نَافِعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ رَابِعٌ وَسَبْعُونَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ (قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ) فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي
[ ١٦ / ٥٥ ]
هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عن نافع سواء ورواه الليث بن سعيد وخصر بْنُ جُوَيْرِيَّةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ هَذَا اللفظ وسنذكره ههنا وَفِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ هَذَا فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ حَتَّى كان المركن
[ ١٦ / ٥٦ ]
يُنْقَلُ مِنْ تَحْتِهَا وَعَالِيهِ الدَّمُ فَأَمَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ تَسْأَلَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ تَدَعُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَتَغْتَسِلُ وَتَسْتَثْفِرُ وَتُصَلِّي قَالَ أَيُّوبُ فَقُلْتُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا قَالَ إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا أَوْ لَا نُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا سَمِعْنَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ وَصَلَّتْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
[ ١٦ / ٥٧ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ اسْتُحِيضَتْ وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ لَهَا فَتَخْرُجُ وَهُوَ عَالِيهِ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ تَنْظُرُ أَيَّامَ قُرُوئِهَا أَوْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَتَدَعُ فِيهَا الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أقْرَائِهَا أَوْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا يُضَارِعُ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ حِينَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَتْ عَنْكِ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَيُضَارِعُ حَدِيثَ نَافِعٍ هَذَا فِي قَوْلِهِ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كانت تحيضهم مِنَ الشَّهْرِ الْحَدِيثَ وَفِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَنَازُعٌ بين العلماء سنذكره ههنا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَلْفَاظِهِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ عَلَى نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَسَدَ بْنَ مُوسَى ذَكَرَهُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ
[ ١٦ / ٥٨ ]
تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَلَمْ يُدْخِلْ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ أَحَدًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَسَدٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أم سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ فِيهِ أَحَدٌ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وابن نمير جميعا بالإسناد المذكور وخالفهما عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنِ اللَّيْثِ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَدْخَلَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ
[ ١٦ / ٥٩ ]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ ثُمَّ إِذَا حَضَرَتْ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي وَعِنْدَ اللَّيْثِ فِي هَذَا أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي قَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا وَعِنْدَ اللَّيْثِ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
[ ١٦ / ٦٠ ]
الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي الْحَيْضِ حَدِيثَانِ وَالْآخَرُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي أَنَّ فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ هِيَ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ أَحَدُهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْآخَرُ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَالثَّالِثُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ هُوَ حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ الَّذِي يَرْوِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدَ الْإِسْنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
[ ١٦ / ٦١ ]
عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ الْأَسْدِيَّةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي قَالَ اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَلْفَاظًا لَهَا أَحْكَامٌ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ الثَّالِثُ حَدِيثُ حَمْنَةَ فَأَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِمَعْنًى
[ ١٦ / ٦٢ ]
وَاحِدٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضَ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَتَلَجَّمِي قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَآمُرُكِ أَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ فَإِنْ قَوَيْتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العشاء
[ ١٦ / ٦٣ ]
ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) فَافْعَلِي ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَحَادِيثِ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَحَدِيثُ أَيُّوبَ بْنِ الْعَلَاءِ فَهِيَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَصِحُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﵇ إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عرق
[ ١٦ / ٦٤ ]
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذَا ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ وَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ومرة عن عروة عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّةً عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّةً عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ فِيهِ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تحت بعدالرحمان بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ هَكَذَا يَقُولُونَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُمُّ حَبِيبَةَ لَا يَذْكُرُونَ فَاطِمَةَ بِنْتَ (أَبِي) حُبَيْشٍ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبٌ
[ ١٦ / ٦٥ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَرَوَاهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ هِشَامٍ وَالزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الدم قالت عائشة لقد رأيت مركنها ملآن دَمًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْكُثِي قَدْرَ مَا تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدم فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي فَإِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ
