُوهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُرْمَوْا لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ الْآيَةَ قَالَ وَلَا يُحْرَقُ الْمَرْكَبُ فِيهِ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَيُرْمَى الْحِصْنُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُسَارَى مُسْلِمُونَ فَإِنْ أَصَابَ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ فَإِنْ جَاءُوا مُتَتَرِّسِينَ بِهِمْ رُمُوا وَقُصِدَ بِالرَّمْيِ الْعَدُوُّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ الْحِصْنِ وَفِيهِ أُسَارَى وَأَطْفَالٌ وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قولان أحدهما
[ ١٦ / ١٤٣ ]
يَرْمُونَ وَالْآخَرُ لَا يَرْمُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقَصْدِ الْمُشْرِكِ وَيَتَوَخَّى جُهْدَهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا دِيَةَ مَعَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْغَارَةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ صَبَاحًا وَلَيْلًا وَبِهِ عَمِلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَرَوَى جُنْدُبُ بْنُ مُكَيْثٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غالب بن عبد الله الليثي ثم أحمد بَنِي خَالِدِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ كُنْتُ فيهم وأمرهم أن تشن الغارة على بني الْمُلَوَّحِ بِالْكُدَيْدِ قَالَ فَشَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ لَيْلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَارَةَ يُتْلَفُ فِيهَا مَنْ دَنَا أَجَلُهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا وَطِفْلًا وَامْرَأَةً وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ الْآيَةَ وَنَهْيُهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنَ الْغَارَةِ وَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْغَارَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي حِصْنٍ بِبَلَدٍ لَا مُسْلِمَ فِيهِ فِي الأغب وَأَمَّا الْأَطْفَالُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْغَارَةِ فَقَدْ جَاءَ فِيهِمْ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داد قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ١٦ / ١٤٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُمْ مِنْهُمْ قَالَ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَ الصعب بن جثامة منوسخا بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ مُحْكَمًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ وَلَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْغَارَةِ وَتَرْكِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِهِمْ فَيَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ قَصَدَ قَتْلَهُمْ وَأَمَّا مَنْ قَصَدَ قَتْلَ آبائهم على ما أر بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَصَابَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُهُمْ فَلَيْسَ مِمَّنْ تُوَجَّهُ إِلَيْهِ الْخَطَايَا بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّهْيُ إِلَّا إِلَى الْقَاصِدِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْفِعْلِ حَقِيقَةً دُونَ مَجَازٍ إِلَّا بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَالْإِرَادَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ فَفَعَلَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ وَلَا يَنْوِيهِ وَلَا يَقْصِدُهُ وَلَا يَذْكُرُهُ هَلْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ يُسَمَّى فَاعِلًا لَهُ وَهَذَا أَصْلٌ جَسِيمٌ فِي الْفِقْهِ فَافْهَمْهُ
[ ١٦ / ١٤٥ ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ آبَائِهِمْ فَمَعْنَاهُ حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ لَا دِيَةَ فِيهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا إِثْمَ فِيهِمْ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى قَتْلِهِمْ وَأَمَّا أَحْكَامُ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ وَاخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
[ ١٦ / ١٤٦ ]