[ ١٦ / ٦٦ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَمِثْلِهِ عَنْ عُرْوَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ضَعَّفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَا عَدَا حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَسَنُورِدُ مِنْهَا ههنا مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً لَا يَنْقَطِعُ دَمُهَا وَلَا تَرَى مِنْهُ طُهْرًا وَلَا نَقَاءً وَقَدْ زَادَهَا ذَلِكَ عَلَى أَيَّامِهَا الْمَعْرُوفَةِ لَهَا وَتَمَادَى بِهَا فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ هَلْ حُكْمُ ذَلِكَ الدَّمِ كَحُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَوْ غَيْرُ حَيْضٍ فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَوَابٍ مَنَعَهَا بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي وَهَذَا إِجْمَاعٌ وَأَمَرَهَا ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ إِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَاحْتَمَلَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا أَوْجَبَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ فِي رُؤْيَتِهَا الدَّمَ السَّائِلَ مِنْ فَرْجِهَا فَمِنْ ذَلِكَ دَمُ الْحَيْضِ الْمَعْرُوفُ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ حَيْضًا وَلِلْحَيْضِ عِنْدَهُمْ مِقْدَارٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا جَاوَزَ الدَّمُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَالْحَيْضُ خِلْقَةٌ فِي النِّسَاءِ وَطَبْعٌ مُعْتَادٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُنَّ وَحُكْمُهُ أَلَّا تُصَلِّي مَعَهُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَصُومَ فَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا كَانَ طُهْرُهَا منه الغسل
[ ١٦ / ٦٧ ]
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ دَمُ النِّفَاسِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ أَيْضًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حَدٌّ مَحْدُودٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَطُهْرُهَا عِنْدَهُمُ انْقِطَاعُهُ وَالْغُسْلُ مِنْهُ كَالْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ سَوَاءً وَالْوَجْهُ الثَّانِي دَمٌ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَلَا طَبْعٍ مِنْهُنَّ وَلَا خِلْقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ سَائِلُ دَمِهِ لَا انْقِطَاعَ لَهُ إِلَّا عِنْدَ الْبُرْءِ مِنْهُ فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِيهِ طَاهِرًا لَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقٍ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ دَمُ الْعِرْقِ لَا دَمَ الْحَيْضِ وَأَمَّا وَطْءُ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ للمرأة هَذِهِ حَالُهَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ قَالُوا لَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا إِلَى وَطْئِهَا مَا دَامَتْ تِلْكَ حَالَهَا قَالُوا لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ أَذًى يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُبَاشَرَةِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ رِجْسٌ وَإِنْ كَانَ التَّعَبُّدُ مِنْهُ مُخْتَلِفًا كَمَا أَنَّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ سَوَاءٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَادَاتُهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالُوا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَرُخْصَةٌ وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ كَمَا يُصَلِّي أَسْلَسُ الْبَوْلِ وممن قال أن المستحاضة لا يصبها زَوْجُهَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَكَمُ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَذُكِرَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومَ وَتُصَلِّي وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ
[ ١٦ / ٦٨ ]
وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلُهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ (لَا) تَصُومُ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَيُصِيبُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا فَقَالَ إِنَّمَا سَمِعْنَا الصَّلَاةَ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مصعب قال سمعت المغيرة بن عبد الرحمان وَكَانَ مِنْ أَعْلَى أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ قَوْلُنَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا إِنَّا لَا نَدْرِي هَلْ ذَلِكَ انْتِقَالُ دَمِ حَيْضَتِهَا إِلَى دَمٍ أَكْثَرَ مِنْهَا أَمْ ذَلِكَ اسْتِحَاضَةٌ فَنَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ حَيْضَتِهَا وَتُصَلِّي وَتَصُومَ وَلَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا احْتِيَاطًا يَنْظُرُ إِلَى مَا تَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَيْضَةً انْتَقَلَتْ مِنْ أَيَّامٍ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا عَمِلَتْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ عَلَى الْأَيَّامِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهَا وَلَمْ يَضُرَّهَا مَا كَانَتِ احْتَاطَتْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي اسْتَمَرَّ بِهَا اسْتِحَاضَةً كَانَتْ قَدِ احْتَاطَتْ لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ وَهَذَا قَوْلُنَا وَبِهِ نُفْتِي وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ وَتَقْرَأُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا
[ ١٦ / ٦٩ ]
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ إِجَازَةُ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَطَأَهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُجَامِعَهَا زَوْجُهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَرُوسٍ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا قَالَ نَعَمْ وَإِنْ سَالَ الدَّمُ عَلَى عَقِبَيْهَا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُمَيٍّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَتُجَامِعُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِمَاعِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي
[ ١٦ / ٧٠ ]
وَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَمْرُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ دَمُهَا كَثِيرًا وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ حَيْضَةً فَمَا يَمْنَعُهَا أَنْ تُصِيبَهَا وَهِيَ تُصَلِّي وَتَصُومُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ اللَّهِ ﷿ فِي دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَتَعْبُدُ فِيهِ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ عِبَادَةِ الْحَيْضِ أوجب أن لا يحكم له بشئ مِنْ حُكْمِ الْحَيْضِ إِلَّا فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِهِ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَفِي أَقَلِّهِ وَفِي أَقَلِّ الطهر فواجب الوقوف عليه ههنا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ زِيَادَةُ الدَّمِ عَلَى مِقْدَارِ أَمَدِ الْحَيْضِ أَوْ نُقْصَانِ مُدَّةِ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ فَبِهَذَا تُعْرَفُ الِاسْتِحَاضَةُ فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّهِ فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ
[ ١٦ / ٧١ ]
أَنَّهُ قَالَ لَا وَقْتَ لِقَلِيلِ الْحَيْضِ وَلَا لِكَثِيرِهِ وَالدَّفْعَةُ عِنْدَهُ مِنَ الدَّمِ وَإِنْ قَلَّتْ تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي النِّسَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ قَوْلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَرَدَّهُ إِلَى عُرْفِ النِّسَاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَأَمَّا الْأَقَلُّ فَقَلِيلُ الدَّمِ عِنْدَهُ حَيْضٌ بِلَا تَوْقِيتٍ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمُطَلَّقَةُ تَعُدُّهُ قُرْءًا هَذِهِ جُمْلَةُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَرَوَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَقَلُّ الطُّهْرِ عَشْرٌ وَأَقَلُّ الْحَيْضِ خَمْسٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَأَقَلُّ الْحَيْضِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ يَوْمٌ بِلَا لَيْلَةٍ وَأَكْثَرُهُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي عُرْفِ النِّسَاءِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ قَالَ وَعِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غُدْوَةً وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَا نَقَصَ عِنْدَهَا وَلَاءً مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمِثْلُ ذَلِكَ
[ ١٦ / ٧٢ ]
وَكَذَلِكَ مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ اضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَرُوِيَ عَنْهُ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَالِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلا أن يعمل طُهْرُ امْرَأَةٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَحَكَى ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَدْلَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ شَهْرًا وَالْحَيْضُ فِي الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنَ الطُّهْرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَشْرَةٌ حَيْضًا وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرًا وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَقَوْلُ أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيِّ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا أَقَلُّ الطُّهْرِ فَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَا عَلَى مَنْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَالَا باطل
[ ١٦ / ٧٣ ]
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنَ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَذَكَرَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَحَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرِهِ فَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ أَعْنِي فُقَهَاءَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ النُّفَسَاءَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِ مُدَّتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ أَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ سَبْعِينَ يَوْمًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ لِتَعْرِفَ الْحُكْمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَتَعْرِفَ مَنْ قَلَّدَ أَصْلَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ خَالَفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا أَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنَّ ابْنَ سِيرِينَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ وَقَالَ مَكْحُولٌ إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً فَإِنَّهَا الِاسْتِحَاضَةُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ
[ ١٦ / ٧٤ ]
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ بَعْدَ حَيْضَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَقَالَ التَّيْمِيُّ عَنْ قَتَادَةَ إِذَا زَادَتْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضَتِهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ قَالَ التَّيْمِيُّ فَجَعَلْتُ أُنْقِصُ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ فَقَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ابْتَدَأَهَا حَيْضُهَا فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ قَدْ حَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ الدَّمُ بِهَا قَالَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ تَقْعُدُ مَا تَقْعُدُ نَحْوُهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ أَسْنَانِهَا وَأَتْرَابِهَا وَلِدَاتِهَا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ بُلُوغِهَا مِنَ الدَّمِ فَهُوَ حَيْضٌ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ فَإِنْ تَمَادَى بِهَا قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ إِلَّا أَنْ تَرَى دَمًا لَا تَشُكُّ أنه
[ ١٦ / ٧٥ ]
دَمُ حَيْضٍ فَتَدَعُ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَالَ وَالنِّسَاءُ يَعْرِفْنَ ذَلِكَ بِرِيحِهِ وَلَوْنِهِ وَقَالَ إِذَا عَرَفَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ إِقْبَالَ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارَهَا وَمَيَّزَتْ دَمَهَا اعْتَدَّتْ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ عِدَّتُهَا سَنَةٌ وَإِنْ رَأَتْ دَمًا تُنْكِرُهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا تَرَى غَيْرَهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ تَكُفُّ لَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْرُ تِلْكَ الدَّفْعَةِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الدَّفْعَةِ مِنْ طَلَاقٍ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ وَفِي غَيْرِهَا حَيْضٌ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا مَيَّزَتْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ عَمِلَتْ عَلَى التَّمْيِيزِ فِي إِقْبَالِ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارِهَا وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَكَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ إِقْبَالِ حَيْضَتِهَا وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ إِدْبَارِهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَزِيدُ دَمُهَا عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا إِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ وَإِلَّا صَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا الْمُعْتَادَةِ ثُمَّ تُصَلِّي وَتَرَكَ قَوْلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ الْأَخِيرِ وَلِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَرْأَةِ يَنْقَطِعُ دَمُ حَيْضِهَا فَتَرَى دَمًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَطُهْرًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَذَاهِبُ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١٦ / ٧٦ ]
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقْصَى مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ عِنْدَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَفِيمَا دُونَهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَصَلَّتْ وَلَيْسَتْ مُسْتَحَاضَةً فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَعَلِمْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَأَمَرْنَاهَا بِالْغُسْلِ لِأَنَّهَا طَاهِرٌ وَتُصَلِّي مِنْ يَوْمِهَا ذَلِكَ وَلَا تُصَلِّي مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ بِاجْتِهَادٍ فِي أَمْرٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقُلْنَا أَقِيمِي طَاهِرَةً حَتَّى تُقْبِلَ الْحَيْضَةُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَهَا دَفْعَةٌ مِنْ دَمٍ تُنْكِرُهُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ غُسْلِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ عِنْدَنَا فَإِذَا رَأَتِ الدَّفْعَةَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الطُّهْرِ كَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بين الدفعة وبين الطهر قدر بخمسة عشر يوما فهي امرأة حاضت فِي الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِمَّا تَحِيضُ النِّسَاءُ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الدَّفْعَةِ وَلَا تَزَالُ تُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَهَا وَلَوْ دَفْعَةٌ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الطُّهْرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
[ ١٦ / ٧٧ ]
مَسْلَمَةَ إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَحَاضَةَ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَقَدْرُهَا عِنْدَنَا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِنْ جَاوَزَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ وَلْتُصَلِّي وَإِنَّمَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَهِيَ طَاهِرٌ حَتَّى تَرَى دَفْعَةً فَتَكُفَّ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فَإِنْ زَادَتْ دَفْعَةٌ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا لَمْ تَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ بِتِلْكَ الدَّفْعَةِ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا كَانَتْ قَدْ خَالَفَتْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَالدَّفْعَةُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ عِرْقٌ لَنْ تُقْبَلَ مَعَهُ حَيْضَةٌ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ إقبال الحيضة فرأينا إقبالها في غير مَوْضِعَهَا مُخَالِفًا لِلْحَدِيثِ فِي عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فَجَعَلْنَا ذَلِكَ اسْتِحَاضَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَدَدُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَكَانَ مَالِكٌ يَحْتَاطُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ قَالَ وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ ثُمَّ حَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِلَى
[ ١٦ / ٧٨ ]
أَنْ تُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَاغْتَسَلَتْ وَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا لِخَمْسَ عَشْرَةَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَهِيَ حَيْضَةٌ قَائِمَةٌ تَصِيرُ قُرْءًا لَهَا وَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ وَكَانَ مَا بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ دَمِهَا اسْتِحَاضَةً يَغْشَاهَا فِيهِ زَوْجُهَا وَتُصَلِّي فِيهِ وَتَصُومُ وَلَا تَزَالُ بِمَنْزِلَةِ الطَّاهِرِ حَتَّى تَرَى دَمًا قَدْ أَقْبَلَ غَيْرَ الدَّمِ الَّذِي كَانَ بِهَا وَهِيَ تُصَلِّي فَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ يَوْمِ اغْتَسَلَتْ فَهُوَ حَيْضٌ مُقْبِلٌ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ مَعْرُوفٌ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَيَّامِهَا إِنَّمَا وَقْتُهَا أَكْثَرُ الْحَيْضِ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْمُقْبِلَ بَعْدَمَا اغْتَسَلَتْ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِ لَيَالٍ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الصَّلَاةَ وَكَانَتِ اسْتِحَاضَةً لِأَنَّهَا لَمْ تُتِمَّ مِنَ الطُّهْرِ أَيَّامَهَا فَيَكُونُ الَّذِي يُقْبِلُ حَيْضًا مُسْتَأْنَفًا فَهَذَا حُكْمُ الَّتِي ابْتُدِئَتْ فِي أَوَّلِ مَا حَاضَتْ بِالِاسْتِحَاضَةِ قَالَ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا حَيْضٌ مَعْرُوفٌ مُسْتَقِيمٌ وَزَادَهَا الدَّمُ عَلَى أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ إِلَى تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ ذَلِكَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَ حَيْضُهَا مُسْتَقِيمًا وَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ مَعَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ انْتَقَلَ حَيْضُهَا إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ وَكُلُّ ذَلِكَ حَيْضٌ لِأَنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ مُخْتَلِفٌ أَحْيَانًا فَيَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَإِنْ زَادَهَا الدَّمُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ تَمَامِهَا فَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى دَمًا قَدْ أَقْبَلَ سِوَى الَّذِي تصلي
[ ١٦ / ٧٩ ]
فِيهِ فَإِنْ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ حِينِ اغْتَسَلَتْ مَضَتْ عَلَى حَالِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ خَمْسِ لَيَالٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ مُسْتَأْنَفٌ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ عَلَيْهَا أَمْرُهَا وَتَزِيدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا كَانَتْ تَعْرِفُ مِنْ أَيَّامِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَيَّامُهَا وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي تَحْتَاطُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ تَمَامِهَا وَصَلَّتْ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ بِالِاسْتِحَاضَةِ وَبَيْنَ الَّتِي كَانَ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْجِلَّةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْحَيْضَ يَكُونُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ وَمَا جَاوَزَهُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ قَالَ وَعَلَى هَذَا كَانَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْقَدِيمُ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِحَدِيثٍ بَلَغَهُ عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَنْتَظِرُ عَشْرًا لَا تُجَاوِزُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ أَزَلْ أَرَى أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَكُنْتُ أَكْرَهُ خِلَافَهُمْ يَعْنِي فُقَهَاءَ الْكُوفَةِ حَتَّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ فَأَنَا آخُذُ بِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِي عَدَدِ الْحَيْضِ وَانْقِطَاعِهِ وَعَوْدَتِهِ اخْتِلَافًا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهُ عَنْ أَثَرٍ قَوِيٍّ وَلَا إِجْمَاعٍ قَالَ وَاخْتَلَفَ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي عَدَدِ الْحَيْضِ رَجَعَ فِيهَا مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ وَثَبَتَ هو وأهل
[ ١٦ / ٨٠ ]
بَلَدِهِ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِمْ فِي الْحَيْضِ أَنَّهُ خَمْسَ عَشْرَةَ قَالَ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ لَكَ اخْتِلَافَ أَمْرِ الْحَيْضِ وَاخْتِلَاطَهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ لِتَعْلَمَ أَنَّهُ أَمْرٌ أُخِذَ أَكْثَرُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَكَ سُنَّةُ قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ فَيُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ خِلَافَهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الطحاوي المذهب الْكُوفِيِّينَ فِي تَحْدِيدِ الثَّلَاثِ وَالْعَشْرِ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ إِذْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ فَقَالَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تحيضهن في الشَّهْرِ فَلْتَتْرُكْ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ تَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي قَالَ فَأَجَابَهَا بِذِكْرِ عَدَدِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَهَا عَلَى مِقْدَارِ حَيْضِهَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ وَأَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ أَيَّامٌ عَشَرَةٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا عِنْدِي حُجَّةً تَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ خَرَجَ فِي امْرَأَةٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا أَيَّامٌ فَخَرَجَ جَوَابُهَا عَلَى ذَلِكَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي النِّسَاءِ غَيْرُ مَدْفُوعٍ وَأَمَّا الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ فَإِنَّ الْحُمَيْدِيَّ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ مَنْ جَلْدٌ وَمَنْ كَانَ جَلْدٌ وَقَالَ ابْنُ
[ ١٦ / ٨١ ]
الْمُبَارَكِ الْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ يُضَعِّفُهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَيَقُولُونَ لَيْسَ بِصَاحِبِ حَدِيثٍ يَعْنِي رِوَايَتَهُ فِي قِصَّةِ الْحَيْضِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَائِدِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِذَا نُفِسْتِ لَا تَغُرِّينِي عَنْ دِينِي حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً وَرَوَى عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَعُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ وَغَيْرُهُمْ وَلَهُ سَمَاعٌ مَنِ الْحَسَنِ وَنُظَرَائِهِ وَلَكِنَّهُمْ يُضَعِّفُونَهُ فِي حَدِيثِهِ فِي الْحَيْضِ وَأَمَّا الِاسْتِظْهَارُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ بِاسْتِظْهَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ غَيْرُهُ تَسْتَظْهِرُ يَوْمَيْنِ وَحَكَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ تَسْتَظْهِرُ يَوْمًا وَاحِدًا عَلَى حَيْضَتِهَا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الِاسْتِظْهَارِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَحَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ
[ ١٦ / ٨٢ ]
ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ فِي اخْتِلَاطِ اللَّبَنَيْنِ فَجَعَلُوا كَذَلِكَ اخْتِلَافَ الدَّمَيْنِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَفِي السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُصَرَّاةَ تُسْتَبْرَأُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ مِقْدَارُ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ مِنْ لَبَنِ الْعَادَةِ فَجَعَلُوا كَذَلِكَ الَّذِي يَزِيدُ دَمُهَا عَلَى عَادَتِهَا لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَحَيْضٌ هُوَ أَمِ اسْتِحَاضَةٌ اسْتِبْرَاءً وَاسْتِظْهَارًا وَفِي ذَا الْمَعْنَى نَظَرٌ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا فِي تَرْكِهَا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ الْحَيْضُ أَقَلُّ مَا يَكُونُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ تَمَادَى بِالْمُبْتَدَأَةِ الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ وَقَضَتِ الصَّلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ بِيَقِينٍ إِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّ حَيْضَهَا أَقَلُّ الْحَيْضِ احْتِيَاطًا لِلصَّلَاةِ وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ دُونَهَا فَهُوَ كُلُّهُ حَيْضٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا زَادَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُحْتَدِمًا ثَخِينًا فَتِلْكَ الْحَيْضَةُ تَدَعُ لَهَا الصَّلَاةَ فَإِذَا جَاءَهَا الدَّمُ الْأَحْمَرُ فَذَلِكَ الِاسْتِحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي (وَلَا
[ ١٦ / ٨٣ ]
تَسْتَظْهِرُ فِي أَيَّامِ الدَّمِ وَفِي أَيَّامِ أَقْرَائِهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي) تَعْمَلُ عِنْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ فَعَلَى الْأَيَّامِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ رَجَعَتْ إِلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَالْيَقِينِ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّمُ الْمُحْتَدِمُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِرَقِيقٍ وَلَا بِمُشْرِقٍ وَهُوَ إِلَى الْكُدْرَةِ وَالدَّمُ الْأَحْمَرُ الْمَشْرِقُ تَقُولُ لَهُ الْعَرَبُ دَمٌ عَبِيطٌ وَالْعَبِيطُ هُوَ الطَّرِيُّ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ تَقُولُ الْعَرَبُ اعْتَبَطَ نَاقَتَهُ وَبَعِيرَهُ إِذَا نَحَرَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ مَنْ لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَمًا أَيْ مَنْ لَمْ يَمُتْ فِي شَبَابِهِ وَصِحَّتِهِ مَاتَ هَرَمًا يَقُولُونَ اعْتَبَطَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ شَابًّا صَحِيحًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فِي الَّتِي يَزِيدُ دَمُهَا عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا إِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى أَيَّامِهَا الْمَعْرُوفَةِ فَإِنْ زَادَتْ فَإِلَى أَقْصَى مُدَّةِ الْحَيْضِ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهَا فَإِنِ انْقَطَعَ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَيَّامِ لَا عَلَى التَّمْيِيزِ تَجْلِسُ عِنْدَهُمْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا إِلَى آخِرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَذَكَرَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَى الدَّمَ وَيَسْتَمِرُّ بِهَا أَنَّ حَيْضَهَا عَشْرٌ وَطُهْرَهَا عِشْرُونَ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَقَلُّهُ ثلاثة
[ ١٦ / ٨٤ ]
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَأْخُذُ فِي الصَّلَاةِ بِالثَّلَاثَةِ أَقَلُّ الْحَيْضِ وَفِي الْأَزْوَاجِ بِالْعَشْرِ وَلَا تَقْضِي صَوْمًا عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ الْعَشَرَةِ وَتَصُومُ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَتَقْضِي سَبْعًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُئِلَ فِيمَنْ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا إِذَا تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ فَقَالَ يَجُوزُ وَلَمْ يُوَقِّتْ لِلِاسْتِظْهَارِ وَقْتًا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَوْ طَبَقَ بِهَا الدَّمُ وَكَانَتْ مِمَّنْ تُمَيِّزُ وَعَلِمَتْ إِقْبَالَهُ بِأَنَّهُ أَسْوَدُ ثَخِينٌ أَوْ أَحْمَرُ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ وَفِي إِدْبَارِهِ يَصِيرُ إِلَى الرِّقَّةِ وَالصُّفْرَةِ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ فِي إِقْبَالِهِ فَإِذَا أَدْبَرَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَمُهَا مُنْفَصِلًا وَكَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مِنَ الشَّهْرِ تَعْرِفُهَا أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَاغْتَسَلَتْ إِذَا جَاوَزَتْهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا بِأَنْ تَكُونَ أُنْسِيَتْهَا وَكَانَ دَمُهَا مُشْكَلًا لَا يَنْفَصِلُ قَعَدَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ بِالدَّمِ فَإِنَّهَا تَحْتَاطُ فَتَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَتَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً فَإِنْ كَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَمِلَتْ عَلَيْهِ وَأَعَادَتِ الصَّوْمَ إِنْ كَانَتْ صَامَتْ وَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ تُمَيِّزْ قَعَدَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتًّا أَوْ سَبْعًا لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُنَّ هَكَذَا
[ ١٦ / ٨٥ ]
يَحِضْنَ وَقَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي اسْتِعْمَالِ الثَّلَاثَةِ أَحَادِيثَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ فِي تَمْيِيزِ إِقْبَالِ حَيْضَتِهَا وَإِدْبَارِهَا وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الْمَعْرُوفَةِ لَهَا إِذَا كَانَتْ لَا تُمَيِّزُ انْفِصَالَ دَمِهَا وَحَدِيثُ حَمْنَةِ بِنْتِ جَحْشٍ فِيمَنْ لَا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَلَا تُمَيِّزُ دَمَهَا وَقَالَ الطَّبَرِيُّ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَضَتْ صَلَاةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَادَةٌ فَتَقْضِي مَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ هَلْ ذَلِكَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَمْنَعُهَا مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ هُوَ حَيْضٌ تَكُفُّ مَعَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرِيُّ هُوَ حَيْضٌ وَتَدَعُ الصَّلَاةَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْضٌ يَمْنَعُهَا مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا ابْنَ خَوَازِ مِنْدَادْ قَالَ إِنَّ هَذَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ إذ رَأَتِ الدَّمَ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حَيْضًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي حُكْمِ الْحَامِلِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَرُوِيَ عَنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَمْلِ وَآخِرِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ رُوَاتِهِ أَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّ الْحَامِلَ فِي رُؤْيَتِهَا الدَّمَ كَغَيْرِ الْحَامِلِ سَوَاءً
[ ١٦ / ٨٦ ]
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا تَكُفُّ بِهِ عَنِ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَدَاوُدَ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تُطَلَّقُ لِلسُّنَّةِ إِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَأَنَّ الْحَمْلَ كُلَّهُ كَالطُّهْرِ الَّذِي لَمْ يُجَامَعْ فِيهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ قَالُوا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يَنْفِي الْحَيْضَ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ مَا يُحِيطُ بِهِ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْحَائِضَ قَدْ تَحْمِلُ فَكَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ تَحِيضَ كَمَا جَائِزٌ أَنْ تَحْمِلَ وَالْأَصْلُ فِي الدَّمِ الظَّاهِرِ مِنَ الْأَرْحَامِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا حَتَّى تَتَجَاوَزَ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا يَكُونُ مِثْلُهُ حَيْضًا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ اسْتِحَاضَةً لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا حَكَمَ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي دَمٍ زَائِدٍ عَلَى مِقْدَارِ الْحَيْضِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حَيْضٌ عَلَى حَمْلٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي سبي أوطاس حين أرادوا وطئهن فأخبروا عن الْحَامِلَ لَا بَرَاءَةَ لِرَحِمِهَا بِغَيْرِ الْوَضْعِ وَالْحَائِلَ لَا بَرَاءَةَ لِرَحِمِهَا بِغَيْرِ الْحَيْضِ لَا أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ١٦ / ٨٧ ]
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ كَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ كَالْحَائِضِ سَوَاءً ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَرُوِيَ عَنْهَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالزَّهْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى حَالٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَوُضُوؤُهَا فَأَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُمَيِّزُ دَمَ حَيْضِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضَتِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ ذَلِكَ وَقَعَدَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ فِي الشَّهْرِ اغتسلت عند انقضاء ذلك على حسبما جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ جَمِيعًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ وَبَعْضَ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُ عَنْهُ فِيهِ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهُوَ الصَّوَابُ اسْتُحِيضَتْ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالُوا فَهِيَ أَعْلَمُ
[ ١٦ / ٨٨ ]
بِمَا أُمِرَتْ بِهِ وَقَدْ فَهِمَتْ مَا جُووِبَتْ عَنْهُ قَالُوا وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قال حدثا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانٌ وَهِشَامٌ الدِّسْتِوَائِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَبَانٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَقَالَ هِشَامٌ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ إِنِّي أُهْرَاقُ الدِّمَاءَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سلمة قَالَ أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ تَحْتَ عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ
[ ١٦ / ٨٩ ]
عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُقَيْلٍ فِي قِصَّةِ حَمْنَةَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا قَالَ إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِلَّا فَاجْمَعِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٌّ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَدَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ فَقَالَ لِابْنِهِ أَلَا هَذْرَمْتَهُ كَمَا هَذْرَمَهُ الْغُلَامُ الْمِصْرِيُّ فَإِذَا فِيهِ بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ مِنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ فَاسْتَفْتَتْ عَلِيًّا ﵁ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ لَا أَعْلَمُ الْقَوْلَ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ قَتَادَةُ وَأَخْبَرَنِي عُذْرَةُ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْكُوفَةَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ وَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهَا بِمَا هُوَ أَشَدُّ منه
[ ١٦ / ٩٠ ]
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ اسْتُحِيضَتْ فَكَتَبَتْ إِلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ تُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ وَتَقُولُ إِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَإِنَّهَا اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ سِنِينَ فَمَا تَرَوْنَ فِي ذَلِكَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ الْكِتَابُ فِي يَدِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَدَعَ قرءها وَتَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي فَتَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ حُجَّةُ مَنْ جَعَلَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا تُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَتَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا تُقَدِّمُ الْأُولَى وَتُؤَخِّرُ الْآخِرَةَ وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّمَا هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو اسْتُحِيضَتْ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ
[ ١٦ / ٩١ ]
ورواه شعبة عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لعبد الرحمان أَعَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ ورواه الثوري عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَهَا بِذَلِكَ ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَرَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالُوا فَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ إسحاق وغيره عن عبد الرحمان بن القاسم في هذا الحديث الناس مِنَ الْمُحْكَمِ فِي ذَلِكَ جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ واحد صلاتي الليل وصلاتي النهر وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا فَصَارَ الْقَوْلُ بِهَذَا أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ فَلَمَّا جَهَدَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ قَالُوا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُمَا فَذَكَرُوا
[ ١٦ / ٩٢ ]
مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ تَسْأَلُهُ فَلَمْ يُفْتِهَا وَقَالَ لَهَا سَلِي قَالَ فَأَتَتِ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ لَهَا لَا تُصَلِّي مَا رَأَيْتِ الدَّمَ فَرَجَعَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ ﵀ إِنْ كَادَ لَيُكَفِّرُكِ قَالَ ثُمَّ سَأَلَتْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ تِلْكَ رِكْزَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَوْ قُرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ اغْتَسِلِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ مَرَّةً وَصَلِّي قَالَ فَلَقِيَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ بَعْدُ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ مَا أَجِدُ لَكِ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ أَرْضَهَا بَارِدَةٌ قَالَ تُؤَخِّرُ الظَّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ وَفِرْقَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ رَوَاهُ مَعْقِلٌ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا انْقَضَى حَيْضُهَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ وَاتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أو زيت
[ ١٦ / ٩٣ ]
وَقَالَ آخَرُونَ تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ قَوْلُ سَالِمٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تَغْتَسِلُ إِلَّا مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تَتَوَضَّأُ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَمَالِكِ بن أنس إلا أن مالك يَسْتَحِبُّ لَهَا الْوُضُوءَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ آخَرُونَ تَدَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَبِحَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا يَنْقَطِعُ عَنِّي فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ
[ ١٦ / ٩٤ ]
وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن عائشة قالت جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي وَرِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة لِهَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ هِشَامٍ سَوَاءً قَالَ فِيهِ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ثَبْتٌ ثِقَةٌ وَأَمَّا سَائِرُ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الوضوء لكل الصلاة إلا مَالِكٌ وَلَا اللَّيْثُ وَلَا ابْنُ عُيَيْنَةَ وَلَا غَيْرُهُمْ إِلَّا مَنْ ذَكَرْتُ لَكَ فِيمَا عَلِمْتَ وَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ وَالْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَبَيَانٌ قَالُوا سَمِعْنَا عامر الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ قُمَيْرٍ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
[ ١٦ / ٩٥ ]
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ فِرَاسٍ وَبَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ قُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ قَالُوا فَلَمَّا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَفْتَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَدْ كَانَ رُوِيَ عَنْهَا مَرْفُوعًا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْ حُكْمِهَا أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ عَلِمْنَا بِفَتْوَاهَا وَجَوَابِهَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﵇ أن الذي أفتت به هو الناسخ عِنْدَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا أَنْ تَدَعَ النَّاسِخَ وَتُفْتِيَ بِالْمَنْسُوخِ وَلَوْ فَعَلَتْ لَسَقَطَتْ رِوَايَتُهَا فَهَذَا وَجْهُ تَهْذِيبِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالُوا وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ وَقِصَّتُهَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ إِنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا قَدْ يُجَوِّزُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِهِ الْعِلَاجَ وَيُجَوِّزُ أَنْ تكون ممن لا تعرف اقرائها وَلَا إِدْبَارَ حَيْضَتِهَا وَيَكُونُ دَمُهَا سَائِلًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتْ صَلَاةٌ إِلَّا وَهِيَ تُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ فَلِذَلِكَ أَمَرَتْ بِالْغُسْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ قَدْ تَكُونُ اسْتِحَاضَتُهَا عَلَى مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَأَيَّامُ حَيْضَتِهَا مَعْرُوفَةٌ فَسَبِيلُهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا دَمُهَا فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا وَأَيَّامُ حَيْضَتِهَا قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا فَسَبِيلُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتٌ إِلَّا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا
[ ١٦ / ٩٦ ]
مِنْ حَيْضٍ أَوْ مُسْتَحَاضَةً فَيُحْتَاطُ لَهَا فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُ حَيْضَتِهَا وَدَمُهَا غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ بِهَا يَنْقَطِعُ سَاعَةً وَيَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ هَكَذَا فِي أَيَّامِهَا كُلِّهَا فَتَكُونُ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهَا أَنَّهَا فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ دَمِهَا طَاهِرٌ مِنْ مَحِيضٍ طُهْرًا يُوجِبُ عَلَيْهَا غُسْلًا فَلَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ أَنْ تُصَلِّيَ فِي حَالِهَا تِلْكَ مَا أَرَادَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ إِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ قَالُوا فَلَمَّا وَجَدْنَا الْمَرْأَةَ قَدْ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي مَعَانِيهَا وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَاسْمُ الِاسْتِحَاضَةِ يَجْمَعُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تِبْيَانُ اسْتِحَاضَةِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ دُونَ غَيْرِهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ إِلَّا مَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةِ هَذَا كُلُّهُ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَنْفِي إِيجَابَ الْغُسْلِ عَلَى كُلِّ مُسْتَحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِي جُمْلَةِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ لِلْمُسْتَحَاضَةِ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يُوجِبُهُ عَلَيْهَا وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضًا كَمَا يُوجِبُهُ عَلَى سَلِسِ البول لأن الله قد تبعد مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَسَلِسُ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ لَيْسَا عَلَى وُضُوءٍ فَلَمَّا أُمِرَا جَمِيعًا بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ حَدَثُهُمَا الدَّائِمُ بِهِمَا يَمْنَعُهُمَا مِنَ الصَّلَاةِ وَكَانَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصَلِّيَا عَلَى حَالِهِمَا فَكَذَلِكَ
[ ١٦ / ٩٧ ]
يَتَوَضَّآنِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْحَدَثَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ أَجْلِهِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ مَأْمُورَةٌ بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ سَلِسُ الْبَوْلِ لَا يَنْصَرِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صِلَاتِهِ بَلْ يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ فَكَذَلِكَ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ لَا يَضُرُّهُ دَوَامُ حَدَثِهِ لِوُضُوئِهِ كَمَا لَا يَضُرُّهُ لِصَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَكَمَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ فَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْوُضُوءُ لَهَا هَذَا أَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى هَؤُلَاءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَا عَلَى صَاحِبِ السَّلَسِ وُضُوءًا لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بِهِ حَدَثًا وَقَدْ قَالَ عِكْرِمَةُ وَأَيُّوبُ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ دَمُ جُرْحٍ لَا يُوجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وُضُوءًا وَرَوَى مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلَّا أَنْ تَغْسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ وَالْوُضُوءُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ اسْتِحْبَابٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ الدَّائِمَ فَوَجْهُ الْأَمْرِ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى سُقُوطِ الْوُضُوءِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُ الْحَيْضَةِ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا وَلَوْ كَانَ
[ ١٦ / ٩٨ ]
الْوُضُوءُ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَمَا سَكَتَ عَنْ أَنْ يَأْمُرَهَا بِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى المستحاضة غير وَاجِبٌ رَبِيعَةُ وَعِكْرِمَةُ وَأَيُّوبُ وَطَائِفَةٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ فَكُلُّهَا مضطربة لا تجب بمثلها حجة
[ ١٦ / ٩٩ ]
الْوُضُوءُ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَمَا سَكَتَ عَنْ أَنْ يَأْمُرَهَا بِهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى المستحاضة غير وَاجِبٌ رَبِيعَةُ وَعِكْرِمَةُ وَأَيُّوبُ وَطَائِفَةٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ لَا تَجِبُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ
[ ١٦ / ١٠٠ ]